ضياع - جديد طوق الياسمين

    • ضياع - جديد طوق الياسمين

      كفى بالأمرء إثما أن يُضيع من يُعيل.
      ربي ، كم من مُضيع بيننا ؟! وكم من روح تجهش بالضياع ؟!
      كم تُمطر أعين الحُب من وجل ؟!
      كنتُ أحدثُها ، وفي زحمة الحديث ، طرق سؤالي شجنها ، فإلتمعت عيناها بالدموع !
      هل أنتِ أكبر إخوانك؟!
      تُجيب ، وعبرة تخنق عبارتها : لا لدي أخ أكبر مني ، وأخوة آخرون من أمي أصغر مني.
      وأعلق في دهشة صغيرة :" من أمك ...؟!
      وقبل أن أكمل إستفساري ، وجدتها تقول : أيوا ، أمي وأبوي منصلين ، وأمي تزوجت .
      وأبوكِ؟ أبوي لا ما تزوج !
      وأتمتم في همس : غريبة ، رجل وما يتزوج !!!
      ابتسمتُ وعلقتُ : أبوكِ يريد يتفرغ لكِ وأخاكِ إذن ، كي لا يشغله الزواج عنكما.
      فتُشيحُ بوجهها ، وتلتمع دمعة في عينيها ، تُحاول مُداراتها : لا، أنا وأخوي نسكن مع أمي وزوجها ، أبوي ما يريدنا!
      وأصمت ، أصمتُ طويلا ، ولا أجد ما أقوله .
      أرهقت نفسك وبدنك يا رجل ، ما حاجتك للأولاد ، إن كنت ستركنهم للضياع ؟!
      وأرهقُ نفسي في التفكير في نفسية الفتاة ، آلمتني جدا بحديثها المغلف بكبرياء شفاف ، يكاد أن يشي لك بعتمة الليل في عينيه ، ويقول لك ، هُنا يسكن الألم ، الوحدة ، الضياع .

      أدخلُ غرفة الصف ، اُسأل الطلاب عن اسمائهم ، ألحظ إحداهن ، بحركتُها المشاكسة الكثيرة في المكان ، أبتسم لها ، أسألها:"تُشاركين معي في النشاط؟ تُجيب بنعم ، وتأخذ لها كرسي بجانبي ، تُحدثني ، وأستمعُ إلى ثرثرة الشقاوة فيها ، وتظلُ تحكي ، عن عائلتها ، عن ابوها الذي طلق أمها ، وأخذها من حضن أمها وهي لا تزال في تأتأة العمر !!
      وأصمت ، أصمتُ مُجددا، وأداري ما بي من حسرة بداخلي، أعودُ لأسألها : تعيشين مع من ؟ وتُجيب بإزواءة حزن : مع أبي .
      ألكِ أخوة ؟ نعم ، لدي أخوة من أم !
      وأبوكِ؟
      أبي لم يتزوج !!

      أخذني الفكر بعيدا ، أرحل مع الحيرة ، أُقلبها ذات اليمين وذات الشمال ، فتأتيني إشارة من إحداهن ، تسألني عن سبب شرودي ، فحكيتُ لها ، وأفلت عجبي مني ، أرسله لها على وهج الحسرة التي إعترتني ،أسألها : أليس غريبا ما يحدث ؟!
      أُقابل اليوم فتاتين ، وتُخبراني حكايتين متفقتين جدا، حكايتين مُفصلتين بالضياع حد الألم !
      ما الحكاية ؟! الأم والأب منفصلين ، الأم تتزوج والأب يبقى أعزب !
      يتخلى احدهم عن أولاده ، ويتركهم ليربيهم زوج طليقته"أمهم " وهو على قيد الحياة !
      والآخر يأخذ الإبنة من حضن أمها !

      تبتسم ، معلقة :" من أخبركِ؟ البنات نفسهم؟
      أيوا . لكن الذي أعجب له أن الام تتزوج بينما الرجل يبقى بدون زواج ! وهذا أمر مُحير وحق السماء!
      -الرجال يا عُلا يتزوجوا بس بطريقتهم !
      -ماذا تعني ؟ تقصدي أنهم يتزوجوا زواج مسيار وما شابهه ؟
      -مسيار ، وكله ، وأمام الناس والمجتمع هم مش متزوجين ،يريدوا يعيشوا حياتهم من غير مسؤليات!!
      -ويتركوا أولادهم للضياع؟!
      هُم بيفكروا يا عُلا ؟! الرجال صاروا أول ما يجري المال في يدهم يفكروا كيف يستمتعوا بيه ، ولا بيفكر لا في أولاد ولا غيره ، تفكيرهم في الإستمتاع وبس ! يتركوا بيوتهم وزوجاتهم وأولادهم ويصيعوا في البارات والنوادي الصحية مع الأجنبيات !!

      فقدتُ الكثير من النشاط ، وخارت قواي من شدة الحزن ،
      ما الذي جرى للرجال بحق السماء؟!
      ألا يعلموا أن المشوار قصير ، والمرء يُردُ إلى أرذل العمر ؟!
      أتخيلهم وهم وحيدون ، في بيت مهجور وقد نمى الشيب في رأسهم ، حتى خرفت عقولهم ، ورثت ثيابهم ، ولا يجدون حولهم من يُسقيهم جرعة ماء !!

      ويحك ..إنتبه فقد

      "عققت ابنك قبل أن يعقك "!!




      المصدر : مدونة طوق الياسمين


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions