الكلمة الحرة

    • الكلمة الحرة

      الوطن -

      طالب بن سيف الضباري:



      الكلمة الحرة أو حرية الكلمة كثير ما يدور الجدل حولها والحدود التي يمكن ان تقف عليها والمساحة التي يمكن ان تتحرك فيها، فضلا عن طبيعة النقد الذي يفترض أن تتناوله هذه الحرية هل هو ممارسات لأدوار في مجالات عمل وخدمات أم استراتيجيات وخطط وبرامج موضوعة؟ وماذا بشأن واضعي هذه الخطط ومنفذيها على شكل خدمات افرادا كانوا او مؤسسات؟ ألا يحق للكلمة الحرة او حرية الكلمة ان تتطرق الى هذه الفئة؟ أليست الكلمة الحرة هي نقد يستهدف الاصلاح في المسار التنموي والتنبيه الى بعض السلبيات ـ التي قد تكون غير منظورة في بادئ الأمر ـ من قبل المخططين او مقدمي الخدمة؟ وهل الكلمة الحرة يستخدمها البعض كسلاح شخصي في وجه من يتسبب له في عدم الاستجابة لمطالبه حتى وان كانت تلك المطالب تتعارض مع النظم والقوانين الموضوعة ظنا منه بأنها تدخل في قانون الواسطة والمحسوبية؟ كل تلك التساؤلات وغيرها الكثير والكثير ما زالت تبحث عن اجابة من كلا الطرفين، لماذا؟ لأنه لا يوجد لها تشريع تفصيلي يحكمها لان المواد التي تعنى بحرية الكلمة او الكلمة الحرة او حرية الفكر والرأي هي عامة لا يوجد لها حتى الآن شرح او تفصيل وبالتالي فإنها لا شك تخضع لاجتهاد وتأويل من يشعر بأنها اقتربت منه.

      هناك الكثير في واقع الامر يرى بأن الكلمة الحرة حتى وان استهدفت مسؤولا او الوحدة التي يرأسها، فإنها تأتي ليس من منطلق استهداف شخصي، وانما للتنبيه عن ممارسة في الأداء اذا ما تغير مسارها الى الافضل سيكون لها اثرها الايجابي على مستوى ذلك الاداء، وبالتالي تخدم المجتمع بشكل افضل لماذا؟ لان الكلمة هي تعبير عن رؤية مجتمع وليس رؤية فردية لكاتب او صحفي الذي هو في الحقيقة ناقل لنبض الشارع نتيجة ما يشعر به من حاجة ماسة الى تطوير في خدمة او الحد من ضوابط وقيود باتت تثقل كاهله، وكحقيقة تقال هناك العديد من الاجهزة الخدمية استفادت كثيرا من مختلف الآراء والافكار التي تطرح عبر صفحات الصحف أو من خلال البرامج الجماهيرية التي تبثها الاجهزة المرئية والمسموعة، فسعت الى التعديل او الاستحداث فيها بما يتفق والامكانات المتاحة.

      كما ان الكلمة الحرة من جانب آخر او حرية الكلمة عادة ما تكون جانب مساندة لبعض الاجهزة الخدمية التي توجه إليها مع اجهزة اخرى داعمة لبرامجها سواء من حيث الامكانات المادية او البشرية، لان مطالب المجتمع في اغلب الاحيان مرتبطة بإمكانات، خاصة اذا تعلق الامر بالتوسعة في تقديم الخدمة او التطوير او ادخال برامج اجتماعية وتنموية تساعد على تأمين قدر من المستوى والرفاه الاجتماعي، ولعل ابسط مثال على ذلك الكم الكبير من المشاريع التي تكون ثمرة الجولات السامية هي في الاساس خارج الخطة المعتمدة، إلا ان شعور القيادة من خلال كلمة تقال بين يدي المقام السامي ـ حفظه الله ورعاه ـ تجد صداها في الاستجابة لما تطلبه من خدمة تساعد على تنمية وتطوير مدنها وقراها.

      من هنا فإن الكلمة لا تكون حرة إلا اذا كان هدفها مطالب من اجل التطوير لان حريتها تنتهي بمجرد ان تبدأ حرية الآخرين، وهذه الحرية في كل الاحوال لا يختلف اثنان على انها حرية مصانة اذا تعدت حدود الآداب العامة والاخلاق والقيم كالاساءة اللفظية الى آدامية الشخص وانسانيته، ليس فقط وفقا للقوانين التي وضعها الانسان وانما ايضا وفقا للقانون الرباني والتي تدخل في دائرة الغيبة والنميمة، لكن ان كانت تستهدف عدم الاجادة في الاداء او ممارسة منقوصة في المتابعة والحراك الوظيفي وعدم الاهتمام بمطالب المجتمع، كأن يقال بأن المسؤول الفلاني لا يعطي تلك الاهمية لمطالب الناس او غير مدرك لمدى حجم الاحتياج والمطالب، فإن ذلك اعتقد من وجهة نظري متاح امام حرية الكلمة من اجل ايجاد نوع من التأثير، وبالتالي اعادة النظر في الاتجاه الذي تسلكه المؤسسة، فلتبقَ الكلمة الحرة او حرية الكلمة لتشخيص قضايا المجتمع بعيدة عن الشخصنة والتهويل وفي إطار القيم والمبادئ والاخلاق العمانية الاصيلة.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions