الكتابة بمنظور شبابيٍّ ..
بَعيداً عن كلِّ التوقعات أو التكهناتِالتي قد يحملُها مئات البشر عن قضايا عامَّة للغاية مثل المجتمع، أو الوضع المعيشيوالتغيرات السلوكية وما نتجَ من تغييرات في التفكير الجمعي، أو الجَماعي، يبدوأنَّ وجود مجموعة كَبيرة من الكتَّاب حاملي هم المُجتمع أمر بعيد المَنال في ظلِّلجوءِ معظم الكتَّاب الشباب إلى أنساق كتابية شبه جاهزة، وبعيداً عن إلقاءالاتهامات يمنة ويسرى يهدف هذا المَقال إلى الدعوة إلى الكتابة عن المجتمعالعُماني الحديث، ولا أقصد هُنا الكتابة التوثيقية الكلاسيكية التي تكفَّل بها عددمن الكتاب العُمانيين، ناقلين ومكررين ومُعيدينَ ومُزيدين في استهلاك الثيمةالمُعتاد القائمة على المُقارنة بين الكائن الريفي القادم من النخيل أو من الصحراءإلى فضاءات مسقط. لا يبدو الأمر سهلا، وما أطرحُه هنا لا يتجاوز أن يكون قلق قارئيريد أن يعرفَ ما الذي يدور في مجتمع سريع التغير والتطور مثل المجتمع العُماني.
* * *
الكتابة عن المُجتمع العُماني بمنظورشبابي قد تبدو ضرباً من ضروب اللعب والعَبث بالنسبة للكتاب الرصينين أوالأكاديميين الذين يرفضون التنازل عن لذِّة الشكل بالنسبة للكتابة، ومن المؤكد أنالدعوة إلى كسر أو عدم احترام أشكال الكتابة المُتعارف عليها والدعوة إلى اتخاذأنساق حديثة مثل التدوين أو ما يسميه البعض (كتابة المنتديات) قد تسبب إزعاجاًهائلا لصاحب الدعوة، وكذلك إرهاقاً شديداً بسبب سوء الفهم المتعمد الذي يبديه،فخروجاً عن الشكل الترفي المُعتاد في عُمان للتعبير وهو شكل القصص القصيرةوالقصائد العاطفية، اتجهت كتابات الإعلام غير التقليدي إلى النهج الأصفر، مستغلةًوبشدَّة مساحة الحرية الموجودة وكذلك خلو هذه المواقع من الاشتراطات الشكلية التيتطلبها المؤسسات القائمة.
وحتى مع افتراض وصول كتابات (النتِّ) إلىشريحة كبيرة من الشباب تبقى المُراهنة على الأرقام المؤثرة والحقيقية والتغييرالذي يحمله هؤلاء الكتاب إلى المُجتمع. أعني هُنا لست ضدَّ الكتاب الذين اختارواالسير في طريق التغيير باستخدام النقد السياسي الحاد أو التصدي للظواهر العامَّة،وإنما معَ استخدام التقنية الجديدة بطريقة مختلفة، بطريقة (صناعة المستخدمين)،وعوضاً عن اللجوء إلى استبانات معقَّدة يمكن تشجيع واستمالة الكتاب الذين يتناولونالمُجتمع ومنحهم مساحات نفسية يحتاجون إليها للاستمرار، والتدخل قليلا بإعطائهمبعض الأدوات التي قد تساعدهم ككتاب على سبر أغوار مجتمع متشابك مثل عُمان، الفكرةموجودة سابقاً في عالم التقنية وعالم النت القائم على مستخدميه، والمجتمع الرقمي.
ومع وجود نماذج قد يعتبرها المجتمعيونصالحة ورائعة للغاية وتمثِّل المجتمع في حقيقتِه وجوهرِه وقادمة مُباشرةً من عُمانكما هي عليه لا كما يتوقعها البعض أو يتقمصها، يبقى هذا الصوت مهمشا ومتهمابالمحلية وبعيداً عن كلمات رائقة ورائع مثل (النخبة) وينسب عنوة إلى العوام. والمفارقةأن الكتاب بينَهم يلجأون إلى هذه التصنيفات فهناك الكتاب الكبار الذي يفكرون،وهناك الكتاب الذين يفهمون الَعالم ــأو هكذا يتراءى لهمــ وهناك الفئة الصغيرة منعامَّة الكتَّاب الذين قد لا يمتلكون شيئا أكثر من انتمائهم الحقيقي إلى مجتمعمتشابك ومترسِّخ وحقيقي وأصيل مثل المجتمع العُماني.
* * *
يستخدمُ كثيرون ممن ينسبون أنفسهم إلىالنخب، التي لا أعرف من أين اكتسبت نخبويتها، أعذاراً مُقنعة للغاية لتجنِّبالكتابة عن المواضيع العادية. موضوع مثل معاناة العزَّاب في إيجاد محلِّ إقامة فيمسقط، أو معاناة الموظفات العُمانيات في النقلِ من وإلى وزاراتهن، أو غياب ملاعبكرة قدم يطرح نفسَه كموضوع جاهز وسهل، التعمُّق في الفكرة وفي أساليب عيش هؤلاء (العُمانيين)مثلنا أمرٌ أكثر صعوبة، وما يزيدُه صعوبة وجود فارق نفسي متوهَّم بين الكاتبِالنخبوي وذلك الإنسان العادي.
الكتابة عن ما يحدث قد يكون مادَّة خامملائمة للغاية لمن يريد التوصل إلى فهمِ أكثر دقِّة عن المجتمع العُماني، ومثلمايمكن أن تكون حزمة كتابات لمجموعة كبيرة من الكتاب مهمة لباحثة تواصل الدكتوراة فيعلم الاجتماع، فقد تكون أيضا مصدر كسب ورزق لصانع دراجات في الصين، عليك فقط أنتعرف ما يحدث في مجتمع لكي تعرف ما تصنع له.
* * *
الأمر ليس صعباً:
مثلما استطاعت مؤسسات وأفراد جعل (كتابةٍ)مثل الشعر والقصة والأدب بشكلٍ عام كتابة مغرية ليبدأ في خوضِها وتعلمِها مجموعكبير من الشباب والشابات، كذلك يمكن لمؤسسات أخرى وأفراد آخرين أيضا إعطاء تلكمالكتابة الطابع (المرغوب فيه). الأمر لا يخلو من رسالة إعلامية وسياسة تسويق ذكية.
المرء يقرأ الجرائد، ويقرأ المدوَّناتالإلكترونية، ويقرأ المنتديات ويشعرُ أنَّ شيئا ما يلفت انتباهَه، شيئا خارجاً منعُمان وحقيقتِها وجوهرِها، شيئا يمثله ويتحدث عنه ويلمس أمَّه وأباه وأولاده، ومعقيمته([ككتابة) يبقى مهمشاً في الجانب أمام الكتابة المُغرية أيضا، مثل الكتابة فيالسياسة أو الكتابة في التيار المُعاكس أيا كان اتجاهه.
بالتأكد هذا ليس أمراً يأتي بين يومٍوليلة، ولكن ربما بالبدء وبتطبيق ذلك يمكنُ معَ الوقتِ تعلم ذلك بالتجربة، يمكنللمرء أن يدعو غيرَه ليقولَ ما يراه وربما أيضا مع الوقت سوف يخرجُ آخرون لكييعطوا هذه الكتابة إطاراً مختلفاً كما توزع الإطارات الآن يمنة ويسرة في كلِّ مكان.
المصدر : مدونة معاوية الرواحي
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions