الأقربون أولى بالمعروف

    • الأقربون أولى بالمعروف

      الشبيبة -

      طالب بن علي العامري:



      يعد مد العون والمساعدة للمحتاجين والمتضررين المتأثرة ممتلكاتهم جراء ظروف استثنائية وأنواء مناخية من القيم الإنسانية النبيلة وأرقاها .. لذا تجد الأفراد يتسارعون كلا حسب إمكانياته المادية وفطرته التي ولد عليها .. كما أن نطاق مد يد العون والمساعدة امتد إلى ما هو خارج نطاق الأقربين وتجاوز الحدود الجغرافية ليصل عند من هم في حاجة ماسة للمساعدة وإن بعدت مسافة الوصول إليهم ، وبغض النظر عن انتماءاتهم ومشاربهم ، فالدين الحنيف والضمير الإنساني دافعان نحو هذا العمل الخيري .

      ولأن العالم أصبح قرية صغيرة في ظل السماوات المفتوحة التي ألغت كل الحواجز التي تعيق وصول المعلومة الآنية أكانت عن حوادث مفجعة أو أحداث مفرحة ، لذا فإن مد يد العون والمساعدة اتسع نطاقه أيضا من مجرد أعمال فردية يقوم بها الأفراد والشعوب إلى أن أصبح أحد الأنشطة التي تقوم بها الحكومات عبر هيئات أنشأتها لهذا الغرض الإنساني النبيل ، فنجد هنا في السلطنة إلى جانب الهيئات الخيرية الخاصة التي أسسها أفراد المجتمع وكانت هي السباقة إلى العمل الخيري بالبلاد .. الهيئة العمانية للأعمال الخيرية التي أنشئت عام 1996م بموجب المرسوم السلطاني رقم 6/96 ، والتي تهدف إلى : ـ دعم وتمويل مشروعات وبرامج الرعاية الاجتماعية التي تعود بالنفع على أبناء هذا الوطن ـ دعم وتمويل المشروعات والبرامج التي ترعى الطفولة والأيتام والعجزة ورعاية وتأهيل المعوقين ـ مساعدة الجهات والأفراد في حالة الكوارث أو الحوادث داخل وخارج السلطنة ـ جمع وتلق التبرعات والهبات وغيرها من المساهمات والمساعدات التطوعية من الأفراد والمؤسسات داخل السلطنة وتقبل التبرعات من الخارج .

      ومؤخرا قامت الهيئة وحسب الأخبار المنشورة في وقتها بإرسال دفعات من المساعدات العاجلة جوا للنازحين من (..) وإن إجمالي المساعدات العمانية للأشقاء يبلغ (300) طن تشتمل على (50) طنا من الأدوية واللوازم الطبية و (100) طن من لوازم وأدوات الإغاثة و ( 150 ) طنا من المواد الغذائية ، وتنقسم مساعدات الهيئة إلى الخارج إلى قسمين الأول إغاثة طارئة تتمثل في تقديم المواد الغذائية ولوازم الإغاثة الطارئة ، والقسم الثاني المساهمة في التعمير ، وقد قامت الهيئة بتقديم مساعدات في بناء قرية باسم القرية العمانية حيث تم بناء (20) منزلا في ضواحي مدينة (..) ، كما قدمت الهيئة مساعدات مالية وتقوم اعتبارا من عام 2003م بتنفيذ مشاريع تنموية بدءا بمشروعين في قرية (..) وهما مشروع مدرسة مسقط الثانوية للبنين ومشروع مركز مسقط الصحي كباكورة أعمال التعمير في (..) ، كذلك قامت الهيئة في بناء دار للمساكين في (..) وبناء (64) منزلا وحفر (17) بئر ماءللشرب في مختلف مناطق (..) ، وكنتيجة للتعاون مع منظمات الأمم المتحدة تمكنت الهيئة العمانية للأعمال الخيرية من الحصول على المرتبة (29) ضمن التصنيف العالمي للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين لعام 2003م .

      وحسب ما جاء في موقع الهيئة الإلكتروني التي استمدت منه حجم المساعدات ومناطق ايصال المساعدات الخارجية التي عمدت لعدم ذكرها بالاسم .. فإن برامج المساعدات الداخلية لم تتأثر من تلك البرامج الخارجية ، فكما هو معتمد لدى الهيئة فإن نسبة 98% من إمكانيات وموازنة الهيئة المعتمدة هي مخصصة لداخل السلطنة ، وإن المساعدات الخارجية تدار من خلال النسبة المتبقية 2 % .

      الواقع الحالي يقول بأن للهيئة مساعدات خارجية عظيمة ووفقا للأوامر الصادرة لها قامت بتأديتها ولا تزال متواصلة باستمرار طالما وجد لاجئون في بقاع الأرض أو استجدت كارثة في مكان ما خارج إطارنا المحلي ، فمن حجم المساعدات التي أتابعها أكاد اشك في أن نسبة هذه المساعدات الخارجية تفوق 2 % وإن نسبة المساعدات الداخلية أقل مما هو معتمد رسميا ، هذا ما استنتجته أيضا من الواقع المعاش .. ففي هذه الفترة التي نعيشها بدأ يتضح بأن هناك تقاعسا وقصورا من قبل الهيئات الخدمية في الأداء بالأدوار المفترض إن تؤديها بأكمل وجه .. ( لا أرمي تهما جزافا ) أو أني أكيل لجهة بعينها ، لكن المشاهد المؤسفة التي بدأت تظهر وما كانت هذه المشاهد لتطفو عل السطح لولا قيام الصحافة المقروءة والمرئية على السواء في نقل الصورة الحقيقية الواقعية للبعض دون نقص أو تزييف ..!! .

      تعلمون جميعا بأن السنوات التي مرت منذ الأنواء المناخية التي تعرضت لها البلاد تقترب إلى أربع سنوات .. تأثرت حينها ممتلكات البعض في حين محيت ممتلكات البعض من منازل ومزارع من الوجود ، وعدوا هؤلاء المتأثرة ممتلكاتهم كليا أو جزئيا خيرا وبأن التعويض آت لهم ، فمن تأثرت منازلهم سترمم ، ومن هدمت ستبنى لهم المنازل الجديدة .. مرت السنوات ولا يزال أولئك المتأثرون يتجرعون مرارة العيش في كرفانات تفتقد سبل العيش الكريم فما أسهل أن تغمرها المياه أثناء هطول قطرات المطر .. فتسيل المياه على ممتلكاتهم المتبقية أو التي أعطي لهم من فراش وأواني ومواد كهربائية ..

      الأصوات تعلو وتكرر صرخاتها طالما أتيحت لها الفرصة لماذا وألف لماذا المشاريع ذات الصبغة الإنسانية البحتة طال أمد تنفيذها في حين أن المشاريع العملاقة البعيدة عن بسطاء القوم أسرع تنفيذا ؟!! .. فذاك الشاب القاطن في ولاية قريات وحسب ما نقلت عنه الصحيفة المحلية ضاق صدره من شدة الانتظار ليكتوي بعدها بلهيب القروض البنكية التي لا ترحم .. ففي وزارة الاقتصاد رد إليه من قابلهم هناك بالرد الشهير بعدم الاختصاص ونفس الرد وجده من الهيئة العمانية للأعمال الخيرية .. فيما صحيفة أخرى طالعتنا بشاب آخر من ولاية دماء والطائين المعيل لعائلة كبيرة سكناهم الخيام والمواد غير الثابتة من سعف النخيل والأخشاب والصفائح المعدنية ، اضطر هذا المسكين للاقتراض من أحد أقاربه ليبني غرفة اسمنتية " يتيمة " فأراد أن ينعم قليلا بنعمة الكهرباء هو وأهله لكن الجهة لم تتفضل عليهم لإلزامه ببناء سور كامل للأرض المقامة عليها الغرفة !! ، كما أن لهذا الشاب طلب مساعدة إسكانية لبناء منزل قدمها لوزارة الإسكان منذ 2003م قيل له انتظر دورك فقوائم التسعينيات لا زالت في الانتظار !!.. وأني لا أنسى دموع تلك المواطنة التي نقلتها الفضائية الخليجية التي سالت لتتعدى الصورة والدموع المنهمرة أطر مكاننا لتصل لأنظار العالم أجمع .. الصورة تحدثت عن نفسها في هذا المكان واحد لا ثان له النوم تقعد المرأة وتنام إن كان هناك نوم .. وتطبخ في البقعة نفسها إن كانت تجد شيئا لتطبخه .. حتى الفضلات بشتى أنواعها في نفس المكان !! يا لبشاعة الصورة التي نقلت والبعوض يتطاير من حولها !!..

      الضمير الإنساني لا يمكنه السكوت والسكون أمام الصور المأساوية لأناس لم يتذوقوا ساعة طعم العيش الهنيء .. يقال بأن هناك جهات من الممكن أن تنظر إليهم الأولى وزارة ممكن أن تعطيهم راتبا لا يكاد يكفي " لجونية عيش " إن فكروا أكل الأرز مع الروب أو اللبن .. وزارة أخرى تقيد طالباتهم ضمن قوائم الانتظار فيموت من يموت ويولد من يولد جوعانا .. للهيئة المحسوبة على الحكومة مساعدات كبيرة ومتواصلة للخارج هذا هو المسموع والمقروء والمرئي في نفس الوقت .. وفي ظل دعم شعبي ورسمي ـ أليس الأقربون أولى بالمعروف ـ فما المانع أن يكون الأولى انتشال أسر من غياهب الفقر والعوز ومن ثم التوجه للخارج في ظل توافر الإمكانيات للمساعدة الداخلية والخارجية .. والإتيان باستراتيجية صحيحة غير عشوائية لمد يد العون والمساعدة .

      رشة .. عيد الحب !!

      لم يكن مساء أمس كغيره من الأمسيات الهادئة .. إذ أنه صادف مساء 14 فبراير ، حيث احتفل العالم بـ" عيد الحب " ذكرى شهيد الحب القديس " فالنتاين " فـأضيئت الشموع الحمراء وتبادل العشاق الورود و.. ، وكون أن مجتمعنا أراه من أكثر المجتمعات في الفترة الحالية تأثرا وانفتاحا للظواهر الدخيلة .. فلا عجب أن نجد تسابق الفتيات والفتيان إلى محلات بيع الزهور والورود ومحلات العطور ومحلات بيع الدببة الحمراء لتهدى للأحبة..

      ألا تعلمن أيتها المتسابقات الشغوفات بيوم " عيد الحب " بأن هذا العيد هو من أعياد الرومان الوثنيين ؟!، فكان الرومان يقيمون في مثل هذا اليوم من كل عام احتفالا كبيرا وكان من مراسيمه أن يذبح فيه كلب وعنزة ويدهن شابان مفتولا العضلات جسميهما بدم الكلب والعنزة ، ثم يغسلان الدم باللبن ، وبعد ذلك يسير موكب عظيم يكون الشابان في مقدمته يطوفون الطرقات ، ومع الشابين قطعتان من الجلد يلطخان بهما كل من صادفهما وكانت النساء الروميات يتعرضن لتلك اللطمات مرحبات لاعتقادهن بأنها تمنع العقم وتشفيه ..!! أبعد هذا نسعد بهذا العيد ونحتفل به .. أم نذهب إلى ما دعت إليه إحدى المجلات المحلية في تحقيقها بأن " عيد الحب " دعوة إلى حب الله ورسوله إلى هذا بلغ الاستهجان بالمشاعر الدينية ذروته لخلط دعوة وثنية مغلفة بالسموم بأخرى إسلامية صافية ناصعة البياض .. فيا حسرتاه على ما يجري في هذا الزمن .. !!


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions