الوطن -
د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج:

ما هي أبعاد زيارة هيلاري كلينتون للخليج ؟ وهل ستجد بعض وحداتنا الخليجية نفسها مجبرة على تجاهل الجغرافيا الإقليمية وتاريخها السياسي والديني المعقد قديمه وحديثه والانصياع لأميركا في حملة شراء المواقف والمساومة عليها من أجل عزل إيران ومن ثم فرض عقوبات فعالة كما تريدها إسرائيل ، وفي أسوأ الاحتمالات ضربها عسكريا على خلفية ملفها النووي؟ وهل يمكن أن تطغي على العقلية الخليجية لغة المصالح الآنية وإكراهاتها الظرفية على المصالح الطويلة الأجل؟ وكيف سيكون المشهد الخليجي لو وقفنا بثرواتنا وأراضينا ودبلوماسيتنا ضد الجارة طهران؟
في ضوء ما يبرز للسطح من تفاعلات داخلية وتقاطع المصالح ، قد يبدو ذلك المشهد كالأتي: الخليج وأميركا وإسرائيل ضد إيران ، نقول قد يبدو ، وهذا احتمال ضعيف جدا وقد يحدث في حالة واحدة فقط وهي لو تم القفز فوق اعتبارات الجغرافيا الإقليمية وتاريخها الذي يغلب عليه الصراع الأيدلوجي وكذلك في حالة عدم الاعتداد بتداخل البنيات الاجتماعية والاقتصادية داخل هذه الجغرافيا بعربها وفرسها وتعدد أفكارها الدينية خاصة في ضوء تمدد التشييع السياسي وظهور بعض صوره في شكل صراعات مسلحة مع السلطة الشرعية كالحالة اليمنية مثلا أو في شكل تسويقه وترويجه كفكر داخل بعض الوحدات الخليجية المعروف عنها اصلا بتوجهها السني مما قد يعطي ذلك مؤشرا على توقع صراعات داخلية بين مجموعة أفكار تحمل لبعضها العداء والإقصاء وقد تفجرها بدعم مباشر طبيعة المرحلة السياسية المقبلة إذا ما تجسدت معادلة ثلاث ضد واحد - لا قدر الله - فالحذر الحذر من مغبة الانصياع لأميركا ومساعيها لعزل طهران من خلال إغراء الصين بالنفط الخليجي أو بقطع الديزل عنها أو بفتح الأراضي الخليجية لضرب إيران ، فجبهتنا الخليجية الداخلية لن تتحمل نزاعا عسكريا بصبغة إيديولوجية واقتصادية ، فالجغرافيا دائما تصنع التاريخ ، ولو توقفنا قليلا عنده لرأينا ماذا يعلمنا من دروس وعبر لا تتغير بمرور الأزمنة ولا بتغير الأنظمة وقيادتها ، فقد صنعت فعلا جغرافيتنا الإقليمية أعداءها وأصدقاءها الدائمين والمؤقتين عبر التاريخ حسب اعتداد كل دولة بالجغرافيا سواء من داخلها أو خارجها ، والتساؤل الذي يستلزم طرحه هنا هو ، كيف يتأتى للدول هذا الاعتداد ؟ دون شك من خلال مواقفها وأدوارها من الأزمات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي قد تحدث في المنطقة ، وما أكثرها قديما وما قد تستجد مستقبلا ، وهذا يأتي بنا الى الأزمة الحالية بين إيران والغرب على رأسهم واشنطن بسبب حق طهران المشروع في امتلاك الطاقة النووية للأغراض المدنية وحتى لو كانت عسكرية ما دامت إسرائيل تمتلك نفس القدرة ، فهل من مصلحة خليجنا دعم جهود كلينتون الحالية الرامية لشراء الموقف الصيني بالنفط على الأقل من أجل تحييده أو هل نتوقع من قبل بعض وحداته الرئيسية أن تلجأ الى خنق الاقتصاد الإيراني عبر وقف تصدير الديزل لطهران؟ لو احتكمنا لتجارب الجغرافيا السياسية والتاريخية القريبة والبعيدة على السواء ستكون الإجابة بالنفي الصريح دون تردد لكننا إذا ما حررنا عقليتنا من مرجعية التجارب وتركنا لوسائل الضغط ورسائل التهديد وإغراءات المصالح التي حملتها كلينتون معها أثناء جولتها الأخيرة للخليج تنفذ الى قناعة منظومتنا الخليجية ، فإننا سنكون بذلك نصنع تاريخا جديدا من العداء لجيل مقبل يتم إعادة تشكيله بقيم العولمة والخصخصة ويجري اختراقه فكريا من داخل الجغرافيا الإقليمية نفسها وهو ما يشكل حاليا قمة القلق للدوائر الخليجية التي لم تتخلص من ظاهرة التسنن المزمنة حتى تبرز ظاهرة التشييع بتمدداتها واستجاباتها المقلقة لماذا ؟إإ
لا ينبغي فصل هذه الظواهر عن الجغرافيا ومواقفها السياسية ، فهى قائمة على علاقة تأثير وتأثر بين الجغرافيا والسياسية فكيف إذا ما تلاقى معها البعد الجيوبولتيكي كما هو حاصل الآن ؟ ومن ثم علينا الإجابة على التساؤل التالي: لماذا ظهرت ظاهرة التشييع داخل المنطقة السنية في المرحلة الراهنة؟ سنترك الإجابة للدوائر الخليجية المعتكفة حاليا على دراستها لأنها معنية أكثر من غيرها على تقديم تفسيرات حول أسباب الاستجابة المجتمعية للظاهرة الدخيلة على بنيتها الفكرية حتى وإن كانت محدودة في بعض وحداتنا الخليجية لأنه ليس هناك ضمانات على بقائها عند هذا المستوى ، وهذا التلاقي بين الأبعاد الثلاثة السالفة الذكر هو الذي يحتم على القيادات السياسية العليا الخليجية دراسة موقفها بصورة واعية من مسألة مشاركتها في إغراء بكين بالنفط أو استغلال علاقاتها التجارية بالضغط عليها لتغيير موقفها من العقوبات على طهران بعد ان فشلت في ذلك الدبلوماسية الأميركية التي فجرت مع بكين قضايا سياسية كبرى ما كان لها أن تفعل ذلك الآن على الأقل ، وهذا في حد ذاته غباء سياسي كبير على عكس الموقف الروسي الذكي الذي هو الآن اقرب للعقوبات أكثر من قربه لإيران رغم مصالحها الكبيرة معها لماذا؟ لأنه بحاجة إلى واشنطن في كثير من القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.
د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج:

ما هي أبعاد زيارة هيلاري كلينتون للخليج ؟ وهل ستجد بعض وحداتنا الخليجية نفسها مجبرة على تجاهل الجغرافيا الإقليمية وتاريخها السياسي والديني المعقد قديمه وحديثه والانصياع لأميركا في حملة شراء المواقف والمساومة عليها من أجل عزل إيران ومن ثم فرض عقوبات فعالة كما تريدها إسرائيل ، وفي أسوأ الاحتمالات ضربها عسكريا على خلفية ملفها النووي؟ وهل يمكن أن تطغي على العقلية الخليجية لغة المصالح الآنية وإكراهاتها الظرفية على المصالح الطويلة الأجل؟ وكيف سيكون المشهد الخليجي لو وقفنا بثرواتنا وأراضينا ودبلوماسيتنا ضد الجارة طهران؟
في ضوء ما يبرز للسطح من تفاعلات داخلية وتقاطع المصالح ، قد يبدو ذلك المشهد كالأتي: الخليج وأميركا وإسرائيل ضد إيران ، نقول قد يبدو ، وهذا احتمال ضعيف جدا وقد يحدث في حالة واحدة فقط وهي لو تم القفز فوق اعتبارات الجغرافيا الإقليمية وتاريخها الذي يغلب عليه الصراع الأيدلوجي وكذلك في حالة عدم الاعتداد بتداخل البنيات الاجتماعية والاقتصادية داخل هذه الجغرافيا بعربها وفرسها وتعدد أفكارها الدينية خاصة في ضوء تمدد التشييع السياسي وظهور بعض صوره في شكل صراعات مسلحة مع السلطة الشرعية كالحالة اليمنية مثلا أو في شكل تسويقه وترويجه كفكر داخل بعض الوحدات الخليجية المعروف عنها اصلا بتوجهها السني مما قد يعطي ذلك مؤشرا على توقع صراعات داخلية بين مجموعة أفكار تحمل لبعضها العداء والإقصاء وقد تفجرها بدعم مباشر طبيعة المرحلة السياسية المقبلة إذا ما تجسدت معادلة ثلاث ضد واحد - لا قدر الله - فالحذر الحذر من مغبة الانصياع لأميركا ومساعيها لعزل طهران من خلال إغراء الصين بالنفط الخليجي أو بقطع الديزل عنها أو بفتح الأراضي الخليجية لضرب إيران ، فجبهتنا الخليجية الداخلية لن تتحمل نزاعا عسكريا بصبغة إيديولوجية واقتصادية ، فالجغرافيا دائما تصنع التاريخ ، ولو توقفنا قليلا عنده لرأينا ماذا يعلمنا من دروس وعبر لا تتغير بمرور الأزمنة ولا بتغير الأنظمة وقيادتها ، فقد صنعت فعلا جغرافيتنا الإقليمية أعداءها وأصدقاءها الدائمين والمؤقتين عبر التاريخ حسب اعتداد كل دولة بالجغرافيا سواء من داخلها أو خارجها ، والتساؤل الذي يستلزم طرحه هنا هو ، كيف يتأتى للدول هذا الاعتداد ؟ دون شك من خلال مواقفها وأدوارها من الأزمات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي قد تحدث في المنطقة ، وما أكثرها قديما وما قد تستجد مستقبلا ، وهذا يأتي بنا الى الأزمة الحالية بين إيران والغرب على رأسهم واشنطن بسبب حق طهران المشروع في امتلاك الطاقة النووية للأغراض المدنية وحتى لو كانت عسكرية ما دامت إسرائيل تمتلك نفس القدرة ، فهل من مصلحة خليجنا دعم جهود كلينتون الحالية الرامية لشراء الموقف الصيني بالنفط على الأقل من أجل تحييده أو هل نتوقع من قبل بعض وحداته الرئيسية أن تلجأ الى خنق الاقتصاد الإيراني عبر وقف تصدير الديزل لطهران؟ لو احتكمنا لتجارب الجغرافيا السياسية والتاريخية القريبة والبعيدة على السواء ستكون الإجابة بالنفي الصريح دون تردد لكننا إذا ما حررنا عقليتنا من مرجعية التجارب وتركنا لوسائل الضغط ورسائل التهديد وإغراءات المصالح التي حملتها كلينتون معها أثناء جولتها الأخيرة للخليج تنفذ الى قناعة منظومتنا الخليجية ، فإننا سنكون بذلك نصنع تاريخا جديدا من العداء لجيل مقبل يتم إعادة تشكيله بقيم العولمة والخصخصة ويجري اختراقه فكريا من داخل الجغرافيا الإقليمية نفسها وهو ما يشكل حاليا قمة القلق للدوائر الخليجية التي لم تتخلص من ظاهرة التسنن المزمنة حتى تبرز ظاهرة التشييع بتمدداتها واستجاباتها المقلقة لماذا ؟إإ
لا ينبغي فصل هذه الظواهر عن الجغرافيا ومواقفها السياسية ، فهى قائمة على علاقة تأثير وتأثر بين الجغرافيا والسياسية فكيف إذا ما تلاقى معها البعد الجيوبولتيكي كما هو حاصل الآن ؟ ومن ثم علينا الإجابة على التساؤل التالي: لماذا ظهرت ظاهرة التشييع داخل المنطقة السنية في المرحلة الراهنة؟ سنترك الإجابة للدوائر الخليجية المعتكفة حاليا على دراستها لأنها معنية أكثر من غيرها على تقديم تفسيرات حول أسباب الاستجابة المجتمعية للظاهرة الدخيلة على بنيتها الفكرية حتى وإن كانت محدودة في بعض وحداتنا الخليجية لأنه ليس هناك ضمانات على بقائها عند هذا المستوى ، وهذا التلاقي بين الأبعاد الثلاثة السالفة الذكر هو الذي يحتم على القيادات السياسية العليا الخليجية دراسة موقفها بصورة واعية من مسألة مشاركتها في إغراء بكين بالنفط أو استغلال علاقاتها التجارية بالضغط عليها لتغيير موقفها من العقوبات على طهران بعد ان فشلت في ذلك الدبلوماسية الأميركية التي فجرت مع بكين قضايا سياسية كبرى ما كان لها أن تفعل ذلك الآن على الأقل ، وهذا في حد ذاته غباء سياسي كبير على عكس الموقف الروسي الذكي الذي هو الآن اقرب للعقوبات أكثر من قربه لإيران رغم مصالحها الكبيرة معها لماذا؟ لأنه بحاجة إلى واشنطن في كثير من القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions