مراجعة سريعة .. - جديد معاوية الرواحي

    • مراجعة سريعة .. - جديد معاوية الرواحي


      وقفة / مُراجعة وقراءة فيما كان أو سيكون..





      مقدِّمة:


      أهلا بكم يا أصدقاء، من المؤكَّد أنكمتنظرون للعنوان الآن وتتفكرونَ منزعجينَ منه، فمنذ متى كانت هذه القراءات التيأكتبُها قصيرة أو واضحة؟ ومن المؤكَّد أيضا أن كثيرين منكم سيقفزون بين السطورويحاولون إيجاد الفقرة الرئيسية الباعثة للكتابة، الفقرة التي تعتبرُ روح المَقال،اليوم سأطلبُ منكم عدمَ فعل ذلك، وسأطلب منكم أن تصبروا عليَّ قليلاً وأن تقرؤواما سأكتبُ، أحسبُ أنَّه هذه المرَّة مهمٌ للغاية.
      &&&

      لماذا المُراجعة وإعادة النظر؟


      في حيِّز جغرافي مليء بأنساق ذهنيةوسلوكية جمعية واضحة المَعالم بعض الشيء مثل عُمان أؤمن أن تناول أي شيء اسمُهكِتابة لا بدَّ وأن يكون مُسقطاً لفهمٍ سابقٍ، إسقاط الفهم السابق يكون بليِّالمضمون الموجود في النصِّ المكتوب لكي يحقق فهماً خاصَّا بالقارئ أو يؤكَّدانطباعاً، وإليكم مثال.


      " قبل يومين مع صديق عزيز، كنانتحدث عن موضوع العريضة التي يطلب فيها بعض الموقعين من السلطان دستوراً تعاقدياً،في غمضةِ عينٍ قال لي هذا الصديق: أنت ضد العريضة لأنَّ ضد الدينيين، وأنت تعرفُلو كان الأمر متروكا للديمقراطية لكان الدينيون هم الذين سيحكمون في الأرض ولذلكأنت مع السلطة ما دامت هي ضد الدينيين "


      يا إلهي، حفنة كاملة من الافتراضاتوالتكهنات والأحكام المطلقة على عواهنها أصابتني بالمغص لمدَّة يومين كاملين، إنكان هذا الكلام يصدر من إنسان قريب وأحسبُأنَّه ليسَ حدِّياً كما يفعل البعض فماذا عن الآخرين؟؟ لقد كان الأمرُ فوقَاحتمالي بصدق. انظروا معي ماذا فعلَ زميلي هذا في جملة واحدة افترض ما يلي:


      1. الشعبالعُماني يحب الدينيين ويريدهم أن يتولوا مقاليد الأمور.
      2. أنا كمدوِّنأشن هجمة على العريضة لكي لا يتحقق ذلك.
      3. موقفي منالديمقراطية سببه فقط درء الدينيين.


      والفكرة هُنا مخيفة للغاية، أعني لايمكنني أن أخفي امتعاضي من الدينيين دائما، ولكن ليس للأمر علاقة بعداء مع الدينبقدر ما هو عداء مع الفكرة المبنية على تعميم فهمٍ واحد فقط، أفترض أن الدين الذيجاء به إله عادل رحيم هو دينٌ يقبل النقاش والحوار، أمَّا الدين الذي يخرجُ مندماغٍ واحدٍ يريد أن يعمم منهجَه في الفهم على الجَميع فهو دين مُخيف يجب أن نتصدىبإبداء الرأي والكتابة لمن يدعو إليه، وهذا موقفي الشخصي البسيط، على أية حال ليسهذا موضوعنا الآن.


      &&&



      تلكم الحادثة وحوادث أخرى، وقراءاتكثيرة ونقاشات متعددة هي التي تجعلني اليوم أقف وأعيد النظر في الكثير من الأشياء.أفضِّل أن أقولَ هذا قبل أن يأتي أحدهم ويختزلني في بضعة أسطر كما فعل صديقي ذاك،الموضوع مؤلمٌ للغاية، أعني في النهاية لدي ألفا صفحة كاملة، وأكثر من خمسمائةتدوينة، وأية كانت قيمة هذه الكتابات في الثقافة الإنسانية، وأيا كان عمرهاالافتراضي أو بقائها المزعوم أعتقد أنَّه يحقُّ لي أن أُعامل بإنصاف لا بابتسارواختزال كما يحبُّ كثيرون في عُمان فعل ذلك.


      &&&



      بدايةً من البداية !


      لستُ أدري أين سمعتُ أو قرأتُ أنللإنسان دوافع بدائية للغاية يحاولُ تجميلها باللغة. لعلي من قال هذه العِبارة وقدوضعتُها في سياقٍ أقول فيه أنني سمعتُها في مكانٍ ما، ألا تفعلون ذلك أحيانا؟؟ تقولونسمعت حكاية وفي الحقيقة تقولون هذه الحكاية لإبداء رأي قد يكون صادماً أو سيئاولكنكم تتهربون من مسؤولية قولِه بأن تنسبونَه إلى [شيء] ما سمعتموه ذاتَ يوم،تقولون للمستمع الذي يحاول فهمَكم أنَّكم قرأتم ذلك في مكانٍ تتذكرونَه؟؟ حسنا قدفعلتُ هذا كثيرا ومردُّ ذلك واضح هو ضحالة القراءات الفكرية والفلسفية مُقارنةًبالقراءات الروائية والقصصية والشعرية، وهذا ليس شيئا جديداً.


      كنتُ أقرأ في الأيام الفائتة كلَّ ماكتبتُه في المهذونة [almuhathwin.com] وفقط من باب التنبيه لقد قمتبإهداء نطاق [almuhathwin] إلى صديقي الذي يحمل اسم [عسكور العُماني جداً] كما منحت النطاقنفسَه ولكن [.net] إلى صديقي الآخر عبد المتبصرواجد واجد، وذلك بعدما قررتُ الخروج والتوقف من تجربة الهذونة.


      لم تكن الهذونة شيئا ذا بال علىالمستوى الفكري، أعني بصدق أقرأ الآن ما كنتُ أكتبه وأشعر بالذهول، معقول كنت أقولهذا الكلام؟؟ كان كل شيء ينطلق من فكرة بسيطة وبدائية للغاية فكرة تقول [أثرْالفوضى] وبعدها ثق بتأثرين [ كرة الثلج ــ الدومينو] وسوف تتغير عُمان كلَّها !!!يا إلهي ما كان أجمل ذلك وأبشعه لو كان سيحدث، تخيلوا يتغيَّر مجتمع يتطور منذآلاف السنوات بسبب مجموعة هذونات؟ يا إلهي كم الفكرة مربكة ومفزعة للغاية.


      كانت المهذونة مهمَّة في سياقِها، كانتمهمَّة في غياب خطاب ينتجه أفراد في عالم النت إذ كانت الغلبة للمنتديات التيأصبحت في قوانينها وتعسفها وتقريبها وإبعادها لمن يشاؤون أشبه بوزارة الإعلام ولكنبشكل إلكتروني، أعني منذ متى نسمع بشعب يخاطب سلطانَه عبر منتدى إلكتروني؟؟ هذهثقافة السبلة الجديدة التي أفرزت لنا خطابات متعددة، كان للهذونة سياق خاص وصنعأنماط وانتهى الكلام حولَها.


      الفكرة كانت بسيطة للغاية كنت أقولُهافي الجُملة التي كنت ألوكُها دائما فرحانا ومعتقداً أنني أنطق بفكرٍ لا يأتِه الباطل[طرقُ المسكوت عنه تعبيرا يؤدي إلى طرقِه تفكيرا]، المُقاربة كانت الخوض ما أمكنفي المسكوت عنه، والتصدي له مع الحذر الشديد قانونياً، وعندما يتأكَّد للجميع زيفَما يعتقدون، ويتأكد لهم أنَّنا في عُمان لا يوجد لدينا قسم أمني يدخل قواطي الديوفي المؤخرات فإنَّ الناس ستخرج وستكتب.


      أقول هذا الكلام وأنا أعني ما أقول،أدباؤنا العُمانيون لا يترسون محَّارة، وهم أول المرددين للأوهام عن الكون والعالموالأرض والعروبة، منهم من لا يزال حتى هذه اللحظة غارقا في نوستالجيا القوميين،ومنهم من يحاول طوال حياتِه إيهامَ نفسه بالعظمة، وآخرون يكثرون الحديث عنالحكومة، وآخرون يكثرون الحديث عن المجتمع. إن كنا سنصفُ مجتمعات [النخب] في عُمانفإن النخب الثقافية هي الأسوأ وهي الماء الآسن الميت الذي يتكاثر في العَفن [نعمنعم أعرف هذه استعارة ميِّتة عارف والله العظيم عارف] هؤلاء الذين يمسكون الأقلامويقولون كلاماً خطيراً وُضِعوا في مأزق صعب عندما جاء عالمُ النتِّ الصاخبالمجنون، من الذي سيسمع الآن أديباً عُمانيا يقسمُ بالله أن إدارة الشرطة في القرمبها قسم خاص يقومون فيه بالبول في وجه الكتاب المخالفين للسلطة؟؟ وآخر يقول أنَّجهاز الأمن يدخل [غرشة كاتشاب] في مؤخرات المخالفين للنظام؟؟ لست بصدد التثبت منالحكايات ولو أنني أستبعد حدوثَها على الأقل في العصر الحديث، ولكن ماذا يمكنني أنأتوقع من كاتب مؤمن بهذا الخوف؟؟ كيف يمكنه أن يكتب وهو يشعر أنَّهم سوف يدخلونشيئا ما في مؤخرته لو تجاوز النظام؟؟


      إثارة الفوضى:


      لا يحقُّ لي هُنا أن أحكم، أن أقول أناما كتبتُه قد فعلَ ما أردتُ منه أن يفعل، فقط ما كنت أقولُه أنني كنت أريد بالفعلأن أختبر فكرة الكتابة عن المسكوت عنه وكتبت حتى نقعت مرارتي. الدافع كان بدائياللغاية، وكنت أعتقد أنني أؤدي دورا وطنياً هائلا على المستوى الكَبير، بصدق كانتحماسة الخامسة والعشرين تشتعلُ فيَّ اشتعالا مخيفاً وكنتُ أحسبُ أنني أمهدُ الطريقللكبار كي يخرجوا من الصمت. نعم كانت هذه الفكرة، أثرْ الفوضى فيأتي الصغاروالكبار مرَّة واحدة، ترويج فكرة التدوين ودعوة الناس لها، كانت فكرة بدائيةوبسيطة للغاية، ولست أدري بالضبط إن كانت قد نجحت أو فشلت ولكنها كانت مهمة فيسياقِها.


      &&&



      الأشياء ليست بتلك البدائية التي نفكربها، المجتمع ومنظوماتِه أكثر تعقيداً مما نتوقَّع، والبشر قابلون للتغيُّر. أراقبما يحدث في عُمان وأشعر برعب هائل وبالطبع يصوِّر لدي دماغي المشحون بالسكرياتأنني أستطيع فهمَ كلِّ شيء، وهذا هو المأزق أنني بالفعل كنت مؤمنا أن هذا الفهمسوف يؤدي إلى نتاج عَملي وواقعي.


      &&&



      أتتبعُ الآن الخيوط الفكرية التي كانتتقود كل ذلك الطوفان الجارف من التدوينات وأشعر بالأسى وبعد الغيظ، ربما لواستفيدَ من هذه الطاقة في فهمِ وتعميق فهم المجتمع ومن ثمَّ الكتابة عنه كما شئت،ربما كان ذلك سيساعدني على الأقل على الرضى عن النفس أكثر.


      لا تختلف هذه الخيوط عما يحدث الآنبعدما لبست المدونة خطاباً محترماً بعض الشيء، محترماً كما يقولون في النسق اللغويالاجتماعي.


      ما أريدُ قولَه أنني بالفعل بحاجةللجلوس قليلا والهدوء أكثر والقراءة بشكل متعمِّق والتوقف عن كتابة كل شيءانطلاقاً من أفكار بدائية للغاية. يجب أن أقول هذا الكلام لنفسي قبل أن يقوله غيريلي، لا بدَّ من تعميق الفهم ولا بد من أخذ الأمر بجدية أكثر وبقدر ما يزعجنيالأمر، فهو أيضا يملؤني بالكثير من الأمل والتطلع إلى حياة أنشغلُ فيها بشيء ذيبال.








      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions