اختلَفت المَعايير بين الجيلين، جيلِناوجيلِ آبائنا. عندما أقولُ جيلِنا فمن الواضح أنني أقصدُ هؤلاء الذين لم يصبحواآباءَ بعد. سنةُ العيش في عُمان تقتضي أن يكونَ المرء أباً قبل أن يصل للخامسةوالثلاثين، أعني ولكي يكون أباً فالأمر أيضا يستدعي بداهةً أن يكونَ متزوجاً منامرأةٍ ما، هذه متطلبات المجتمع التي لا يتسامحُ فيها، لا يمكن أن تطول العزوبية،كما لا يؤمن جانب العنوسة أبداً !!
والأمر لا يعدو أن يكون حالةً اجتماعيةبسبب فارق التفكير والتعبير بين جيلين لا يمكن أن يكون أكثر تناقضاً.
ثمة زمانٌ جميل عاشَه الآباء فيالعشرين عاماً الماضيات، كانَت أحلامٌ مهمَّة للغاية تتحقق بسهولة، منها مثلا أنيتزوَّج المرء ! وأن ينجبَ من الأبناء ما يريدُ هو وزوجته التي تتوق طبعاً إلىتكرار تجربة الأمومة مراراً وتكراراً.
آنذاك كان الوضع مختلف تماماً وثمة إمكانيةللعيش في بيوتٍ كَبيرة، وكما يبدو فإنَّ الأمر الذي يؤخذ كليا بالتجربة قد بدأبالتغيُّر. لم يعد من الممكن ذلك بسبب الظروف الاقتصادية الحالية، والذي استطاعَبصعوبة بالغة أن يلقِّفَ ما لديه تلقيفاً حكيماً ويتزوَّج فتاةً حكيمةً أيضا فعليهأن يعيد النظر في موضوع الإنجاب وأن يخطط له جيِّدا.
&&&
في نواحٍ اجتماعية كثيرة لا بدَّ أنتُدار الأمور بطريقة (التعلُّم بالتجربة) أعني هذه هي الوسيلة الوحيدة لمعرفة ماسيحدث. لم يكن لدى الأجداد أو الآباء كتب كيف تربي طفلَك، الطريقة كانت أن العصاتصلب الظهر، والقسوة ستجعل منه رجلاً !!
سابقاً كان الآباء القدامى يمكنهم أن يتعلمواأساليب التربية من خلال أبنائهم الذين يتجاوزون الخمسة، ولكم أن تسألوا من هو أكبرأبناء أبيه كم علقةً ساخنةً أكلَ على ظهره بسبب أخطاء بسيطة، وتقارنوا بينَه وبينأخيره الذي يصغره بخمس سنوات.
كانَ الوضع يسمحُ بذلك، يسمحُ بضريبة أو بواحدٍمن كلِّ عائلة يتم تجريب مختلف وأبشع أساليب التربية عليه من أجل الخروج بتجربةجيِّدة لتربية الأبناء الباقين.
&&&
الوضعُ الآن لم يعد كما كان، الأطفال مكلفونبطريقة مرعبة للغاية، ولكي ينجب شابٌ عُماني وفتاة عُمانية طفلا واحداً عليهماالنظر في مئات الأشياء التي قد تجعلُ من عَملية الإنجاب العفوي ضرباً من ضروبالحَماقة، فهناك التكاليف المالية للاعتناء بالأمِّ الحامل، وكذلك تضارب مواعيدالعَمل بين الزوجين، ومُلائمة المكان الذي يسكنه عروسان جَميلان لطفلٍ ينام عشرينساعة في اليوم ويصحو في الساعات الأربع الباقية من اليوم لكي يتقيأ ويصرخَ ويقضيحاجتَه ويعود للنوم بعد حمَّام دافئ من قبل أمِّ منهكة باكية العينين.
لم يعد من الممكن أن تؤخذ مسألةالإنجاب بالتجربة لأنَّ العالمَ بأكمله وباقتصادِه الكَبير يمكنه أن يعرض تربيةعائلة كبيرة لنكسة حقيقية، فلا يمكن الوثوق ببقاء الوضع كما هو عليه. وفي اللذينمثلا كانوا يثقون أن بناء منزل في عُمان سيبقى في حدود التكلفة التي كانَ عليهاقبل خمسة عشر عاماً عظة كافية.
&&&
الأزواج الشباب يفعلونَ ذلك دون أنندري، وربما دون أن يتم تغطية الأمر بشكل اجتماعي كَبير. يلجأون إلى خيارِ التخطيطالاقتصادي والمادي لجلب طفل في الحياة، المزعج ــ من خلال كثيرين من المتزوجينالجدد ــ أنَّ المتزوجات حديثا يصبن بما يشبه اللوثة العقلية التي تدفعهن إلىمحاولة التعجيل بالحمل بطريقة جنونية للغاية، أعني هُنا الإرث يعملُ بطريقتهالذكية لحفظ النوع البشري. مع ذلك تربية طفل في هذا العَالم مسؤولية هائلة، وفيهذا الزمان الذي نقرأ فيه عن آباء فعلوا مختلف البشاعات بأبنائهم، وأمهات عرَّضنحياة أبنائهن للخطر بسبب وجود هذه المساحة للتجربة، في هذا الزمان على المرء الذييدرك أنَّه لن يجلبَ الكثيرين لهذه الأرض عليه أن يتأكَّد تماماً أنَّه مستعدويعرف ما سيفعله بذلك الكائن المزعج الذي سيحرمه من النوم خمس سنواتٍ كاملة، وسينهبَجيبَه عشرين سنة أخرى !!! عليه أن يعرفَ أنَّ هذه العَملية الطويلة والمؤلمة قديصعبُ التعايش مع فشلِها إن فشلت.
&&&
يبدو الأمرُ مقلقاً بشدة، فقد بدأاختلاف التفكير بين الأجيال بالظهور تماماً، الجيل القَديم لديه فكرة كلاسيكيةأنَّ الأبَ له السلطة الكلية وإن أخطأ فلا تثريب عليه، والأبناء الآن يعيشون فيعصر الحقوق وعصر احترام الإنسان، ولم يعد من الممكن أن يتقبلَ تنويم طفل فيالمستشفى بسبب شراسة أبيه، لم يعد ذلك متقبلا عرفا أو قانوناً.
تلقي بأذنيك في هذا المجتمع المُحيطوتسمعُ أخباراً مزعجة، آباء يربطون أبناءهم المعاقين بالسلاسل، آباء آخرين يعيشونأبشع أنواع العداء مع أبناء هم الذين قاموا بجلبهم إلى هذه الأرض، أمهات يضربنبواجب الأمومة الأزلي القديم عرضَ الحائط وطولِه.
أمام هذا كله يبدو لي أنَّ الحاجةماسَّة جداً إلى خياراتٍ فردية تحمي المرء، وإلى خيارات جماعية تقوم بدراسة هذهالظواهر ومعرفة أسبابها والوصول إلى حلول ستقي كل الأجيال القادمة مآس سببهاالحقيقة الخلل في التواصل بين جيلين لا يفصل بينهما أكثر من عشرين عاماً.
المصدر : مدونة معاوية الرواحي
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions