تناغم السلطات

    • تناغم السلطات

      الشبيبة -

      سعيد بن سلطان الهاشمي:



      يتساءل البعض عن مبدأ فصل السلطات، هل بإمكاننا تطبيقه كما يجب؟ للوصول إلى نظام سياسي واجتماعي واقتصادي متوازن، يحقق العدالة والمساواة المنشودة، نظام مؤسس على الشفافية والمحاسبية والمراقبة الحريصة على المال العام، والمحترمة للوظيفة العامة، نظام يضع الانسان وكرامته وحياته العزيزة على قمة اولوياته إذا ما أراد بحق أن يكون ذلك الفرد المحورالأساس في جهود بناء المجتمع، وتنمية الإنسان، وعمارة الأوطان.

      والإجابة على هذا التساؤل المشروع نراها واقع عملي، ونظام مُعاش لكثير من المجتمعات البشرية التي حافظت على مبدأ الفصل بين السلطات ونفذته. صحيح أن الامر أخذ من تلك الامم والشعوب مراحل زمنية طويلة وأودى بها إلى دروب شاقة، و كلفها أثمان باهظة في الارواح والاموال؛ إلا انها اليوم لا يمكنها التنازل عما حققته من مكتسبات في مجال الحكم الرشيد، والاقتصاد المستقر، والمجتمع الفاعل، والذي انعكس بشكل واضح وعملي في ظهور الانسان الحر، اليقظ، المبدع بكل ثقة وسخاء في المعرفة البشرية الكبيرة.

      إن فصل السلطات الذي نعنيه هنا ليس الفصل القائم على العزل والاقصاء والابعاد، بقدر ماهو قائم على التعاون والتكامل والتنافس في مجالات الكشف عن جوانب القصور، وتعزيز مظاهر الوحدة الوطنية، ورعاية المصالح العليا للوطن والمتسقة مع المثل الانسانية المعروفة والتي اصبحت اليوم لغة عالمية واحدة، لا يمكن لعاقل أو منصف أن يتجاهلها.

      فالسلطات الثلاث (التشريعية، التنفيذية، القضائية) لا تعمل على شكل جزر معزولة عن بعضها البعض، فإذا ما أرادت الدولة تحقيق التوازن وحماية الحريات، ومحاصرة الاستبداد، وضمان قيام مبدأ سيادة القانون، وتفعيل الجودة والإتقان في أداء وظائف أجهزتها وهيئاتها عامة كانت أم خاصة.

      إن الحرية الواقعية التي ينشدها المجتمع السليم؛ المتسق مع قيمه وتطلعاته؛ تتمظهر في أبهى حالاتها عندما تتقيد السلطة، وتتوضح للفرد والجماعة على حد سواء؛ الوسائل والطرق التي تمنع إساءة استخدام تلك السلطة، وتحد من غلوائها وبطشها. كما تحرص على توجيهها لبتر يد السارق مهما كانت مكانته الاجتماعية، وتسعى لتطبيق قوة القانون، لا قانون القوة عند معاقبة المجرم المستهتر مهما بلغت درجة نفوذه. هذا هو المؤشر البسيط والصادق لمبدأ الفصل بين السلطات. فالحديث عن تنظيرات الفصل بين السلطات، وحدود تأثيراتها؛ لا يسمن من جوع الفقير إذا لم يحفظ له فرصا متكافئة للمنافسة مع الغني، ولا يغني من خوف الضعيف إذا لم يضمن له حقوقا متساوية في المسكن والمأكل والوظيفة والتعليم والرعاية الصحية مع القوي النافذ.

      والكلام عن سلطة قضائية مستقلة يعين افرادها من ابسطهم وظيفة إلى اعلاهم فضيلة وزير او وكيل موظف لدى السلطة التنفيذية؛ لا يقنع من فهم؛ مهما كانت التبريرات من أن الكل يخدم وطنا واحدا، والجميع لا تنقصهم المسؤولية الوطنية.

      المسألة هنا لا علاقة لها بما سبق؛ النقطة الأساس هنا تتعلق بفطرة إنسانية نحن لسنا بدعا منها ولا استثناء عنها، فالإنسان عندما يملك سلطة ما، عادة ما ينزع بطبيعته لإساءة استخدامها. وخير دليل النتائج التي نراها في واقعنا اليومي. هل بإمكان موظف السلطة القضائية أن يُغضِب أو يثير حفيظة من عينه أو من بيده ترقيته وعزله. بل هل بإمكان نائب عن الشعب ان يتجرأ على سؤال وزير- دعك من مساءلته- بشأن تقصيره في أداء خدمة يحتمها عليه واجبه الوطني، وهو الذي يأذن بدخوله الانتخابات.

      الواجب الوطني هنا يحرك الثلاثة معا دون علو مرتبة على أخرى: الواجب الوطني في هذا المقام؛ هو وقود نائب الشعب في البرلمان، وعدة القاضي على منبر المحكمة وهو قوة الوزير على كرسي الوزارة؛ سواء بسواء، وكتف بكتف. لا فضل لوزير على قاض او نائب للشعب إلا بالإخلاص، والعمل الصادق في عرصات العمل الوطني.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions