آثار القوى العاملة الأجنبية على مكونات الثقافة العمانية

    • آثار القوى العاملة الأجنبية على مكونات الثقافة العمانية

      الشبيبة -

      د. شبر الموسوي:



      يوجد تأثير ملحوظ للقوى العاملة الوافدة على اللغة العربية، حيث إن أكثرهم يشتغلون في قطاعات ذات علاقة مباشرة بالأسرة العمانية؛ مثل خدم المنازل والسواق ومعظم الأعمال التجارية. ولقد أصبحت بعض اللغات الآسيوية (الأوردو) أكثر استخداما في المعاملات اليومية، واللغة الإنجليزية أكثر استخداما (كتابة ومحادثة) في المؤسسات الرسمية والخاصة. وتزخر اللغة المتداولة وخاصة في محافظة مسقط، حيث تشكل القوى العاملة الوافدة الأجنبية (47%) من العدد الإجمالي للقوى العاملة، بالكثير من الألفاظ والمفردات الإنجليزية والهندية. ويفضل العمانيون الذين ينحدرون من ثقافات غير عربية استخدام لغاتهم القبلية أو المحلية عن اللغة العربية في معظم المواقف الاجتماعية والمعاملات اليومية. وقد يجهل بعضهم الكلمات العربية المقابلة لها لكثرة تعودهم على استخدام لغاتهم الخاصة. ويزيد هذا الأمر بالنسبة للمصطلحات الخاصة بالأدوات الصناعية والتقنيات الحديثة، ويزداد الأمر خطورة على اللغة العربية، عندما تعرض بعض الإعلانات على واجهات المحلات التجارية بلغة عربية (غير سليمة)؛ لأن من يقوم بكتابتها آسيويون يجهلون قواعد اللغة العربية، ولا يتوقف تأثير اللغات الوافدة على جيل البار، ولكن يشكل خطرا –إلى حد ما- على لغة الجيل الجديد، وخاصة فئة الأطفال الذين يتعاملون مع المربيات والخدم الذين نادرا ما يتقنون اللغة العربية.

      إن اللغة ليست مجرد مفردات ولكنها طريقة تفكير، وأداة لتوصيل المعارف والخبرات بين أبناء الثقافة الواحدة، وأن أي خلل في اللغة، يعني اختلال التكوين الثقافي للأفراد والمجتمع، ومن هنا تحرص بعض الدول الأوربية (ألمانيا وفرنسا) على تعليم العمال المهاجرين لغتها من أجل أن يندمجوا في ثقافتها وأن يتواصلوا مع أبنائها بلغتهم القومية، دون أن يفرضوا لغتهم وثقافتهم على السكان الأصليين.

      وفي المجتمع العماني، الذي يوجد فيه الخدم والمربيات بشكل خاص والعمال الأجانب، والذين لا يجيدون التواصل باللغة العربية، تظهر ما يسمى باللغة الثالثة وهي لغة مشتركة بين العربية المحرفة ولغة الطرف الثاني إن كانت أوردية أو باكستانية أو هندية وذلك في سبيل التواصل والتفاهم بين السكان المحليين وهؤلاء العمال.

      وفي الأسر العمانية التي يوجد فيها الخدم والمربيات بشكل خاص، والذين لا يجيدون التواصل باللغة العربية، يتحدثون بلغة ثالثة هي خليط من العربية المكسرة وبعض الألفاظ الهندية والأوردية، كما يلتقط الأطفال منهم بعض الألفاظ والمصطلحات والأغاني والقصص التي يتداولونها في لغاتهم الأجنبية. وأن وجود المربية، بشكل خاص التي لا تعرف من اللغة العربية شيئا يشكل عائقا في سبيل النمو اللغوي والفكري والاجتماعي عند الطفل، والذي لا يمكن أن يتبلور إلا عن طريق لغته القومية. وهذا بالإضافة إلى محاكاة الطفل لها في نطق مفردات لغتها وبناء جملها، وهذا يفرض قيودا على النمو الفكري عنده وكذلك تؤثر المربية في قيمه ومبادئه وعاداته؛ لأنها توصل إليه قيما وعادات تتناقض وثقافة أهله، ناهيك عن إذا كان الطفل من القوميات العمانية الموجودة في المجتمع أي كان من البلوش أو العجم أو الزنجباريين والذين يتكلمون لغات خاصة بهم، مما يجعل الطفل في حيرة لغوية بين ما يسمعه في بيته من ألفاظ وكلمات خاصة وبين ما يسمعه أو يتلقاه في المدرسة، مما يوقع الطفل في مأزق نفسي، ويولد فيه ألوانا شتى من الصراع والاضطراب والحيرة. وهذا ما يلاحظه المدرسون في المدارس التي تقع في الأحياء العمانية ذات الغالبية البلوشية والزنجبارية حيث يواجه الطلبة من هذه الأعراق والأصول غير العربية صعوبة في تلقي الدروس باللغة العربية، حتى إن بعض الآباء والأمهات وأفراد هذه الأسر قد يتكلم لغته العرقية أفضل من تحدثه باللغة العربية. وقد بينت دراسة أجرتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على بعض الأسر العمانية التي تستخدم لغات عير عربية ولديها خدم في المنازل أن نسبة التأثر على الأطفال قد بلغت نسبة كبيرة، حيث أظهرت الدراسة أن نسبة كبيرة من الأسر تستخدم اللغة العربية في التخاطب، حيث بلغت النسبة 71%، إلا أن هناك نسبة لا يستهان بها بلغت 30% من الأسر التي تستخدم لغات غير عربية في التخاطب داخل المنزل، وهذا يوضح أن بعض الأسر العمانية التي اكتسبت لغات أخرى غير عربية أثناء إقامتها خارج السلطنة، ما زالت تستخدم هذه اللغات في التخاطب بينها، وكذلك بعض الأسر العمانية التي تنحدر من أصول عرقية غير عربية – التي استقرت في عمان منذ مئات السنين – ما زالت تحافظ على بعض السمات الخاصة بثقافتها الأصلية ومنها اللغة والثقافة الفرعية ضمن المجتمع العماني وتنقلها من جيل إلى آخر، على الرغم من الجهود الرسمية المبذولة لصهر هذه الفئات في الثقافة الوطنية السائدة.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions