عُمان -
أحمد الفلاحي:

الثقافة هي تراكم معرفي معزز بتراكم السنين، وتظل غير محددة الأطر، أو منسوبة لأشخاص، فلا يوجد شخص على وجه هذه البسيطة لا يتحصن بثقافة معينة، ويخطئ كثيرا من يعتقد أن الثقافة مرتبطة بمن احتضن الكتاب، وسهر الليالي لاكتساب العلم والمعرفة، وأن الشخص غير المتعلم لا يملك ثقافة معينة.
قد يتفق على أن هناك مستويات في هذه الثقافة على المستوى الأفقي وهو الخط المستقيم لمراحل العمر لدى الإنسان، وعلى المستوى الرأسي، وهو مستوى البناء المعرفي لدى هذا الإنسان، ولذا تظهر اليوم الثقافة التخصصية حتى على مستوى المهنة الواحدة، فطبيب القلب، على سبيل المثال، ثقافته غير طبيب الأطفال، وقس على ذلك تخصصات كثيرة، ففي مجال الهندسة، فثقافة المهندس المعماري غير ثقافة المهندس المدني، أو الالكتروني، ومعلم اللغة الانجليزية غير معلم الجغرافيا، أو الرياضيات، وثقافة المتخصص في العلوم الاجتماعية، غير المتخصص في العلوم السياسية، أو الإعلامية.
ما يجب التأكيد عليه في هذا الطرح أن الثقافة الإنسانية المكتسبة، أو المتوارثة لدى الشعوب لها دور كبير في تحديد مسارات شعوبها في حاضرها، وفي مستقبلها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تجتث هذه الثقافة من منبتها بين عشية وضحاها، ولنا في تاريخ البشرية الكثير من الأمثلة؛ فقد حاولت، ولا تزال القوى الاستعمارية أن تغرب الشعوب التي تستعمرها عن ثقافتها، وعن هوياتها، وعن معتقداتها، وقد تحقق بعض المكاسب مع مرور الزمن، ولكن في كثير من الأحيان تعود هذه المحاولات خائبة، لوجود الحاضنة التاريخية لهذه الثقافات، وهذه الهويات، وهذه المعتقدات.
وعندما يطرح السؤال هل هناك من خوف على كل هذه الموروثات من الاجتثاث، ومن إعلان النهايات على توطينها؟ لا يمكن التأكيد على النفي، كما يمكن التأكيد على البقاء، والاستمرار، نعم قد تتشظى هذه الصورة مع مرور الزمن، وذلك بفعل عوامل كثيرة، ولكن لا يمكن ان تعلن الاستسلام في لحظة راهنة لظرف معين، أو لتأثير طارئ، ومن هنا يمكن المراهنة على البقاء والاستمرار، وهي اللحظات التي تتيح التأصيل والاستمرار، وتتيح استثمار الجهود للأنفس الفاعلة في المحافظة على بقاء موروثاتها، ومعتقداتها، وتأصيل هوياتها، في عالم ممزوج من تداخلات كثيرة.
هناك من يراهن على عاملين أساسيين في هذا الجانب هما اللغة، والمعتقد الديني؛ حيث يعول عليهما الكثير في قدرة شعب ما على المحافظة على مكوناته الثقافية وأن كان هذان العنصران هما ضمن هذه المكونات الثقافية، ولكن يأخذان الدور الأكبر في استقرار الحالة، وفي تراتبها، ولذلك فهناك شعوب مجيدة تعض بالنواجذ على هذين العاملين، وهما في عصرنا اليوم تنتصر بهما على جميع محاولات التغريب التي تمارسها القوى الاستعمارية على امتداد العالم، وهناك من يراهن أن مثل هذه الشعوب هي التي سوف يكتب لها الاستمرار، والبقاء على الكثير من صور ثقافاتها الأصيلة.
مواقف هذه الشعوب التي تحاول عدم الانسلاخ من هوياتها، قد يعاب عليها مواقفها هذه ويعد ذلك تراجعا عن الاندماج في العولمة، ولكن يتصور أن ذلك لن يعيبها ما دامت تأخذ بالتقنية الحديثة في أسلوب حياتها، وتتخذ العلم منبرا للتعبير عن إمكانياتها المادية والمعنوية، وتتواصل مع العالم الحي من منطلق ثقافاتها المعبرة عن هويتها الأصيلة، بل على العكس فهي تحصن أجيالها لتواجه عوامل التغريب في المستقبل، على عكس الشعوب الأخرى التي سايرت نداءات العولمة، والاندماج، وتلاقح الثقافات، فغدت بلا هوية، منزوعة الهيبة، وممقوتة التسليم.
وما ينطبق على الشعوب في دولها، ينطبق على الأسر في مجتمعها، فهناك أسر عديدة في كيان أي مجتمع تنحو نفس هذا المنحى، وتتغرب في محيط مجتمعها، سواء في لغتها، أو في ملبسها، أو سلوكيات أفرادها، فتخرج من بيتها مشوهة، مهشمة، وقد تصل إلى مرحلة من هزيمة الذات، وفقدان الهوية، والى التشتت، والضياع كمآل أخير. عندما ندرك مثل هذه الحقائق، كأفراد، علينا أن نحافظ على شيء من مقومات هذه الهوية، أو «نموت فنعذرا».
أحمد الفلاحي:

الثقافة هي تراكم معرفي معزز بتراكم السنين، وتظل غير محددة الأطر، أو منسوبة لأشخاص، فلا يوجد شخص على وجه هذه البسيطة لا يتحصن بثقافة معينة، ويخطئ كثيرا من يعتقد أن الثقافة مرتبطة بمن احتضن الكتاب، وسهر الليالي لاكتساب العلم والمعرفة، وأن الشخص غير المتعلم لا يملك ثقافة معينة.
قد يتفق على أن هناك مستويات في هذه الثقافة على المستوى الأفقي وهو الخط المستقيم لمراحل العمر لدى الإنسان، وعلى المستوى الرأسي، وهو مستوى البناء المعرفي لدى هذا الإنسان، ولذا تظهر اليوم الثقافة التخصصية حتى على مستوى المهنة الواحدة، فطبيب القلب، على سبيل المثال، ثقافته غير طبيب الأطفال، وقس على ذلك تخصصات كثيرة، ففي مجال الهندسة، فثقافة المهندس المعماري غير ثقافة المهندس المدني، أو الالكتروني، ومعلم اللغة الانجليزية غير معلم الجغرافيا، أو الرياضيات، وثقافة المتخصص في العلوم الاجتماعية، غير المتخصص في العلوم السياسية، أو الإعلامية.
ما يجب التأكيد عليه في هذا الطرح أن الثقافة الإنسانية المكتسبة، أو المتوارثة لدى الشعوب لها دور كبير في تحديد مسارات شعوبها في حاضرها، وفي مستقبلها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تجتث هذه الثقافة من منبتها بين عشية وضحاها، ولنا في تاريخ البشرية الكثير من الأمثلة؛ فقد حاولت، ولا تزال القوى الاستعمارية أن تغرب الشعوب التي تستعمرها عن ثقافتها، وعن هوياتها، وعن معتقداتها، وقد تحقق بعض المكاسب مع مرور الزمن، ولكن في كثير من الأحيان تعود هذه المحاولات خائبة، لوجود الحاضنة التاريخية لهذه الثقافات، وهذه الهويات، وهذه المعتقدات.
وعندما يطرح السؤال هل هناك من خوف على كل هذه الموروثات من الاجتثاث، ومن إعلان النهايات على توطينها؟ لا يمكن التأكيد على النفي، كما يمكن التأكيد على البقاء، والاستمرار، نعم قد تتشظى هذه الصورة مع مرور الزمن، وذلك بفعل عوامل كثيرة، ولكن لا يمكن ان تعلن الاستسلام في لحظة راهنة لظرف معين، أو لتأثير طارئ، ومن هنا يمكن المراهنة على البقاء والاستمرار، وهي اللحظات التي تتيح التأصيل والاستمرار، وتتيح استثمار الجهود للأنفس الفاعلة في المحافظة على بقاء موروثاتها، ومعتقداتها، وتأصيل هوياتها، في عالم ممزوج من تداخلات كثيرة.
هناك من يراهن على عاملين أساسيين في هذا الجانب هما اللغة، والمعتقد الديني؛ حيث يعول عليهما الكثير في قدرة شعب ما على المحافظة على مكوناته الثقافية وأن كان هذان العنصران هما ضمن هذه المكونات الثقافية، ولكن يأخذان الدور الأكبر في استقرار الحالة، وفي تراتبها، ولذلك فهناك شعوب مجيدة تعض بالنواجذ على هذين العاملين، وهما في عصرنا اليوم تنتصر بهما على جميع محاولات التغريب التي تمارسها القوى الاستعمارية على امتداد العالم، وهناك من يراهن أن مثل هذه الشعوب هي التي سوف يكتب لها الاستمرار، والبقاء على الكثير من صور ثقافاتها الأصيلة.
مواقف هذه الشعوب التي تحاول عدم الانسلاخ من هوياتها، قد يعاب عليها مواقفها هذه ويعد ذلك تراجعا عن الاندماج في العولمة، ولكن يتصور أن ذلك لن يعيبها ما دامت تأخذ بالتقنية الحديثة في أسلوب حياتها، وتتخذ العلم منبرا للتعبير عن إمكانياتها المادية والمعنوية، وتتواصل مع العالم الحي من منطلق ثقافاتها المعبرة عن هويتها الأصيلة، بل على العكس فهي تحصن أجيالها لتواجه عوامل التغريب في المستقبل، على عكس الشعوب الأخرى التي سايرت نداءات العولمة، والاندماج، وتلاقح الثقافات، فغدت بلا هوية، منزوعة الهيبة، وممقوتة التسليم.
وما ينطبق على الشعوب في دولها، ينطبق على الأسر في مجتمعها، فهناك أسر عديدة في كيان أي مجتمع تنحو نفس هذا المنحى، وتتغرب في محيط مجتمعها، سواء في لغتها، أو في ملبسها، أو سلوكيات أفرادها، فتخرج من بيتها مشوهة، مهشمة، وقد تصل إلى مرحلة من هزيمة الذات، وفقدان الهوية، والى التشتت، والضياع كمآل أخير. عندما ندرك مثل هذه الحقائق، كأفراد، علينا أن نحافظ على شيء من مقومات هذه الهوية، أو «نموت فنعذرا».
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions