ثرثرة عن الحكومة و الأعمال الحكومية ..
الحدَيث عن واقع العَمل الحكومي في عُمان حديث ذو شجون، ولعلي هُنا أخرجُ من فكرةٍ كليةٍ مفادُها عدم وجود عقلية احتفاء بالمنجزين من أجل العَمل العَام في المنظومات العُليا، واعتبار الأعمال العامَّة التي تخدم المجتمع وظائف هامشية أمام أجندات أخرى تحمل طابعاً قبليا أو ربحياً أو مذهبياً أو دينياً أو عائلياً أو أي شيء سوى جوهر الوظيفة العامَّة التي ينبغي منها وبها أن تعين المجتمع على تحقيق غايات يبدو أنَّ الدولة تردد في محافلِها العامَّة أنها تريد ذلك.
&&&
الحديث ذو شجون لأنّ تتبعَ الفكرة بدءاً من مُراسل بشهادة الثالث الإعدادي يعملُ في وزارةٍ خدَمية، إلى رئيس مجلس الوزراء. ما دامت العقلية أو المنهج أو النسق الفكري الذي يتخلَّق منه وبسببه نسق سلوكي [نعم نعم الفكري والسلوكي يتفاعلان، ولكن مضطر أن أطرح الأمر بهذه الخطية حتى أقول فكرتي] انزين هين كنَّا؟؟
أها كنت أقول أن الأنساق الفكرية تفرز أنساقاً سلوكية، والنسق الفكري الرئيسي ببساطة يقوم على محددات وضعها مجموعة من البشر القدماء الراسخين في القدَم، والمؤسف في الدولة أنها عوضاً أن تتجاوز هؤلاء وتقدِّم لهم الشكر، تغرقُ في خطاب نوستالجي [حلوه نوستالجي] أو حنيني، خطاب من أنهى عملَه ولم يعد لديه ما يفعله سوى مشاهدة ثماره والاستمتاع بما حدث. في عُمان قد ينطبق هذا الكلام جزئيا على ما يُسمى بالعهد الزاهر، أو النهضة المُباركة، ولكنَّ هل يرى المجتمع ذلك؟؟ هل نرى نحن كجيل شاب الأمر بهذا المنظار؟ هل نشعر أن الموجود حولَنا يكفينا تماماً ونشعر بالرضى التام عنه؟؟
الخطاب الموجود حكومياً وبالضرورة إعلامياً هو خطاب [الوصول] يعني ببساطة نحن وصلنا إلى الهدف المرسوم وعلينا أن نرتاح ونسكن ونسكت ونستمتع بالوضع. هذا الكلام الذي يقال في المحافل المخملية الحلوة، وعلى المستوى العَملي الأمر يختلف، الحياة في عُمان أصبحت غلاء مطفِّشاً ومزعجاً، الوضع الاجتماعي يسوء للغاية والمجتمع الآن يشتكي من فساد وسرقة وسوء أخلاق، وحتى مع اللجوء للقانون دائما لدرء ذلك لا يبدو أن عدد الجرائم في تناقص.
ويا خوفي مالك يزعل من هذي الجملة ويطلب مني أجيب دليل [قلت لا يبدو يعني احتمال أطلع ثور وما أعرف عن ويش أكتب].
بعيداً عن مالك وغيرِه فالأمر لا يخصهم الآن. يبدو أنَّ الدولة تعرف جيدا أثر هذا الخطاب، وتدركُ أنَّ عدَّهم وعديدهم، أعني عدَّ وعديد القدماء والراسخين في القِدَم كافٍ تماماً في الوقت الحالي، وصحيح لتأكيد هذه الفرضية ينبغي اللجوء إلى عدة أجهزة حكومية والتأكُّد من ذلك. يحدثُ الآن ما سأسمه [عامل الإتلاف] أي أفترض أن شاباً جديداً سيعمل في وزارة الإعلام ولديه طموحات وآمال عريضة، ويصطدم أو ترتطم أفكارُه بصخره صلدة ومنظومة من الأفكار الشرسة وضعَها جيلٌ سابق. هُنا سيكون [الإتلاف] كبيراً، همم عندما أشبهها سيكون الأمر أشبه بمستوى تركيز الفيمتو في كوب العصير.
تركيز الفيمتو ببساطة يعتمد على الماء والمادة الفعَّالة التي تعطي الطعم، الماء كما يبدو الآن أكثر وعندما نأتي له ..همم [هذه استعارة بشعة للغاية وتشبيه ميِّت جداً سألجأ لتشبيه آخر].
اليوم في الحكومة [30000] ألف موظَّف [ذو نسق فكري قديم وجامد] منهم [4000] موظف [من ذوي الأنساق الفكرية الجديدة والمتجددة]، حسناً بهذا القياس الاختزال يجب أن تمر عشرين سنة أخرى حتى يموت ويتقاعد ويمل ويطفش العدد الهائل من القدماء من وظائفهم [الهيكلية] كما يسمونَها الآن وعسى أن يواحي الفريق الباقي من نصف الشباب الموجودين حالياً على عقولِهم وسلوكهم أو بلغتي الحلوة هذي الأيام على أنساقهم الذهنية وأنساقهم السلوكية، إن حافظوا على ذلك، فربما يمكن رفع شعارات التغيير والكفاءة أولا، ورفع شعارات العَمل العام هو الأساس.
حتى ذلك الوقت، يمكننا أن نشاهد بكل حزن وأسى انسحاب الكفاءات الشابة إلى شركات القطاع الخاص، ويمكننا أن نرى بقاء إما الثابتين على فكرتهم أن العَمل العام هو الأساس في كلِّ الأحوال وهو الذي ينبغي أن يدير القطاع الخاص، يتطوَّر واحدٌ دون آخر تلك مصيبة، يتطوران هما الاثنان هذا المطلوب يتأخران هما الاثنان هذه مصيبة أكبر.
ربما لو كان ذلك [ينفع في هؤلاء البغمان] لكان التحريض والتأليب وربما حتى التحالف مع أجهزة الأمن ضدَّ هؤلاء الذين يستغلون الوظائف العامَّة لمآرب أخرى ويديرون شؤون وظائف ومئات الألوف من المال العام بطريقة سيئة جداً، ربما لو كان ينفع هذا معَهم لنجحت منذ زمن طويل، وما أدراناَ أن هذه المنظومة نفسَها لم تهفس الأجهزة الرقابية أصلا؟؟؟
وما أدرانا أنهم أيضا لا يعانون من فريق كبير جداً من العجائز الذين نسوا تطوير أنفسهم وبقوا كما هم في دوائر مغلقة جداً؟؟ أعني لا آخذ الأمر بالسن على الإطلاق، فقط أستعير صفة السن التي تغلب على الفريق الذي أقصده الآن كنوع من التسهيل لإيصال الفكرة للقارئ، المصيبة هي هؤلاء الذي يعتقدون أنهم وصلوا إلى ما يرونَه [معرفة الأصلح للبشر] ويمارسون هذا التفكير على أناس مؤثرين بذلك على مصائرهم ومصائر عوائلهم، نعم قد يقول قائل: من يريد أن يهرب فليصبح رجلاً وليستقيل؟؟ ولكن ماذا سيحدث لو ترك كل العقلاء الحكومة؟؟ سيعملون في شركات؟؟ حسنا حينئذ في المرة القادمة عندما تأتيكم شحنة من [الرجوج] الخاصة بشركة نفطية رأس مالها مليارات، ويوقفها شرطي في الحدود لأنَّه [غير مقتنع] أبداً بالفواتير ولا يوجد في مركز الحدود شرطي مختص، عندما يحدث سندخل في دوَّامة أخرى، الدوَّامة التي كما يبدو وقعت فيها دولٌ أخير تدير فيها الشركات الكبرى مصالحها العامَّة.
&&&
بصدق لا أعرف ما سيحدث، ولا يبدو أن أحداً ما يعرف. أعني فجأة يتم تعيين وزير يعيِّن فيه الجميع خيراً، يشتغل هذا الوزير سنوات على المنصب بشكل رائع، فجأة نسمع عنه وقد بنى ع شر عَمارات في الخوير، وعشرين في القرم، وخمسين في صحار، وألف في الباطنة ويعمل كما لو كان أسخف مقاول أعمال في الأرض. هؤلاء الذين يتصدون لأعمالنا العامة ولشؤوننا العامَّة كمواطنين، لا أحد يدري من هو السبب؟ هل السبب المنظومة الذهنية [الأنساق الذهنية] التي سبقت والتي [تتلف] هؤلاء كما يتلف الشباب الذين يعملون في الحكومة الآن؟؟ هل السبب هو المجتمع نفسه الذي يمشي بعض الأحيان بطريقة [يوم تسلم ناقتي ما عليي من رفاقتي] وقياساً عليها [يوم تسلم قبيلتي ما عليي من القبائل الثانية] أو [يوم يسلم أهل ولايتي ما عليي من الولايات الثانية]، أعني ما السبب؟؟ بصدق الأمر يثير جنوني ... ألا يثير جنونكم؟؟
&&&
موقف [يغيبوا] ...
يجب أن يتخذ المرء مقاربات سلوكية عندما يدرس الوضع المُحيط حولَه، هذا كلام عام حلو لوجود كلمة [مُقاربة] في المنتصف التي توحي أنني أقول كلاماً مهماً. الإنسان يرى ما حولَه ويتصرف على ضوء ما يراه، بالطبع هو لا يرى فحسب ولكنه يرى ويسمع ويلمس وأحياناً يحلل ويبنى على ما يصل إليه من معلومات مواقف وردات فعل، أعني كلنا نفعل ذلك، البعض فقط يترك نفسَه للريح، والبعض الآخر يدرس جيداً الأمر.
يغيبوا والكلمة بالطبع [copy right] للصديق عمار المعمري، هي سياسة ألا تصدع رأسَك بالذي يحدث.
عن نفسي أعترف لست من النوع الذي يمكنه بسهولة ألا يصدع رأسه، ولكنني أتعلم ذلك بالطريقة الصعبة، أتعلمُه بحزمة سلوكيات جديدة أحاول من خلالِها أن أعزلَ نفسي كلياً عن الصدعة والغشْرة التي يمكن أن ينسحقَ المرء تحتَها.
ما دمتم أقوياء وتستطيعون حسناً يمكنكم أن تقاتلوا جيِّدا في جبهاتكم، المعلم في مدرستِه والطبيب في مستشفاه، والمهندس في مخططاتِه والمالي في دارساته للمناقصات العامَّة، أعني هذا ما دمت أقوياء، وما دامَ الوسط الذي حولَكم يحتفي بما تقولون وبما ترونَه أنتم أميناً ومراعياً للمال العام، ولكن إن كنتم مركونين في الهامش تُطلبون كفنيين، أو كمهنيين أو كأطباء أو كأخصائيين اجتماعيين عندما تقرر مشيئة إدارية أكبر لوكيل أو مدير عام أو وزير فهناك يقع الخيار بيدكم، يمكنكم الاكتئاب والبقاء مرددين نوستالجيا المهمشين في القطاع الحكومي العُماني، وبالذات هؤلاء الذين أصبحوا مستشارين، أو يمكنكم بناء حاجز نفسي تجاه وظائفكم واعتبارِها مصدر عيش والانتباه إلى أشياء أخرى أكثر أهمية في حياتِكم، أو يمكنكم اليأس بشكل جَميل للغاية والاكتفاء بمحاربته على الفضاء الإلكتروني بالتدوين ليل نهار وقول كل شيء لعل أحداً ما يجد في هذا القول شيئاً ينتجُ فعلا جَميلا حتى في مكانٍ غير مرئي بالنسبة للقائل والكاتب والفاعل.
يقول الحديث النبوي " إن الحلال بيِّن والحرام بيِّن " وكذلك يمكن من هذه الاستعارة أن أقول أن الطريق الإداري الجيِّد [التجريبي أحياناً والمحفوف بالمخاطر نعم] بيِّن والطريق الإداري الميِّت القائم على فكر قديم عتيق أيضاً بيِّن، يبقى الخيار الذي قد يفيد مجتمعاً وقد يضره رهن بمجموعة أفراد يبدو لهم أنهم يحسنون صنعاً وهم لا يدرون كم يؤذون المكان الذين هم به متعللين بأنَّه يفعلون كل شيء من أجلِه.
حسناً هذا ما لدي الآن .. يبدو أن الزكام الذي أعاني منه، وعدم حصولي على إجازة مرضية من قبل الطبيب الذي حسبَني أريد إجازة لأنَّها الأربعاء؛ يبدو لي أن كل ذلك يجعلني ساخطاً وناقما، ولذلك حتى يوم السبت القادم، دعونا كلنا نأسى على حبِّ الجهات الحكومية !!!
أشوفكم بعدين .. تو طفران ..
المصدر : مدونة معاوية الرواحي
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions