اسلوب الخداع ولَّى زمانه

    • اسلوب الخداع ولَّى زمانه

      الوطن -

      خميس التوبي:



      تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان بأنه "ليس من قبيل المصادفة أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام خلال الستة عشر عامًا الماضية .. وأي شخص يعتقد أنه يمكن التوصل إلى سلام من خلال تسوية على الأراضي وهم نفسه والآخرين" لم يأتِ صادمًا ومحبطًا وهادمًا لكل الأسس والتفاهمات التي تم بناؤها، بل جاء مؤكدًا للحقيقة المتكونة في أذهان العرب جميعًا بأن الكيان الإسرائيلي ينزع إلى الحروب وتوتير الأجواء وخلق المؤامرات والمخططات لإذكاء الصراعات والتوترات في المنطقة ليبقى متفرجًا ومتسيدًا ومبتلعًا للحقوق العربية، وأنه لا ينزع إلى ثقافة السلام بكل ما تحمله من صفاء وتبادل معرفي وثقافي وتبادل مصالح.

      إن هذا القصف الإعلامي والسياسي الإسرائيلي تزامن مع قصف آخر أميركي تقوم به وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في المنطقة وتحديدًا في دول الخليج العربية التي تتشاطر الجوار مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي هي والصراع العربي ـ الإسرائيلي يمثلان جوهر جولتها في المنطقة، حيث بدا القصفان متناقضين إلى حد كبير ظاهرًا، ومكملين لبعضهما بعضًا باطنًا، وذلك بناء على التصريحات التي أطلقتها هيلاري حول ما يتعلق بموضوع الملف النووي الإيراني، ومحاولة زرع "الأوهام" لدى المواطن الخليجي بأن خطره الداهم والذي يقض مضجعه يكمن في الجار التاريخي، وليس الجار الغاصب السارق للأرض العربية والقاتل والمشرد والمنكل بأخيه العربي، وهي سياسة تحريضية دعائية أصبحت مكشوفة ومفضوحة، ولذلك كانت ردود الطلاب الجامعيين في العاصمة القطرية الدوحة والذين حاورتهم في محاولة منها لمعرفة اتجاهاتهم نحو سياسة بلادها والكيان الإسرائيلي ومواقفهم من إيران، محاولة استمالتهم وإقناعهم بصوابية السياسة الأميركية، كانت معبرةً عن نضوج فكري لدى المواطن الخليجي والعربي، إذ لا يمكن أن تنطلي عليه مثل هذه المداعبات العاطفية كما في ردها على سؤال من شاب خليجي: لماذا ترفضون لإيران الحق بأن تصبح قوة نووية بينما تسمحون بذلك لحلفائكم بما في ذلك "إسرائيل"؟ بأن "قلق الدول الخليجية أكبر من قلق واشنطن في ما يتعلق بالنوايا النووية الإيرانية، وأن هذه الدول لا تريد أن تعيش في منطقة تشعر فيها أنها مهددة"، فإيران جزء من تاريخ الأمة الإسلامية وجزء من تاريخ وجغرافية المنطقة منذ القدم لا ينفصل عنها، على عكس ما هو طارئ لا علاقة له بالتاريخ ولا الحضارة كما هو حال الكيان الإسرائيلي.

      لا ريب أن وصف ليبرمان للسلام مع العرب بأنه "وهم" و"أن أي شخص يقول إننا يمكن أن نتوصل إلى اتفاق بسرعة من خلال تنازلات على الأراضي، يزرع الأوهام"، يتعارض ظاهرًا مع قول هيلاري "بالاستناد إلى رؤية الرئيس أوباما، نريد أن نتخطى الصور النمطية ونعترف بالتعددية في العالم الإسلامي"، ويوافقه جوهرًا؛ لأن مضمون تصريح الوزيرة الأميركية هو العمل على إجبار العالم الإسلامي على القبول بالكيان الإسرائيلي "اليهودي" إلى جانب المسيحيين والهندوس وغيرهم، وهو ما يتوافق تمامًا مع المطالب الإسرائيلية بضرورة الاعتراف بما يسمى "يهودية إسرائيل"، وليس الرغبة الأميركية الجادة في صنع السلام وإنهاء النزاع العربي ـ الإسرائيلي، وبالتالي يمكن الحكم على جولة هيلاري بأنها لتهيئة الأجواء وحرث الأرض لخدمة الكيان الإسرائيلي وسرعة التطبيع معه على حساب القضايا المعلقة وهي مفاوضات الحل النهائي والقدس والاستيطان تحت خديعة الخطر الإيراني، وما تصريح ليبرمان إلا من قبيل ممارسة نوع من الضغوط على العرب لتمكين وزيرة الخارجية الأميركية من إنجاح جولتها في قدرتها على إقناع دول الخليج بالانضمام إلى التحالف الدولي في مواجهة إيران والذي إحدى وسائله توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية إن تطلب الأمر.

      على الولايات المتحدة أن تعلم علم اليقين أن مصالحها المرتبطة بالمنطقة لن تحميها سياسة الممالأة للكيان الإسرائيلي وتكريس الازدواجية في التعامل، وإذا كانت الظروف تخدمها اليوم فغدًا لن تكون كذلك بالتأكيد استنادًا إلى سنن الحياة ودورة التاريخ، وأن توقن أن هذا التاريخ لن يتوقف عندها هي فقط، فثمة من يعمل لأن يكون الخليفة المنتظر حسب نشوء الحضارات والقوى، فسياسة الخداع ولَّى زمانها، وعلى الكيان الإسرائيلي أن ينتهز هذه الفرصة المواتية من الانفتاح العربي والاستعداد للسلام، وإلا فإن تكرار الفرص قد يعز يومًا.

      وفي المقابل فإنني أعتقد أن إيران تعي حقيقة التوجه الغربي، وتقدر الأمور حق قدرها، وبالتالي فهي ستتخذ الخطوات التي من شأنها أن تجنب المنطقة المخاطر المحدقة بها.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions