غزة التي تحب مصر - جديد غريب

    • غزة التي تحب مصر - جديد غريب

      بعد نقاش مقتضب على موقع تويتر ، أخبرني الأستاذ عبدالله كمال رئيس تحرير روزا اليوسف و عضو مجلس الشورى (عن الحزب الوطني بالطبع) أنه سينشر مقالا صباح الأربعاء ليرد على تساؤلي كيف لغزة أن تفرح لنا بعد الفوز بمباراة الجزائر ، بعد اللي بنعمله فيها ده كله ؟و كتب الاستاذ عبدالله مقاله: غزة التي تحبنا
      الأستاذ عبدالله يبني مقاله بالأساس ، أن مصر قدمت الكثير لغزة ، و أن الذي يرفض الجدار هم سماسرة الأنفاق ، و هم المنتفعون ماديا بتجارة البضائع المهربة .
      بداية أحب أن أقول أن هناك فارق بالطبع بين حماس و بين غزة ، غزة ليست حماس ، و الصراع الفلسطيني الفلسطيني لا يمكن أن يختزل القضية الفلسطينية في فتح او حماس ، و رفض العديدين للجدار الحدودي أو لحصار غزة المستمر من قبل النظام المصري ، و من قبل الاحتلال الاسرائيلي كذلك ، هو رفض للحصار الانساني للشعب الفلسطيني ، و ليس رفضا لحصار فصيل سياسي .
      و لكني أحب أن أعلق على ما كتبه الأستاذ عبدالله كمال :
      غزة ليست حماس ، لكن ببساطة حماس تعبر عن غزة ، و عن كل الشعب الفلسطيني الذي انتخبها في آخر انتخابات ديمقراطية شهدتها الأراضي الفلسطينية ، و هو ما يعني أنه لو كان هناك ممثل شرعي للشعب الفلسطيني (في المقاومة أو المفاوضات ) فيجب ان تكون حماس هي رأس هذا الممثل ، بصفتها الحركة الفائزة في الانتخابات ، و ممثلة في قادتها و في أعضاء المجلس التشريعي عن قائمة التغيير و الإصلاح .
      و لأن غزة ليست حماس ، فلا يجب بأي حال من الأحوال ، معاقبة الشعب الفلسطيني على اختياره لحماس في الانتخابات ، بل و حصاره سياسيا و على الأرض ، لكي نصل في النهاية إلى ما يريده الجميع من حماس : الاعتراف باسرائيل ، و الانطلاق في المفاوضات بناء على شرعية أوسلو .
      إن الحصار المفروض (أتحدث الآن عن مرحلة ما بعد الحسم العسكري الذي قامت به كتائب القسام في غزة ) ، على غزة ، و على حماس ، أسفر عن استشهاد مئات المرضى لعدم استطاعتهم السفر للحصول على العلاج اللازم ، كما أسفر عن فقدان العديدين لوظائفهم ، و انقطاع الكثير من الطلبة عن دراستهم التي كانو يهتزمون استكمالها خارج حدود القطاع .
      إن الشعب الفلسطيني يحب مصر ، و كذلك حماس ، و عندما تتحدث حماس عن موقفها الرافض للحصار المفروض على القطاع ، فهي تتحدث من منطلق حرصها على استكمال تجربتها الديمقراطية ، التي لم تنعم بها ، فالحسم العسكري (رغم ما شابه من أخطاء) لا يمكن أن يُقتطع من سياقه ، و يمكن للجميع معرفة التفاصيل من اعترافات بعض قادة فتح ذاتهم في غزة ، التفاصيل التي أدت في النهاية لأن تستخدم حماس ذراعها العسكري في فض نزاع داخلي .
      إن المتابع لتصريحات خالد مشعل ، و العديد من قيادات حماس ، يدرك أن حماس لديها ما تقدمه ، لكن للأسف الشديد ، ربما يبدو الربط غير المبرر بين حماس فلسطين و إخوان مصر ، هو السبب الرئيسي في تلك الحساسيات في المواقف بين بعض الأنظمة العربية و بين حماس ، فالنظام المصري لا يمكن أن يقبل بنجاح حركة -مقاومة- -إسلامية- نشأت من رحم الإخوان المسلمين ، لا يمكن أن يقبل بنجاحها أو نجاح مشروعها على حدوده الشرقية .
      أيضا أحب أن أقول ببساطة شديدة ، أنه و كما أن غزة ليست حماس ، فإن مصر ليست مبارك ، و ليس معنى أن بعض الأشخاص يسيئون إلى شخص الرئيس ، فهذا يعني أنهم يكرهون مصر ، إنه من نفس المنطق السوي الذي يقول أن حماس ليست غزة ، فأنا أقول أن مبارك ليس مصر ، وخطأه لا يعني خطأ لمصر أو للشعب المصري ، فإغلاق المعبر الذي لا يمكن أن يُفتح (من تصريحات الرئيس للتليفزيون المصري) لأن إسرائيل كدولة احتلال يجب عليها أن تعرف ما يدخل و يخرج من المعبر ، ليس خطأ الشعب المصري ، و لا يجب معاقبة الشعب المصري بخطأ قيادته السياسية ، كما لا يجب معاقبة الشعب الفلسطيني لخياراته السياسية أو حتى لأخطاء قيادته السياسية .
      إن فرحة الشعب الفلسطيني بفوز المنتخب المصري هي فرحة شعب لشعب ، و ليست فرحة شعب لقيادة سياسية ، بل إنني أقول و بكل ثقة ، أن المنتخب المصري حاز على هذه الثقة و هذه الفرحة متعددة المصادر ، كونه ليس حكرا على فصيل سياسي ، و ليس معبرا إلا عن تراب هذا الوطن .
      إنني أوقن ، أن حماس كانت لتتساهل أكثر كثيرا ، لو تم منحها الفرصة لذلك ، لأن الإسلاميين في كل مكان ، أو لنقل حركات المعارضة على اختلاف توجهاتها السياسية ، كلما زاد الحصار عليها ، كلما تشددت في المواقف ، و من الطبيعي أن يكون لفعل القمع من الأنظمة ، رد فعل من الحركات الإسلامية ، متمثل في المزيد من التقوقع و السرية و اتخاذ المواقف المتشددة و انتخاب القيادات الاكثر راديكالية و تشددا .
      في النهاية ، رغم أن مشروع حماس المقاوم هو الأصح من وجهة نظري ، و رغم أن اتجاهها الاسلامي هو الحل الرئيسي للقضية الفلسطينية ، إلا أن حماس تجربة بشرية بكل ما في البشر من أخطاء ، تخطئ حماس نعم ، لكن لننظر إلى تجربتها التي لم تعشها ، التجربة التي بدأت بقلاقل داخلية ، و توسطتها حرب شاملة ، و حصار مستمر ، لا يمكن أن نحكم على حماس من تجربة كانت هذه هي معالمها .
      إنني لا أود أن أناقش خطايا النظام المصري ضد غزة او ضد الفلسطينيين ، لأنه ليس الموضوع الرئيسي هنا ، الموضوع الرئيسي هو أن غزة فرحت لمصر ، و لم تفرح بقيادة مصر ، لأن مصر ليست قيادتها ، مصر كما قال الاستاذ عبدالله ساعدت الفلسطينيين على مدار تاريخها ، أو لنقل مصر ساعدت نفسها لأن الأمن القومي المصري مرتبط بطبيعة الحال بأمن حدودها الشرقية، وعلى الرغم من ذلك فلا يمكن بحال من الأحوال اختزال تلك العلاقة بين مصر و فلسطين فيما يحدث في هذه الفترة .
      و عليه فإن الفرح الغزاوي مبرر للغاية ، لأنه فرح شعبي .. لامتداده الحضاري الانساني.
      و دمتم



      المصدر مدونة غريب

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية