الشبيبة -
ناصر اليحمدي:

بعد ساعات قليلة من رصد الزلزال الذي وقع في هايتي وراح ضحيته أكثر من مئة ألف قتيل تحركت واشنطن كعادتها لإنقاذ هذا البلد الفقير من براثن هذا الزلزال الذي كاد يأكل الأخضر واليابس في هذه البقعة من العالم.
والسؤال الذي يتردد في الأذهان هل التحرك الأمريكي وبهذه السرعة تحرك إنساني يستهدف الحفاظ على المواطن في هايتي من شبح الطبيعية الغادرة أم أنه احتلال في ظاهره الرحمة وفي باطنه أشد أنواع العذاب؟ معروف أن المصلحة الأمريكية فوق كل اعتبار فهي أي أمريكا لا تخطو أي خطوة إلا بحسابات مدروسة.
واشنطن من وراء هذا التحرك تريد أن تفرض وصاية على هذا الشعب المغلوب على أمره فأظهرت أمام العالم خلاف ما تبطنه وأعلنت للمجتمع الدولي أن تحركها أو تدخلها قد تم بموافقة الحكومة الهايتية وهذا يعني أن مثل هذا التحرك قد اكتسب صفته الشرعية.
أرسلت أمريكا عبر جسر جوي عددا كبيرا من قواتها على مدار الساعة لتسيطر على الجو والبر والبحر لتصل في النهاية إلى طريقة واضعي اليد على الأرض.
ليست هذه هي المرة الوحيدة التي تتدخل في شؤون هذه الدولة التي ترزح تحت نير الفقر سنوات طويلة فقد احتلها الأمريكان بعد أن احتلها الأسبانيون لكن نعود للسؤال مرة أخرى: ماذا يمثل الاحتلال الأمريكي لهايتي من مكاسب والإجابة ببساطة تكمن في أن السواحل الهايتية قريبة من الولايات المتحدة الأمريكية وقريبة أيضا من فنزويلا التي تعد ألد أعداء أمريكا.. ومن ثم جاء التحرك السريع لوضع اليد على هذا البلد الفقير قبل الآخرين تحت زعم الإغاثة العاجلة.
قام الرئيسان الأمريكيان بوش وكلينتون بإطلاق حملة إغاثة هايتي كما طارت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية إلى العاصمة الهايتية بورت أوبرنس لتستقطب ود الرئيس بريفال وتحصل منه على موافقة لفتح الجسر الجوي أو العسكري بين البلدين لإضفاء الصبغة الشرعية لهذا التحرك الذي يخفى وراءه أكثر من علامة استفهام.
توجه ثلاثة آلاف جندي أمريكي من بينهم المارينز لتضاف إلى القوة هناك ليصل عدد القوات الأمريكية إلى أكثر من 20 ألفا.
استاء الهايتيون غضبا عندما سيطرت القوات الأمريكية على المطار ثم على قصر الرئاسة الأمر الذي يفسر أن هذا التحرك الهدف منه أمني لا إنساني.
أطلق بعض صناع القرار في أمريكا عددا من الضربات التي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن التوجه الأمريكي يصب في خانة الاحتلال وليس في خانة الإنقاذ ومن هذه التصريحات أن القوات الأمريكية سوف تبقى في هايتي شهورا وربما سنوات وقد تمتد إلى مدى الحياة.. كذلك أعلنت أمريكا أن لها الحق في الدفاع عن نفسها بمعنى أن أي مقاومة تلوح بوادرها في الأفق سوف تستأصل شأفتها سريعا وترد الصاع صاعين لمن تسول له نفسه معارضة هذه القوات وهذا بالضبط ما حدث في العراق الذي يتجرع مرارة الاحتلال الأمريكي على مدار الساعة.
أمريكا تريد أن تتخذ من هايتي شماعة تعلق عليها كل مخططاتها لضرب أعدائها في أمريكا اللاتينية. التحرك الأمريكي السريع أثار بالطبع غضب الشعب الهايتي كما أثار غضب عدد كبير من دول العالم وعلى رأسها دول أمريكا اللاتينية.
فقد هاجم الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز هذا التصرف الأمريكي ووصفه بالاحتلال وقال إن الطائرات الأمريكية بدلا من أن تحمل على متنها الأغذية والأدوية حملت الجنود الأمريكيين الذين نشروا الرعب والفزع في الشارع الهايتي. كما انتقد دانييل أورتيجا رئيس نيكارجوا هذا التحرك الأمريكي بإرسال عشرة آلاف جندي لهذا البلد الذي يتضور جوعا من جراء هذا الزلزال المدمر.
حتى فرنسا نفسها انتقدت هذا الفعل الأمريكي واعتبرته احتلالا صارخا رغم أنها كانت مستعمرا قديما لهايتي أما إسرائيل التي تهوى الصيد في الماء العكر فقد ظهرت أمام هذا الحدث وكأنها الحمل الوديع الذي لا يخادع ولا يناور فقدمت على وجه السرعة طواقم طبية لمنكوبي الزلزال في هايتي لا بدافع الاحتلال ولا بدافع الإنسانية وإنما تود من وراء ذلك أن تجمل صورتها أمام العالم كي ينسى جرائمها المشبوهة في قطاع غزة الذي عانى ألما تحت مقصلة الابتزاز الإسرائيلي البغيض.
أمريكا إذن من خلال تصريحات بعض مسؤوليها قد كشفت نواياها السيئة لاحتلال بغيض وأن الساحة الهايتية سوف تتحول في القريب العاجل إلى حرب ضروس ومن لا يعجبه هذا المخطط فسوف يضرب بيد من حديد وهكذا تلعب واشنطن بورقة سياسية الهدف منها الاحتلال تحت ذريعة الإنقاذ والإغاثة والمساعدات الإنسانية وهذا يتماشى مع طبيعة السياسة الأمريكية التي ترتكز على مصالحها فقط.. شاء من شاء وأبى من أبى.
** متى نداوي عداءنا الثقافي ؟!
في ظل السموات المفتوحة وفي إطار الزحف الإعلامي من القنوات الفضائية وشبكة المعلومات (الإنترنت)تقلص الدور الثقافي وأصبح الحراك الفني وإثارة الجنس وإشباع رغبة المشاهد الخاوي من الفكر المعتدل هو السمة الرئيسية التي تسيطر على عقول المشاهدين والمتابعين للهراء الذي يقدم من خلال هذه الأجهزة التي لو استغلت الاستغلال الأمثل لكان للأمة العربية وضع آخر في هذا الزمن المعتل؟
والسؤال الذي يتردد على الأذهان الآن لماذا هذا العداء الثقافي بين المواطن العادي وبين الثقافة كعنصر تنويري لتحضر الأمم ورقيها: لقد حدثت فجوة عميقة بين المواطن وبين شراء الكتاب وقراءته.
كان الطالب في هذا الزمن الجميل يتقاضى مصروفه المدرسي كل صباح فبدلا من أن يشتري به طعاما أو شرابا كان يضعه في شراء كتاب يعتكف عليه ويستمتع بقراءته وفي خلال فترة وجيزة ينجح في تكوين مكتبة ثقافية قيمة تنفعه وتنفع الأجيال الواعدة والقادمة.
تقول الأرقام الإحصائية إن تعداد العالم العربي يزحف نحو 350مليون نسمة منهم 5% مشغول بالهم الفكري والثقافي وهذه نسبة ضعيفة عندما تقاس بمثل هذا العدد الكبير من السكان هناك أيضا حجر عثرة يحول دون اهتمام المواطنين بالبرامج الثقافية سواء أكانت مسموعة أو مرئية.
إذن لا نبالغ إذا قلنا إن هناك عداء ثقافيا بين المواطن والثقافة ولكن السؤال الذي يعنينا الآن هو لماذا هذا العداء وهل ينظر المواطن إلى الكتاب على أنه من الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها إلا بسهولة اعترف أن الشاب في بواكير حياته الأولى لا ينشغل إلا بالكتاب المدرسي.. ولولا هذا الكتاب لما كان له وجود أصلا في بيتنا العربي.
حتى المدرسة نفسها ما عادت هي الأخرى تعتني بالمكتبة التي تعد ضرورة من الضروريات وهل يصدق أحد أن بلدا عربيا يمتلك كامل أوصاف الدولة من حكومة وبرلمان ومؤسسات لا يهتم بوجود مكتبات عامة للقراءة.
زمان.. كان المواطن يتخذ من الكتاب صديقا يعتكف عليه ويؤنس وحدته ويقلب صفحات بنهم واستمتاع وهذه الصحبة أفرزت للعالم العربي العديد من مشاعل التنوير الفكري الذي وضعنا على الطريق الصحيح من حضارة هذا العالم.. والعلامة التي تنذر بالخطر إن مثل هذه المشاعل أصبحت في هذه الأيام موروثا ثقافيا لا نبالغ إذا قلنا إن هذا الموروث أدرناه وراء ظهورنا وأصبح الجانب الهابط في حياتنا هو العامل المشترك الأعظم في تكوين هويتنا.
ديننا الإسلامي الحنيف حث على العلم ودعا إليه ويكفي أن أول سورة نزلت في القرآن الكريم هي سورة اقرأ فهل يمكن أن نجبر هذا الوضع المنكسر وهل لدينا القدرة في تربع الكتاب على قائمة الأولويات التي يهتم بها المواطن؟ هذه الأمنية صعبة المنال في ظل هذا الوضع المتردي لكن بالإدارة الفولاذية والنوايا المخلصة يمكننا أن نعيد سيرتنا الأولى ويولد فيما بيننا من جديد الخوارزمي وابن سينا وأبقراط وسائر المشاهير العرب الذين أثروا مكتباتنا الثقافية برحيق أفكارهم وروائع إبداعاتهم.
** اليمن ومحاربة الإرهاب
نتائج المؤتمر الذي عقد في لندن مؤخرا بخصوص الوضع في اليمن لاقت ارتياحا كبيرا من كبار المسؤولين اليمنيين سر هذا الارتياح وتلك السعادة أن اليمن حصلت على الدعم المطلوب من الدول الصديقة التي بلغ عددها 20 دولة على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
أكدت التقارير التي انبثقت من هذا المؤتمر أن هناك خطة مارشال لتنفيذ برامج طموحة للتنمية على الأرض اليمنية تقترب من الأربعين مليار دولار هذا الرقم الكبير لو ترجم على أرض الواقع سوف يغير من الوضع الحالي في اليمن وسوف يكون وسيلة فعالة لاختراق المجتمع اليمني ومحاربة الفقر والجهل والمرض هناك لكن الذي يمكننا طرحه في هذا الصدد هل المال وحده يمكن أن يكون علاجا ناجعا لداء الإرهاب؟
طبعا الإجابة بالنفي لسبب بسيط جدا أن أنصار القاعدة وقادتها قد بلغوا حدا كبيرا في الثراء لكن في المقابل لا ننكر أن مبلغ الأربعين مليار دولار الذي قررها مؤتمر لندن لليمن سوف يساعد على تجفيف منابع الإرهاب والحد من قوة جذبه إلى عناصر جديدة من خلال وسائل التنمية والإصلاح والتطوير والتحديث.
قالت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية في المؤتمر الصحفي المشترك مع وزيري خارجية بريطانيا واليمن أن الحل العسكري لن يفيد أو يحسم المشاكل المعلقة فوق الأرض اليمنية كلام كلينتون إن دل على شيء فإنما يدل على أن القوة العسكرية وحدها أو المال وحده لا يكفيان لالتئام الجرح اليمني أو لا يقدران على استئصال شأفة الإرهاب من واقع عالمنا العربي الذي يوجد به سوق رائجة لعوامل الإرهاب والأفكار المتطرفة.
وعندما نقول إن هاتين الوسيلتين غير قادرتين على درء هذا الخطر يجب أن نذكر في المقابل الدعم الإقليمي الذي يحظى به حركات الانقسام وخاصة من طهران التي تسعى سعيا حثيثا لبسط هيمنتها ونفوذها في المنطقة العالم العربي والإسلامي يملك من الأدوات التي تؤهله لحل مشاكله بنفسه دون الاستعانة إلى أطراف خارجية من هذا العالم ودون الامتثال لأي إملاءات خارجية تفرض على دولنا بقيود وشروط.
لو توحد هذا العالم وخلصت نواياه ووضع كل همه لتجميل الصورة العربية والإسلامية لاستطاع أن يقف بقدمين راسختين على الأرض الدولية وتعود إليه السيادة المفقودة التي كانت علامة فارقة لوضعية هذا العالم الكبير.
وهذا لن يحدث إلا إذا تصالح هذا العالم مع نفسه قبل أن يتصالح مع الآخرين لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .
** حروف جريئة
ما زالت إسرائيل تسادر في غيها وتواصل عنفوانها على أرض غزة من خلال غاراتها التي توجه إلى هذه المنطقة ليل نهار. الغريب أن أحدا لم ينطق بأدنى كلمة اعتراضا على مثل هذه الممارسات القمعية الإسرائيلية المتعنتة.. والغريب أنه لو سقط على إسرائيل صاروخ هش لقامت الدنيا ولم تقعد أي عدل هذا في زمن أصبح فيه الظلم مسيطرا على كل الدول التي لا تملك من أمرها شيئا!!
الولايات المتحدة الأمريكية أظهرت قلقها واستياءها من تدفق الأسلحة الفتاكة إلى جنوب السودان لو بحثنا عن مصدر هذه الأسلحة سنجده في الحوزة الأمريكية.
أمريكا إذن كالقاتل الذي يقتل قتيلا ويسير في جنازته ثم يتباكى بعد ذلك أمام المجتمع الدولي بدموع التماسيح الكاتب الذي يستخدم قلمه في تجريح الناس والتشهير بهم نسي أن بيته من زجاج.. فالأفضل أن يسير على خطه المعتدل وأن لا يعترض الناس.
** مسك الختام
يقول الله تعالى (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)
ناصر اليحمدي:

بعد ساعات قليلة من رصد الزلزال الذي وقع في هايتي وراح ضحيته أكثر من مئة ألف قتيل تحركت واشنطن كعادتها لإنقاذ هذا البلد الفقير من براثن هذا الزلزال الذي كاد يأكل الأخضر واليابس في هذه البقعة من العالم.
والسؤال الذي يتردد في الأذهان هل التحرك الأمريكي وبهذه السرعة تحرك إنساني يستهدف الحفاظ على المواطن في هايتي من شبح الطبيعية الغادرة أم أنه احتلال في ظاهره الرحمة وفي باطنه أشد أنواع العذاب؟ معروف أن المصلحة الأمريكية فوق كل اعتبار فهي أي أمريكا لا تخطو أي خطوة إلا بحسابات مدروسة.
واشنطن من وراء هذا التحرك تريد أن تفرض وصاية على هذا الشعب المغلوب على أمره فأظهرت أمام العالم خلاف ما تبطنه وأعلنت للمجتمع الدولي أن تحركها أو تدخلها قد تم بموافقة الحكومة الهايتية وهذا يعني أن مثل هذا التحرك قد اكتسب صفته الشرعية.
أرسلت أمريكا عبر جسر جوي عددا كبيرا من قواتها على مدار الساعة لتسيطر على الجو والبر والبحر لتصل في النهاية إلى طريقة واضعي اليد على الأرض.
ليست هذه هي المرة الوحيدة التي تتدخل في شؤون هذه الدولة التي ترزح تحت نير الفقر سنوات طويلة فقد احتلها الأمريكان بعد أن احتلها الأسبانيون لكن نعود للسؤال مرة أخرى: ماذا يمثل الاحتلال الأمريكي لهايتي من مكاسب والإجابة ببساطة تكمن في أن السواحل الهايتية قريبة من الولايات المتحدة الأمريكية وقريبة أيضا من فنزويلا التي تعد ألد أعداء أمريكا.. ومن ثم جاء التحرك السريع لوضع اليد على هذا البلد الفقير قبل الآخرين تحت زعم الإغاثة العاجلة.
قام الرئيسان الأمريكيان بوش وكلينتون بإطلاق حملة إغاثة هايتي كما طارت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية إلى العاصمة الهايتية بورت أوبرنس لتستقطب ود الرئيس بريفال وتحصل منه على موافقة لفتح الجسر الجوي أو العسكري بين البلدين لإضفاء الصبغة الشرعية لهذا التحرك الذي يخفى وراءه أكثر من علامة استفهام.
توجه ثلاثة آلاف جندي أمريكي من بينهم المارينز لتضاف إلى القوة هناك ليصل عدد القوات الأمريكية إلى أكثر من 20 ألفا.
استاء الهايتيون غضبا عندما سيطرت القوات الأمريكية على المطار ثم على قصر الرئاسة الأمر الذي يفسر أن هذا التحرك الهدف منه أمني لا إنساني.
أطلق بعض صناع القرار في أمريكا عددا من الضربات التي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن التوجه الأمريكي يصب في خانة الاحتلال وليس في خانة الإنقاذ ومن هذه التصريحات أن القوات الأمريكية سوف تبقى في هايتي شهورا وربما سنوات وقد تمتد إلى مدى الحياة.. كذلك أعلنت أمريكا أن لها الحق في الدفاع عن نفسها بمعنى أن أي مقاومة تلوح بوادرها في الأفق سوف تستأصل شأفتها سريعا وترد الصاع صاعين لمن تسول له نفسه معارضة هذه القوات وهذا بالضبط ما حدث في العراق الذي يتجرع مرارة الاحتلال الأمريكي على مدار الساعة.
أمريكا تريد أن تتخذ من هايتي شماعة تعلق عليها كل مخططاتها لضرب أعدائها في أمريكا اللاتينية. التحرك الأمريكي السريع أثار بالطبع غضب الشعب الهايتي كما أثار غضب عدد كبير من دول العالم وعلى رأسها دول أمريكا اللاتينية.
فقد هاجم الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز هذا التصرف الأمريكي ووصفه بالاحتلال وقال إن الطائرات الأمريكية بدلا من أن تحمل على متنها الأغذية والأدوية حملت الجنود الأمريكيين الذين نشروا الرعب والفزع في الشارع الهايتي. كما انتقد دانييل أورتيجا رئيس نيكارجوا هذا التحرك الأمريكي بإرسال عشرة آلاف جندي لهذا البلد الذي يتضور جوعا من جراء هذا الزلزال المدمر.
حتى فرنسا نفسها انتقدت هذا الفعل الأمريكي واعتبرته احتلالا صارخا رغم أنها كانت مستعمرا قديما لهايتي أما إسرائيل التي تهوى الصيد في الماء العكر فقد ظهرت أمام هذا الحدث وكأنها الحمل الوديع الذي لا يخادع ولا يناور فقدمت على وجه السرعة طواقم طبية لمنكوبي الزلزال في هايتي لا بدافع الاحتلال ولا بدافع الإنسانية وإنما تود من وراء ذلك أن تجمل صورتها أمام العالم كي ينسى جرائمها المشبوهة في قطاع غزة الذي عانى ألما تحت مقصلة الابتزاز الإسرائيلي البغيض.
أمريكا إذن من خلال تصريحات بعض مسؤوليها قد كشفت نواياها السيئة لاحتلال بغيض وأن الساحة الهايتية سوف تتحول في القريب العاجل إلى حرب ضروس ومن لا يعجبه هذا المخطط فسوف يضرب بيد من حديد وهكذا تلعب واشنطن بورقة سياسية الهدف منها الاحتلال تحت ذريعة الإنقاذ والإغاثة والمساعدات الإنسانية وهذا يتماشى مع طبيعة السياسة الأمريكية التي ترتكز على مصالحها فقط.. شاء من شاء وأبى من أبى.
** متى نداوي عداءنا الثقافي ؟!
في ظل السموات المفتوحة وفي إطار الزحف الإعلامي من القنوات الفضائية وشبكة المعلومات (الإنترنت)تقلص الدور الثقافي وأصبح الحراك الفني وإثارة الجنس وإشباع رغبة المشاهد الخاوي من الفكر المعتدل هو السمة الرئيسية التي تسيطر على عقول المشاهدين والمتابعين للهراء الذي يقدم من خلال هذه الأجهزة التي لو استغلت الاستغلال الأمثل لكان للأمة العربية وضع آخر في هذا الزمن المعتل؟
والسؤال الذي يتردد على الأذهان الآن لماذا هذا العداء الثقافي بين المواطن العادي وبين الثقافة كعنصر تنويري لتحضر الأمم ورقيها: لقد حدثت فجوة عميقة بين المواطن وبين شراء الكتاب وقراءته.
كان الطالب في هذا الزمن الجميل يتقاضى مصروفه المدرسي كل صباح فبدلا من أن يشتري به طعاما أو شرابا كان يضعه في شراء كتاب يعتكف عليه ويستمتع بقراءته وفي خلال فترة وجيزة ينجح في تكوين مكتبة ثقافية قيمة تنفعه وتنفع الأجيال الواعدة والقادمة.
تقول الأرقام الإحصائية إن تعداد العالم العربي يزحف نحو 350مليون نسمة منهم 5% مشغول بالهم الفكري والثقافي وهذه نسبة ضعيفة عندما تقاس بمثل هذا العدد الكبير من السكان هناك أيضا حجر عثرة يحول دون اهتمام المواطنين بالبرامج الثقافية سواء أكانت مسموعة أو مرئية.
إذن لا نبالغ إذا قلنا إن هناك عداء ثقافيا بين المواطن والثقافة ولكن السؤال الذي يعنينا الآن هو لماذا هذا العداء وهل ينظر المواطن إلى الكتاب على أنه من الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها إلا بسهولة اعترف أن الشاب في بواكير حياته الأولى لا ينشغل إلا بالكتاب المدرسي.. ولولا هذا الكتاب لما كان له وجود أصلا في بيتنا العربي.
حتى المدرسة نفسها ما عادت هي الأخرى تعتني بالمكتبة التي تعد ضرورة من الضروريات وهل يصدق أحد أن بلدا عربيا يمتلك كامل أوصاف الدولة من حكومة وبرلمان ومؤسسات لا يهتم بوجود مكتبات عامة للقراءة.
زمان.. كان المواطن يتخذ من الكتاب صديقا يعتكف عليه ويؤنس وحدته ويقلب صفحات بنهم واستمتاع وهذه الصحبة أفرزت للعالم العربي العديد من مشاعل التنوير الفكري الذي وضعنا على الطريق الصحيح من حضارة هذا العالم.. والعلامة التي تنذر بالخطر إن مثل هذه المشاعل أصبحت في هذه الأيام موروثا ثقافيا لا نبالغ إذا قلنا إن هذا الموروث أدرناه وراء ظهورنا وأصبح الجانب الهابط في حياتنا هو العامل المشترك الأعظم في تكوين هويتنا.
ديننا الإسلامي الحنيف حث على العلم ودعا إليه ويكفي أن أول سورة نزلت في القرآن الكريم هي سورة اقرأ فهل يمكن أن نجبر هذا الوضع المنكسر وهل لدينا القدرة في تربع الكتاب على قائمة الأولويات التي يهتم بها المواطن؟ هذه الأمنية صعبة المنال في ظل هذا الوضع المتردي لكن بالإدارة الفولاذية والنوايا المخلصة يمكننا أن نعيد سيرتنا الأولى ويولد فيما بيننا من جديد الخوارزمي وابن سينا وأبقراط وسائر المشاهير العرب الذين أثروا مكتباتنا الثقافية برحيق أفكارهم وروائع إبداعاتهم.
** اليمن ومحاربة الإرهاب
نتائج المؤتمر الذي عقد في لندن مؤخرا بخصوص الوضع في اليمن لاقت ارتياحا كبيرا من كبار المسؤولين اليمنيين سر هذا الارتياح وتلك السعادة أن اليمن حصلت على الدعم المطلوب من الدول الصديقة التي بلغ عددها 20 دولة على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
أكدت التقارير التي انبثقت من هذا المؤتمر أن هناك خطة مارشال لتنفيذ برامج طموحة للتنمية على الأرض اليمنية تقترب من الأربعين مليار دولار هذا الرقم الكبير لو ترجم على أرض الواقع سوف يغير من الوضع الحالي في اليمن وسوف يكون وسيلة فعالة لاختراق المجتمع اليمني ومحاربة الفقر والجهل والمرض هناك لكن الذي يمكننا طرحه في هذا الصدد هل المال وحده يمكن أن يكون علاجا ناجعا لداء الإرهاب؟
طبعا الإجابة بالنفي لسبب بسيط جدا أن أنصار القاعدة وقادتها قد بلغوا حدا كبيرا في الثراء لكن في المقابل لا ننكر أن مبلغ الأربعين مليار دولار الذي قررها مؤتمر لندن لليمن سوف يساعد على تجفيف منابع الإرهاب والحد من قوة جذبه إلى عناصر جديدة من خلال وسائل التنمية والإصلاح والتطوير والتحديث.
قالت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية في المؤتمر الصحفي المشترك مع وزيري خارجية بريطانيا واليمن أن الحل العسكري لن يفيد أو يحسم المشاكل المعلقة فوق الأرض اليمنية كلام كلينتون إن دل على شيء فإنما يدل على أن القوة العسكرية وحدها أو المال وحده لا يكفيان لالتئام الجرح اليمني أو لا يقدران على استئصال شأفة الإرهاب من واقع عالمنا العربي الذي يوجد به سوق رائجة لعوامل الإرهاب والأفكار المتطرفة.
وعندما نقول إن هاتين الوسيلتين غير قادرتين على درء هذا الخطر يجب أن نذكر في المقابل الدعم الإقليمي الذي يحظى به حركات الانقسام وخاصة من طهران التي تسعى سعيا حثيثا لبسط هيمنتها ونفوذها في المنطقة العالم العربي والإسلامي يملك من الأدوات التي تؤهله لحل مشاكله بنفسه دون الاستعانة إلى أطراف خارجية من هذا العالم ودون الامتثال لأي إملاءات خارجية تفرض على دولنا بقيود وشروط.
لو توحد هذا العالم وخلصت نواياه ووضع كل همه لتجميل الصورة العربية والإسلامية لاستطاع أن يقف بقدمين راسختين على الأرض الدولية وتعود إليه السيادة المفقودة التي كانت علامة فارقة لوضعية هذا العالم الكبير.
وهذا لن يحدث إلا إذا تصالح هذا العالم مع نفسه قبل أن يتصالح مع الآخرين لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .
** حروف جريئة
ما زالت إسرائيل تسادر في غيها وتواصل عنفوانها على أرض غزة من خلال غاراتها التي توجه إلى هذه المنطقة ليل نهار. الغريب أن أحدا لم ينطق بأدنى كلمة اعتراضا على مثل هذه الممارسات القمعية الإسرائيلية المتعنتة.. والغريب أنه لو سقط على إسرائيل صاروخ هش لقامت الدنيا ولم تقعد أي عدل هذا في زمن أصبح فيه الظلم مسيطرا على كل الدول التي لا تملك من أمرها شيئا!!
الولايات المتحدة الأمريكية أظهرت قلقها واستياءها من تدفق الأسلحة الفتاكة إلى جنوب السودان لو بحثنا عن مصدر هذه الأسلحة سنجده في الحوزة الأمريكية.
أمريكا إذن كالقاتل الذي يقتل قتيلا ويسير في جنازته ثم يتباكى بعد ذلك أمام المجتمع الدولي بدموع التماسيح الكاتب الذي يستخدم قلمه في تجريح الناس والتشهير بهم نسي أن بيته من زجاج.. فالأفضل أن يسير على خطه المعتدل وأن لا يعترض الناس.
** مسك الختام
يقول الله تعالى (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions