الوطن -
د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج:

آه من الظلم، ثم ألف آه ، وآه .. وما أقسى هذه الآهات وزلازلها في النفس إذا ما انتاب الإنسان (الشعور) بأنه مظلوم داخل بلده، وانه وحيد، لا ناصر، ولا مدافع، ولا من يعيد له مظلمته، تصبح أمامه عندئذ الخيارات مفتوحة حسب ردة الفعل ونوع الإنسان ومنظومته الثقافية والتوعوية ومساحة حركته الداخلية والخارجية، لكن، كيف إذا ما وقع هذا الشعور في نفسيات العنصر النسائي، عندها يصبح الظلم ظلمات في نظرهن، ظلمة القهر وظلمة اليأس وظلمة الإحباط وظلمة الشعور بالاحتيال وظلمة الاستسلام والرضوخ وظلمة فقدان الثقة وفقدان المستقبل .. وجميعها تؤدي إلى أم الظلمات الكبرى وهي ظلمة الفقر ومن يعيش في هذه الظلمات صغيرها وكبيرها، كيف له أن يرى النور؟
هكذا يمكن التعبير باختصار عن مشاعر (26) معلمة رياض أطفال من خلال ردود فعل بعضهن على مقالنا الأسبوع الماضي (صرخة .. معلمات الجزء الثاني) فقد وصلنا منهن رسائل قصيرة بالغة التأثير وعميقة التعبير تعكس تأثير قضية عدم اعتراف بشهاداتهن على نفسياتهن كما تعكس مستوى ثقافتهن ووعيهن بعد حصولهن على شهادة رياض الأطفال من البحرين كما تعكس حجم رهانهن على التعليم لتحسين أوضاع أسرهن المالية والاجتماعية، وقد اخترت من ردود الفعل هذه العبارات ( .. وأشكرك كل الشكر على اهتمامك بقضيتنا التي اعتقدنا أنها صارت نسيا منسيا، وأن شهادتنا ليست سوى ورقة لم تبقى إلا لتذكرنا إنا نحن ما كنا سوى مجموعة .. وجدنا بصيص أمل (الدراسة في البحرين) لتغير كل حياتنا لمستقبل أفضل، وتشبثنا بهذا الأمل بكل ما نستطيع من قوة إلا أننا وجدنا أنفسنا في النهاية وكأننا لم نغير أي شيء مما كنا نرجوه، وأنت الآن وضعت قلمك مكان هذا (الجرح المدفون منذ سنوات) ورجعت إلينا (الأمل) مرة أخرى ...) توقفوا معي قليلا عند بعض المفردات الواردة في العبارات السالفة الذكر التي وضعتها بين قوسين داخل القوس الكبير للفت الانتباه لها منذ الوهلة الأولى وهنا لا بد من التساؤل عن أبعادها وخلفياتها ؟ فالفتيات لم يستسلمن لفقدان الطموح في المقعد الجامعي المجاني داخل البلاد نتيجة استمرارنا في سياسة المقاعد الجامعية المحدودة وإنما وجدن داخل أنفسهن ما يدفعهن دفعا نحو التعليم في الخارج ولو ضحت أسرهن بكل ما تملكه في حاضرها (يراجع المقال السابق) تحت دافع الارتقاء بوضعهن المادي والمعنوي مستقبلا بطريقة فطرية غير محسوسة أو عقلانية، غير أن الأمل الذي جاء على أطلال اليأس قد اغتيل بقرار عدم الاعتراف بالشهادات، ويفترض في هذه الحالة أن تدفع بهن نظرية الارتقاء إلى أمل جديد بدلا من الاستلام لليأس في نسخته الحديثة حتى لو حطم المحظورات أو حطمته التطلعات، وهذا ما لم نجده في العنصر النسائي بسبب ما تفرضه عليهن منظومتهن الاجتماعية من عادات وتقاليد على عكس العنصر الذكوري .. الذين وصلت بهم نظرية الارتقاء إلى (تشحيتهم) التعليم من بعض دول الجوار وطلبهم المنح والمعونات الدراسية من دول أجنبية ومنظمات إقليمية ـ وإن كانت محدودة الآن إلا أننا نتوقع أن تتحول إلى ظاهرة ـ وما هجرة مبدعينا داخل إقليمنا الا مؤشر على جموح دافعية الارتقاء في الذات الذكورية .. وسوف نخصص لنظرية الارتقاء في الذات العمانية مقالا خاصا للأهمية التي ينبغي التنبيه لها حتى نتدارك من خلالها بعض السياسات والمسارات .
والشيء الأهم الذي ينبغي التركيز عليه في قضية عدم الاعتراف بالشهادات هو النتيجة المترتبة على ذلك وقد لمسناها في انقسام المعلمات إلى فئتين، الأولى ، فضلت ممارسة مهنة معلمة رياض الأطفال بالثانوية العامة مع قليل من التدريب يصل من أسبوعين الى شهر ويتقاضين مرتبا يتأخر عن موعد استحقاقه الشهري كثيرا رغم هزالته حيث يصل ما بين (100- 120 ) ريالا والبعض منهن يحصلن على (50) ريالا فقط، والفئة الثانية فضلن المكوث في المنزل انتظارا لفارس الأحلام الذي يبدو أنه لن يأتي على فرسه الأبيض قريبا بسبب انشغاله في البحث عن فرصة عمل أو عن استقرار في عمل أو بسبب ضآلة مرتبه الذي لا يسمح بفتح حياة أسرية جديدة، وأخريات منهن جاءهن فارس الأحلام دون فرس أبيض لكنهن ظللن متقوقعات في أوضاع معيشية كانت هي القوة النووية التي حركتهن من أجل التعليم في الخارج، فإذا بلسان حالهن يقول،، كأنك يا بو زيد ما غزيت ،، لأن غزوتهن التعليمية كانت من أجل تحسين أوضاع أسرهن وحياتهن الجديدة وهو ما لم يتحقق لهن، فضلن ينتمين لشريحة متدنية الدخل ، وهذا قاسم مشترك لجميع معلمات رياض الأطفال بسبب هزالة المرتبات السالفة الذكر ، وبذلك يكون عدم الاعتراف بالشهادات قد ساهم في قذف أعضاء جدد إلى أسرة الفئات المتدنية الدخل التي يبدو أنها ستكون الفئة الغالبة داخل مجتمعنا، والسبب ، الرهان على الجامعة الحكومية الوحيدة ما ترتب عليها إقصاء أكثر من نصف مخرجات الشهادة العامة عن اية تعليم ما بعد هذه المرحلة، وماذا يعني ذلك ؟ علينا ان نبحث الإجابة في التساؤل التالي: ماذا تفعل الشهادة العامة لجيل كامل من شبابنا في عصر العولمة والخصخصة ؟ وحديثنا عن التعليم ودوره في تحسين الأوضاع المعيشية للمعلمات خاصة ولشبابنا عامة ليس استهلاكيا من أجل استمالة العاطفة الرسمية وإنما العقل كذلك، وهنا ربما علينا الإشارة أخيرا إلى ما جاء في تقرير منظمة العمل الدولية الذي يقول إن إضافة سنة واحدة لمتوسط سنوات التعليم للقوى العاملة يمكن أن يزيد من إنتاجية العامل ما بين (5%- 15% ) إذن ، هناك تعطيل للإنتاجية ولتحسين دخول المواطنين رغم محاولاتهم للانعتاق من شريحة المرتبات المتدنية أو من الدخول إليها، لماذا؟.
د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج:

آه من الظلم، ثم ألف آه ، وآه .. وما أقسى هذه الآهات وزلازلها في النفس إذا ما انتاب الإنسان (الشعور) بأنه مظلوم داخل بلده، وانه وحيد، لا ناصر، ولا مدافع، ولا من يعيد له مظلمته، تصبح أمامه عندئذ الخيارات مفتوحة حسب ردة الفعل ونوع الإنسان ومنظومته الثقافية والتوعوية ومساحة حركته الداخلية والخارجية، لكن، كيف إذا ما وقع هذا الشعور في نفسيات العنصر النسائي، عندها يصبح الظلم ظلمات في نظرهن، ظلمة القهر وظلمة اليأس وظلمة الإحباط وظلمة الشعور بالاحتيال وظلمة الاستسلام والرضوخ وظلمة فقدان الثقة وفقدان المستقبل .. وجميعها تؤدي إلى أم الظلمات الكبرى وهي ظلمة الفقر ومن يعيش في هذه الظلمات صغيرها وكبيرها، كيف له أن يرى النور؟
هكذا يمكن التعبير باختصار عن مشاعر (26) معلمة رياض أطفال من خلال ردود فعل بعضهن على مقالنا الأسبوع الماضي (صرخة .. معلمات الجزء الثاني) فقد وصلنا منهن رسائل قصيرة بالغة التأثير وعميقة التعبير تعكس تأثير قضية عدم اعتراف بشهاداتهن على نفسياتهن كما تعكس مستوى ثقافتهن ووعيهن بعد حصولهن على شهادة رياض الأطفال من البحرين كما تعكس حجم رهانهن على التعليم لتحسين أوضاع أسرهن المالية والاجتماعية، وقد اخترت من ردود الفعل هذه العبارات ( .. وأشكرك كل الشكر على اهتمامك بقضيتنا التي اعتقدنا أنها صارت نسيا منسيا، وأن شهادتنا ليست سوى ورقة لم تبقى إلا لتذكرنا إنا نحن ما كنا سوى مجموعة .. وجدنا بصيص أمل (الدراسة في البحرين) لتغير كل حياتنا لمستقبل أفضل، وتشبثنا بهذا الأمل بكل ما نستطيع من قوة إلا أننا وجدنا أنفسنا في النهاية وكأننا لم نغير أي شيء مما كنا نرجوه، وأنت الآن وضعت قلمك مكان هذا (الجرح المدفون منذ سنوات) ورجعت إلينا (الأمل) مرة أخرى ...) توقفوا معي قليلا عند بعض المفردات الواردة في العبارات السالفة الذكر التي وضعتها بين قوسين داخل القوس الكبير للفت الانتباه لها منذ الوهلة الأولى وهنا لا بد من التساؤل عن أبعادها وخلفياتها ؟ فالفتيات لم يستسلمن لفقدان الطموح في المقعد الجامعي المجاني داخل البلاد نتيجة استمرارنا في سياسة المقاعد الجامعية المحدودة وإنما وجدن داخل أنفسهن ما يدفعهن دفعا نحو التعليم في الخارج ولو ضحت أسرهن بكل ما تملكه في حاضرها (يراجع المقال السابق) تحت دافع الارتقاء بوضعهن المادي والمعنوي مستقبلا بطريقة فطرية غير محسوسة أو عقلانية، غير أن الأمل الذي جاء على أطلال اليأس قد اغتيل بقرار عدم الاعتراف بالشهادات، ويفترض في هذه الحالة أن تدفع بهن نظرية الارتقاء إلى أمل جديد بدلا من الاستلام لليأس في نسخته الحديثة حتى لو حطم المحظورات أو حطمته التطلعات، وهذا ما لم نجده في العنصر النسائي بسبب ما تفرضه عليهن منظومتهن الاجتماعية من عادات وتقاليد على عكس العنصر الذكوري .. الذين وصلت بهم نظرية الارتقاء إلى (تشحيتهم) التعليم من بعض دول الجوار وطلبهم المنح والمعونات الدراسية من دول أجنبية ومنظمات إقليمية ـ وإن كانت محدودة الآن إلا أننا نتوقع أن تتحول إلى ظاهرة ـ وما هجرة مبدعينا داخل إقليمنا الا مؤشر على جموح دافعية الارتقاء في الذات الذكورية .. وسوف نخصص لنظرية الارتقاء في الذات العمانية مقالا خاصا للأهمية التي ينبغي التنبيه لها حتى نتدارك من خلالها بعض السياسات والمسارات .
والشيء الأهم الذي ينبغي التركيز عليه في قضية عدم الاعتراف بالشهادات هو النتيجة المترتبة على ذلك وقد لمسناها في انقسام المعلمات إلى فئتين، الأولى ، فضلت ممارسة مهنة معلمة رياض الأطفال بالثانوية العامة مع قليل من التدريب يصل من أسبوعين الى شهر ويتقاضين مرتبا يتأخر عن موعد استحقاقه الشهري كثيرا رغم هزالته حيث يصل ما بين (100- 120 ) ريالا والبعض منهن يحصلن على (50) ريالا فقط، والفئة الثانية فضلن المكوث في المنزل انتظارا لفارس الأحلام الذي يبدو أنه لن يأتي على فرسه الأبيض قريبا بسبب انشغاله في البحث عن فرصة عمل أو عن استقرار في عمل أو بسبب ضآلة مرتبه الذي لا يسمح بفتح حياة أسرية جديدة، وأخريات منهن جاءهن فارس الأحلام دون فرس أبيض لكنهن ظللن متقوقعات في أوضاع معيشية كانت هي القوة النووية التي حركتهن من أجل التعليم في الخارج، فإذا بلسان حالهن يقول،، كأنك يا بو زيد ما غزيت ،، لأن غزوتهن التعليمية كانت من أجل تحسين أوضاع أسرهن وحياتهن الجديدة وهو ما لم يتحقق لهن، فضلن ينتمين لشريحة متدنية الدخل ، وهذا قاسم مشترك لجميع معلمات رياض الأطفال بسبب هزالة المرتبات السالفة الذكر ، وبذلك يكون عدم الاعتراف بالشهادات قد ساهم في قذف أعضاء جدد إلى أسرة الفئات المتدنية الدخل التي يبدو أنها ستكون الفئة الغالبة داخل مجتمعنا، والسبب ، الرهان على الجامعة الحكومية الوحيدة ما ترتب عليها إقصاء أكثر من نصف مخرجات الشهادة العامة عن اية تعليم ما بعد هذه المرحلة، وماذا يعني ذلك ؟ علينا ان نبحث الإجابة في التساؤل التالي: ماذا تفعل الشهادة العامة لجيل كامل من شبابنا في عصر العولمة والخصخصة ؟ وحديثنا عن التعليم ودوره في تحسين الأوضاع المعيشية للمعلمات خاصة ولشبابنا عامة ليس استهلاكيا من أجل استمالة العاطفة الرسمية وإنما العقل كذلك، وهنا ربما علينا الإشارة أخيرا إلى ما جاء في تقرير منظمة العمل الدولية الذي يقول إن إضافة سنة واحدة لمتوسط سنوات التعليم للقوى العاملة يمكن أن يزيد من إنتاجية العامل ما بين (5%- 15% ) إذن ، هناك تعطيل للإنتاجية ولتحسين دخول المواطنين رغم محاولاتهم للانعتاق من شريحة المرتبات المتدنية أو من الدخول إليها، لماذا؟.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions