الأمن الغذائي هدف استراتيجي تسعى الحكومات إلى تحقيقه

    • الأمن الغذائي هدف استراتيجي تسعى الحكومات إلى تحقيقه

      الوطن -

      سعود بن علي الحارثي:



      ارتبط الغذاء ارتباطا وثيقا بتاريخ الإنسان فأينما وجدت الحياة ممثلة في توفر المياه وفي صلاحية التربة وخصوبتها عاش هذا الإنسان , استصلح الأرض ورواها بالماء ووضع البذور والشتلات وسرعان ما تخضر البقاع ويتنوع الحصاد بمنتجات وثمار مختلفة في الأكل وفي الطعم واللون والشكل تؤمن للإنسان غذاءه وتضمن له أسباب البقاء وتقدم له الاستقرار والطمأنينة فيشرع في البناء والتوسع وتأسيس الدول والحضارات , فالأراضي الزراعية الخصبة ومجاري الأنهار والأودية وتجمعات المياه القادرة على توفير الغذاء لأكبر قدر من الناس هي التي تستقطب البشر وفي مناطقها تنشأ الحضارات وتتمازج الأعراق وتلتقي الشعوب والقبائل لتكون أمة متماسكة موحدة , فالأمن الغذائي وكما نرى ونعلم مرتبط بحياة الإنسان وبتاريخه وبحركته اليومية وازدهاره وتقدمه ورفعته في مكان وزمان , وبانكماشه وتراجعه وتخلفه وبؤسه في مكان وزمان آخرين , فلم يكن الاهتمام الغذائي وليد اليوم ولكنه كان وما زال هاجس الحكومات والشعوب والأفراد ومحط اهتمامهم في جميع العصور , ومن اختصاصات الحكومة وواجباتها الأساسية التي تأتي في المقام الأول تحقيق الأمن الغذائي لمواطنيها ومن هنا تقوم الحكومات ببناء وتوسعة وتحديث احتياطياتها الغذائية لتكون على أتم الاستعداد لإمداد الأسواق والمحتاجين بالغذاء في أوقات الضرورة أي عندما يحدث نقص في الكميات أو ارتفاع في الأسعار وفي حال الكوارث والحروب , وتتدخل لحماية المستهلكين من جشع التجار الذين يقومون في كثير من الأحيان برفع الأسعار دونما مبرر أو احتكار بضاعة ما أو تقليص جودتها وحجمها المعروف كما في حال رغيف الخبز على سبيل المثال. وقد ثابر العمانيون منذ أن ارتبطت حياتهم بهذه الأرض في استصلاح الأراضي وفي حفر الآبار وشق السواقي واستخراج المياه وتنظيم توزيعها وزراعة المحاصيل والأشجار المختلفة وعلى رأسها النخلة لتأمين الغذاء وضمان الإشباع الذاتي ومعه كامل الاستقلالية.

      إن السعي إلى تحقيق الأمن الغذائي غايته ضمان (( حصول جميع الناس في جميع الأوقات على ما يكفيهم من غذاء ملائم من الناحية التغذوية والآمن جودة وكمية ونوعا , لممارسة حياة ملؤها النشاط والحيوية )) ويتأثر الأمن الغذائي سلبا بجملة من العوامل من أهمها: نقص الإمدادات الغذائية , ارتفاع أسعار الغذاء , الاختلال في التوازن بين السكان والإنتاج , تراجع نسب الدخول وعدم توفر فرص عمل ينتج عنهما عجز في توفير الغذاء , فشل الخطط المعدة لتطوير القطاع الزراعي , التصحر والجفاف , وتبرز الحروب والنزاعات والخلافات والأزمات السياسية وكوارث الطبيعة وارتفاع عدد السكان والأنماط الاستهلاكية الخاطئة من قبل الشرائح الغنية كأهم الأسباب المؤثرة وبشكل خطير على الأمن الغذائي , وعندما تنجح الحكومات في تحقيق أهداف الأمن الغذائي من خلال الإنتاج المحلي وتستغني ما أمكن لها ذلك عن الآخرين فإنها تتخلص من الضغوطات والآثار السالبة المترتبة عن الاعتماد على الأسواق الأخرى في تحقيق عملية الإشباع وسوف تحقق لنفسها السيادة والقوة ولمواطنيها الأمن والاستقرار والشعور بالطمأنينة , ولم تكن الدول والحكومات لتغض الطرف وتهمل الاهتمام بمسألة تحقيق الأمن الغذائي لمواطنيها , ولكن ذلك الاهتمام تتصاعد درجاته وتنخفض وفقا لظروف ومستجدات كل مرحلة وما يكتنفها من تحديات ومصاعب , وقد أدى الارتفاع المتصاعد في السنتين الأخيرتين لأسعار المواد الاستهلاكية في الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية على السواء , والتي لا يمكن للإنسان أن يستغني عنها بأي شكل من الأشكال (( أدى الارتفاع )) ذاك إلى نشوء قلق بين حكومات العالم ومنها حكومات دول الخليج العربي وإلى خوف المواطنين من شح تلك المواد في الأسواق ومن أن تشهد أسعارها مزيدا من الارتفاع تفوق قدرات هذا المواطن على شرائها وتوفيرها مع ما سينتج عن ذلك من آثار خطيرة على أمن واستقرار المنطقة ومن ضرر على المكاسب والانجازات التي تحققت في ظل الازدهار الذي تشهده المنطقة , وقد أفضى ذلك الخوف وكما رأينا إلى إقدام الناس في فترة من الفترات على شراء وتخزين بعض المواد الاستهلاكية وبكميات كبيرة , وإقدام الحكومات كذلك على اتخاذ إجراءات وصيغ متعددة لتهدئة المخاوف منها: بث برامج التوعية وتوفير المزيد من الأنواع للصنف الواحد من السلع لكي تضع أمام المواطن خيارات أوسع ورفع كميات المواد المخزنة وزيادة نسب الرواتب .. (( أدى الارتفاع ذاك)) إلى وضع موضوع الأمن الغذائي في موقعه الصحيح أي في صدارة المواضيع التي تركز عليه حكومات المنطقة كهدف استراتيجي تعمل بطرق مختلفة على تأمينه ودراسته ووضع العديد من الخيارات لمعالجته والنظر إليه بعمق حرصا على توفير السلع الغذائية لجميع المواطنين بمختلف أنواعها ودرجاتها وتصنيفاتها وبأسعار تكون في متناول يد كل الشرائح بغض النظر عن مستوياتها المادية , وما يؤخذ على تلك الجهود التي تقوم بها الدول الخليجية أنها تعمل وتتحرك بشكل منفرد وسري ودونما تنسيق مشترك كما ويلفها الكثير من الغموض كما يظهر من خلال التسريبات التي ينشرها الإعلام عن محادثات واتفاقيات منفردة مع دول أفريقية وآسيوية تتمتع بوفرة المياه وخصوبة الأرض وجودة المحاصيل الزراعية مع توفر حالة الاستقرار وذلك بغية استثمار تلك الأراضي في القطاع الزراعي وضخ منتجاتها للسوق المحلي ومخازن الاحتياط , ومع ما يكتنف تلك الاستثمارات من مخاطر كونها تتم في بلدان معرضة لصراعات وحروب وكوارث طبيعية وتغيير للنظام السياسي وتبدل القوانين والأنظمة مع ما يترتب على ذلك من ضغوطات وضرائب وآثار سالبة على هذا النوع من الاستثمار الذي يتعرض لتحديات ومشاكل عديدة , وحيث أن دول الخليج العربي تعيش نفس الظروف والتحديات المرتبطة بالقطاع الزراعي من حيث ندرة المياه وشح الأمطار والملوحة والتصحر وجميعها تعاني من مشكلات ارتفاع الأسعار والاعتماد على السوق الخارجي في توفير سلة الغذاء الأساسية , وبالنظر إلى أنها أي دول الخليج العربي مجتمعة تدخل ضمن منظومة مجلس التعاون الخليج فقد كان الأحرى أن تعمل هذا الدول مجتمعة وأن تسعى وأن تنسق وتتشاور فيما بينها لتحقيق الأمن الغذائي , إذ مما لا شك فيه أن عملية التنسيق وتفعيل العمل المشترك بين دول مجلس التعاون وإجراء المحادثات وعقد الاتفاقيات مع دول ومؤسسات مختلفة في مثل هذه القضايا الأساسية والمحورية للقيام بالاستثمار في القطاع الزراعي على أراضي أخرى يعطي ذلك الاهتمام وتلك الجهود وتلك الخطوات والاتفاقيات ميزة القوة والنجاح ويجنبها الكثير من المخاطر ويخفض قيم التكلفة ويحقق مبدأ التعاون ويضع بنود العمل المشترك موضع التنفيذ ويشعر المواطن الخليجي بالاطمئنان , وهذا ما يتمنى أن يراه كل مواطن خليجي متحققا على أرض الواقع.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions