التعاليم الدينية بين الاهتمام والإهمال (2)

    • التعاليم الدينية بين الاهتمام والإهمال (2)

      الشبيبة -

      عبدالله بن سالم المحروقي:



      أشرت في المقالة السابقة الى التغيرات الكبيرة في سلوك الناس فيما يتعلق بالتعاليم الدينية وما استحدثوه من معتقدات استنها الناس لدرجة عدم الاكتراث بتبعاتها سواء على المستوى الفردي أو على مستوى المجتمع ككل. إن أكثر ما يؤسف له ان هذه الأخطاء في كثير من الأحيان تكون مدعومة بمؤسسات رائدة وقوية في تأثيرها وفرض منهجها كالمؤسسات الإعلامية والمؤسسات التجارية أو الدعائية أو الإعلانية.

      من التجارب التي مررت بها وسبق وأن كتبت عنها في إحدى الصحف العربية هو أثناء زيارتي لدولة عربية كنت أبحث عن دليل سياحي استرشد به في تلك الدولة ووقعت يدي على مجلة اعلانية أذهلني ما قرأته بها بقصد الترويج السياحي لتلك الدولة والأماكن المميزة بها وتشويق الناس لارتيادها. تعجبت كثيرا من العبارات والجمل التي استخدمت لوصف الوضع بهدف التشويق والجذب وفي الوقت نفسه تروج لأفكار لا أخلاقية وللنظر في بعض ما كتبته هذه المجلة (أكثر الأماكن ازدحاما هي مجمعات التسوق. وهذه هي الأماكن التي يتجمع فيها المراهقون والشباب خصوصا وحتى العائلات حيث يجد هؤلاء الشباب فرصة جيدة لملاحقة الفتيات أو حتى محاولة التغزل بهن). وتقول المجلة واصفة لمركز تجاري (أما أغلبية الشباب فقد أتت للصيد حيث أنه يمكن أن يكون أحدهم محظوظا ويجد فتاة تقبل بأخذ رقم هاتفه).

      وتضيف المجلة (هنا يمكنك رؤية كل أنواع الناس فهناك طاولة يجلس عليها شباب يرتدون الجينز وقمصان ضيقة ويمتازون بشعر أسود لماع مرفوع بالجل وبالقصات الحديثة وأشهرها السبايكي. هناك طاولة أخرى تجد الشباب الجالسين عليها يرتدون الزي الوطني وعيونهم تتابع الفتيات اللاتي يمررن من أمامهم ويتفحصون كل تفاصيل ثيابهن. أيضا الفتيات يحتللن حيزا واسعا من الطاولات وهنا يمكنك مشاهدة خلطة عجيبة من ملابسهن فبعضهن يرتدي الحجاب والذي يكون عادة كثير الألوان وجذاب، وأخريات يرتدين الجينز أو التنانير والفساتين ومنها القصير والطويل أيضا. بالطبع فإن أغلبية الفتيات يضعن المكياج وعندما تراهن يخيل إليك إنهن ذاهبات إلى حفلة) ومن الشواهد التي أرغب في سردها أيضا والتي لها دور كبير في الترويج لأنماط لا أخلاقية من السلوك قرأت ذات مرة في إحدى الصحف المحلية خبرا بعنوان (تشعر بالفخر عندما تتغزل النساء بزوجها). يشير الخبر الى أن ممثلة غربية غير مسلمة تفتخر بأن تتغزل المعجبات بزوجها الوسيم وأن هذا يجعلها تدرك كم هي سعيدة لأنها زوجة لمثل هذا الرجل. وتعقب الجريدة في نفس الخبر بأن الزوج يظهر في فيلم جديد له في عدد من المشاهد الجريئة، يقصد بها هنا المشاهد الجنسية او الخليعة. وقد صرح هذا الممثل عن تلك المشاهد بقوله (تصبح المسألة طبيعية بعد أداء أول مشهد أمام طاقم الفيلم بالكامل).

      من الأمثلة الأخرى عنوان عريض في إحدى المجلات الاجتماعية المعنية بالنهوض بالأسرة يحمل توقيع إحدى الممثلات العربيات مصاحب لصورة اعلانية لها بالقول (أنا خجولة جدا.. والإغراء ليس عيبا) وللمرة الأولى أقرأ بأن الخجل والحياء يمكن أن يلتقيا في سلوك إنساني مع الإغراء والإغواء بغض النظر عن كون الأخيرتين عيبا أو ليست عيبا كما ذكرت الممثلة.

      المحزن في الأمر وفي نفس الوقت مخيف الى حد بعيد أن الممثلين في المشهدين الأول والثاني يقدمون الى الجمهور المسلم على أنهم نجوم تتزين بها سماء الفن الغربي والشرقي ونماذج للاقتداء بها ومن فعل ذلك فهو على الطريق الصحيح وربما يحالفه الحظ بالوصول الى النجومية مثلهم أو على الأقل الالتقاء بهم في مكان ما.

      كثير ما تستثيرني بعض الصور والعبارات والموضوعات التي تنشر في صحافتنا العربية المفترض بأنها إسلامية! وأنها بناءة للمجتمع وليست هدامة! كما أنها مصلحة وليست مفسدة له! وأنها تعمل على تشخيص مشكلات المجتمع والبحث عن حلول لها لا أن تعمق تلك المشكلات وتعمل على نشرها.

      في المقابل أيضا لا يخفى على أحد ما تقدمه لنا القنوات التليفزيونية وللأسف الشديد أنها عربية من مسلسلات وأفلام وأغاني راقصة وبرامج عربية وغير عربية تبثها هذه القنوات. إنني أخجل من سرد الأمثلة والشواهد نظرا للمشاهد المخجلة واللغة الإباحية التي تستخدم المصطلحات الجنسية بكل وضوح ودون أي خجل أو حياء.

      الشواهد متعددة وكثيرة ولا يمكن حصرها أو حتى معالجتها في مثل هذه العجالة بل أن كل منها بحاجة الى دراسة مستقلة تبين مدى تأثير وخطورة مثل هذه الشواهد على المجتمعات المسلمة، ورغم ذلك لا يمكن تجاهل ما يحدث أمامنا. لا أبالغ إن قلت بأن مثل هذه الأخبار والكتابات والتقارير والأفلام والأغاني الراقصة ساهمت بدرجة لا يمكن قياسها في إحداث تحولات كبيرة في المجتمعات العربية والإسلامية. وهي بلا شك سبب رئيسي في الفساد الأخلاقي المستشري في هذه المجتمعات والذي ينعكس على الذكور والإناث على حد سواء.

      إن هذا الفساد الأخلاقي يتمثل في تناول المسكرات وفي التدخين والزنى والعلاقات غير الشرعية بين الذكور والاناث وانعدام الحياء عند الطرفين وثقافة تبرج النساء وسفورهن وثقافة الأغاني والرقص والاختلاط غير المدروس وفي كثير من الأحيان غير الشرعي وغيرها من مشاهد ذلك الفساد.

      قد يرى البعض في هذه المقالة شيئا من المبالغة في تقييم المستقبل القريب للمجتمعات الإسلامية، غير أن ما ذكرته من أمثلة من الواقع المعاصر كفيلة لشرح هذه المبالغة والشواهد في واقعنا كثيرة وبحاجة الى من يستوفي حقها من الدراسة والتحليل بالاعتماد على الأساليب العلمية كالاستبيان والملاحظة وغيرها ليكتشف مدى تأثيرها على تغيير أنماط السلوك الأخلاقي الى غير أخلاقي.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions