المطاعم السياحية .. قلق دائم لجيرانها !!

    • المطاعم السياحية .. قلق دائم لجيرانها !!

      الشبيبة -

      طالب العامري:



      تمر السنون على المجتمع ، تتبدل فيه الكثير والكثير من ملامحه السابقة ، فما كنا لا نألفه في سابق العهد ،أصبح مألوفاً في حاضرنا ، التغيير حصل ولا يزال فقد طال معظم الأشياء ،وها هو الجديد ينمو مسرعا أكان غثا أو سمينا ودون حد أو حاجز يمنعه من التقدم .. فلعل هذا ضريبة للتطور والانفتاح !! .

      عشنا ونعيش في بلاد عرف عنها بأنها ذات حضارة وثقافة امتدت جذورها إلى أقاصي القارات .. ساهم روادها القدامى في ازدهار الحضارة الإسلامية من مشرقها إلى مغربها ، وبلوغها إلى ما هو أبعد عن الإطار الجغرافي الإسلامي ، وكذلك للعمانيين الأوائل إسهاماتهم الفاعلة في مد جذور التواصل الحضاري والتجاري بين شعوب العالم.

      لن أطيل الحديث عما أسهم فيه أبناء عمان في القرون الماضية .. فهذا لا يمكن اختصاره في أسطر قليلة ، فكم من الكتب والمجلدات روت لنا ونقلت هذه الإنجازات العظام التي حققها العمانيون في القدم ، أشرت إلى هذا بعد أن رأيت أن الحال تبدل لدرجة أن سابق العهد لا يمكن مقارنته بالعهد الحالي .. فبون شاسع بينهما !! ، لكن لكل زمان أوضاعه والزمن الحالي تميز عما سبقه من أزمنة عابرة بالتطور التكنولوجي والتقني والانفتاح بلا حدود لثقافات المجتمعات الأخرى .. فاختلطت الثقافة المحافظة بالثقافة المنفتحة على كل شيء وانصهرت فيها ، ولعلها أحد إفرازات ما سمي لاحقا " بالعولمة " ، بل أن الأمر تعدى إلى إن أصبح المجتمع ذو الثقافة المحافظة عند الذوبان بالثقافات الأخرى أكثر انفتاحا عنها في الأمور التي يجب أن يكون هناك ضبط من الانفتاح عليها، أقول هذا وأرى أن مجتمعنا يسير نحو الانفتاح غير المدروس حقيقةً .. أهو انفتاح حقا أم انه انسلاخ قيمي عن المبادئ والثوابت التي تميز بها المجتمع عن غيره ؟ .

      الواقع المعايش هو الذي يبرهن هذا ، ولقد رأينا بأم أعيننا وما زلنا نرى حينما تم فتح التسهيلات لأفواج من ذوي الشعوب التي لا ضوابط ولا قيم تحكمها ، وتركت في هذا المجتمع لتفعل ما تشاء وكيفما تشاء وتحت أسترة مقننة !! ، كثر الحديث عنها وهي ما زالت تنشط في أعمالها ، ولنا في " نوادي المساج " خير مثال !! .

      المطاعم السياحية .. أتعلمون ما هي ؟ ، هل هي إفرازات الانفتاح السياحي ؟ ، إذ أن السياحة تصبح ناقصة الأركان بدونها أم ماذا ؟ ، وماذا تقدم هذه المطاعم ، والأهم أين يجب أن توجد حين الإصرار على السماح بوجودها على هذه الأرض ؟! .. المطاعم السياحية هي مطاعم تقع تحت إشراف وزارة السياحة ، وتأسيس هذه المطاعم يتم عبر سلسة من الإجراءات من وجود سجل تجاري لصاحب المطعم أو مالكه مقيد في نوع النشاط " إقامة حفلات وجلب فرق فنية " ،فيما غيب عن قصد نشاطها الآخر الرئيس وهو " بيع وتقديم المشروبات.. عقد إيجار من البلدية في حالة استئجار المكان ، تعبئة استمارة من وزارة السياحة مرفق بها صور أعضاء الفرقة الفنية التي ستعمل في المطعم ، تأشيرات عمل للأعضاء .

      المشروبات التي تقدم بهذه المطاعم مشروبات ساخنة وغازية وعصائر وأخرى مشروبات غير مسموح بتداولها في المحلات والمطاعم " العادية " وهي " المشروبات الكحولية " باختلاف أنواعها وهي التي تميزها عن غيرها من المطاعم ، الفرقة الفنية .. تقوم بتقديم الوصلات الغنائية والإستعراضية لمرتادي هذه المطاعم وتضعهم في جو غير الجو المألوف خارج المطعم !!، وحسب قانون العمل الموحد لهذه المطاعم فـإن أبوابها تفتح من الساعة الثانية عشرة ظهرا وحتى الثالثة عصرا كل يوم ، عدا يوم الجمعة إذ تفتح في الساعة الثانية ظهرا ، أما الفترة المسائية فإن الأبواب تفتح للمرتادين والزبائن من الساعة التاسعة وحتى الثالثة فجرا !! .

      إذن هذه مطاعم قيل عنها رسميا بأنها مطاعم سياحية .. خارج حدودنا الجغرافية تسمى بمسميات أقرب إلى ما تقدمه خدمات !! ، النتيجة المتوقعة لما يدور هناك حين تقديم مشروبات تفقد المرء توازنه وتغيب وعيه ، فوضى وحركات غير لائقة .. وألفاظ سوقية تتداخل والأصوات الصاخبة في المكان ، فإما إلى درجة النيام وإما إلى درجة الهيجان اللاشعوري ..للمطعم حراسه يقال بأنهم رجال أمن المطعم ، يضبطون الوضع هناك ما يعنيهم هو ما يدور بالداخل ، فإن تعدى شخص لحرمات المكان " إن كان للمكان حرماته " التي أشك فيها صراحة ، فإن أقصى ما يفعلونه إبعاد الشخص المؤذي الذي غيب الشراب عقله إلى خارج أسوار المطعم ، وليفعل بعدها ما يشاء فهم غير معنيين بما سيقوم به من أضرار على غيره ، وهنا تتبلور المشكلة !! .

      مطاعم أصر على إكسابها صفة السياحية ، مثلما أصر وسمح لها بإقامتها وتقديم خدمات كالتي تقدم في الفنادق ذات الخمس نجوم والأربع !! ، لكن الوضع الحالي لما يجري من زبائن هذه المطاعم لا يجب السكوت عليه ، شاء من شاء من ملاك هذه المطاعم وأبى من أبى منهم .. لا أقول عما يقترفه فاقدو الوعي والتركيز من تجاوزات التي ستحدث لا محالة حينما يصلون لدرجة الثمالة في داخل الأبواب المغلقة لهذه المطاعم ، وإنما التجاوزات التي هي الأمر والأدهى والأفظع حينما تقترف لتطال من هم خارج حدود هذه المطاعم .

      السيب نموذجا لا للحصر .. من منا لا يعرف السيب وكما يقال عنها " السيب سكر وحليب " شاءت التوجهات بل الأحرى سمح وأعطيت التصاريح وتحت سبق الإصرار والتصميم لإقامة هذا النوع من المطاعم مجاورة وملتصقة بالمنازل السكنية ،علاوة عن الأخرى التي سموها بالنوادي المحسوبة على الجهات الرسمية ، إضافة إلى ما أطلق عليها بالمنتجعات .. المنازل محاطة بهذه المطاعم من أمامها وخلفها يمينها ويسارها ، بل أمتد الأمر إلى أن تتجاوز هذه المطاعم أصابع اليد الواحدة وفي بقعة واحدة .. سؤال للمعنيين في الأمر .. ولتتحلوا بشيء من المسؤولية ـ هل يستطيع أحدكم أو يتحمل أن يكون مسكنه ملتصقا أو مجاورا لمثل هذه المطاعم ؟ ! ، كم من الإزعاجات حصلت وما زالت تتكرر لجيران هذه الأماكن الذين لا يملكون ما يساعدهم على الفرار صوب أماكن الهدوء وراحة البال ؟! ، وكم من الحركات والأفعال المقززة حقا تلك التي تصدر من فاقدي الوعي أثناء خروجهم .. فتجد بعضهم ينام على الطرقات ، يصرخون ويزمرون بألسنتهم وأبواق سياراتهم ، إضافة إلى الحوادث التي يتسببون فيها فور خروجهم أو أثناء قيادتهم .

      الإنسان في هذا الدهر لسان حاله يقول " لا تسألني أين أسكن بل اسألني من أجاور " ، أليس للمساكن والسكان حرمات لا يجوز تعديها ؟! ، أليس إعطاء تصاريح وتراخيص لتمارس هذه المطاعم أنشطتها غير المراعى بها الذوق العام للمجتمع والأفعال التي تخدش الحياء في الأماكن المأهولة بالسكان هو بمثابة انتهاك صارخ لأبسط حرمات الغير وتعد لحرياتهم ؟!! .

      رشة جريئة

      سألت أحد العاملين بهذه المطاعم إن كانت الجهة المشرفة عليهم ترسل مفتشيها بين الفينة والأخرى للتفتيش والوقوف على التجاوزات التي قد تنجم ؟ أجابني وأصابني التعجب والاستغراب الشديدين بقوله : إن المفتشين لا يعنيهم أكثر من أن الصوت المنبعث أثناء تأدية الفرقة وصلتها هو الصوت الصادر من فم المطرب أو المطربة لا أن يكون الصوت من الكاسيت عبر المسجل فإن كان الصوت من المصدر الأخير ، فإن المخالفة قد حلت على المطعم ..

      سؤال لمن يعنيه الأمر : ـ هل ألف ريال الذي يدفعه المطعم سنويا لإحدى الجهات شافعا له ليتواجد في أي مكان دون مراعاة لحرمة المكان ؟!


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions