لا تدينوا لكيلا تدانوا

    • لا تدينوا لكيلا تدانوا

      الوطن -

      خلفان بن محمد المبسلي:



      صديق قديم أبعدني الزمان عنه، وأشغال الدنيا أبعدت عيني عن رؤيته، وبات دون أن أسمع عنه خبرا يُطمئن قلبي ويُفرحه، أو ربما يحدث هزة بسيطة كهزة قلب العاشق الولهان عند سماع صوت من يعشق، ولكن كانت صدفة مهاتفته خير لي من ألف ميعاد ، بعد أن هاتفني في ليلة ليست في أول الشهر ولا في آخره بل توسطت العقد، فأرجعني سنين ثم سنين، وذكرني بأيام كنا نلهو كما الأطفال، ونرتع كما يرتعون، ونستأنس بالحياة حلوها ومرها، كنا نصبح في مزارع (التلول) تارة وفي ضواحي (الشارق) تارة أخرى، وفي جبال (البليدة) بعض الفينة، ونمسي بين شواغي (السهيلي) أحيانا، تلك مواضع ربما يجهلها الكثيرون، لكنها لها وقع عظيم في قلوبنا، فلقد أخذنا منها القيم والاحترام والمبادئ التي رافقتنا إلى اليوم، حينها كنا على قلب رجل واحد ، فليس لي اليوم سوى أن أردد مقولة الشاعر: آلا ليت الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل المشيب، فأعاد ذاكرتي إلى تلك الأيام الخوالي، يوم كنا نعيش في قرية بسيطة تمثلت بساطتها في عاداتها وتقاليدها التي ظلت رفيق دروبنا، عودنا أهلونا على قيم الإسلام كالاحترام، والتقدير والصدق ، وعلمنا الدهر الكثير من الخبرات الوفيرة والسلوك الحسن الذي بات رفيقنا أينما نتولى، ولم نطلق منها شيئا بتاتا ، هكذا كان يهاتفني وهو يذكرني بكل ذلك وهو نادم على ما برح عليه بعض الفتية الذين أصبحوا لا يفرقون بين المعاملة الحسنة ونقيضها.

      أخبرني بأنّ السلوك الحسن قد طلّق من بعضهم ، فلا يبالون بشيء ولا يخشون من ناب أو ظفر فبدأ حديثه غضبا من تصرفات بعض الساذجين الذين طلقوا الحياء من حياتهم دون خوف من عار أو شنار، ظانين بأنهم أبطالا بتصرفاتهم التي لا تمت إلى القيم بأدنى صلة ، فهل يظن الذين يعاكسون النساء في الطرقات وبعض الأماكن العامة والخاصة يمتلكون أدنى ذرة من الرشد والاحترام..!!؟؟

      نعم باتت المعاكسات في الطرقات والحدائق وربما في مواقع العمل موضة عند البعض من الشباب وربما حتى بعض الكبار في العمر ولا نقصد الكل بل الفئة التي يفترض أن لا يكون لهم مكان بيننا، نعم نحن لسنا في المدينة الفاضلة، ولسنا معصومون من الخطأ، وربما عين تزيغ، وربما قدم تزل، ولكن لم يصل الحد إلى المضايقات والمعاكسات والاحراجات التي لا داعي لها في عصر أصبح العلم يطغى على كل شيء وتفتحت أذهان الناس وباتت تبحث عن المفيد والجديد بينما البعض - وأكرر قول البعض- يفتش بين الأزقة والحواري وربما في الأسواق أو المستشفيات عمن يقل أدبه عليه أو عمن يضايقه بلفظ يخدش الحياء..!!؟؟

      هي الحقيقة بأم عينها فلقد خرجت من بيتها؛ لتؤدي رسالتها حيث تعمل ممرضة في أحد المستشفيات وعند دخولها تتعرض لمواقف لا تمت إلى الأخلاق بأدنى صلة وعند خروجها تسمع كلاما فضا غليظا من ناس ربما لا يحملون بين أفئدتهم قلوب وجله، ولا ينظرون بعين الإحترام والتقدير لمن ترك أهله وبيته وجاء إلى تأدية واجبه الوطني والإنساني في آن.

      للمرأة إحترام وتقدير أينما كانت ومهما كانت فهي أمك وهي أختك وخالتك وزوجتك وهي زميلة لك في العمل فما دمت لا تقبل بمن يمس سمعتها بمنكر فكيف تقبل ذلك في الآخرين..!!؟؟ وصدق المثل القائل: لا تدينوا لكيلا تدانوا: فإنكم بالدينونة التي بها تدينون ، تدانون .وبالكيل الذي به تكيلون ، يكال لكم.

      إذا وجب علينا أن نعينها لا أن نضايقها؛ وهذا هو عشمنا في هذا المجتمع المحافظ فهي ملاك للرحمة، فلا ينبغي أن تتعرض هي ومثيلاتها في أي مكان كان، لأذى بعض الساذجين من معاكسات ومضايقات لا ترتبط إلى قيمنا بأدنى رباط..!! فثق حتما أنه كما تدين تدان ..!! ولا تكن كمن قيل فيهم " إن لم تستح فافعل ما شئت" فكن عاقلا في تصرفاتك ولفظك وعباراتك وتأكد أنه " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم. فليع من لم يع، واللبيب بالإشارة يفهم.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions