استراتيجية وطنية لمنع الأخطاء الطبية

    • استراتيجية وطنية لمنع الأخطاء الطبية

      الوطن -

      حميد بن محمد البوسعيدي:



      إن مزاولة مهنة عظيمة ونبيلة كمهنة الطب تحتاج الى منظومة متكاملة من التأهيل والتدريب للأطباء ومن في حكمهم وتحتاج الى سياسة وطنية وصحية واضحة من حيث انشاء المستشفيات المرجعية وتثقيف أفراد المجتمع بالارشادات والتعليمات والاجراءات الصحية الواجب اتباعها لدرء معدل الاصابة بالأمراض وبالتالي التقليل من معدل المراجعة للمستفيات والمراكز الصحية ليس من باب تقليل الكلفة المالية ولكن من باب بناء مجتمع صحي ذي ثقافة صحية عالية الهدف من خلالها مساعدة الاطباء في خفض معدل الاخطاء الطبية.

      إن البيان الذي القاه وزير الصحة بمجلس الشورى هذا الاسبوع عن الرعاية الصحية وسياسات الوزارة وما أشار اليه من ارتفاع نسبة الاخطاء الطبية لتصل الى 41.7% لكل (5) شكاوى يتم البت فيها شهريا ليدعو الى القلق. فالنسبة التي اوردها بيان معاليه هي للذين يتقدمون بشكاوى لمراجعة نتيجة التشخيص او العمليات الجراحية فقط فهي نسبة غير مشمولة الفئة التي لا تحبذ طرق باب الشكاوى والمنازعات وذلك لرضاها بالامر والواقع وأن كل شيء مقدر ومكتوب اذا فمعنى ذلك أن النسبة قابلة للزيادة.

      فعندما تجرى لمواطن عدد (12) عملية جراحية في الرأس ثم بعدها يعيش في غيبوبة ويصل الامر الى أخبار الام المسكينة مرات عديدة بأن ابنك لا أمل في شفائه والابن يعيش في ألم وأمل في الحياة الى أن يتوفاه الله لامر يدعو الى التساؤل حول صحة العمليات الجراحية التي اجريت له ونسبة الاخطاء الطبية فيها. وعندما يعلن على الملأ بأن المرأة الكبيرة في السن بمستشفى سناو قد فارقت الحياة ويجتمع الناس استعدادا لمراسم الدفن ثم يفاجأ الجميع بأنها لم تمت بعد ونفس القصة برواية إحدى الممرضات تحدث بمستشفى إبراء قبل عدة أسابيع لأمر يدعو كذلك الى القلق بأن الاخطاء الطبية وصلت في مستواها وخطأها حتى لمرحلة عدم معرفة حياة المريض من وفاته.

      مع هذا كله فالملاحظ للعيان بأن هناك جهودا تشكر من الجهات المسؤولة عن الرعاية الصحية والخدمات الطبية بكل فئاتها ويلاحظ كذلك بأن هناك ميزانيات سنوية بالملايين ترصد للرعاية الصحية ويلاحظ أيضا بأننا والحمد لله من قبل ومن بعد في نعمة صحية وطبية لا يعلمها إلا الله والراسخون في العلم وذلك من حيث توافر الخدمات الصحية والدوائية للمواطن بالمجان فهذه من أفضل النعم، الا أن الجميع يتطلع الى استراتيجية وطنية تعمل على أولا على الحد والتقليل من المراجعات للمستشفيات الصحية وذلك بتبني مبادرات توعوية وتثقيفية واسعة فالوقاية خير من العلاج. وثانيا فإن عامل التأهيل والتدريب للاطباء على أفضل الممارسات الطبية والجراحية داخل السلطنة وخارجها سوف يكون له الاثر الطيب في خلق كفاءات وطنية عالية المستوى تعمل على سد النقص في أعداد تلك الكفاءات بأغلب المستشفيات غير المرجعية. إن اعداد استراتيجية وطنية لمنع الأخطاء الطبية والتي وصلت لمستويات عالية يكون عبر منظومة وحزم متكاملة من السياسات والاجراءات التي يجب أن تتكاتف على تفعيلها الجهات الطبية والمؤسسات والجامعات للخروج بوثيقة مرسومة ومخططة ومنظمة تهدف إلى الوصول الى أقل معدل من الأخطاء الطبية قدر الإمكان.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions