نتجمَّل ولكن لمن؟؟؟
لا يوجد منَّا من لا يتجمَّل أويتزيَّنُ لسببٍ أو لآخر، وقد يكون التجمُّل أو التزيُّن لأسبابٍ عَملية مثل إخفاءندبةٍ نتاج شُمْخٍ من أخٍ أصغر ذي أظافر طويلة، أو لزوجٍ جيِّد يقوم بما عليه منواجبات، أو لزوجة رائعة تستحقُّ أن نكون أقلَّ سخاماً من أجلِها. فكرة التجمُّل هيفكرَة عادية وعامَّة جداً، يفعلُها الكثيرون لأسباب مختلفة.
في عالم الوظيفة من زاويةٍ معيَّنةأراها يختلفُ الأمرُ تماماً، أعني في عالم الوظائف الحكومية في عُمان قد تكونعِبارة [أنتَ ما تلبسُ] شعاراً ممارساً لبعض القيادات الكلاسيكية، وعندما يتعلٌّقالأمر بالموظفين الشباب الذين لم يتجاوزوا الثلاثين فإنَّهم يؤاخذونَ دائما بمايبدون عليه، يجب عليك أن تكون حليقاً، وإن تكون قد تمصَّرتَ بشكلٍ جيِّدٍ معالتأكد من عدم وجود تجعَّدات مصيريَة في دشداشتك.
يزدادُ الأمرُ سوءا مع هؤلاء الذين يعتقدون أنَّقيمتهم الوحيدة في الأرض هي وظائفهم. الوظائف التي يفهم العقلاء عادة أنَّهااضطرارات معيشية يؤدي فيها المرء خدمة مقابل المال.
يزداد الأمر سوءا عندما يدير شؤون الوظيفة كائناأو كائنات من الذين ينظرون إلى هذه السطحيات. هل يلبس فلان مصرَّ تورمة؟؟ هل هيكمَّة عُمانية أم ليست عُمانية؟ هل العباءة تلك أصلية وجيِّدة أم ليست كذلك؟ هلالكرافتة والبدلة التي لبسها فلان في الاجتماع من ماركة عالمية؟؟
الدخول في مَعركة مع هذه العَقْليَّاتليست مجدية، الشكلانيُّ سوف يظلُّ على شكلانيته، ومحاولة إقناعِه بالعكس هي ضرب منضروب إضاعة الوقت. هذا ما يدفعنا إلى اتخاذ خيارِ الضرورة، وهو أن نُصْمِتَ النقدَالذي قد يوجَّه بأن نأخذ زينتنا عند كلَّ يوم عَمل. قد يزيدُ البعض من جهدِه فيذلك حسبَ مكان عَمله ولكن الفكرة هي نفسُها، التزيُّن لكي نهربَ من اتهامٍ لنابعدم الاهتمام.
النسبة للعازبين في مسقط لا يعرفُ البعض كم هومتعبٌ ومكلِّف الاعتناء بالنفس، أعني كيف يمكن أن نتوقَّع من شابٍ في الثالثةوالعشرين أن يليقَ ويهجعَ وهو يتحرَّك كالنحلةِ من مكان إلى آخر؟؟ وإن لا سمح اللهارتبكت الكبيرة وجئت يومَ السبت دون أن تصلح من شأن لحيتِك، فإنَّك محكومٌ عليكبالاختفاء حتى تعود عن خطئك وتتوب عند أقرب حلاَّق.
ترى الحلَّاقين كلَّ جُمعة ممتلئينَ بالوجوهالتي تريد أن تتخلصَ من الشعر الزائد، كما ترى [الدُّوبيَّ] كما نسمِّيه، أو ــعامل مغسلة الثياب ــ في لغة أكثر رقيَّاً وقد جهَّز مئات الدشاديش ليوم السبتِالموعود.
يومُ الجُمعة هو يومُ الحلاقة وأخذالملابس. ويوم السبت هو يوم الزينةِ والقدوم إلى مكتبِ الوظيفة مبكراً. لست ضدَّذلك، ولكنَّ الحياة خيارات أليس كذلك؟
أعني التجمُّل في حقيقتِه عبارة عنعَملية صيانة ومحاولة أزلية لإعادة الشكل إلى حدود معقولة يقبلها الآخر الرائي.نصلِّح لحانا لأن شعرَها ينمو، وكذلك نحلق شعرَنا لأنَّ أطرافه تزيد وتشوِّفشكلَنا الهندسي المنظَّم. ليست الفكرة هُنا، الفكرةُ لمن نتزيَّن؟
العازبون الذين ابتلوا بالسكنى في مسقطليكونوا أقرب إلى أماكن عَملهم يمارسون حياتَهم الاجتماعية الحقيقية لثلاثة أيَّامفي الأسبوع. لا يهتمُّ كثيرون أن يعودوا إلى منازلهم مشعثين مغبرين، بالطبع الأمرليس بذلك السوء ولكنني أبالغُ قليلاً لتزيين هذه المقالة ببعض الطرافة. ولكن بصدق،من الأولى بالزينة؟ الهامشيون في حياتِك أم الرئيسيون؟ زوجتك أم مديرك أو مديرتكفي العَمل؟
المسألة مسألة خيار، أنتَ تقررُ لمنتتزيَّن ومن الذي تريد أن تعطيه انطباعاً أنَّك بخير ومرتَّب. الذين يحلقون يومَالجُمْعة والاثنين يلقونَ بالاً لمديريهم في العَمل، وكذلك لما يسمى بالسمعةالوظيفية، والذين يحلقون يوم الأربعاء ربما يريدون التزيُّون لخطيباتِهم الجَميلاتالمنتظرات ساعة الأسبوع مع الحبيب، قد يقفز لي أحدهم ويقول [مش لازم] نعم ثمةاختلافات ولكن الفكرة هي الفكرة، ما هو الفهم المسبقة لهذه العَملية؟؟
أقف تماماً وأؤيِّد وأنادي بفكرةِتحديد القرار وتقرير مصير التزيُّن. أعني من الممكن الجَمع بين الحسنيين إن كانثمة وقت لذلك، أو اللجوء إلى تغيير التوقيت.
يذهب الشابُّ منا إلى عائلته نهاية الأسبوع وقدتشعُّث وتغبَّر وهربَ من الأربعاء بعدَ أسبوعٍ كامل عانى في الأمرَّين من ملاحقةعصر السرعة البطيء في الفهم. ويذهبُ إلى وظيفته كلَّ سبتٍ متأنقاً متألِّقاً.
&&&
إن كانت للملابس وللحلاقة وظائف بدايةسابقة لحماية الجسم أو لإزالة الزوائد من الشعر، فإنَّ الإعلام العالمي الذي يملؤالقلب بالغثيان قد جعَل الملابس خيار وجود.
لا يجدُ المرء وسيلةً ليتخفف من هذا الجهدالسخيف الدائم، عليه أن يحلقَ وعليه أن يفصِّل ثياباً جديدة عندما يسرِّب القلمبعض المداد. سوف ينبِّهك عشرة أشخاص إلى وجود بقعة من الحبر حتى يتهيَّأ لكَ أنكقتلت أحدهم وأن الدماء تغطيك من رأسك حتى أخمص قدميك، كلُّ ذلك بسبب بقعة من الحبرفي دشداشتك، عساها لم تزلْ من الدشداشة؟؟ أفي ذلك كارثة ما؟؟
العالم كاملا يطلبُ ويجبرك على أن تكونأنيقا، حسنا ستفعل ذلك ولكن لمن؟ لعائلتك وأصدقائك الذين تلتقي بهم نهايةَالأسبوع؟ أم لزملاء الوظيفة التي تعيشُ منها وتأكل عيشاً وخبزاً وتراهم رؤيةاضطرار خمسة أيام في الأسبوع؟؟
المصدر : مدونة معاوية الرواحي
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions