الوطن -
د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج:

ماذا يعني تركيز الرئيس الأميركي اوباما على الهموم الداخلية لمجتمعه في خطابه الاتحادي مؤخرا؟ وهل ينبغي على دول الخليج العربي الاقتداء بما فعله الرئيس الأميركي اوباما تجاه المواطن الأميركي الفقير والباحث عن عمل؟ كنت من بين أكبر المتابعين لخطاب أوباما المهم لكل الأميركيين والمخيب للآمال للعرب وبالذات الفلسطينيين، ورغم هذه الخيبة فقد شكل الخطاب لنا أكبر المفاجآت الايجابية في عصر العولمة والخصخصة وربما يكون ذلك أهم النتائج التي خرجت بها واشنطن من الأزمة الاقتصادية العالمية، فكيف ينبغي لنا قراءة هذا التطور وإسقاطه إقليميا؟
وجدت إدارة الرئيس أوباما نفسها بعد الأزمة الاقتصادية العالمية أمام خياري: إما الاستفادة من تجربة الأزمة وإما انهيار الطبقة الوسطى، فاختارت الأولى إنقاذا للثانية لأنها هذه المرة أمام خطر يتهدد كيانها الداخلي وهو انهيار الطبقة الوسطى، وهو الخيار نفسه الذي تجد منظومتنا الخليجية نفسها واقعة فيه وهو إما إعادة النظر في نظام الخصخصة والعولمة وإما اختلال نظامها الاجتماعي مما قد تدخل معه في متاهات كبرى، من هنا راهن اوباما مجددا على دور الدولة في إنقاذ مجتمعه بعدما نجحت الدولة نفسها في إنقاذ الاقتصاد من زلزال الأزمة الاقتصادية التي أجبرت الدولة الرأسمالية الأولى في العالم على التخلي عن مبادئ الليبرالية التي قادتها إلى الأزمة، وظهرت الدولة كفاعل سياسي من جديد أمام بعض المشاريع الرئيسة كالبنوك وضخت أموالا ضخمة من خزينة الدولة لإنقاذ الاقتصاد والمجتمع وهو ما كان قبل الأزمة يعد جريمة دولية وبعدها يبدو أن كثيرا من المفاهيم تجد نفسها في حاجة الى إعادة صياغة، وهذا ما يحدث حاليا في أميركا، من هنا علينا مراقبة ومتابعة ما يجري فيها من اعادة النظر في المفاهيم والمسارات الاستراتيجية التي يأتي على رأسها دور الدولة بعد تجربة الأزمة العالمية، لأن ما يجرى في القطب الأوحد الذي يستحوذ على أكبر اقتصاد في العالم ينبغي أن يجري في بقية عالمنا الثالث وبالذات داخل منظومتنا الخليجية لأنها قد أصبحت جزءا أصيلا من الاقتصاد العالمي، فلما أراد ريجان وتاتشر تفريغ الدول من ثرواتها الوطنية لصالح مصالح عالمية تجوب كوكبنا شرقا وغربا في شكل شركات عابرة الحدود وترتبط مع مصالح محلية مماثلة بشبكة منافع ضخمة كانت الاستجابة سريعة بل وفورية دون الاعتداد بالأبعاد الاجتماعية أو حتى دون رفع شعار، احذروا التقليد، بحيث رأينا ما يسمى بالخصخصة تغزو منطقتنا الخليجية من أجل الثروات بعد أن فرغت الدول الغربية من ثرواتها لصالح فاعلين سياسيين واقتصاديين، وهذا يعني أن ما يجرى هناك (يجب) أن يجري هنا، وهذه معادلة ينبغي أن لا تتعطل في جانبها الايجابي عندما يأتي الحديث عن إنقاذ الطبقة الوسطى الخليجية قياسا بما اعتبرها اوباما أنها من أهم أولوياته خلال العام 2010م، فالطبقة الوسطى الخليجية بدأت تتآكل بصورة تدريجية بسبب جشع المصالح الخاصة مثلما أدت هذه الأخيرة بأميركا إلى الأزمة الاقتصادية العالمية مما نجم عنها تداعيات مست الطبقة الوسطى الأميركية حيث وجد الملايين من الأميركيين أنفسهم دون وظائف ومثلهم من خسر منازلهم وافترشوا الأرض في بلد يرفع حقوق الإنسان الى منزلة التقديس هذا بخلاف الملايين من المشردين من الآباء والأمهات والأطفال الذين يلتحفون السماء كل ليلة، فهل آن الأوان لدولنا الخليجية رفع شعار، احذروا تقليد كل ما يأتي من أميركا خاصة والغرب عامة؟ نعم إجابة صريحة ومباشرة نقولها بعد أن رأينا كيف نجم عن طغيان المصالح الخاصة من أزمات اجتماعية كبرى، نعم بعدما اعترف اوباما نفسه في خطاب الاتحاد بأنه لن يترك المصالح الخاصة ـ وقد سماها بهذا الاسم ـ تقود الى انهيار الطبقة الوسطى، وهذا ما دفع به الى اقتراح تجميد (25%) من الميزانية الاتحادية طوال ثلاث سنوات مقبلة لتوفير الملايين من فرص العمل، ودعا الكونجرس الى ترك التجاذب السياسي وإيجاد قانون يؤمن حق الصحة للأميركيين والى إصلاح نظام التعليم متسائلا عن أهمية الشهادة الثانوية للمواطن الاميركي، وهو التساؤل نفسه كذلك ينبغي ان يطرح في منطقتنا الخليجية؟ ودعونا ننقل حرفيا اعتراف اوباما بآلام شعبه حتى يمكننا أن نقوم بعملية إسقاط إقليمية موضوعية ومشروعة، فقد اعترف أوباما قائلا، إن المواطنين بدون عمل.. وإنهم يتضررون.. إنهم بحاجة لمساعدتنا، وحدد نسبة (010%) من الأميركيين لا يزالون دون عمل، واقترح كذلك نظام ضرائب جديد للشركات لخلق مزيد من المحفزات لتأمين فرص العمل والقضاء على مشكلة البحث عن عمل، وتحسين الخدمات الصحية.
وما أشبه وضعنا في الخليج بالوضع الأميركي من حيث الإمكانيات الاقتصادية الكبيرة من جهة ومن حيث النتائج الناجمة على طغيان المصالح الخاصة من جهة ثانية، فبعض دول منظومتنا الإقليمية تعد من أغنى دول العالم بسبب ثروتي النفط والغاز وتستحوذ على أكبر الصناديق السيادية في العالم ورغم ذلك فقد بلغت نسبة الباحثين عن عمل في أحداها نحو (15%) أي أعلى من أميركا وتشهد هجرات تقدر بالآلاف من أجل البحث عن عمل وهجرة وإن كانت محدودة من أجل الحصول على تعليم جامعي ويشحت بعض مواطنيها الأثرياء من أجل علاج مرضاهم في الخارج، ورغم هذا التشابه بين الواقعين الأميركي والخليجي الا أن الوعي السياسي بحجم المخاطر مختلفين تماما، فالوعي السياسي المرتفع للرئيس الأميركي قد جعله يخرج بنتيجة خطيرة جدا وهي قرب انتهاء الطبقة الوسطى في بلاده واغراق القطب الأوحد في وحل الفقر إذا لم يقدم على اتخاذ مثل تلك المقترحات المهمة، أما في خليجنا فلا يزال الوعي السياسي بحجم مشكلة الباحثين عن العمل لم يرتق إلى مستوى أزمة ولا نزال حتى الان لم نتفق حتى على المسمى في الوقت الذي تزداد فيه الأزمة حدة تحت السطح الاجتماعي.
فجميع الموازنات السنوية والسياسات المالية القصيرة والطويلة المدى تمارس سياسة التجاهل وعدم الإكثراث حتى الآن، لكن الى متى؟ هذا التساؤل ينبغي ان يتبناه الفاعلون السياسيون والأمنيون في هذه المرحلة بالذات التي تدفع بالعديد من المواطنين الخليجيين الى التشدد الان وربما في مرحلة لاحقة الى ما بعد التشدد.. وربما يتزايدون إذا ما استمر الاقتصاد الخليجي ينشغل بتطوير الواقع المادي للمصالح الخاصة دون الواقع الاجتماعي للمواطن الخليجي.
د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج:

ماذا يعني تركيز الرئيس الأميركي اوباما على الهموم الداخلية لمجتمعه في خطابه الاتحادي مؤخرا؟ وهل ينبغي على دول الخليج العربي الاقتداء بما فعله الرئيس الأميركي اوباما تجاه المواطن الأميركي الفقير والباحث عن عمل؟ كنت من بين أكبر المتابعين لخطاب أوباما المهم لكل الأميركيين والمخيب للآمال للعرب وبالذات الفلسطينيين، ورغم هذه الخيبة فقد شكل الخطاب لنا أكبر المفاجآت الايجابية في عصر العولمة والخصخصة وربما يكون ذلك أهم النتائج التي خرجت بها واشنطن من الأزمة الاقتصادية العالمية، فكيف ينبغي لنا قراءة هذا التطور وإسقاطه إقليميا؟
وجدت إدارة الرئيس أوباما نفسها بعد الأزمة الاقتصادية العالمية أمام خياري: إما الاستفادة من تجربة الأزمة وإما انهيار الطبقة الوسطى، فاختارت الأولى إنقاذا للثانية لأنها هذه المرة أمام خطر يتهدد كيانها الداخلي وهو انهيار الطبقة الوسطى، وهو الخيار نفسه الذي تجد منظومتنا الخليجية نفسها واقعة فيه وهو إما إعادة النظر في نظام الخصخصة والعولمة وإما اختلال نظامها الاجتماعي مما قد تدخل معه في متاهات كبرى، من هنا راهن اوباما مجددا على دور الدولة في إنقاذ مجتمعه بعدما نجحت الدولة نفسها في إنقاذ الاقتصاد من زلزال الأزمة الاقتصادية التي أجبرت الدولة الرأسمالية الأولى في العالم على التخلي عن مبادئ الليبرالية التي قادتها إلى الأزمة، وظهرت الدولة كفاعل سياسي من جديد أمام بعض المشاريع الرئيسة كالبنوك وضخت أموالا ضخمة من خزينة الدولة لإنقاذ الاقتصاد والمجتمع وهو ما كان قبل الأزمة يعد جريمة دولية وبعدها يبدو أن كثيرا من المفاهيم تجد نفسها في حاجة الى إعادة صياغة، وهذا ما يحدث حاليا في أميركا، من هنا علينا مراقبة ومتابعة ما يجري فيها من اعادة النظر في المفاهيم والمسارات الاستراتيجية التي يأتي على رأسها دور الدولة بعد تجربة الأزمة العالمية، لأن ما يجرى في القطب الأوحد الذي يستحوذ على أكبر اقتصاد في العالم ينبغي أن يجري في بقية عالمنا الثالث وبالذات داخل منظومتنا الخليجية لأنها قد أصبحت جزءا أصيلا من الاقتصاد العالمي، فلما أراد ريجان وتاتشر تفريغ الدول من ثرواتها الوطنية لصالح مصالح عالمية تجوب كوكبنا شرقا وغربا في شكل شركات عابرة الحدود وترتبط مع مصالح محلية مماثلة بشبكة منافع ضخمة كانت الاستجابة سريعة بل وفورية دون الاعتداد بالأبعاد الاجتماعية أو حتى دون رفع شعار، احذروا التقليد، بحيث رأينا ما يسمى بالخصخصة تغزو منطقتنا الخليجية من أجل الثروات بعد أن فرغت الدول الغربية من ثرواتها لصالح فاعلين سياسيين واقتصاديين، وهذا يعني أن ما يجرى هناك (يجب) أن يجري هنا، وهذه معادلة ينبغي أن لا تتعطل في جانبها الايجابي عندما يأتي الحديث عن إنقاذ الطبقة الوسطى الخليجية قياسا بما اعتبرها اوباما أنها من أهم أولوياته خلال العام 2010م، فالطبقة الوسطى الخليجية بدأت تتآكل بصورة تدريجية بسبب جشع المصالح الخاصة مثلما أدت هذه الأخيرة بأميركا إلى الأزمة الاقتصادية العالمية مما نجم عنها تداعيات مست الطبقة الوسطى الأميركية حيث وجد الملايين من الأميركيين أنفسهم دون وظائف ومثلهم من خسر منازلهم وافترشوا الأرض في بلد يرفع حقوق الإنسان الى منزلة التقديس هذا بخلاف الملايين من المشردين من الآباء والأمهات والأطفال الذين يلتحفون السماء كل ليلة، فهل آن الأوان لدولنا الخليجية رفع شعار، احذروا تقليد كل ما يأتي من أميركا خاصة والغرب عامة؟ نعم إجابة صريحة ومباشرة نقولها بعد أن رأينا كيف نجم عن طغيان المصالح الخاصة من أزمات اجتماعية كبرى، نعم بعدما اعترف اوباما نفسه في خطاب الاتحاد بأنه لن يترك المصالح الخاصة ـ وقد سماها بهذا الاسم ـ تقود الى انهيار الطبقة الوسطى، وهذا ما دفع به الى اقتراح تجميد (25%) من الميزانية الاتحادية طوال ثلاث سنوات مقبلة لتوفير الملايين من فرص العمل، ودعا الكونجرس الى ترك التجاذب السياسي وإيجاد قانون يؤمن حق الصحة للأميركيين والى إصلاح نظام التعليم متسائلا عن أهمية الشهادة الثانوية للمواطن الاميركي، وهو التساؤل نفسه كذلك ينبغي ان يطرح في منطقتنا الخليجية؟ ودعونا ننقل حرفيا اعتراف اوباما بآلام شعبه حتى يمكننا أن نقوم بعملية إسقاط إقليمية موضوعية ومشروعة، فقد اعترف أوباما قائلا، إن المواطنين بدون عمل.. وإنهم يتضررون.. إنهم بحاجة لمساعدتنا، وحدد نسبة (010%) من الأميركيين لا يزالون دون عمل، واقترح كذلك نظام ضرائب جديد للشركات لخلق مزيد من المحفزات لتأمين فرص العمل والقضاء على مشكلة البحث عن عمل، وتحسين الخدمات الصحية.
وما أشبه وضعنا في الخليج بالوضع الأميركي من حيث الإمكانيات الاقتصادية الكبيرة من جهة ومن حيث النتائج الناجمة على طغيان المصالح الخاصة من جهة ثانية، فبعض دول منظومتنا الإقليمية تعد من أغنى دول العالم بسبب ثروتي النفط والغاز وتستحوذ على أكبر الصناديق السيادية في العالم ورغم ذلك فقد بلغت نسبة الباحثين عن عمل في أحداها نحو (15%) أي أعلى من أميركا وتشهد هجرات تقدر بالآلاف من أجل البحث عن عمل وهجرة وإن كانت محدودة من أجل الحصول على تعليم جامعي ويشحت بعض مواطنيها الأثرياء من أجل علاج مرضاهم في الخارج، ورغم هذا التشابه بين الواقعين الأميركي والخليجي الا أن الوعي السياسي بحجم المخاطر مختلفين تماما، فالوعي السياسي المرتفع للرئيس الأميركي قد جعله يخرج بنتيجة خطيرة جدا وهي قرب انتهاء الطبقة الوسطى في بلاده واغراق القطب الأوحد في وحل الفقر إذا لم يقدم على اتخاذ مثل تلك المقترحات المهمة، أما في خليجنا فلا يزال الوعي السياسي بحجم مشكلة الباحثين عن العمل لم يرتق إلى مستوى أزمة ولا نزال حتى الان لم نتفق حتى على المسمى في الوقت الذي تزداد فيه الأزمة حدة تحت السطح الاجتماعي.
فجميع الموازنات السنوية والسياسات المالية القصيرة والطويلة المدى تمارس سياسة التجاهل وعدم الإكثراث حتى الآن، لكن الى متى؟ هذا التساؤل ينبغي ان يتبناه الفاعلون السياسيون والأمنيون في هذه المرحلة بالذات التي تدفع بالعديد من المواطنين الخليجيين الى التشدد الان وربما في مرحلة لاحقة الى ما بعد التشدد.. وربما يتزايدون إذا ما استمر الاقتصاد الخليجي ينشغل بتطوير الواقع المادي للمصالح الخاصة دون الواقع الاجتماعي للمواطن الخليجي.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions