كلمة عابرة .. - جديد معاوية الرواحي

    • كلمة عابرة .. - جديد معاوية الرواحي


      الوطن أكبر بكثير من عينيك









      المَكان اسمُه عُمان، والإنسان اسمُهأنتَ:


      كَبُرنا كجيلٍ شابٍ في ظروفٍ مختلفةٍتماماً عن الظروف التي كبر فيها أجدادنا وآباؤنا. ولد الآباء في زمان الموت وشلل الأطفال وولدنا نحن في زمان الشوارعِوالمستشفيات والمَدارس وإلى آخره من الحقوق البسيطة التي تمنحها كلُّ الدولللمواطنين .


      ليس الجانب التنموي الذي يعنيني الآن، وإنما ماوراء هذا الجانب التنموي من مقاربات فهم مشتركة ومختلفة بين جيلٍ كاملٍ منالعُمانيين.


      &&&

      المَكان اسمُه عُمان:


      يمكنني ببساطة بالغة أن أفترض أن عُمانأكبر بكثير من فهمِ إنسانٍ واحدٍ لها، عندما يطرح [فلان] فهمَه لعُمان فنحن نتحدثعن [فهم فلان للبلاد]، ولكن عندما يحاولُ هذا الفلان جعلَ فهمه الفهمَ الوحيد،تخرجُ لنا الجُملة في العنوان لتعيدَ فلاناً إلى صوابِه قبل أن ينفجرَ رأسُه.


      أؤمن تماماً أنَّ عُمان كسلوك اجتماعيفي سكَّانها ليست دولة مذهبية ليست مذهبية كما هو الحال في دولٍ أخرى، ومثالُ صغيرأجلبُه هو ما حدثَ قبل فترة وجيزة عندما حدثت انتخابات جمعية الكتَّاب والأدباء فيحالة جَميلة من التواد والصفاء، وكانت النهاية فوز قائمة على أخرى، لم يكن الحديثالمذهبي حاضراً على الإطلاق، والجَميل في الأمر أن الأصوات شاءت أن يكون رئيسالجمعية هو الدكتور صادق جواد. لم يكن من ضمن طرح الكتاب العُمانيين تغييب كاتبٍما، أو رجلٍ ما وتغييب دورِه وخبرتِه لأي سبب كان، وربما لا ينبغي مني أن أشير إلىذلك، ولكن لم لا نحتفي بالأحداث الجَميلة؟؟


      هذا هو جانبٌ واحدٌ من جوانب كثيرةجداً من جوانب التعبير التلقائي غير المخطط له من قبل العُمانيين فيما يخصُّتسامحهم المذهبي وما كتّاب الجمعية إلا نموذج واحد فقط على ذلك.


      &&&



      من جانبٍ آخر ثمُّة جيوب أخرى ــ جيوباجتماعية ــ تعتبر المذهب مرجعية أولى قبل الوطن لا تستغرب ـ في سياقات محددة ــ أن ترى شاباً عُمانياً في التاسعة عشرة وهوينافح ويكافح ويقاتلُ من أجل [قضية مذهبية] هامشية، قد تكون اختلافاً فقهياً بينعلماء المذاهب، ويجعل من ذلك نقطة انطلاق في سلوكِه الاجتماعي. ومع فعلِه لذلكتراه يرددُ غير منتبه لنفسِه، يردد: الحوار هو ركنُ مهم في العلاقات الإنسانيةوالاجتماعية !!


      غياب ثقافة الحوار له دور كبير جدا في ذلكفالشاب المذهبي ليس مذهبياً لأنَّه اختارَ ذلك، ولكنه أحياناً مذهبي متعصب لأنَّثالثاً يقعُ في جيب بعيد قد يكون والدَه أو جدَّه أو أحد شيَّاب الحارة قد غرسَفيه الانتماء للمذهب قبل الانتماء للأرض، ومهما كانَ المرء يعتقدُ أنَّه هو الصوابوالحق، ثمة آخرون أيضا لديهم مقاربات مختلفة للفهم، ومنطلقات فكرية مختلفة أيضا هيتبحث عن الخير والسلام للإنسانية.


      &&&



      بين الحوار والجدال أكبر من خيطٍ رفيع،بينهما ذلك الانطلاق من فهم؟ أو الانطلاق من حق. لا يمكن مناقشة من يرى نفسَهمجادلاً من أجل إحقاق حقيقة لا يمكن الشكَّ فيها، بينما يمكن مناقشة من يطرح فهمَهكأمر قابل للتطوير.
      يأتي الجيل الجديد من جيلنا الشبابليقع في هذا المأزق ، ثمة مفاهيم خطرة جداً مثل العنصرية أو المذهبية أو الطائفيةأو الجهوية غرسها العيش في المجتمع، وانغرست بقوَّة ونشبت ولم يعد من الممكنإخراجها بسهولة من عقولِنا، ومع ذلك نتعامل مع الوضع الجديد بحالةِ إنكارٍ، نرددببلاهة لسنا عنصريين أو مذهبيين ونحن في قلبِ القلبِ كذلك دون أن ندري.


      أعني لمَ نهربُ بعيدا؟ أليسَ ذلك من أفعالالمُجتمع؟ ألا يريد المجتمع أن يحافظ على هويتِه؟ أليست أمهاتُنا وجدَّاتنامختلفاتٍ عن النموذج المدني الحديث الذي قد يحلو لنا نحن الشباب أن نقول أنناتسامينا عن هذه العنصريات؟؟


      المذهبية أخوفُ ما يُخاف منه، ولعلأكثر ما يثير القلق الآن في المنطقة هو موضوع التأزم الدولي تجاه إيران.


      بدأت مؤخرا أصواتٌ غريبةٌ جدا بالظهور محاولةًبثَّ بعض التوجهات الغريبة والتي ستبدو مضحكةً جدا في دولةٍ مثل عُمان، أعني عُمانــ مجتمعا ــ ليست دولة مذهبية كما يتوقُّع البعض، ومع إقراري التام بوجود جيوبهُنا وهُناك، لا يرى الناظر الموضوعي عُمان أرضاً مذهبية.


      العُمانيون الشيعة عاشوا منذ أزمنةمندمجين بالمجتمع كلياً في جغرافيا محددة عاشوها وتوارثوا سلوكَهم وتعاملهم معالمجتمع أباً عن جد. نعم قد تحدث حالاتٌ هُنا وهُناك، هذا لا يمكن إنكارَه إلا فيبيانٍ تبييضي، ولكن الصورة العامَّة كما يراها الجَميع أننا كعمانيين لسنا مذهبيينكما يريد البعض أن يجعلَ منا.


      هل اتخاذ الماما أمريكا من إيران عدوةًسيجعلُ منا إمَّعات نتبعُ هذا العَداء؟؟؟ لست أدري ربما البعض يرى بعينٍ جزئية، وآخرونيرون بعيونٍ كليَّة للأمر، ما أؤمن به وما أدعو إليه هو الانتباه إلى مثل هذهالظروف السياسية المؤقتة التي قد تخلقُ شرخاً في المجتمعات، الدول تقيس الأمربمصالِحها أما نحن فعلينا أن نصون مجتمعاً من الانكسارِ بسبب ظرف عابر.
      &&&



      كشابٍ عُماني جدَّا، أجد أن الجيلَالحاليَّ يعدُ بالمزيد من التخفف من المذهبيات المغروسة فيه بسبب رغبة المجتمع فيحفظ الهوية المتوارثة، ومع التخفف من هذه المذهبيات يظهر قلق خفيف تجاه التخفف منبعض الموروث العُماني والعادات أو الحس الجَماعي بالتآلف والتسامح الذي يكاد يكونحالة مُجمعا عليها في حالة العُمانيين.


      الشيعة والسنة والأباضية وباقيالتوجهات الفكرية والقراءات مختلفة الانطلاقات للدين والكون في حقيقتها تخلق حالةًمن حالاتِ الحِوار، وأحيانا دون أن ندري نمررُ ما يغرسُ فينا عنوةً بسبب وسائلالإعلام التي تزداد في المنطقة العربية بعداً عن المجتمعات واقتراباً من الأنظمة.




      ما أنا متأكد أننا بخير حتى هذهاللحظة، ولم يخرج الصوت المذهبي ليفسدَ هذا الهدوء. قد تحتاجُ بعض الخيوط التيتتسللُ من خلال الإعلام العالمي إلى تساؤل ونظرٍ وتدقيق وتمحيص وتفنيد وكتابةكثيرة.


      وفي النهاية هذا المَقال لا يخرجُ أيضاً عنالحقيقة التي تقول: أن عُمان أكبر بكثير مما قد ترى عينا رجل واحد.










      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions