اللباس بين الذوق والهويَّة ..! ( 1 - 2)

    • اللباس بين الذوق والهويَّة ..! ( 1 - 2)

      الوطن -

      صالح الفهدي:



      اللباس رمزُ هويَّةٍ، ودليلُ ثقافةٍ، ومؤشِّرُ فكرٍ، ومتمّمُ عاداتٍ، هو ما توسمُ به مجتمعات، وتعرفُ بواسطته شعوب، فهو الدّالُ على خصوصيتها، والكاشفُ الأوّلُ عن انتمائها، وهو سترٌ للإنسانِ، وزينةٌ له )قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ( (الأعراف:32)، ولهذا كانت أهميَّتهُ ذات قيمةٍ كبرى إلاّ أنّه لم يحظَ بقدرٍ كبيرٍ من الكتابةِ عنه وحوله ..!! تركَ اللِّباسُ إمّا رهناً على "تيّار الموضةِ" أو تماشياً مع العاداتِ والتقاليد..!! وبين هذا وذاك قليلة هي الجهود التي تبحثُ في مسألةِ اللِّباس لأنّه مسألةٌ حسّاسّةٌ من الصّعبِ الاقتراب منها في نظر البعض عليها إلاّ إن كان القولُ فيها نصحاً بالحشمةِ والعفَّة دون تفصيل..! ولكن كيف تتحقّقُ الحشمةُ والعفَّةُ من خلال اللِّباس؟! من المنظور الفقهي فإن اللّباس يجب أن يستر الجسد دون أن يصفه أو يحدِّد تفاصيله، أو يشفّ عمّا تحته، ولا يكون زينةً في ذاتهِ بحيثُ لا يمثّل خروجاً على الزيِّ السائد في المجتمع.(مع أن الخروج تجديد وتطوير ليس فيه ضرر، فقد تغيّر بعض اللباس لدينا نحو الأفضل).

      إنّما سادت في مجتمعنا بعضُ التباساتٍ في الذوقِ ومخالفاتٍ في السلوك تنمُّ عن خلطٍ فهمٍ في أثر اللّباس على الشَّخصية، وجدتُ ذلك في الرِّجال وفي النِّساء .. فالحشمةُ والسِّتر أمر، والزينةُ والتأنٌّق وبينها والإسرافُ والإبتذالِ أمر آخر، والمواءمةُ بين اللبس والغايةِ أمر ثالث، وبين اللباس والعمر أمرٌ رابع، فمن الرِجال من خلط الأمورَ حتى استخفَّ بما يلبس!! ونظر إليه على أنّ كل لبسٍ يستوي مع ذوقه فله مطلقُ الحريّةِ للبسهِ دون اعتبار للحياءِ وهذه مخالفة أخلاقية ..!! ونظر إليه على أن كل لبسٍ ساترٍ مقبول ومحقِّق للغاية ..! وهذا الكلامُ وإن خالطه الصدق فإن مسألةَ التمييز فيما يلبس الرّجلُ هي مسألةٌ هامَّة .. فبعضُ الرّجالِ يصلِّي في المساجدِ بملابسِ النوم ..!! وبعضهم يرتاد الأسواق بهذا الصِّنفِ من الملابس..! وهي ملابسٌ كثيرٌ منها يشفُّ عن الجسدِ، ويُحسرُ عن الصدر ..! حتى الساترُ منها فإني أرى أنّه من غير اللّائقِ على الرّجلِ (أو المرأةِ على سواء) أن يرتادَ المساجدَ بها تخفَّفاً أو تكاسلاً، أمّا إذا ذهبَ لموعدٍ فسيلبسُ أفضل ما عنده من اللباس، وسيتضوّعُ بأغلى ما لديهِ من عطور ..! كيف ذلك والله تعالى يقول (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ َواشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ( (الأعراف:31)

      ولا أرى أنّه يليقُ بالرّجل أن يجول في الأسواق بملابسَ يعودُ لاحقاً لينامَ بها ..!! إنّه هنا لا يضيفُ شيئاً إلى شخصه فهو متمسّكٌ بمظهرهِ خارجَ بيتهِ وداخله وبالتالي لا يغيِّر من نظر القريبين منه .. فالرّجلُ إن استبدلَ ملابسَ البيت التي يتخفَّفُ بها ليمضي خارجه فلبس من الملابس ما يتلاءمُ مع طبيعةِ المكانِ الذي يقصده كبرُ ذلك عند أهله وعند من يراه .. وفي هذا فقد قابلتُ رجلاً أعرفه يتسوَّقُ بملابسَ نومهِ فرأيتُ أنّه قد أتى بأمر لا يستحسنُ منه، ولا يضيفُ إجلالاً إلى شخصيته بل ينقصُ منها، فاللّباسُ جزءٌ من المظهرِ العام ..! ومنذ أيام قرأتُ أن فرعاً تابعاً لأحد المحلاّت الكبرى المعروفة في مدينةِ كارديف بالمملكةِ المتحدة وضع لافتةً تنصُّ على عدم السماح للزبائن بالتسوِّق بـ "البيجاما Pyjama" وذلك لأنَّ لبسها يشكّل إساءة للآخرين ويخدش حياءهم ..! وعلى الرّغم من اعتراضات البعضِ على ذلك إلاّ أنّه في نظري قرارٌ ينمُّ على تقديرِ مشاعر الآخرين بالرّغم من أنّ الفرع سيفقد بعض زبائنه لصالحِ أسواقٍ أُخرى ..! فكيف حالنا ونحن نرى بعض الشباب أو الرجال وهو يتسوَّقون ببناطيلَ قصيرة لا تسترُ ركبهم ..؟! وإذا كان لمناسبات الأفراحِ أو الأتراحِ لباسها فإن بعض الرجالِ قد خلطَ بين الاثنين ..! فلا تراهم يلتزمون بالوجهِ العام للباس السائدِ هنا أو هناك.. كما أن بعضهم لا يميّزُ بين الألوان التي توائمُ نهاره أو ليلهِ فيلبسُ الغامق في رابعةِ النهار، والفاتح في حلكةِ الظلام ..!! وبعض الرّجال وإن لبس زيّه التقليدي إلاّ أنّه لا يُحسنُ اختيار ثوبهِ فتراهُ رقيقاً لا يتناسبُ مع هيئته، حيث تضيعُ شخصيّته لما يضيفُه الثوبُ على هيئته العامة من نعومة ..! ولا يوفّق إلى اختيار نوعيّة القماش فتراه مشعاً، ساطع اللّون كأنّه الحرير ..!! ولا يحسنُ كذلك مقياس طول ثوبه، فيتركه سادراً، يجرّه خلفه، يتعثّر به ..! ناهيكم عمّا يتشبّه به بعض الشباب من لبسٍ لا يلائمُ الرّجلَ، فإن رأيتَ الفتى من خلفه حسبتهُ فتاة بسبب لباسهِ ولربّما أضاف من (الزوائدِ) حتى ليدفعك فضولك لكشفِ جنسه كي تضطرَّ إلى تمعِّن وجهه، مجادلاً أصحابك لأيّ جنسٍ ينتمي..!! وقد تلوي بوجهك عنه وتدبر وأنت تحمل السؤال: أهو فتى أم فتاة ؟!!.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions