الوطن -
د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج:

هل هناك من سمع صرخات معلمات رياض الأطفال بما فيها صرخات (26) معلمة لم يعترف بشهادتهن من البحرين ؟ أم أن صرخاتهن كانت في واد سحيق ؟ وهل ينبغي أن يصرخهن ثم يصرخهن .. لكن إلى متى ؟ وفي المقابل ، هل ينبغي على المعلمات ان يكتفين بالصرخات فقط أم يقع عليهن استغلال المرحلة الراهنة المهيأة لاستحقاق حقوقهن المشروعة أكثر من أي وقت مضى وبإعادة النظر في بيئات عملهن التي لا تخدم رسالة رياض الأطفال الحديثة ولا توجهات الدولة الجديدة .
من حيث العلم بالشيء ، لم يعد احد يعذر بجهله بالصرخات فقد تناولتها في ثلاثة مقالات سابقة متتالية ، كما لم يعد يعذر احد بتجاهله لهذه الصرخات لأنها تتقاطع وتتلاقي مع الحملة الوطنية التي تنظمها لمدة ستة أشهر وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع منظمة اليونيسيف لتوعية المجتمع بأهمية التعليم المبكر للأطفال ، وبعد هذا العلم ، يلزم التعاطي مع الصرخات فورا لأن التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة الممتدة من سن (2-6) سنوات قد أصبح حقا من حقوق الطفل وواحدا من مبادرة التعليم للجميع التي أقرتها المنظمات الدولية في مجال الطفولة ، من هنا نقول إن طبيعة المرحلة الراهنة تحتم علينا تأمين هذا الحق لأطفالنا بعدما كشفت الدراسات على إقبال ضعيف جدا على رياض الأطفال فهى لا تتجاوز ما بين (8-9 %) من أطفالنا فقط ، وهذا يعني أن أطفالنا يفتقدون بعض حقوقهم الأساسية مما قد يؤثر مستقبلا على دورهم في بناء وطنهم ، وهناك إجماع حديث على أن الطفولة تمثل أحد أبرز العناصر الإستراتيجية في بناء المستقبل ويعتبرها العلماء قوة نماء حتمي كالزمن لا يمكن تأجيله لأن الطفولة خاصة المبكرة منها هي مرحلة التأسيس في تكوين شخصية الطفل من نواحيها الجسدية والوجدانية والاجتماعية والذهنية وإذا لم تؤسس هذه المرحلة وأجلت فكيف سيكون البناء ؟ علينا أن نعطي لهذه المسألة الأهمية الكبرى التي تستحقها ولن تتضح أهميتها إلا إذا ما عرفنا بأن المختصين يجمعون على أن شخصية الطفل في جميع جوانبها تتشكل في السنوات الخمس الأولى وأن (060%) من ذكاء الطفل يتبلور في الأربع السنوات الأولى ، وانطلاقا من ذلك ، فقد جاءت النظرية الجديدة لتعليم الأطفال في هذه المرحلة مختلفة تماما عن النظريات السابقة حيث تعتمد على التكامل بين الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية والتعليمية ، ولو أخذنا أي مجال من تلك المجالات المهمة التي أصبحت تعنى بها رياض الأطفال ، فسوف تعد مثلا الصحة الجسدية أساس نمو القدرات العقلية والسلوكية الضرورية للتعامل مع الحياة وما تفرضه من ضغوط ، فهل واقع رياض الأطفال في بلادنا مهيئا لتهيئة جيل المستقبل وفق هذه النظرية الجديدة ؟
من أين ينبغي الإجابة على هذا التساؤل المهم ؟ هل من النتائج التي تظهر للسطح أم من الواقع أم منهما معا ؟ إذا ما حاولنا التوقف عند النتائج سريعا ، فسوف نجد أبرزها مجسدا في ظاهرة سوء التغذية عند الأطفال مع ما يترتب على ذلك من ضعف بنيتهم الجسدية و... الخ أما إذا ما حاولنا أن نلامس الواقع بنفس سرعة ملامستنا للنتائج فسوف تظهر أمامنا قضية المعلمات في شموليتها وعموميتها كأفضل نموذج يعكس لنا طبيعة هذا الواقع ، فالمستوى التعليمي للمعلمات ما بين الإعدادية والثانوية وربما تكون هناك حالات نادرة ممن عندهن شهادة جامعية في رياض الأطفال ، وهنا نفتح علامة استغراب كبيرة من عدم الاعتراف بشهادة تلك المعلمات في الوقت الذي كان يفترض تعويضهن أو على الأقل مكافأتهن لتغلبهن على ظروفهن المالية والاجتماعية وتعجيز النسب المئوية ومحدودية الفرص الجامعية من أجل الحصول على مستوى علمي أعلى من الشهادة العامة تحت حافز الارتقاء من مستوى أسرهن المعيشية ولأن طبيعة المرحلة الراهنة كذلك هي في أمس الحاجة لهن لأنهن يجمعن بين الشهادة العلمية والخبرة الميدانية فكيف نضع أمامهن العراقيل بدلا من التسهيلات وتقديم الحوافز؟ هل من يفسرن الغموض في هذه القضية ؟ كما أن المرحلة نفسها تحتم علينا ترفيع من المستوى العلمي لمعلمات رياض الأطفال اللاتي يعملن في هذه المهنة منذ عدة سنوات لمواجهة المرحلة المقبلة بتحدياتها الكبرى وإلا فإن المستويات العلمية الحالية لن تساعد في مرحلة تأسيس مستقبل الأطفال كما أن نسبة إقبال الأطفال على رياض الأطفال المتدنية تعطينا مؤشرا واضحا على ضرورة الإسراع بتغيير الواقع سريعا للأهمية السالفة الذكر ، وهي الأهمية نفسها التي دفعت دول الجوار إلى إنشاء رياض الأطفال من خزينة الدولة بحيث تمكنت هذه السياسة من تأمين حق التعليم للأطفال بنسبة (48%) ، والنسبتان المحلية والخليجية تعكسان حجم الاهتمام داخل محيطنا الخليجي من جهة وكذلك مستوى الرهان على هذه الشريحة العمرية من جهة أخرى ، فمحليا لم يخرج الاهتمام حتى الان من دائرة الدعاية الإعلامية والإيحاء من خلالها بفعل شيء محسوس بحثنا عنه لم نجد له أثرا يستدل عليه ، حتى هدف التوعية من الحملة الوطنية السالفة الذكر سيعتبر من ناحيته بمثابة صرخة في واد غير مأهول بالسكان ما لم يدعم من خزينة الدولة ،لماذا ؟ لأن حملات التوعية ستغرد بعيدا عن محيطها المستهدف ، فجميع الأسر العمانية المستهدفة تتمنى أن يحظى أطفالها بتعليم في مرحلة الطفولة ، لكن ، كيف ستتمكن من تحمل نفقاته ودخولها الشهرية لن تتحمل أعباء جديدة ؟ فهي غير قادرة أصلا أن تسير أمورها بتلك الدخول ، فكيف إذا ما أضفنا إليها أعباء دراسة أطفالها في رياض الأطفال ؟ وحتى لو كانت هناك بعض الأسر لديها المقدرة المالية ، فهل هي قادرة أن تنفق على جميع أطفالها خاصة إذا ما علمنا بأن متوسط معدل الأطفال داخل كل أسرة يتراوح ما بين (5-6 ) أطفال ؟ إذن ، لابد من تدخل خزينة الدولة في تغيير واقع رياض الأطفال ، بيئة وتربية وتعليما حديثا ، وما عدا ذلك ، فسوف يكون للحملات التوعوية تأثير محدود جدا وحتى في هذه الحالة لن يؤتي نتائجه المرجوة لأنه لم يقابله تطوير بيئات رياض الأطفال ، فهل آن الأوان لهذه النقلة النوعية ؟
د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج:

هل هناك من سمع صرخات معلمات رياض الأطفال بما فيها صرخات (26) معلمة لم يعترف بشهادتهن من البحرين ؟ أم أن صرخاتهن كانت في واد سحيق ؟ وهل ينبغي أن يصرخهن ثم يصرخهن .. لكن إلى متى ؟ وفي المقابل ، هل ينبغي على المعلمات ان يكتفين بالصرخات فقط أم يقع عليهن استغلال المرحلة الراهنة المهيأة لاستحقاق حقوقهن المشروعة أكثر من أي وقت مضى وبإعادة النظر في بيئات عملهن التي لا تخدم رسالة رياض الأطفال الحديثة ولا توجهات الدولة الجديدة .
من حيث العلم بالشيء ، لم يعد احد يعذر بجهله بالصرخات فقد تناولتها في ثلاثة مقالات سابقة متتالية ، كما لم يعد يعذر احد بتجاهله لهذه الصرخات لأنها تتقاطع وتتلاقي مع الحملة الوطنية التي تنظمها لمدة ستة أشهر وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع منظمة اليونيسيف لتوعية المجتمع بأهمية التعليم المبكر للأطفال ، وبعد هذا العلم ، يلزم التعاطي مع الصرخات فورا لأن التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة الممتدة من سن (2-6) سنوات قد أصبح حقا من حقوق الطفل وواحدا من مبادرة التعليم للجميع التي أقرتها المنظمات الدولية في مجال الطفولة ، من هنا نقول إن طبيعة المرحلة الراهنة تحتم علينا تأمين هذا الحق لأطفالنا بعدما كشفت الدراسات على إقبال ضعيف جدا على رياض الأطفال فهى لا تتجاوز ما بين (8-9 %) من أطفالنا فقط ، وهذا يعني أن أطفالنا يفتقدون بعض حقوقهم الأساسية مما قد يؤثر مستقبلا على دورهم في بناء وطنهم ، وهناك إجماع حديث على أن الطفولة تمثل أحد أبرز العناصر الإستراتيجية في بناء المستقبل ويعتبرها العلماء قوة نماء حتمي كالزمن لا يمكن تأجيله لأن الطفولة خاصة المبكرة منها هي مرحلة التأسيس في تكوين شخصية الطفل من نواحيها الجسدية والوجدانية والاجتماعية والذهنية وإذا لم تؤسس هذه المرحلة وأجلت فكيف سيكون البناء ؟ علينا أن نعطي لهذه المسألة الأهمية الكبرى التي تستحقها ولن تتضح أهميتها إلا إذا ما عرفنا بأن المختصين يجمعون على أن شخصية الطفل في جميع جوانبها تتشكل في السنوات الخمس الأولى وأن (060%) من ذكاء الطفل يتبلور في الأربع السنوات الأولى ، وانطلاقا من ذلك ، فقد جاءت النظرية الجديدة لتعليم الأطفال في هذه المرحلة مختلفة تماما عن النظريات السابقة حيث تعتمد على التكامل بين الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية والتعليمية ، ولو أخذنا أي مجال من تلك المجالات المهمة التي أصبحت تعنى بها رياض الأطفال ، فسوف تعد مثلا الصحة الجسدية أساس نمو القدرات العقلية والسلوكية الضرورية للتعامل مع الحياة وما تفرضه من ضغوط ، فهل واقع رياض الأطفال في بلادنا مهيئا لتهيئة جيل المستقبل وفق هذه النظرية الجديدة ؟
من أين ينبغي الإجابة على هذا التساؤل المهم ؟ هل من النتائج التي تظهر للسطح أم من الواقع أم منهما معا ؟ إذا ما حاولنا التوقف عند النتائج سريعا ، فسوف نجد أبرزها مجسدا في ظاهرة سوء التغذية عند الأطفال مع ما يترتب على ذلك من ضعف بنيتهم الجسدية و... الخ أما إذا ما حاولنا أن نلامس الواقع بنفس سرعة ملامستنا للنتائج فسوف تظهر أمامنا قضية المعلمات في شموليتها وعموميتها كأفضل نموذج يعكس لنا طبيعة هذا الواقع ، فالمستوى التعليمي للمعلمات ما بين الإعدادية والثانوية وربما تكون هناك حالات نادرة ممن عندهن شهادة جامعية في رياض الأطفال ، وهنا نفتح علامة استغراب كبيرة من عدم الاعتراف بشهادة تلك المعلمات في الوقت الذي كان يفترض تعويضهن أو على الأقل مكافأتهن لتغلبهن على ظروفهن المالية والاجتماعية وتعجيز النسب المئوية ومحدودية الفرص الجامعية من أجل الحصول على مستوى علمي أعلى من الشهادة العامة تحت حافز الارتقاء من مستوى أسرهن المعيشية ولأن طبيعة المرحلة الراهنة كذلك هي في أمس الحاجة لهن لأنهن يجمعن بين الشهادة العلمية والخبرة الميدانية فكيف نضع أمامهن العراقيل بدلا من التسهيلات وتقديم الحوافز؟ هل من يفسرن الغموض في هذه القضية ؟ كما أن المرحلة نفسها تحتم علينا ترفيع من المستوى العلمي لمعلمات رياض الأطفال اللاتي يعملن في هذه المهنة منذ عدة سنوات لمواجهة المرحلة المقبلة بتحدياتها الكبرى وإلا فإن المستويات العلمية الحالية لن تساعد في مرحلة تأسيس مستقبل الأطفال كما أن نسبة إقبال الأطفال على رياض الأطفال المتدنية تعطينا مؤشرا واضحا على ضرورة الإسراع بتغيير الواقع سريعا للأهمية السالفة الذكر ، وهي الأهمية نفسها التي دفعت دول الجوار إلى إنشاء رياض الأطفال من خزينة الدولة بحيث تمكنت هذه السياسة من تأمين حق التعليم للأطفال بنسبة (48%) ، والنسبتان المحلية والخليجية تعكسان حجم الاهتمام داخل محيطنا الخليجي من جهة وكذلك مستوى الرهان على هذه الشريحة العمرية من جهة أخرى ، فمحليا لم يخرج الاهتمام حتى الان من دائرة الدعاية الإعلامية والإيحاء من خلالها بفعل شيء محسوس بحثنا عنه لم نجد له أثرا يستدل عليه ، حتى هدف التوعية من الحملة الوطنية السالفة الذكر سيعتبر من ناحيته بمثابة صرخة في واد غير مأهول بالسكان ما لم يدعم من خزينة الدولة ،لماذا ؟ لأن حملات التوعية ستغرد بعيدا عن محيطها المستهدف ، فجميع الأسر العمانية المستهدفة تتمنى أن يحظى أطفالها بتعليم في مرحلة الطفولة ، لكن ، كيف ستتمكن من تحمل نفقاته ودخولها الشهرية لن تتحمل أعباء جديدة ؟ فهي غير قادرة أصلا أن تسير أمورها بتلك الدخول ، فكيف إذا ما أضفنا إليها أعباء دراسة أطفالها في رياض الأطفال ؟ وحتى لو كانت هناك بعض الأسر لديها المقدرة المالية ، فهل هي قادرة أن تنفق على جميع أطفالها خاصة إذا ما علمنا بأن متوسط معدل الأطفال داخل كل أسرة يتراوح ما بين (5-6 ) أطفال ؟ إذن ، لابد من تدخل خزينة الدولة في تغيير واقع رياض الأطفال ، بيئة وتربية وتعليما حديثا ، وما عدا ذلك ، فسوف يكون للحملات التوعوية تأثير محدود جدا وحتى في هذه الحالة لن يؤتي نتائجه المرجوة لأنه لم يقابله تطوير بيئات رياض الأطفال ، فهل آن الأوان لهذه النقلة النوعية ؟
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions