
صوتُ الجليلة والخليل وريم ومحمّد يتناهى إلى مسمعي ..العادة اصرخ فيهم أن اسكتوا أو انزلوا لـ اللعب بعيدا.. اليوم أو اللّحظة بالذّات في غرفتي يصرخون ويتعاركون..لم أنبس ببنت شفه..لم أوصد الباب عندما سمعتهم .. أعجبهم تواطؤ صمتي معهم .. اعتمدوا غُرفتي كـ مخبئٍ لهم .. سـ اتركهم واكتُب مع فوضاهم.. أراها اليوم جميلة .. تبعثُ في روحي الحياة .. عجبي من روحي .. كلّما ابتعد صوتهم تبعتهم نظراتي...!
بالأمس انتابتني رغبةٌ شديدةٌ في حذفِ كلّ تدويناتي..كنتُ أرها جدّا تافِهة..بين إقدامٍ وإحجام.. تركتُ النّت..وقرّرتُ القِراءة.. لكن موقِنة أنّ أيّ رواية سـ تُتعبني ..و سـ تؤصِّل جرثومة القرف أكثر في روحي .. فـ لجأتُ لأدبِ الطّفل أخذتُ رواية فرنسيس هودجسون برينت The Secret Garden ..كنتُ بحاجة إلى شئٍ طفوليٍّ يُعيدُ لـ السّطح أشلاء روحي المتطايرة هُنا وهُناك..كنتُ بحاجة إلى شئٍ بريء يقودني ولو لحظات إلى عالمٍ آخر .. الرِّواية نجحت في ذلِك بدأتها قبل النّوم لكي لا يسرقني الأمرُ واستنزِف روحي..وأكملتها صباحا..لم اتوقّع أنّ لي روح طفلٍ تستمعُ بالأشياء الطُّفوليّة.. عشتُ تفاصيل الحِكاية .. وأعجبتني جدّا..كنتُ بحاجة لـ مثلِ هذِه الأعمال القريبة لـ الرُّوح..ماري الطّفلة الّتي عاشت في الهند لوالدينِ بريطانيينِ ثريينِ منشغليينِ بحياتهما الخاصّة..أهملوا طفلتهم .. أو بالأصح لم يكن لـوجودها داعٍ في حياتهما .. تركوا الاهتمام بِها لـ الخدمِ .. وما أن انتشر داء الكوليرا حتّى أخذهما معا .. وبقت ماري وحيدة .. لم تشعر بحبِّ أحدٍ في حياتها فالخدم كانوا يقومون بواجبهم فقط .. لم تشعر بالجوِّ العائِلي .. بعد وفاة والديها غادرت إلى بريطانيا .. وكان لها خالٌ هُناك ..توفّت زوجتهُ الأثيرة لـ روحِه منذُ 10 سنوات .. فـ كره الحياة وما فيها ، وكان لهُ طفلٌ مريضٌ يعتني بهِ الخدم ..لم يشأ هذا الطّفل أن يعلم بوجودِه أحد .. فقد تنبّئ الطبيب أنّهُ سيكونُ أحدبا .. و آمن الجميع بذلِك.. فـ عافهُ والدهُ .. وتمكّن هذا التّنبؤ من كولين الطّفل المريض فساءت حالته ..ماري عندما وصلت لهذا المنزل الكبير لم يُسمح لها إلا بارتياد غرفتين فقط..كانت تسمع في بعضِ الليالِ صوت طفلٍ يبكي .. هي كانت في العاشِرة من العُمر ، وكولين كذلك..بعد عدّة محاولات وأسئلة وصلت ذات يوم لـ غُرفة كولين وعرفت قصّته..الأحداث تتوالى .. وفي نهاية القصّة ولأنّها للأطفال نستنتج أنّ توقيفنا للحياة حسب أفكارِنا و وساوسنا شئٌ خاطئٌ مليون % .. أن نؤمن بفكرةٍ معيّنة سـ نبقى أسرى لها طوال حياتِنا .. ولن نُحقِّق ما نصبو إليه .. بل سـ تدور حياتُنا حول تلك الفِكرة الّتي في أغلب الأحيان خاطِئة وسلبيّة.. يجب أن لا نستسلم سريعا .. أوووه كأنّني لم اتوصّل معكم لـ الحديقة السّريّة لا عليكم .. إن فكرتم في قراءتِها ستعلمون ؛) لماذا عنونت بـ ذا سيكرت جاردن...
لا شئ آخر .. لا أودُّ الكتابة لـ القرف أكثر .. يكفي أنّهُ متمكِّنٌ منِّي ..لا أُمارِسُ طقوسي بشكلٍ طبيعيٍّ أبدا ..مبتعدة نوعا ما عن الجميع .. اليوم صباحا .. لأنّ آثار ذا سيكرت جاردن لم تنمحِ عن روحي ارتديتُ البياض.. علمتُ أنّ الوادي قد نزل.. ولأنّ منزلنا أول ما يُصادفهُ في طريقِه لـ البحر .. خرجتُ أمام البوابة يبدو أنّ جريان وادٍ على شارِع يُعجِّل من نضوبِهِ بشكلِ أسرع.. وقفتُ قليلا..عدتُ لـ غُرفتي ..صوتُ الإسعاف المُزعج يوميّا واليوم بشكل مكثّف يُثير انفعالاتي لا اعلم لم اقلق كثيرا عندما اسمعه.. يبدو أنّ مكان غُرفتي " خطأ" ..
مضى اليوم بسلامٍ ظاهري .. لكنّ روحي لم تطمئِن بعد..ما زالت أشلاؤها مبعثرة .. احتاجُ صرخةٍ علويّةٍ تسقطُ معها أشلاءُ روحي لـ الأرض أو امممممم أن تنطبِقُ سماوات روحي على أرضِها لـ تهجع الأشلاء قليلا من التّطايُر المُقرف..
احتاجُ مُعجزةً تُنجيني من هذا القرف الأحمق.. ذات قرفٍ طفولي مزّقتُ بداياتي الشِّعريّة حتّى اللّحظة نادِمة ..البارِحة عندما هممتُ بحذفِ يوميّاتي تذكّرتُ الموقِف.. كنتُ في المرحلةِ الإعداديّة .. ببراءةٍ وطفولةٍ اكتُب .. وكما هي الطُّفولة..كان لديّ دفترٌ مزيّنٌ.. زميلةُ فصلٍ كانت تعرفُ أنِّي اكتب .. لم تكن تُعجبني أخلاقيّا .. كانت مُصرّة أن تقرأ لي .. و كنتُ اتهرّب .. ذات يوم أعطيتها دفتري الجميل.. بعد أيّام أعادته لي .. وقد كتبت فيهِ بخطٍّ أنيقٍ مجموعة كبيرة من الخواطِر وبألوانٍ زاهيةٍ .. وعندما أعطتني دفتري سألتني سؤالا .. قلبَ كياني يومها ..حينها امتدَّ القرفُ لكلِّ شئ .. مزّقتُ دفتر بداياتي ..وأحرقتُ الأوراق الّتي كتبت فيها لي ..الآن اشعرُ بالنّدم ما ذنبُ حروفي أزهقتها وتبرأتُ منها .. أشعرُ بشوقٍ كبيرٍ لـ قراءةِ بداياتي الطُّفوليّة لكن هيهات القرف طالَ تأريخُ الجماليّات الّتي معها تُزهرُ روحي!
اعلمُ أنّ مرحلة الخطر لم تمضِ بعد .. وكم أخشى التّحامق حقّا .. عندما استأذنتُ صديقتي عبير لأكتب سألتني (تعتقدي الكتابة جاتك لأنك لازم تعيشي حياة قصيرة أو تتكلمي عن نهاية؟) .. قبلها كنتُ اُحدّثها عن استعجالي لـ النِّهاية..الكِتابة يا صديقتي القريبة ..تخفِّف عن روحي شيئا مما يُثقلها .. حتّى وإن كنتُ أرجو النِّهاية .. فأنا أرجوها بروحٍ أخفُّ مما هي عليهِ الآن.. أُريدها أن تتصعّد لـ السّماوات بخفّةٍ أكبر .. أن تنسلّ بين الموجوداتِ بكلِّ سلاسةٍ وخفّة..اكتبُ يا عبير لأعيش .. موقِنة ما دمنا نتمنّى الموت فـ الحياة عنيدة ستؤكِّد حضورها ..كما قيل ( اطلبوا الموت توهب لكم الحياة) سأأخذها بمعناها الظّاهري وإن كانت تحملّ أبعد من ذلِك.. اكتبُ لأُؤثِّث الرُّوح بـ أمرٍ أجمل .. اكتُب لأرمي بما لا طائِل منهُ .. واُفسح في الرُّوح مكانا لما هو أجمل .. اكتُب لأغدو أخفّ رُغم أنّ هذا الحُرق في روحي لن ينمحِ ..هو وشمٌ أبد الدّهرِ سـ يبقى ..اكتُب فقط لأعيد ترتيب الموجودات على أرضٍ هشّة قد تنهار في أيِّ وقتٍ قادِم .. و من أيِّ أمرٍ تافِه.. اكتُب لأُشفى عبير .. اكتُب لأستطيع أن اتنفّس غدا أو حتّى الليلة دون أن تخنقني أشلاء الرُّوح الّتي تسدُّ منافِذ رئتيَّ..اكتُب لأنسى سرّا يُثقلني حملهُ!
عبير شُكرا بحجمِ صداقتنا!
21:04 مساء الأثنين
8/ فبراير / 2010
المصدر : مدونة بدرية العامري
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions