مع قضاة التنفيذ

    • مع قضاة التنفيذ

      الوطن -

      علي بن راشد المطاعني:



      التنفيذ الدقيق خاتمة مطاف كل حكم عادل , وبدونه تبقى الأحكام حبيسة ملفاتها رغم استنفادها مراحل التقاضي الثلاث الابتدائية والاستئناف والطعن في المحكمة العليا.

      وتولي وزارة العدل أهمية كبيرة للتنفيذ يتمثل في المتابعة المستمرة والحث على تسريع إجراءات التنفيذ بما يمكن صاحب الحق من بلوغ حقه الذي تقاضى من أجله.

      والزائر لمحاكمنا يلمح ذلك الاهتمام من قبل أصحاب الفضيلة قضاة التنفيذ الذين تحولت مكاتبهم إلى صروح تشتعل همما ونشاطا ويقفون بالمرصاد لمحاولات بعض المحامين في ابطاء وتيرة الاجراءات كسبا للوقت لصالح موكليهم وذلك بإثارة ما يعرف بالاستشكالات وهي في معظمها استشكالات غير مبررة وتندرج في خانة الالتفاف والتملص من الالتزام بمواعيد التنفيذ.

      وهناك الكثير من الامثلة التي تصدى لها قاضي التنفيذ وتعامل معها على انها مجرد التفافات من محامين يتذاكون على القضاء بممارسات مكشوفة انتهت برفض قاطع لقبول تلك الاستشكالات.

      واذا كان القاضي هو انسان في النهاية ويعطي لاجراءاته بعض الاعتبارات الانسانية التي لا تضر بجوهر الحكم وروحيته ولا تتعرض لصاحب الحق لا من قريب او بعيد بل تعزز الحق وتدعمه عبر السماح لفسحة زمنية يقدرها وفق ظروف المشمول بإجراءات التنفيذ والتي لا تضر الطرف الآخر بل يتجاوب مع نظرة القاضي واعتباراته.

      كما قدر لي الوقوف على جوانب التنفيذ بالقوة الجبرية للقانون بحق مؤسسات وأفراد مما اثار في نفسي الشعور بالفرح لهذه الهيبة للعدل الشريف.

      وقدر لي بالمقابل ان اشهد ذلك الانقياد الطوعي للتنفيذ واحترام احكام القضاء بغض النظر عما اذا كان الحكم الصادر في مصلحة هذا او تعارض مع مصلحة ذاك ولكنهما يقبلانه كما جاء وهي الصورة التي نتمنى تكرارها. فالاعتزاز بالقضاء واحترام مخرجاته اعتزاز بالوطن واحترام لأنفسنا.

      وقد حرصت وزارة العدل في سياق اهتمامها بجوانب التنفيذ على إقامة مباني في مجمعات المحاكم سواء التي نفذت او التي يجري تنفيذها تختص بتنفيذ الاحكام , وهيأت لها كافة الأسباب التي تمكنها من اداء مهامها على الوجه الاكمل تمثل في انتقاء الكفاءات من اصحاب الفضيلة قضاة التنفيذ مع عدد من المختصين والاداريين والماليين الذين يعملون لاعلاء هيبة العدل الشريف وتسريع وتيرة الاجراءات , حتى لا تتزاحم وتتراكم وتصبح قضايا التنفيذ عبئا.

      ولعل المتابعين لتطورالسلطنة ينظرون بالكثير من الإكبارالى مؤسسة القضاء فيها كأحد الامثلة المشرقة لهذا التطور لما تتمتع به من نزاهة وشفافية واستقلال , وكونها احد اهم مفاخر عهد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم رئيس المجلس الاعلى للقضاء الذي يولي القضاء العماني الكثير من الاهمية سواء في التشريع أو اعداد وتأهيل الكفاءات المؤتمنة على هذه المهنة السيادية الشريفة مرورا بالصروح القضائية الشامخة المجهزة بأحدث ما وصلت إليه التقنية.

      وقد تحدثت كثيرا في اعمدة سابقة عن جوانب مضيئة في مؤسسة القضاء واشرت في بعض الاعمدة إلى بعض الملاحظات التي اتسع لها عقل المسؤولين في وزارة العدل ولما كان الشيء بالشيء يذكر فإنني انظر بإكبار إلى دور قضاة التنفيذ والجهد المشرف الذي يبذلونه من أجل ان تصل الحقوق لأصحابها.

      والأمل موجود دائما في تطور القضاء في البلاد كغيره من المجالات التي تمر بمراحل متعددة كل واحدة تقتضي الظروف والامكانيات ان تشهد تحولات منها الايجابية والسلبية ، وبمرور الوقت و تأهل الكوادر الوطنية في هذا المجال الهام بالطبع سيكون لهذه التجربة العمانية شأن كبير كما يعهد الجميع بها ، و هذه التجربة تحتاج للمزيد من الوقت للنضوج و النمو ،وتعد حديثة بمقاييس التجارب الأخرى في دول العالم ، و هذه التطورات من الطبيعي أن تفرز من الايجابيات ما يمكن تعزيزه و من السلبيات من يمكن تلافيه وتجنبه وهكذا تمضي المسيرة شيئا فشيء إلى ان تصل الغايات المنشودة و التطلعات المأمولة.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions