عُمان -
حمدة الشامسية:

أخذت الرواتب الضخمة التي تصرفها المؤسسات المالية حول العالم لكبار الموظفين الكثير من الجدل خلال السنوات الأخيرة الماضية، وجاءت الأزمة المالية لتزيد حدة الجدال بعد أن أصبحت أصابع الاتهام تشير إلى هذه المؤسسات فيما وصل إليه حال الاقتصاد العالمي، والمشكلة الأساسية في هذا الموضوع هو ربط المزايا المالية وخاصة المكافآت بالنتائج قصيرة الأجل للمؤسسات دون ربط هذه المكافآت بالمخاطر وبالخطط، الأمر الذي شجع هؤلاء الموظفين على الدخول في معاملات عالية المخاطر والتركيز على الأرباح الفورية خاصة خلال فترة صرف المكافآت، الأمر الذي يراه البعض سببا رئيسيا في الأزمة التي يتعرض لها العالم.
ولا يختلف اثنان في أن المسألة بحاجة إلى إعادة نظر وتحرك سريع لكن من قبل القطاع ككل وإلا فإن القطاع قد يواجه تدخلا من المشرعين أو الحكومات على غرار ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا، والتي تصرف فيها رواتب خيالية للمصرفيين والماليين فعلى سبيل المثال: فقد بلغ دخل رئيس مصرف «بنك أوف أمريكا» كينيث لويس خلال عام 2007 أكثر من 20 مليون دولار بالإضافة إلى حوافز ومكافآت بـ5.75 مليون دولار، كذلك بلغ دخل الرئيس التنفيذي لشركة «جنرال موتورز» ريتشارد واجونر 14.4 مليون دولار، إضافة إلى مكافآت أخرى تقدر بـ1.6 مليون دولار، الأمر الذي دعا الرئيس باراك أوباما حال تسلمه الحكم في أمريكا إلى وضع حد أقصى لرواتب كبار الإداريين في الشركات التي تتلقى دعما من الحكومة الفيدرالية، بعد أن وجه انتقادات لاذعة لمديري المؤسسات المالية الذين قبلوا مكافآت مالية بمليارات الدولارات في الأعوام السابقة في الوقت الذي كان الاقتصاد الأمريكي يشهد أسوأ حالاته في محاولة لكبح جماح هذا التزايد في رواتب الماليين، التي أصبحت ظاهرة مثيرة للانتباه مؤخرا، الأمر الذي يرفع الكثير من التساؤلات حول الأسباب التي أدت إلى تزايد الحاجة للخدمات المالية بالشكل الذي يجعل المؤسسات على استعداد لدفع أية مبالغ يطلبها الماليون بغض النظر عن مجال عملهم، وهو ما جعلهم يتربعون على عرش أكثر الوظائف دخلا، رغم كونهم على حد تعبير الكاتب ستيفن روس، الأقل كفاحا وربما مؤهلا، ويرجع الكاتب الذي يكتب عمودا في مجلة فوربز أسباب ذلك إلى التعقيد الذي شهده عالم المال في العقود الأخيرة، بحيث أصبح من الصعب على الشخص العادي فهمه، وهو ما أدى إلى ازدياد الطلب على خدمات الماليين، خاصة مع دخول أدوات استثمارية جديدة غاية في التعقيد، يصعب على المستثمر الصغير استيعابها، هو الذي لم يتعود سوى على التعامل مع النقد، ومؤسسات الإقراض التي يلجأ إليها لتمويل منزل أو سيارة، قبل ظهور أسواق المال وارتفاع أعداد المستثمرين فيها من الصغار والكبار على حد سواء ممن لا يملكون المهارات الفنية التي تتطلبها ( لعبة ) الاستثمار، وهو ما شجع على استخدام خدمات الماليين الذين كلما كبرت أرقام الأرباح التي يحققونها كلما زاد العمولات والرواتب التي يتلقونها، رغم كونهم يلعبون بأموال ليست أموالهم هم، بل هي أموال الغير.
رافق ظهور الأسواق المالية من وجهة نظري ظهور مفهوم جديد لنجاح المؤسسة، وهو مقدار أرباحها السنوية، الذي بات يستخدم مقياسا لأداء الأفراد أيضا، فكلما كبر حجم الشيك المصرفي الذي يدخل في حساب المساهمين، كلما كبر حجم المكافأة المصروفة للموظفين، وهذا مما جعل البعض يركز على النتائج الآنية للشركة بغرض تضخيم حجم الأرباح في نهاية العام بغض النظر عن المخاطر، ومدى تأثير تلك القرارات على مستقبل المؤسسة على المدى البعيد، وهو ما دعا الكثير من الخبراء يشددون على ضرورة ربط المكافآت على النتائج طويلة المدى، وربطها بسياسة المخاطر بالمؤسسة، أيضا هناك توجه بصرف المكافآت لمجموعة موظفين أو على أساس الفريق لا أشخاص معينين، بهدف إيجاد نظام حوافز عادل من حيث مصالح المساهمين، وفي ذات الوقت يشجع الأداء الجيد للمؤسسات على المدى الطويل إضافة إلى عدالته للموظفين.
لكن من وجهة نظري الشخصية سيكون القطاع ككل مطالبا بالتدخل لوضع حد للحوافز المبالغ فيها في بعض الأحيان للماليين، إذ لا يمكن أن تتحرك مؤسسة واحدة في اتجاه مغاير للسائد في القطاع لأنها بذلك تكون مهددة بخسارة كوادرها البشرية لصالح مؤسسات أخرى لديها الاستعداد لصرف حوافز كبيرة، لذا نجد بعض المؤسسات مضطرة أمام إجراء كهذا إلى الانصياع للأعراف السائدة، رغم قناعة المؤسسات بأن الحوافز المصروفة قد تكون في بعض الأحيان مبالغ فيها، وهي غير مرتبطة أحيانا مع المهارات الفنية التي تتطلبها الوظيفة أو مدى تعقيد المهام، وهو ما خلصت له دراسة أجريت من قبل آريل ريشف وثوماس فيلبون اللذين درسا الحوافز المالية للقطاع المالي في الولايات المتحدة خلال القرن الماضي، وخلصا إلى أن الحوافز لا علاقة لها بالمهارات المرتبطة بالوظيفة ولا بالمستوى التعليمي للأفراد، بل أنها في كثير من الأحيان تحرك من قبل محركات قطاعات أخرى خارج قطاع المال.
حمدة الشامسية:

أخذت الرواتب الضخمة التي تصرفها المؤسسات المالية حول العالم لكبار الموظفين الكثير من الجدل خلال السنوات الأخيرة الماضية، وجاءت الأزمة المالية لتزيد حدة الجدال بعد أن أصبحت أصابع الاتهام تشير إلى هذه المؤسسات فيما وصل إليه حال الاقتصاد العالمي، والمشكلة الأساسية في هذا الموضوع هو ربط المزايا المالية وخاصة المكافآت بالنتائج قصيرة الأجل للمؤسسات دون ربط هذه المكافآت بالمخاطر وبالخطط، الأمر الذي شجع هؤلاء الموظفين على الدخول في معاملات عالية المخاطر والتركيز على الأرباح الفورية خاصة خلال فترة صرف المكافآت، الأمر الذي يراه البعض سببا رئيسيا في الأزمة التي يتعرض لها العالم.
ولا يختلف اثنان في أن المسألة بحاجة إلى إعادة نظر وتحرك سريع لكن من قبل القطاع ككل وإلا فإن القطاع قد يواجه تدخلا من المشرعين أو الحكومات على غرار ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا، والتي تصرف فيها رواتب خيالية للمصرفيين والماليين فعلى سبيل المثال: فقد بلغ دخل رئيس مصرف «بنك أوف أمريكا» كينيث لويس خلال عام 2007 أكثر من 20 مليون دولار بالإضافة إلى حوافز ومكافآت بـ5.75 مليون دولار، كذلك بلغ دخل الرئيس التنفيذي لشركة «جنرال موتورز» ريتشارد واجونر 14.4 مليون دولار، إضافة إلى مكافآت أخرى تقدر بـ1.6 مليون دولار، الأمر الذي دعا الرئيس باراك أوباما حال تسلمه الحكم في أمريكا إلى وضع حد أقصى لرواتب كبار الإداريين في الشركات التي تتلقى دعما من الحكومة الفيدرالية، بعد أن وجه انتقادات لاذعة لمديري المؤسسات المالية الذين قبلوا مكافآت مالية بمليارات الدولارات في الأعوام السابقة في الوقت الذي كان الاقتصاد الأمريكي يشهد أسوأ حالاته في محاولة لكبح جماح هذا التزايد في رواتب الماليين، التي أصبحت ظاهرة مثيرة للانتباه مؤخرا، الأمر الذي يرفع الكثير من التساؤلات حول الأسباب التي أدت إلى تزايد الحاجة للخدمات المالية بالشكل الذي يجعل المؤسسات على استعداد لدفع أية مبالغ يطلبها الماليون بغض النظر عن مجال عملهم، وهو ما جعلهم يتربعون على عرش أكثر الوظائف دخلا، رغم كونهم على حد تعبير الكاتب ستيفن روس، الأقل كفاحا وربما مؤهلا، ويرجع الكاتب الذي يكتب عمودا في مجلة فوربز أسباب ذلك إلى التعقيد الذي شهده عالم المال في العقود الأخيرة، بحيث أصبح من الصعب على الشخص العادي فهمه، وهو ما أدى إلى ازدياد الطلب على خدمات الماليين، خاصة مع دخول أدوات استثمارية جديدة غاية في التعقيد، يصعب على المستثمر الصغير استيعابها، هو الذي لم يتعود سوى على التعامل مع النقد، ومؤسسات الإقراض التي يلجأ إليها لتمويل منزل أو سيارة، قبل ظهور أسواق المال وارتفاع أعداد المستثمرين فيها من الصغار والكبار على حد سواء ممن لا يملكون المهارات الفنية التي تتطلبها ( لعبة ) الاستثمار، وهو ما شجع على استخدام خدمات الماليين الذين كلما كبرت أرقام الأرباح التي يحققونها كلما زاد العمولات والرواتب التي يتلقونها، رغم كونهم يلعبون بأموال ليست أموالهم هم، بل هي أموال الغير.
رافق ظهور الأسواق المالية من وجهة نظري ظهور مفهوم جديد لنجاح المؤسسة، وهو مقدار أرباحها السنوية، الذي بات يستخدم مقياسا لأداء الأفراد أيضا، فكلما كبر حجم الشيك المصرفي الذي يدخل في حساب المساهمين، كلما كبر حجم المكافأة المصروفة للموظفين، وهذا مما جعل البعض يركز على النتائج الآنية للشركة بغرض تضخيم حجم الأرباح في نهاية العام بغض النظر عن المخاطر، ومدى تأثير تلك القرارات على مستقبل المؤسسة على المدى البعيد، وهو ما دعا الكثير من الخبراء يشددون على ضرورة ربط المكافآت على النتائج طويلة المدى، وربطها بسياسة المخاطر بالمؤسسة، أيضا هناك توجه بصرف المكافآت لمجموعة موظفين أو على أساس الفريق لا أشخاص معينين، بهدف إيجاد نظام حوافز عادل من حيث مصالح المساهمين، وفي ذات الوقت يشجع الأداء الجيد للمؤسسات على المدى الطويل إضافة إلى عدالته للموظفين.
لكن من وجهة نظري الشخصية سيكون القطاع ككل مطالبا بالتدخل لوضع حد للحوافز المبالغ فيها في بعض الأحيان للماليين، إذ لا يمكن أن تتحرك مؤسسة واحدة في اتجاه مغاير للسائد في القطاع لأنها بذلك تكون مهددة بخسارة كوادرها البشرية لصالح مؤسسات أخرى لديها الاستعداد لصرف حوافز كبيرة، لذا نجد بعض المؤسسات مضطرة أمام إجراء كهذا إلى الانصياع للأعراف السائدة، رغم قناعة المؤسسات بأن الحوافز المصروفة قد تكون في بعض الأحيان مبالغ فيها، وهي غير مرتبطة أحيانا مع المهارات الفنية التي تتطلبها الوظيفة أو مدى تعقيد المهام، وهو ما خلصت له دراسة أجريت من قبل آريل ريشف وثوماس فيلبون اللذين درسا الحوافز المالية للقطاع المالي في الولايات المتحدة خلال القرن الماضي، وخلصا إلى أن الحوافز لا علاقة لها بالمهارات المرتبطة بالوظيفة ولا بالمستوى التعليمي للأفراد، بل أنها في كثير من الأحيان تحرك من قبل محركات قطاعات أخرى خارج قطاع المال.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions