للإسلاميين الثوريين ( 1/3)

    • للإسلاميين الثوريين ( 1/3)

      للإسلاميين الثوريين ( 1/3)


      · إن الإنسان بن بيئته و الفكر هو الذي يرسم تصرفات الإنسان فإذا كان هذا الفكر نقياً و سليماً و عقلانياً فسوف تكون تصرفاته متوازنة و منضبطة و إذا كان فيه تشويش فستكون تصرفاته غير متوازنة و غير منضبطة و الفكر لا يأتي من فراغ بل من الواقع الذي يعيشه الإنسان
      و أود أن أركز هنا على فكر الغلاة و المتطرفين و المتشددين و التكفيريين و الطائفيين و هم الإسلاميون الثوريون لأهميته و خطورته حالياً
      بدايةً نشخص الواقع لنتعرف على البيئة التي نشأ فيها هذا الفكر
      سيطرت الأنظمة الثورية على معظم الدول العربية و الإسلامية كردة فعل على واقع التخلف و الانحطاط الذي كانت تعيشه امتنا في بداية القرن الماضي
      متأثرين بفكر ثوري شرقي أو غربي الذي يؤمن بالخطوط المنكسرة في التغيير بينما في ثقافتنا الإسلامية توجد الخطوط المنحنية في التغيير فشعارنا الهلال و هو خط منحني و الخطوط المنحنية أجمل و فيها إبداع و تنسجم مع سنة الله في خلقه فمعظم مخلوقات الله تكون بخطوط منحنية .
      فتمت معالجة الخطأ بخطأ أكبر منه

      صفة الواقع في الأنظمة الثورية هي التالي :
      - الاستبداد و العنف في التغيير و الإدارة
      - نزع الثقة بين أفراد المجتمع فالكل يتجسس على الكل و الكل يشك في الكل و الكل ينتقد الكل.
      - الاغتيالات و التصفيات و حرب العصابات و أساليب التعذيب الرهيبة التي يستخدمها زوار الفجر
      - الإقصاء و التهميش
      - تأجيج العواطف وإخماد دور العقل
      - تأجيج حب الذات و السلطة و التسلط في النفس
      - غرس الأحقاد و الضغائن على الآخر الذي يختلفون معه و لصق أقسى التهم به.
      - الاستهانة بحياة الإنسان و كرامته
      - الشعارات في واد و الأعمال في واد آخر
      - الغاية تبرر الوسيلة أي يمكن سلوك جميع الوسائل المحرمة و غير المحرمة من أجل تحقيق الهدف المرسوم
      و قد تربى أجيال على هذا الفكر المسموم و سارت الشعوب خلفهم و صفقت لهم فترة من الزمن و لكنهم صدموا بنكبات و محن و لم تتحقق أحلامهم بالتحرر و الكرامة و التقدم و الرفاهية .
      فحدثت ردة فعل أخرى على هذا الواقع المأساوي و هي خروج ما يعرف بالصحوة الإسلامية و دخل في صفوفها كثير من الشباب الذين تربوا على هذا الفكر الثوري .
      فحدث تزاوج بين الفكر الإسلامي و الفكر الثوري نتج عنه فكر هجين غير معروف من قبل شديد الخطورة و هو ما يسمى بالفكر الإرهابي و هو كل من يتخذ العنف الغير منضبط شرعاً بفهم العلماء العاملين لا بفهم أنصاف المتعلمين كأسلوب في التغيير و يتخذ الدين كغطاء لتحقيق أطماع مبطنة و كل من يرفع السلاح في وجه حكومته باسم الإسلام و الجهاد و استثني منهم الذين يقاومون الاحتلال بطريقة منظمة و منضبطة شرعاً لا بطريقة عشوائية ضرها أكبر من نفعها .
      إذاً مصدر هذا الفكر هو الأنظمة الثورية العسكرية القمعية التسلطية

      صفة حاملي هذا الفكر المتطرف :
      بسبب الظروف المحيطة التي ذكرتها سابقاً و التي نشأ فيها هؤلاء الشباب تكونت لديهم الصفات التالية:
      - إنهم شباب غير عاديين أذكياء و عندهم مهارات و لا يحبون الحياة الروتينية العادية و تم التعامل معهم في المجتمع بالإهمال والتهميش.
      - البعض منهم عنده إرادة و تصميم و تحمل و طموح و له شخصية قيادية و حبذا لو تعرفت مجتمعاتنا على الأشخاص ذوي القدرات الغير عادية و قامت بتوظيفها بشكل إيجابي حتى تستفيد منهم الأمة.
      - عندهم غيرة زائدة على أوضاع امتنا
      - إنهم شباب متحمس منفعل مغرور و هذا يؤدي إلى تصرفات غير محسوبة و متهورة.
      - يعانون من خواء فكري و ضحالة في الثقافة و فهم سقيم لمعاني الإسلام و جوهره و مقاصده
      - يتمتعون بحب شديد لذواتهم و لهم معتقدات و أفكار مغلوطة يؤمنون بها و هذه الأفكار أصبحت جزءاً من كيانهم فكل من يمسها يثورون عليه و هم يظنون أنهم يغضبون لله و لمبادئهم و يضحون لأجلها و في الحقيقة هو يثورون لأنفسهم و ذواتهم و فرق كبير بين من يغضب لله و من يغضب لنفسه.
      - عشش الحقد في قلوبهم على الذين يختلفون معهم و بالتالي سيطر عليهم حب الانتقام فتراهم ينتقمون بصورة بشعة و دون رحمة تعطي انطباعا سيئاً عن الإسلام
      و هناك فرق كبير بين من يجاهد و يقتل في سبيل الله و بين من ينتقم و يقتل لنفسه و خصوصيته فالمجاهد الحق يقتل و هو ينظر بعين الرحمة للمقتول بينما الذي ينتقم لنفسه و خصوصيته يقتل بعين الحقد الذي أعمى بصره و بصيرته
      و حتى يصل المسلم لهذه المرحلة يحتاج لتربية و جهاد نفس طويل صعب و شاق و لذلك كان الجهاد ذروة سنام الإسلام .
      - يمتلكون رغبة جامحة في الظهور و الشهرة و حب السلطة و التسلط و هذه تعمي و تصم عن رؤية و سماع الحقيقة.
      - أنصاف متعلمين و أنصاف المتعلمين ضرهم اكبر من نفعهم حينما يظنون أنهم حازوا على العلم بجمعه و يتصدرون للإفتاء في الأمور المصيرية و الحساسة للأمة و يتقدمون لقيادة الأمة .
      - ضعاف الخبرة في الحياة و السياسة و الإدارة و لذلك تكون تصرفاتهم على أساس ردات الفعل و ليس على أساس دراسات و تخطيط استراتيجي بعيد المدى
      - يمتازون بضيق الأفق و السطحية في التفكير فليس لديهم ميزان صحيح لتقدير المفاسد و المنافع التي تحصل نتيجة فعل معين .
      - ليس لديهم فقه بالواقع و الظروف المحيطة و معرفة بموازين القوى و سلم الأولويات
      - ليس لديهم إحساس بالمسؤولية لأنهم غالباً لم يمارسوها في الحياة .
      - معظم أفكارهم و أحكامهم المغلوطة أخذوها من النت و من كتاب غير معروفين و يظهرون بأسماء مستعارة و خاصة الأحكام الحساسة و الخطيرة التي تتعلق بالاعتقاد و الأنفس مثل أحكام التكفير و القتل و الجهاد و التخوين و غير ذلك فهذه الأحكام الحساسة لها أهل اختصاص فلا يجوز أن يفتي بها كل من هب و دب و هي تحتاج للتحقق من صحتها أولا و للحوار و معرفة دوافع المتهم و وجهة نظره ثانياً فمن الأخطاء الفادحة الأخذ بها من الشبكة العنكبوتية و كأنها أمور يقينية قطعية


      و للموضوع تتمة

    • تسلم على الموضوع , بس عندي مداخلة على طرحك , بالنسبه للثوار اللذين يرجعون الجهاد للساحه الاسلامية , في زمن تناسينا اسلامنا واعلى عباده وهيه الجهاد اللذي يطلقوا عليه الغرب الارهاب وعملاء الغرب العرب , انها رجعيه اتمنى من مفهموم هذه الكلمة الرجعيه ان نرجع الى ديننا , وما ضعفنا وهلكنا الا من ابتعادنا منه , تقبل مروري
      عُمانيٌ وأنطلقُ إلى الغايات نستبقُ وفخري اليوم إسلامي لغير الله لا أثقُ وميداني بسلطنتي وساحُ العلمِ منطلقُ
    • إن ثقافتنا الإسلامية تختلف تماما عن ثقافة الغرب و الشرق و الإسلام لا يعطي ثمرته المرجوة مالم يتغلغل الى أعماق النفس و يكون على نهج النبوة و تاريخنا الاسلامي لا يوجد فيه هذا الشكل من القتال الذي نراه الآن
      و الذي يثبت صحة النهج من خطأه هو النتيجة فماذا حصدنا بعد 60 عاما من السير في هذا النهج إلا المآسي و النكبات
      فمن وجهة نظري سبب ذهاب العراق و أفغانستان هو هذا النهج و إيران في الطريق
      فنحن نعطي الذرائع للحاقدين على امتنا لتحقيق مآربهم الشريرة
      و في ديننا يوجد جهاد لدفع الأعداء و لكن له شروط و أحكام و له أهل اختصاص و خاصة في هذا الظرف الدولي البالغ التعقيد و ما يتمتع به الأعداء من تقدم في جميع المجالات فلا يجوز ان يفتي فيه الشباب و أنصاف المتعلمين و الا سوف يكون ضرهم اكبر من نفعهم كما نرى على ارض الواقع
      انظر إلى العراق كم بذل المجاهدون من جهد و كم دفعوا من ارواح و كم ذهبت من ممتلكات و في النتيجة من حصد ثمرة جهدهم هم خصومهم من الشيعة و ايران و هذا نتيجة هذا الفكر الثوري المندفع فالامر يحتاج ألى وعي و تخطيط و تاني و يحتاج لذوي الخبرة في السياسة و كبار العلماء الذين نور الله بصائرهم و أعطاهم بعد النظر و حسن التقدير
      بينما الآن فئة الشباب المتحمس الضعيف الخبرة هي التي تقود الأمة و بفرض أنهم انتصروا على الأعداء و طردوهم من بلادنا فلن نقطف ثمار النصر و ربما يترحم الناس على الأعداء كما ترحموا على صدام رحمه الله من قبل
      لاحظوا معي أن المجاهدين الذين طردوا المحتل من معظم بلاد المسلمين سابقا لم يقطفوا ثمرة النصر و استلم السلطة من هم اظلم و أطغى من الاحتلال فالمحتل خرج من الباب و عاد من الشباك و هذا سببه عدم الوعي و عدم التخطيط و نتيجة العمل العشوائي الغير منضبط و الغير ملتزم بأصول و شروط الجهاد و سببه هذا الفكر الثوري الدخيل الذي يعكر صفو النية الصادقة و الفكر المنفتح النير
      فالجهاد فريضة لا يستطيع احد إلغائها و لكننا نقوم بها تنفيذا لأمر الله و لا تحتاج لدافع داخلي او فكر ثوري تم غرسه و إلا سوف يكون هذا الجهاد لغير الله و لكننا نحتاج لمؤمنين صادقين تغلغل الإيمان في أعماقهم فانتج أشخاص كتلة من الرحمة و كتلة من الشجاعة و التضحية
      و هنا يكمن الفرق بين قتالنا و قتال غير المسلمين فنحن نقاتل تنفيذا لأمر الله و طمعا في رضاء الله والجنة و لا نحتاج لهذا الشحن الداخلي او هذا الفكر الثوري او هذا الحقد
      بينما غير المسلمين الدافع لهذا القتال هو هذا الحقد و هذا الشحن الداخلي
      فالمؤمن يقتل بعين الرحمة و الكافر يقتل بعين الحقد و الانتقام
      مع أجمل تحية