مشهد إنساني في لحظة تاريخية

    • مشهد إنساني في لحظة تاريخية

      عُمان -

      علي بن سعيد اليافعي:



      عمان اليوم تعيش أزهى عصورها وهي تأبى إلا أن تكون متصالحة مع ماضيها دون انقطاع أو هجر، فمن لا ماضي له لا حاضر له، وبهذه المناسبة إنما تحيي جانبا من تراثها وتقاليدها العريقة، وما إبحار جوهرة مسقط في رحلتها التاريخية إلى سنغافورة بالأمس إلا دلالة رمزية وتجسيد لتواصل العمانيين مع شركائهم.

      الله الله ياالعماني في عمان، أحلى حاضري واعمان في الخواطر...، كلمات معبرة تستوصي العمانيين خيرا في بلادهم، وتذكر بماضيهم البحري، بلحن شجي كان الفنان سالم بن علي بن سعيد يصدح بصوته، مرددا هذه الكلمات المعبرة التي اختارها المخرج التلفزيوني من بين مقاطع تخللت وقائع نقل الاحتفال بإبحار السفينة الشراعية جوهرة مسقط قبيل انطلاقتها من ميناء السلطان قابوس في طريقها إلى سنغافورة مرورا ببعض الموانئ الآسيوية ظهر الثلاثاء، في مشهد يعيد إلى الأذهان تراث عمان البحري ويجسد إبحار العمانيين إلى أصقاع الأرض، وهو تراث تقليدي عرفه العمانيون على امتداد تاريخ طويل حافل بالتواصل الحضاري مع أمم وشعوب مختلفة.

      وما استفزني للكتابة هنا ليس التراث الثقافي الذي تجسده هذه المناسبة على أهميتها وقيمتها التاريخية، وإنما المشهد الإنساني الذي تخلل هذه الاحتفالية والتي تجلت في لحظات مؤثرة نقلتها عدسات مصوري الحفل وهي تلتقط صورا لذوي طاقم السفينة لحظة وداع، فقد لمحت مظاهر لا تقاوم عبراتها في لحظة فراق ابن، وزوجة تلوح بيدها على استحياء تقاوم عبراتها وتحاول إظهار تماسكها ولكنها لم تستطع أن تمنع انهمار دمعة من مقلتها ليتخضب الدمع مع الكحل الذي زين محياها في لحظة وداع حبيب، كما لم يخف على ناظري ما رافق ذلك من تمتمة ترددت على شفتي أمهات وزوجات وما الذي كان يعتلج في النفوس أثناء ذلك الموقف أو ذلك المشهد بدلالته الإنسانية العميقة المعبرة، فما كان مني أن وجدت عيني قد اغرورقتا بالدموع أمام ذلك المشهد، وحلقت هواجسي لحظتها في تطواف مع التاريخ البعيد وكأنني أسترجع مشاهد من إبحار الأسلاف التي لم أشهدها رأي العين وإنما غُصتُ في أعماقها قراءة واستذكارا، بحثا وإمعانا في دلالاتها وبواعثها، في نتائجها وآثارها، فمثلت اللحظة بالنسبة لي ذلك التاريخ وتراثه في محاكاة جسدت مشهد البحار والملاح والتاجر العماني وأفراد أسرته وقد خرجوا لتوديعه وكيف كان الأهالي يودعون أولئك الرجال الذين جابوا بسفنهم البحار والمحيطات وواجهوا الصعاب والأهوال في رحلاتهم وما أصابوا في المقابل من مردود وجسدوا من قيم في تواصلهم ومبادلاتهم مع الشعوب في مختلف الأصقاع، أينما ألقت سفنهم مراسيها، وإذا كان من دلالة لهذا المشهد في جانبه الثقافي والحضاري، فإن ذلك يمنحنا الانطباع بأن المخبر والمشهد صنوان، كما الماضي والحاضر كل يكمل الآخر ويزهو به ويتناغم معه لجهة انتسابهما لبعض، فنحن بإحياء تراث الماضي لا نعيش على أطلاله أو اجتراره، وإنما نستلهم منه العبر وتجسيد القيم، وإذا كانت عمان اليوم تعيش أزهى عصورها فهي تأبى إلا أن تكون متصالحة مع ماضيها دون انقطاع أو هجر، فمن لا ماضي له لا حاضر له، وبهذه المناسبة إنما تحيي جانبا من تراثها وتقاليدها العريقة، وما إبحار جوهرة مسقط في رحلتها التاريخية إلى سنغافورة بالأمس إلا دلالة رمزية وتجسيد لتواصل العمانيين مع شركائهم في مشهد يعيد إلى الأذهان أن الروابط التاريخية والصلات الحضارية ثقافة عمانية بامتياز، وأن لعمان مفهومها للشراكة مع الآخر، مفهوم مفعم بالأنسنة والروح، هذا المفهوم الذي تحرص أن تجسده مع الصديقة سنغافورة لتجعل علاقات البلدين مفعمة بالحياة والدفء، فيها من الماضي وعبقه والحاضر وألقه في صيغة لا تغربها زحمة العصر واختزاله للأبعاد والأزمنة، فالعلاقة بين البلدين في هذه المرحلة تشهد زخما ينبئ بأن مستقبل الشراكة بينهما واعد بكل ما تتيحه عمان من فرص للمستثمر السنغافوري في مختلف القطاعات، وما يمكن أن تجلبه هذه الشراكة لعمان من خبرات في قطاعات الموانئ والصناعة والخدمات المالية والمصرفية وأكثر في قطاع التعليم الذي يتقدم عناصر النموذج السنغافوري، وكان بمثابة الرافعة لقصة نجاح ذلك البلد الصغير كنموذج يحتذى في قدراته وإمكاناته، إننا نتطلع إلى شراكة تؤتي ثمارها لمصلحة البلدين والشعبين الصديقين فلديهما الكثير مما يقدمانه لبعضهما.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions