لـ كائِن مخلوق من بياضٍ - جديد بدرية العامري

    • لـ كائِن مخلوق من بياضٍ - جديد بدرية العامري

      تعبٌ يسكنني .. ربّما آثار أرق الأمس .. وجدولي الدِّراسي المُتعب ..تعبٌ يُشوِّش مِزاجي .. أتعملون الآن وأنا اكتب ..أشعرُ بالشّوقِ لأُمِّي .. بالأمس اعتكفتُ في الغُرفة .. ولم أنزل لا لـ الغداءِ ولا لـ العشاء .. مع أنّها نادتني لذلِكَ ، وانفعلتْ وغضبتْ عندما رفضتُ العشاء .. واليوم تناولتُ غدائي بمُفردي بحُكم محاضرتي عند الـ رابِعة إلا رُبع.. سألتني لماذا ما عُدتِ تأكُلين معنا .؟.. وربِّي لا لـ شئ سوى هذا التّعب .. اتقدّمهم لأنام.. لكنّ التّعب يطرُد النّوم بدلا من أن يأتي بِه.

      أمممممم كم يوم مضى لم أجلُس مع أُمِّي..؟..الحمدُ لله كُنّا قد خرجنا سويّا يوم الخميس .. ويوم الجُمعة جلسنا معا ..كلّما قرّرتُ الخُروج من المنزِل أمرُّ عليها لأُعلمها بخروجي .. لكنّني لم اُدردش معها منذُ أيّام..الآن حقّا أنا في شوق كبيرٍ لها .. لكنّها ذهبت لـ تزور خالي في المستشفى .. أرجو أن لا يسرقني النّوم باكِرا..سـ اُحاول تناول العشاء معها ..ياااه يا أُمِّي ..كائِنٌ جميلٌ حقّا ..دلالها أفسدني حقّا ..أُمِّي شئٌ عظيمٌ ..مؤخّرا لحاجةٍ في نفسي قدّمتني على نفسها ..وأعطتني كلّ ما تملُك .. استيقظتُ صباحا .. وإذا بالّذي أُريدُ موضوعٌ على طاولتي .. وأنا مازلتُ أنا .. أُحبُّها أكثر من أيِّ شئ .. لكنّني اختلِفُ معها بسببِ وضعي الصِّحي ..أذكُر ذات يوم طلبتها وهي ذاهِبة للسُّوق أن تشتري لي مخدّات صغيرة .. يبدو أنّها نست .. وأتتني بكلِّ المخدّات الصّغيرة الّتي تملُك في غُرفتِها ..): يااااااه..أُمّي لا شئ يُشبهكِ!

      أُمِّي كائِنٌ مُختلِفٌ في حياتي .. ظلٌّ لا اشعرُ بقيمتِهِ الآن.. أُمِّي رُغم البون الشّاسِع بين عصرِها وعصري ، ورُغم ما عُرِفَ عنِّي من تمرُّدٍ على المألوف إلّا أنّها تتعامل معي أنا الوحيدة بشكلٍ مُختلِف .. دوما في نظرِها يُخطئُ الجميعُ إلّاي .. وهذا ما يجعلني لا أحيدُ عن طريق حُسن ظنّها بي .. أُمِّي منحتني الثِّقة الأكبر في نفسي .. و ذوقي .. وخُلقي.. ومنحتني مِساحة أكبر للحرّيّةِ والتّمرُّدِ على المألوف .. ثمّة أشياء لا تُعجبها لكنّها لي أنا مسموحة ..دلالها أفسدني .. فأنا كلّما انزعجتُ من شئ إلى الآن أبكي وادخُل غُرفتي واعتكِف .. تتجنّب زعلي .. ويجرحني جدّا عندما تزعل منِّي .. فأنا لا أُجيد فنّ الإرضاء .. وفي الوقتِ نفسِه يُثقلني جدّا أن يزعل أحدهم منِّي فـ كيف بـ أُمِّي..؟..زعلها يُتعبني جدّا..ورُغم ذلِكَ كم من المرّات تُسيء فهمي فـ تزعل .. ولا أملُك إلّا أن أزعل أنا كذلِك .. وانقطِع عن العالم .. :(

      ذات يومٍ أذكُر جيّدا أحداثه.. اختلفنا .. ورُغم أنّ الخطأ منِّي إلّا أنّها جاءت لـ تُرضيني .. بكيتُ جدّا يومها .. وكتبت :


      19:15 مساء الأحد
      21/فبراير/2010



      لــ كائِنٍ مخلوق من (بياض)..




      عندما اكتبُ نصًّا صادِقا ، فإنّي لا اُجيدُ مدّ الخيالِ فيهِ أكثر ،بعكسِ نصوص الحبِّ ، والضياع ، فلعدم الواقعيّة المؤكّدة ، أراني لا أُبالي بمدى واقعيّةِ رسم اللوحات هذا النص كما جاء يومها ، إثر موقفٍ مع الرائِعة ( أُمّي) ، أُقرُّ بعقوقي ، وبــ عفوها فيهِ.. أُمّي لن أُوفيكِ حقّكِ ، ولن يُغفر لي..أُمّي .. لم يأتِ كــ سابقاتِه ، فــ الإحساس كتبه ، وإحساسي فيها لن يتترجم..

      /
      \
      /

      إليكِ أُمي أيتُها البياضُ النقاءُ الفضاء.. إليكِ أيّتُها الوطنُ .. سماواتهُ حبّ ، وأرضهُ حب .. إليكِ .. مشاعرا تعدّت/ فاقت القصيد الهزيل..
      ... أُحبّكِ أكثرُ من أيِّ كائِن...!

      \
      /
      \

      أُمّي


      جيت اشكو بــ القوافي ما بدر
      من خفوقٍ ما عرف إلّا (البرود)

      انفعل .. والمفترض ..آنا اعتذر
      يس تجيني بــ العذر .. أيّة ودود..؟!

      من عقوق الأم قلبي يُحتضر
      دوم ازعّلها وهي قلبٍ صمود

      أُمّي آياتٍ من إحسان وطُهر
      أُمّي ترنيمة صباحات السعود

      أُمّي إحساسٍ تنامى بي وكُبر
      دونما ميثاق أو أيّة عهود

      لو بحثنا في قواميس البشر
      أُمّي كلمة ما مثلها في الوُجود

      هي عظيمة ما مثلها في (الصبر)
      هي فضاءٍ من (نعيمات الخُلود)

      وردةٍ مهما جفيناها .. "دهر"..؟!
      يانعة في حبّنا لمّا نعود

      نخطئ نتجاهل بلا أيّة عذر
      نرجع وأسمال خيبتنا قيود

      غافرة لــ ذنوبنا لو هي بحر
      قلبها مُطلق.. بلا أيّة حدود

      هي ملاذٍ لــ المشاعر في الصغر
      يحوي التدليل والذكرى شُهود

      وهي فضاءٍ لــ الأماني في الكِبر
      من تجاهُلنا مليناه بــ جمود

      غيمةٍ يــ الغالية.. ظلّ العُمر
      واحةٍ .. أفيائها طيبٍ وعود..

      لو شرحنا ما شرحنا من صور
      وجينا لــ إحساسك .. قصايدنا نقود

      ما وفينا .. ولا اكتفينا بــ الشعر
      إنتِ أكبر من أحاسيسٍ وفود..!


      أدامكِ لي كون ، يتحمّلُني كــ عادته!



      1.59 صباح الجمعة
      1/يونيو/2007


      المصدر : مدونة بدرية العامري


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions