الحقيقة "وين بالضبط"؟!

    • الحقيقة "وين بالضبط"؟!

      الشبيبة -

      محمد بن سيف الرحبي:



      حياتنا حبلى بالمفاجآت، والمتناقضات..

      فكلما ألقيت رحالك إلى منطقة تظن أن بها المرعى والخصب تظهر لك آفات تحيل استقرارك إلى تساؤلات عن جدوى البقاء..

      لا أريد أن أبدو تنظيريا إزاء فكرة لا تقبل الكثير من التنظير، فهي لامست كبد الحقيقة لكن لم تصف لنا ما هي ملامح هذه الحقيقة، والتي بقيت كتمثال الكريستال، أينما رأيت ستحظى بجزء واحد فقط لتكتشفه، أما الأجزاء الأخرى ففي منأى عن عينك.

      قبل سنة أو أكثر كتبت عن مخاطر أبراج الإرسال والتقوية للهواتف النقالة، ولم يردّ أحد من شركات الاتصالات، وقلت إنه الصمت المريب، حتى إذا ألقى العام الحالي بأطنابه بيننا (كما يقول فصحاء اللغة) نظمت السلطنة ندوة موسعة تبحث في تأثيرات الموجات (الراديوية) على البيئة والصحة، فاستبشرت خيرا لأن هناك من يهتم بأمر صحتنا والبيئة من حولنا.

      الندوة حضرها وحاضر فيها مختصون بالاتصالات وقضايا الصحة والبيئة بمشاركة منظمة الصحة العالمية و الهيئة الدولية للوقاية من الإشعاع غير المُكهرب وهي تابعة للأمم المتحدة والاتحاد الدولي للاتصالات وهيئات أخرى .. وتوصلوا أو أنهم أوضحوا وقد عرفوا ذلك مسبقا بأن الدراسات أظهرت بوضوح أن نسبة الإشعاعات الصادرة عن هذه المحطات لا تشكل خطراً على صحة الإنسان والبيئة.

      بمعنى أن الأبراج المنتشرة فوق بعض المنازل والبنايات أو قريبة من المجمعات السكنية لا خوف منها، ولا تدعو للقلق.. لا على البيئة، ولا على الصحة.. والندوة أعطتها براءة، وقد قيل إن السلطنة كانت سبّاقة في البحث عن براءة لهذه الأبراج من خلال تنظيم ندوة كهذه قد لا تقدم نتائج غير معروفة إنما تحيي إعلاميا ما يجب معرفته لدى عامة الناس، خاصة من يبحث عن سبب يلقيه على عاتق الشركات ليبرر ازدياد الحالات العصبية.

      حمدتُ الله على هذه النتيجة لولا أنني بالصدفة البحتة كنت أطالع جريدة الاهرام المصرية لأجد تحقيقا حول «الخطر القادم من أبراج المحمول» يَذْكرُ على لسان أكثر من متخصص أضرارا تصيب الإنسان جراء هذه الأبراج خاصة إذا انخفض ارتفاعها عن ستة أمتار.

      مقدمة التقرير الصحفي تقف على الحياد بحيث لا يؤكدون ولا ينفون وجود مخاطر إلا أن المركز القومي للبحوث وجامعة القاهرة يمضون في اتجاه إثبات الأضرار (نتيجة الطاقة المخزنة في الموجات الكهرومغناطيسية) ويقولون إن الدراسات أثبتت تأثيراتها على التوصيلات العصبية والكهربائية وأنزيمات الدوبامين التي يفرزها المخ عند التعرض التراكمي، ولها مفعول على أهم وظائف المخ وهي الذاكرة (لتعلقها مباشرة بالقدرة على اكتساب معلومات جديدة أي القدرة على التعلم)، ويمضي التقرير الصحفي ليقول إن هناك احتمالات للإصابة ببعض الأمراض العصبية والاكتئاب والأرق.

      ندوة علمية كبرى قالت ببراءة الأبراج من أي ضرر على الصحة.. وهناك من يدفع ببطلان هذه البراءة..

      والسؤال: هل يمكن لندوة نظمتها شركات اتصالات ومختصون في هذا المضمار أن يقولوا لنا: نعم تؤثر.. وفي ظل وجود استحالة ذلك فلماذا نظموا ندوة لولا أن الأمر فعلا أنها لا تؤثر؟!

      ربما.. (وهذه رؤية أميل إليها) أن الموجات الصادرة أضعف من أن تؤثر على صحة الإنسان، ولكن مع التأثير التراكمي أليس هناك من جرأة تعترف بذلك خاصة ونحن نرى أن أعصاب البشر أصبحت أكثر عرضة للاستفزاز، أما عن الثقوب التي تصيب ذاكراتهم فحدث.. وحدث، بدون أي حرج.. ولا إحراج.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions