الحزانى يحتفلون .. - جديد معاوية الرواحي

    • الحزانى يحتفلون .. - جديد معاوية الرواحي


      هل يرفض أولياء الأمور الاحتفال بالعيد الوطني؟؟

      فرح بالإكراه؟ أم سوء تقدير من وزارة التربية والتعليم؟؟





      بمانشيت عريض يقول:












      خرجَ لنا موقع الحارة، [الذي كما يبدو مؤخراً بدأ يصبح موقع الحارة السعودية، أو الحارة الليبرالية السعودية والسلفية السعودية] بموضوعٍ جَميلٍ من مواضيعِه الجَميلة التي اعتدنا على قراءتِها بين الفينَة والأخرى بعيداً عن إزعاجات الزحام والمقصف في السبلة التي لها سياقات أخرى.


      &&&



      بالنسبة لهؤلاء الذين لا يعرفون ما هي العروض الطلابية في احتفالات العيد الوطني سأشرح لهم بشكلٍ موجزٍ ما هي:


      يقوم جلالة السلطان سنوياً برعاية احتفال بالعيد الوطني تعورفَ على تسميته [العروض الطلابية] وهي عبارة عن عروض يقوم فيها أبناء الولاية التي يزورها السلطان، ويقدمونها لجلالتِه، ومن أشهر العروض الطلابية التي أقيمت عرض عام التراث الذي لا يزال حاضراً حتى هذه اللحظة في الذاكرة الجماعية موسيقى وذاكرةً، ولعلَّ أطرفَ لقطة هي تلك التي يردد كثيرون أن جلالته تبسَّم ضاحكاً من قولِها [حوه عليش انتيه وأولادش] ولكن ذلك علمه عندَ ربي فربما كان جلالته يتبسَّم لسببٍ آخر.


      تنتقل العروض من ولاية إلى أخرى حسبَما يأمر السلطان، وتتعاون وزارة التربية والتعليم مع الجهات الأخرى بتزويد مخرجي الاحتفالات ومخططيه والقائمين عليه بالموارد البشرية المُشاركة في الاستعراضات الراقصة والتشكيلات التي تقدَّم في يومِ الاحتفال، يكونُ ذلك عادةً بطريقة التواصل مع المدارس والمدارس مع الأهالي.


      وثمة حالات فردية حدثَ فيها رفض من قبل ولي أمر أن يشاركَ أبناؤه في الاحتفال، ومثل هذه الحالة الفردية لا بدَّ وأن تدخل ملفَّاتٍ وتبقى في تاريخ يتمُّ تذاكره من قبل المسؤولين عن تحديد الحالة الوطنية للبشر بمثل هذه الظواهر، أعني تحدث هذه الحالات أحيانا، ولا يمنعَ أن تقفزَ هذه الحقيقة الموثقة ورقياً أمام أحدهم بعد سنوات طويلة كنوعٍ من الاتهام بعدم الوطنية وأنَّ ذلك [وراثي] وليس مكتسباً فحسب !!
      &&&



      وفق رأيي البسيط، أجد أن سبب عدم وجود ممانعة من قبل أولياء الأمور تجاه مشاركة أبنائهم في مثل هذه الاحتفالات، لعل ذلك عائدٌ إلى سمعة الدولة الجيدة آنذاك، والأحوال الحسَنة، أعني في بداية التسعينيات الكل كان يسبح ويقدِّس بحمد الحكومة ويلهج بالثناء والشكر لها على نعمائها الذي لا ينتهي، ومع وجود صوت خفيف من الدينيين كانت الاحتفالات تمضي على ما يُرام.


      طيِّب ماذا حدث الآن؟؟


      ما حدث كما يبدو أنَّ المسؤولين القريبين من أعلى الهرم لا يزالون يعتقدون أن المواطنين يحتفظون بالحبِّ نفسِه للدولة وأن شعبية جلالة السلطان كما هي في بدايات حكمِه، وبما أنَّهم ينطلقون من هذا الافتراض فهذا يعني أيضا أنَّهم يتوقَّعون أن الحالات الرافضة للمشاركة في احتفالات العيد الوطني هي حالات فردية للغاية، ولا يستبعد أن يخرج لنا أحد كتَّاب الحكومة لكي يثرثر لنا طويلاً عن واجب المواطن بالاحتفالات.


      شخصياً ليس لي أبناء، وعندما يكون لي أبناء لن أضحي بهم وأتركهم تحت الشمس في تلكم الظروف يتدربون على رقصات في بيئة أقل ما توصف بأنَّها ليست آمنة من النواحي الصحية وكذلك من النواحي الأمنية ولا ننسى الخوف العُماني الأزلي على أبنائهم من شر التخنُّث.


      هذا رأيي الشخصي لو كان لي أبناء، وكذلك لي رأي آخر كمواطن وهو أنني لست ضدَّ هذه الاحتفالات ما دامَ ذلك في سياقٍ طبيعي، أعني الناس فرحون بالنهضة المُباركة وهم يحتفلون بذلك. الآن يختلفُ الوعي عن السابق، وهؤلاء الذين شاركوا في الاحتفالات في بدايات التسعينات اليوم لهم أبناء ويعرفون الوضعَ جيِّداً، ويعرفون ما به من سوء سواء من ناحية الخدمة السيئة التي يلاقيها الطلاب، أو من ناحية النقص في الإشراف بسبب اختيار المعلمين المراقبين لهم، الوضع ليس جَميلا كما يحاول البعض إيهامكم به. حسناً في السابق كانت الرغبة مشتركة، الدولة تريد أن تحتفل والسلطان قال كلمة في بداية خطاباتِه لا أذكرها الآن أن [الاحتفالات هي فرصة للتذكير بالمنجز] ولا أتذكرها بالضبط ولكنها موجودة في كتاب خطابات جلالته الصادر عن وزارة الإعلام.


      &&&



      المَخاوف التي يحملها أولياء الأمور الآن ليست واحدة، أعني صحيح الصوت الديني جاهداً يقف ضد العروض الموسيقية لأن بها موسيقى ويرون أن هذه عهر وفسوق وسوف يجلب عليهم جونو جديد، ولكن لا أحسب أن المجتمع ينظر للأمر من هذه الزاوية.


      الآن يخاف الآباء على أبنائهم من مختلفِ الأشياء، ومعظم هؤلاء الآباء موظفون في الدولة ويعرفون جيِّدا أنَّهم ليسوا أعداء للنظام أو لديهم مشاكل معيَّنة معَه. تقول الرواية أن وزارة التربية والتعليم تجلبُ ورقة تخصُّ الطويلات فقط من الطالبات، وبالطبع هذا شيء متوقَّع، أعني أي مخرج للعروض الكَبير سيكون لديه اشتراطات جسدية محددة بالنسبة للطلاب والطالبات المُشاركين، القضية ليست في اختيار الطويلات، القضية تكمن في العدد الرافض.


      لو كنَّا نتحدَّث عن [3000] عائلة منها [50] ولي أمر يرفض أن يشاركَ أبناؤه في الاحتفال لكان ذلك شيئا طبيعياً، أعني من بين ثلاثة آلاف عائلة لا بدَ أن يكون بينهم مطاوعة يرفضون الموسيقى [ولا أنادي أبدا بإجبارهم على قَبولِها أعني هُنا مساحاتهم الخاصة ولا يحق لأي إنسان أن يتدخَّل فيها أو يجبرهم على فعل ما لا يريدون] وأن يكون بينهم آباء موسوسون يخافون على أبناءهم وبناتهم من الشرور، وأمهات قلقات لا يردنَ ذلك.


      المُقلق في المسألة ماذا لو كان من بين الثلاثة آلاف عائلة [700] عائلة ترفض الزج بأبنائها لأنها ببساطة ترى في هذه الاحتفالات إضاعة لوقتِ أبنائها، دعوكم من هؤلاء الذين يرون فيها إضاعة للجهد والمال، هذه آراء سياسية مُترفة لا يملك الكثيرون الوقت والجهد لتحليلها، دعونا في هؤلاء الذين يرفضون الزج بأبنائهم في هذا العالم؟؟ هم ببساطة يرفضون مشاركة أبنائهم وهم أولياء أمورهم أمام القانون.


      &&&



      أعتقد أن بالأمر تسلسل من القراءات الخاطئة، المسؤولون الكبار يريدون دائما الاحتفاء بجلالته ولا سيما هؤلاء المسؤولون الذين يزور جلالته ولايتهم أو منطقتهم، ولا ننسى أن معالي الفريق أوَّل علي بن ماجد يقطن في صحم في منطقة الباطنة !!!


      الذي يقوم بالعَمل الرئيسي [التجنيد] [recruiting] هم معلمون ومدراء مدارس، وعندما يفترض هؤلاء أن الأوامر [عليا] يقفزون بعيداً، وقد تتعمَّد وزارة التربية والتعليم الصمتَ وتركِ الأمر معلٌّقا لبثِّ بعض الهيبة والرعب في أولياء الأمور المُخالفين. ربما يظهر أحد المشحونين بالحب للحكومة ويصف هؤلاء بخونة الوطن وأنَّهم [ما فيهم معروف] ولمَ لا يشاركون ويدعون أبناءهم يشاركون في احتفالٍ من احتفالات العيد الوطني للدولة الذي يصادف تاريخ ميلاد جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم مولانا حفظه الله ورعاه.


      &&&



      قبل القفز لاستنتاجات سوف تسبب الكثير من اللغط، أجدُ أن الحل المثالي لهؤلاء من أولياء الأمور اللجوء للقانون، وزارة التربية والتعليم ليست فوقَ القانون كما يقول النظام الأساسي، وإن كان البعض يعتقد أن هذه أوامر جاءت [من فوق] مُشيراً إلى جلالة السلطان حينئذ يُقال لهؤلاء من أولياء الأمور أن هذه أوامر جاءت من جلالته [ولنا مثلا في حال صلاة العيد عندما اختلف موعد رؤية الهلال عبرة وعظة] وحينئذ فلينظر لمن يسمع الكلام ولمن يصر على رفضِه، ولا أعتقد أن الدولة سوف تزج بنفسِها في مواجهة شرسة مع المجتمع بسبب مجموعة من الناس.


      المستوى الثاني من الأوامر من فوق:


      أيضا قد تكون الأوامر من فوق ليست من جلالته، ولكن من مسؤولين كبار مثل علي بن ماجد أو مالك أو غيرهم من الذي يقول الناس عنهم أنهم كبار في الدولة، لا أفهم كثيراً في هذه الأشياء ولكنني فقط أتأمل الحالة الاجتماعي فهي التي تهمني من هذا الأمر.


      وزارة التربية والتعليم على الرغم من ترؤس لواء سابق في المكتب السلطاني لها لا تخرجُ عن نسق اجتماعي وقانوني وإداري عُماني مزعج للغاية.


      لا أعتقد أن وزارةً في عُمان تُعاني من مخلفات وأخطاء ومشاكل وبلاوي مالية وعلى صعيد الكفاءات البشرية مثلما تعاني وزارة التربية والتعليم، أمام جنونية التعمين التي انتهجتها الوزارة في سنوات سابقة والجلب الهائل لعدد هائل من المدرسين صغار السن والخبرة [مع تأييدي لتعمين الوظيفة] أعني وحدَها وزارة التربية والتعليم بحاجة إلى جموع هائلة من الباحثين للبحش عن حلولٍ لمآزق التعليم العام في عُمان.


      &&&



      هل يخافُ البعض أن يقول أن فئات كثيرة في المجتمع لم تعد تحب جلالته كما كان آباؤهم يفعلون؟ هل يخاف البعض أن يقولَ أن سياسة الإكراه في مشاركة الأبناء لم تعد ناجعة؟ هل يحسب البعض أن كلَّ هذا يمكن إسكاتُه بعدم النشر عنه في الصحف المحلية وأن ذلك يكفي لكي لا يصل الخبر لجلالته؟ هل يريد البعض الآن إعطاء صفة [المطاوعة الغاضبين] للذين يرفضون مشاركة أبنائهم في هذه الاحتفالات؟


      حسنا مع مقتي الشديد لهذه الفكرة [تحريم الموسيقى] التي هي من مؤكدات السلام والإنسانية والحب، بعيداً عن هذا هؤلاء لا يحق لنا إجبارهم على قَبول الوضع، وهؤلاء ليسوا وحدَهم معَهم الذين يرفضون الأمر لأسباب أخرى. هل وزارة التربية والتعليم تريد أن تدفع الحرج عن نفسِها فتلقي بتهديدات على العيار الفاضي من أجلِ الحد من المشكلة. حسنا هذا ليس كافياً، الناس الآن ليسوا كما كانوا من قبل، والآن القانون مسلَّط فوقَ الجَميع ولا أحد فوقَ القانون. والناس مستعدون للقتال بشراسة من أجل مصالح أبنائهم، أعني أين كانت الدولة عندما انخبصت الأحوال في 2006 و2007 و2008 ولم يعد أحد باستطاعتِه أن يأكل؟؟ أين كانت الدولة عندما أصبحت البلاد لعبة أراضي وسماسرة ووزراء تجَّار وغير ذلك؟؟ أين كانت الدولة من كلِّ هذا؟؟ وأين كانت الدولة عندما قام ملَّاك البنايات بطرد المواطنين من الشقق؟ وأين الدولة من طلاب الجامعات وأينها من التعليم العالي؟؟ وأين وأين وأين؟؟


      يمكن الوقوف حتى الغد واتهام المواطن دائما بأنَّه بلا وعي، نعم مستوى التعليم لدينا بسيط والوعي بسيط، ولكن هذا لا يعني أن هذه الجموع الهائلة من البشر سوف تثق بالحكومة في كل شيء، قد وثقت في أشياء وخذلتهم حكومتهم وهم الآن غير مستعدين [لتقبيض] أبنائهم الحكومة التي [بداهةً] تتغيرُ وتتغير انطلاقاتُها. ولم تعد هي حكومة الأحلام كما كانت في الثمانيينات. هذه حقيقة واقعة وإنكارُها غباء كبير.


      إن كان رفضهم لموقف وطني فهذا حقهم، وإن كان رفضهم لموقف تربوي فهذا حقهم، وإن كان حتى رفضهم لسبب عبثي مثل عدم اقتناعهم بمخرج الحفل فهذا حقهم، لا ينبغي أن يخرج الأمر من سياقِه أو يسيَّس سواء ضد وزير التربية والتعليم [اللواء السابق في المكتب السلطاني] والذي يمدح ويقول البعض أنه يفعل جيداً، كما يهاجمه البعض بالطبع، أو يحوَّل إلى معركة بين المطاوعة والدولة، أو يجعله كتَّاب الإنترنت وسيلة لتأجيج الأمر، الأمر خارج ذلك كله.


      الأمر هو أؤلئك أولياء الأمور الجزعون الخائفون الغاضبون الساخطون على الدولة وعلى الحكومة والرافضون حتى ترك أبنائهم ساعاتٍ في اليوم يتدربون من أجل عرض طلابي، الأمر هو في حقهم في الاختيار والقرار وفي ولايتهم القانونية لأبنائهم وتحديدهم القرار، فإن كانت الدولة تريد تلقينهم درساً، فغدا ربما تضطر لتلقين المجتمع كاملا هذا الدرس، وإن كانت الدولة تريد بث عيونِها وتسجيل أسماء هؤلاء فلتفعل، ولكن هؤلاء لا يعدون بالاختفاء، بل يعدون بالآلاف من العائلات الشابَّة التي لم يعد أبناؤها يغنون أناشيد الصفراوي، ولا يتذكرون حتى من هو الصفراوي. الوضع تغيَّر يا جماعة الخير.


      &&&



      كلمة إلى أولياء الأمور:


      لا أحد يمكنه تأكيد الإكراه والتهديد بالنقل، أعني إن صدر هذا الكلام من مدير أو مديرة مدرسة فعلى الناس توثيقه والذهاب به إلى القضاء. لا أعتقد أن وزارة التربية والتعليم بهذا الغباء، من الأفضل الوقوف في وجه الأمر إن كان بالفعل الناس لا يريدون المشاركة، وإن شاركوا بسبب الخوف على مستقبله فلا أقول سوى الله المستعان على ما يصف هؤلاء الوطنيون، وعلى ما يقولون وما يفعلون وما يدفعوننا لفعله.








      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions