تأهيل الصحفيين.. أو الصحف؟

    • تأهيل الصحفيين.. أو الصحف؟

      الشبيبة -

      محمد بن سيف الرحبي:



      بأوامر سامية بدأت قبل أشهر أولى دورات تأهيل الصحفيين.. وكان يمكن للصحف أن تقوم بدورها بتأهيل صحفيين منذ عقود إلا أنها فضّلت انتهاج أسلوب آخر لتطوير قدرات صحفييها، بما لا داعي لذكره، ليس خوفا من رقيب، فهذا أكثر انفتاحا من إدارات الصحف، إنما هي سياساتها التي تريدها لتثبيت قوة تراها حاضرة، وفي غياب معايير حقيقية للتقييم ودراسات علمية للتصنيف، وإحصاءات منهجية تضع النقاط على أحرف ادعاءات عدد نسخ التوزيع فإن أفعل التفضيل ستبقى حاضرة.. تختار منها الصحف ما يلائمها، أو ما لم يسبقها إليه أحد. .. وبدأت الدورة الثانية لتأهيل الصحفيين قبل شهر (على وجه التقريب لا التحديد)..

      وسيعود المشاركون فيها كما فعل زملاؤهم من قبل إلى محرقة العمل اليومية، لا يعملون بحصاد ما زرعوه خلال ثلاثة أشهر من عمر الدورة إلا بالنزر اليسير، لأن منظومة العمل الصحفية كما هي، لم تتغير، ولن يحدث ما يزيل كلسها لأنها تشكلت وأرضت طموح أصحابها..

      الإدارات تفكر في مضاعفة الحالة الإعلانية بين صفحاتها ولا يهمها ضعف المادة الإعلامية.. وبين مضاعفة وضعف تاه حرفا النون والميم، فالذين يبشرون القارئ بملاحق صحفية إضافية إنما يعطوه وجبة من الملاحق الإعلانية وعليه البحث عن المادة الصحفية بمجهر.. وتلاحقت الصحف المجانية لتضيف مجانية أخرى.. هناك جهود لتأهيل الصحفيين..

      فهل يتوازى ذلك مع خطة أكبر لتأهيل الصحف نفسها، تأهيل إداراتها لفتح قنوات تطوير تضع الصحفي في واجهة اهتمامها لا كوسيلة تستخدم لتحقيق المزيد من الأرباح.. والأرباح لا تعني فقط الأرقام المسجلة بالريال العماني إنما تحقيق أهداف أخرى.. والمعنى في بطن من يدرك المعنى.

      منذ السبعينيات وصحافتنا المحلية طاردة للصحفي المواطن.. واشدد على كلمة المواطن، كم من الأسماء أعطت باقتدار خاصة في الصفحات الثقافية لكنها تناثرت لأنها لم تجد إلا إدارة تتعامل مع الكلمة بمفاهيم تعتمد التأويل مذهبا، تعمل مقصها بأريحية فيما ينشر، وعند كل كلمة يكتبها عليه توقع ماذا يمكن أن يكون لها من معنى آخر في ذهن مسؤول التحرير (رئيس/مدير.. وغيره).. وعندما بدأت حلقات الكوادر المعروفة بالانسلال من الصحف (معظم الصحف) لم يبد أحدا ندما عليها، بل بدا الأمر وكأنه عيد كون أن الجريدة تخلصت من مثيري المتاعب، والرأي المسوّق دوما أن عمان ولاّدة.. وهكذا افتقدت صحافتنا تراكم الخبرات المحلية إلى حد كبير، وبقي قلة من الصامدين إلى جانب مجموعة كبيرة من الشباب المفتقد للخبرة، إلا أن ما يهم أصحاب الصحف أن رواتب هؤلاء صغيرة.

      نعم، صحافتنا مميزة.. لدرجة أنها استفادت من دوائر الإعلام والعلاقات العامة في المؤسسات الحكومية فتنشر لهم صفحات بكاملها، ولا يوجد هذا في أي بلد من بلدان العالم (كما أعرف لا كما أجزم).

      ونعم هي متميزة كون أن أي شركة تستطيع نشر ما تريده من دعاية لمنتجاتها أو عن حفلاتها، ولولا اعتبارات اجتماعية لنشرت خبرا عن ختان ابن رئيس مجلس الإدارة..

      كل هذا التميز لا يصنعه الصحفي الباذل لجهد (أو الحلم) بدورات التأهيل، إنما هي إدارات الصحف الباحثة عمّا يملأ المساحات.. لا ما يهم القارىء.. ولا ما يعين الصحفي على أداء أمانته كما تفترض المهنية.. لا كما يريد أصحاب المصالح.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions