مجلس الاعتماد طوق النجاة

    • مجلس الاعتماد طوق النجاة

      الوطن -

      علي بن راشد المطاعني:



      تابع الكثيرون إعلانات مجلس الاعتماد الموجهة للجمهور يدعوه فيها إلى تقديم طروحات وملاحظات على مؤسسات التعليم العالي حول الخدمات الأكاديمية والتدريس والبحث العلمي والخدمات الإدارية وأنشطتها الأخرى وذلك كجزء من إجراءات عملية تدقيق الجودة (المرحلة الأولى من مرحلتي الاعتماد المؤسسي)، كما يتابع الكثيرون نتائج عمليات التدقيق والمتمثلة في تقارير تدقيق الجودة والتي بدأ المجلس بنشرها تباعا بشكل علني من خلال موقعه الإلكتروني. وتأتي عمليات تدقيق الجودة المؤسسية كخطوة مهمة في سبيل الارتقاء بالتعليم العالي في البلاد وتجويده ليكون إضافة قيمة لمسيرة التعليم العالي في السلطنة والارتقاء بمخرجات مؤسسات التعليم العالي في البلاد لتفي باحتياجات التنمية والاقتصاد وتنافس غيرها من المخرجات، الأمر الذي يستحق الإشادة والثناء على هذه الجهود الطيبة المبذولة من المجلس الذي يتميز بالاستقلالية التامة في أداء عمله وفق المرسوم السلطاني الخاص بإنشائه.

      لا شك بأن إنشاء مجلس الاعتماد يشكل علامة فارقة من أجل النهوض بالتعليم العالي في البلاد وبداية طيبة لوضع الأمور في نصابها الصحيح في مجال حيوي وهام كالتعليم العالي الذي يتطلب أن ننأى به عن كل ما يؤثر على جودته كأحد الخيارات الاستراتيجية للارتقاء بالتعليم العالي باعتباره آخر مرحلة في حياة الطالب العلمية قبل الولوج إلى الحياة العملية بكل تفاعلاتها وتنافساتها، وهو ما يوجب تدعيم هذه الجهود والتعاون معها من خلال تقديم الطروحات والملاحظات على كل مؤسسة تعليمية على حده في الجوانب المذكورة أعلاه وضمان سرية هذه الملاحظات وفق النظم والتشريعات المنظمة لهذه الجوانب. كما ومن المؤمل من تقارير تدقيق الجودة التي يصدرها المجلس أن تدفع هذه المؤسسات إلى الارتقاء بأدائها الأكاديمي والمؤسسي إلى المستوى المنشود.

      وبطبيعة الحال، فإن بناء مؤسسات تعليم عال متميزة ليست مسألة سهلة أو بسيطة في ظل التجاذبات نحو الربحية السريعة كما يأمل منها البعض، بل إن الاستثمار في هذا المجال هو طويل المدى ويحتاج إلى الكثير من الصبر وآفاق واسعة. ومن هنا فإن تجويد التعليم هو الاستثمار الأمثل الذي يكسب المؤسسة التعليمية قيمة مضافة عالية وسمعة حسنة وتكوين علامة تجارية لها اسمها في أي مجتمع. وبالتالي فإن المؤسسات التعليمية الناجحة تتجاوز سمعتها ورصيدها الكبير البلدان التي تعمل بها ويأتيها الطلاب من كل حدب وصوب ليس لسهولة مقرراتها أو انخفاض أجورها الدراسية، وإنما لجودة نظامها الأكاديمي وصرامة أنظمة التقييم والبحث العلمي وأنشطتها الأكاديمية وإلى غير ذلك من الجوانب التي تتيح للطالب تعليما متميزا. فمن منا اليوم لا يطمح أن يدرس ابنه في جامعة أكسفورد أو جامعة هارفرد أو غيرها من الجامعات العريقة؟! وكيف اكتسبت هذه الجامعات هذه السمعة الطيبة عبر الحدود إلا من جودة أنظمتها الأكاديمية وتشجيعها على البحث العلمي.

      إن مجلس الاعتماد من المؤسسات التي أنشأتها الحكومة ليكون الجهة الرسمية المعنية باعتماد مؤسسات التعليم العالي وبرامجها الأكاديمية، وتطوير أدائها أملا في أن تحوز على الرضا وتبني لها رصيدا كبيرا مع مرور الأيام يكسبها احتراما في الأوساط المحلية والإقليمية نتيجة للأنظمة المتبعة والكفاءة والجودة العالية. فالتعليم العالي ـ كما أسلفنا ـ لا مجال للتهاون في جودته لكونه يتعلق بمستقبل بلد وشعب وأي أخطاء في هذا المجال من الطبيعي أن تنعكس على مستويات المخرجات من هذه المؤسسات وقبول السوق لها أو الرضا بكفاءتها من عدمه.

      إن تشجيع الحكومة للاستثمار في التعليم العالي وفتح مؤسسات تعليم عال يشوبه التسرع وعدم الدراسة الكافية ويفتقر للكثير من الأسس التي يقوم عليها هذا المجال، ولكن عسى ولعل أن يصلح مجلس الاعتماد ما أفسده الدهر في التعاطي مع هذا المجال الحيوي والهام وأن يضع أسسا راسخة وتقييما واضحا لمسار العملية الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي في البلاد بما يساهم في إيجاد مخرجات متميزة تفتح آفاقا أمام الخريجين والخريجات ويعكس ثقة المجتمع المحلي والدولي بهذه المؤسسات.

      من المؤكد أن تقارير مجلس الاعتماد وملاحظاته على أداء الجامعات والكليات العاملة في البلاد يجب أن يكون لها انعكاس على منح هذه الكليات والجامعات بعثات حكومية كنوع من التمييز بينها على أساس الجودة ولتكون هذه التقارير سبيلا لتشجيع المؤسسات التي تتعاطي بجدية مع التعليم العالي بأنه تعليم في الأساس وليس تجارة يهدف منها الكسب السريع والربح العالي.

      نحن أمام مفترق طرق في الارتقاء بالتعليم العالي والنهوض به أو أن نجني على أنفسنا ونظل نعتمد على اليد العاملة الوافدة بشكل كبير والفيصل هو التعليم بشكل عام والعالي بشكل خاص في إنتاج كوادر متعلمة قادرة على العطاء ومتزودة من مناهل العلم وجادة و متفتحة أوالعكس. وهي رسالة لكل من أراد أن يتعامل مع التعليم بأنه رسالة قبل أي يكون وظيفة وأية أخطاء في هذا الجانب ليست كغيرها من الأخطاء.

      وبطبيعة الحال فإن مجلس الاعتماد ليس هو كل شيء في تجويد التعليم ولا يمكن له وحده أن يصنع تعليما عاليا متميزا ما لم يتعاون الجميع معه من كليات وجامعات ومجتمع في مده بكل ما يعينه على إنجاز مهامه بنجاح. وعلينا أن لا ننسى بأن مسؤولية الارتقاء بمخرجات مؤسسات التعليم العالي تقع بالمقام الأول على هذه المؤسسات نفسها.

      و أخيرا، نتمنى أن تكلل جهود مجلس الاعتماد بالتوفيق والنجاح في إرساء وترسيخ ثقافة الجودة لتفسح المجال أمام إعادة النظر في الكثير من الجوانب في مسار التعليم العالي في البلاد على نحو يحقق التطلعات والغايات من هذا المجال.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions