الاهتمام بالدراما يفرضه أكثر من سبب

    • الاهتمام بالدراما يفرضه أكثر من سبب

      الوطن -

      سعود بن علي الحارثي:



      من يتابع الأعمال الدرامية التي تنتجها وتقدمها وتعرضها مؤسسات فنية وشبكات وقنوات إعلامية متخصصة في العديد من دول منطقة الخليج يلحظ مدى التطور الذي واكب هذه الأعمال ودرجة التقدم الذي وصلت إليه الدراما بشكل عام في كتابة النص وفي السيناريو وفي الأداء وفي الإخراج, دراما راقية استطاعت أن تستقطب مجموعة كبيرة من الممثلين من مختلف دول الخليج ودول عربية وفيهم عدد من الممثلين العمانيين الذين قدموا أدوارا نالت استحسان النقاد والمتابعين لتلك الأعمال التي تميزت بالجودة والقوة والعمق في معالجة العديد من القضايا والمشاكل التي تهم المجتمع الخليجي، وتثار لأول مرة بهذه الجرأة وبهذا الأداء المميز والتشويق المفعم بالإثارة والمؤثرات الفنية، والأدوات التقنية المحفزة إلى المتابعة، وبدون أن تدخل الملل والرتابة إلى المشاهد, كقضايا المرأة وما تتعرض له من ممارسات من قبل المجتمع, وقضايا الفساد المستشري والظلم والتسلط والموروثات الخاطئة وتحكم السلطة سواء أكانت سلطة سياسية أم اجتماعية أم دينية وتأثير الثقافات الدخيلة على قيم المجتمع وثقافته والتطرق إلى العديد من الأحداث التاريخية المهمة .. وما كان لتلك الأعمال أن تأخذ هذا المنحى من التطور وتنال استحسان وإعجاب المتابع والناقد المتخصص وتأخذ طريقها إلى العالمية والمشاركة في المحافل والمهرجانات المتخصصة ونيلها للعديد من الجوائز لولا توفر جملة من الأسباب من بينها:

      · شهد الفضاء الإعلامي في العديد من دول منطقة الخليج قيام مؤسسات فنية متخصصة وظهور شبكات وقنوات إعلامية محترفة تمتعت بالاستقلالية وخرجت من مظلة المؤسسة الرسمية، وتمكنت من إرساء عمل درامي فرض نفسه على أرض الواقع.

      · بسبب أن تلك المؤسسات والشبكات والقنوات الإعلامية والفنية والمتخصصة في الأعمال الدرامية تنتمي إلى القطاع الخاص، وتعمل وفق قاعدة الربح والخسارة والمنافسة على الجودة في تقديم الأعمال وحرصها على استقطاب أكبر عدد من المشاهدين، والعمل على رفع نسبتهم وفق مؤشرات وأهداف وأسس تقييمية واضحة, فقد نجحت في استقطاب الكتاب والفنانين والإعلاميين والمتخصصين في الأعمال الفنية المصاحبة للعمل لديها بعد أن وفرت لهم البيئة الفنية المناسبة، وتقديم كل أشكال وصيغ الدعم والتشجيع معنوية كانت أم مادية, وصنعت حراكا ثقافيا وإعلاميا واسعين.

      · تمتعت الكثير من الأعمال الدرامية بقدر مناسب من الجرأة والحرية وتطرقت وعالجت مواضيع غاية في الأهمية, وما كان ذلك ليحدث لولا توفر مساحة جيدة من الحرية والدعم وهو ما يسهم أساسا في ازدهار وتطور ونمو الدراما.

      · الاستفادة من تجارب الدول والمؤسسات الإعلامية والفنية العريقة في إنتاج أعمال الدراما من خلال التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات والعمل المشترك في الكثير من الأعمال.

      تأخذنا تلك المقدمة إلى حال الدراما العمانية التي لم تشهد حتى الآن وذلك استنادا إلى تراكم حالة الرؤية والمتابعة المستمرتين, وإلى ما يكتب ويطرح من آراء وملاحظات ناقدة ومعبرة عن حالة عدم الرضا وعدم الاقتناع بالأعمال المقدمة, وهي آراء وملاحظات لا تقتصر على المتابعين وحدهم، بل تتعدى ذلك لتصل إلى المشاركين والضالعين والمتخصصين في الأعمال الدرامية (التي لم تشهد) نقلة نوعية تأخذها إلى ساحة الانطلاق والشهرة والمنافسة, فهي إن كانت لم تتمكن من تسويق إنتاجها داخليا وتثبيت دعائمها وتأسيس بنية درامية قوية على المستوى المحلي، فكيف لها أن تجد التسويق والقبول والمنافسة خارجيا؟ ذاك لأن الدراما العمانية لم تنجح في التعرض ومعالجة وطرح القضايا الجوهرية التي تهم المجتمع بذاك المستوى من العمق والجرأة والحرفية في التحليل والإخراج والأداء كما نلمسه في معظم الأعمال المقدمة, ولم تتمكن الأعمال المعروضة من تقديم صورة معبرة ومشرقة تبرز الوجه الحقيقي لثقافة المجتمع وتاريخه وموروثاته ومساهماته عبر المراحل الزمنية القديمة والحديثة, حتى الصورة النمطية المكررة والمستهلكة المقدمة عن القرية والحارة العمانية لم تعكس في حقيقة الأمر ذلك التنوع الثقافي والفكري والاجتماعي والاقتصادي، ولم تبرز ملامح الشخصية العمانية وفقا لذلك التنوع في محاسنه ومزاياه ونتائجه وتأثيراته، وهي مسائل تدخل في صلب الأعمال الدرامية وهدف أساسي من أهدافها الواسعة والكبيرة, ويعود ذلك الوضع الذي تعيشه الدراما العمانية إلى أسباب كثيرة منها:

      · ضعف الدعم المادي والتشجيع المعنوي المقدمين لتطوير والارتقاء بالعمل الدرامي.

      · تدخلات المؤسسة الرسمية المستمرة في تفاصيل ومسارات ومضامين الأعمال الدرامية وممارستها في الكثير من الأحيان لرقابة تحد من حركة وتطور الدراما.

      · عدم توفر البيئة المناسبة ولا التسهيلات المطلوبة، ولا صيغ التشجيع الداعمة لإقامة مؤسسات فنية متخصصة وشبكات وقنوات إعلامية جديدة تسعى إلى تشجيع ودعم وإنتاج وتطوير الدراما.

      · ما زالت التخصصات وبرامج التدريب والتأهيل في المجالات المرتبطة بالدراما ضعيفة ولا ترقى إلى الطموح وما زالت تكرر نفسها.

      · ما زالت الجهود والأفكار والأعمال المطروحة لتطوير الدراما مشتتة ومبعثرة لم يتم رصدها وتجميعها وتحويلها إلى برامج عمل لعدم وجود مؤسسة فنية متخصصة في هذا المجال.

      لقد جاءت التوجيهات السامية بالعمل على تطوير الدراما العمانية من خلال توفير المعاهد اللازمة والكوادر الفنية القادرة على تقديم أعمال مميزة, وبتشكيل لجنة عليا تقوم بدراسة وضع المسرح ومستوى الدراما بالسلطنة وتقييم المستوى الحالي بهدف وضع خطة للنهوض بهذا القطاع (جاءت التوجيهات السامية) لتعبر أولا: عن أهمية العمل الدرامي كفضاء واسع لديه القدرة على تحفيز الأفكار وتجويدها، ومخاطبة المجتمعات الأخرى بلغة راقية, ولدورها في معالجة وطرح قضايا المجتمع بصيغ تعبيرية متعددة تحرك العواطف وتنمي الشعور بآلام الآخر والتجاوب الإيجابي مع معاناتهم, وترفع من قيمة العمل والشعور بالمسئولية، وتكشف الكثير من الأخطاء والممارسات غير المسئولة وتدعو إلى معالجتها وتصحيح المفاهيم المغلوطة, ولأنها تقدم صورة معبرة كما أسلفنا عن ثقافة المجتمع وموروثاته والمقومات التي تتمتع بها البلاد, ولأن تطورها واتساع أنشطتها سيحدث حراكا ثقافيا وإعلاميا وفنيا واسعا ونشاطا تجاريا في هذا المجال وسيستقطب أعدادا من المثقفين والكتاب والممثلين والفنيين في مختلف التخصصات ذات الصلة من داخل السلطنة وخارجها, فالاستثمار في هذا المجال له عوائد كبيرة وسيشجع الكثيرين على الالتحاق بالتخصصات المرتبطة بالأعمال الدرامية, وسيؤدي إلى نشوء مؤسسات متخصصة .. ولتعبر ثانيا عن الأزمة التي تعيشها الدراما في السلطنة وهو ما يستدعي التدخل السريع لدراسة وتقييم وتطوير العمل الدرامي والنهوض به ليحقق أهدافه ويتنسم مكانته ويرتقي بأعماله ولكي يتمكن من الدخول بقوة إلى سوق المنافسة.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions