التعليم.. واليد الخفية

    • التعليم.. واليد الخفية

      الوطن -

      د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج:



      نادرا ما التقي بشخصيات (خليجية) كبيرة، مثلما هو كذلك محليا، والسبب؟ ثقل جغرافيتنا الجهوية وتقوقعنا فيها إلى أن أفقدت البعض من صحفيينا وأصحاب الشهادات الشعور بخلفيته العلمية والثقافية وبممارسته المهنية، فغدوا لا يعرفون عنها سوى شهاداتهم المعلقة على الجدران أو المركونة داخل الادراج.. ولما سنحت الفرصة لنا اللقاء بأحدهم خارج جغرافيتنا الخليجية اتضح أهمية مثل هذه اللقاءات، وفي المقابل ارتفع إحساسنا بثقل هذه الجغرافيا، فأصبحنا أمام خياري: إما (تشحيت) الدعوات من الخارج لحضور الفعاليات الخارجية حتى إبراز الذات وعقبها تنهال عليك الدعوات من تلقاء نفسها، وإما الاستسلام للتقوقع.. في ظل تجاهل الدعوات الرسمية للفكر القابع داخل هذه الجغرافيا الجهوية.

      لقد كشف لنا هذا اللقاء عن إجابة الكثير من التساؤلات المعلقة التي تحول جغرافيتنا دون معرفتها كما جعلنا نطلع على ماهية التفكير لدى بعض الدوائر المهمة في صناعة القرار (الخليجي سابقا) من مسألة التعليم وأبعاده الخفية، نقول سابقا لانها قد توارت من مواقعها الرسمية غير أن رؤيتها وبعض سياساتها لا تزال قائمة حتى الآن وهو ما يحملنا الى التعاطي معها تحذيرا منها ورفع درجة الوعي حتى لا تقع فيها بقية وحداتنا الخليجية، وإذا ما حاولنا النزول بها إلى الواقع الخليجي فإنها سوف تفسر لنا الأسباب التي تقف وراء إخفاق منظومة التعليم الخليجية في احتواء تطلعات الأغلبية، فقد كان رهان هذه الدوائر على الامية خيارا استراتيجيا من أجل ديمومة مصالحها الخاصة واستمرارية وجودها في السلطة وموقعها في النفوذ وتوريثها للأبناء على اعتبار أن قيادتها لمجتمع أمي أو شبه متعلم أفضل وأسهل من قيادة مجتمع يعي حقوقه ويكافح من أجلها، وهذه رؤية ضيقة وحادة جدا، وهي تنم عن سيادة الفردانية لدى بعض النخب السياسية الخليجية لاعتقادها في مرحلة ما انها فوق المساءلة والمحاسبة وربما فوق مفهوم الدولة الوطنية، ويقف وراء تبنيها تلك الرؤية غرورها بقوتها الاقتصادية وبارتباطها بقوى خارجية عبر الوكالات والسمسرات وتقاطع المصالح و.. واستمرار رؤيتها وبعض سياساتها قد ينفي طابع الفردانية ويفتح الاتهام نحو التوجه العام، ليس مهما هنا النوايا التي تقف وراء عملية الاستمرار هل هي حسنة أم العكس، فالأهم هو معرفة إلى أين ستقود هذه السياسات بعض وحدات المنظومة الخليجية؟

      وهنا نجد أنفسنا أمام نفس الموضوع الذي تناولته في مقالي السبت الماضي وهو تآكل الطبقة الوسطى الخليجية والسير بالطبقات نحو الثنائية المتصارعة وليس الحفاظ على الثلاثية المتعايشة، فظهر لنا المشهد الخليجي وكأنه يسير نحو الثنائية التالية: الطبقة الغنية والطبقة الفقيرة، ولكل طبقة انشغالاتها واهتماماتها، وهذا ما تريده هذه الدوائر من التعليم، فالأولى سيكون جل همها تنمية ثرواتها وربط مصالحها بقوى عالمية والثانية ستكون مشغولة دائما بلقمة العيش ولن تجد لنفسها الوقت للانشغال بالسياسة، هي إذن تتطلع من وراء سياسات التعليم وإيجاد مجتمعات لا تفكر ولا تستخدم العقل تكدح طوال اليوم وتخلد للنوم العميق على الفور بمجرد أن تأوي للفراش من شدة التعب والإرهاق أي ليس عندها مجال ووقت للتفكير في السياسة والكشف عن إكراهاتها وتجاذباتها وولاءاتها الداخلية والخارجية، على عكس لو تم إطلاق التعليم من اغلاله لأن ذلك سيؤدي بأغلبية المجتمعات الخليجية الى الانتماء إلى الطبقة المتوسطة وماذا سيعني ذلك في سياق المفهوم الطبقي وصراعاته المصلحية؟ يعني، أن الطبقة المتوسطة ستمثل الوعي العام مما يؤهلها للتفكير بمستقبل أوطانها وهمومها والدفاع عن حقوق الطبقة الفقيرة والمصلحة العامة، أي أنها ستقود صراعا إيجابيا من أجل نهضة أوطانها الحقيقية خاصة بعدما ابتكرت أميركا وبريطانيا نظام الخصخصة والعولمة مع ما يستتبع ذلك من محاولات تفتيت سيادة الدول التي لا تقبل التنازل كعولمة القضاء... وربما يتضح من خلال ما تقدم بعض الأسباب التي تقف وراء تحطيم الطبقة المتوسطة، لكن أين دور الطبقة المتوسطة الخليجية التي تم تشكيلها في مرحلة التعليم الأولى المفتوحة على مصاريعها ـ أي قبل تسييس التعليم؟ لو بحثنا عن بعضها في وحدات منظومتنا الخليجية، فسوف نجدها قابعة في فقر معنوي لأن الفقر ينقسم الى قسمين والآخر مادي وهو يشمل الأشياء المحسوسة مثل المال والأكل والقوة.. أما الفقر المعنوي فهو عكس المحسوسات، وقد نجده ممثلا في سياسة القهر والإقصاء والتهميش، فارتضت هذه الطبقة بهذا النوع من الفقر على أمل المحافظة على دخولها المرتفعة نسبيا رغم وعيها المرتفع بطبيعة المرحلة التي تمر بها منظومتنا الخليجية، أما البعض الآخر فقد تم احتوائه بالمال أو بالمنصب الوهمي المفروغ من محتواه.

      وإذا ما وصل نظامنا الخليجي الى نظام الطبقتين فقط، فسوف نترحم على القيم والعادات والتقاليد وربما ترتفع من الأرض الى السماء، لأن الطبقة المتوسطة هي أفضل من يمثلها على الأرض وأحسن من يدافع عنها ليس تحت دوافع سياسية وإنما أخلاقية ووطنية، وهي بذلك تشكل أفضل ضمانة لاستمرارها وبينهما علاقة وجود واللاوجود متبادل، وإذا ما وصلنا الى نظام الطبقتين كذلك، ماذا يضمن بقاء التعايش بينهما...؟


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions