صدمات .. للسائح الأوربي

    • صدمات .. للسائح الأوربي

      الوطن -*د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج:



      أصبح فصل الشتاء في محافظة ظفار يشكل موسما سياحيا جاذبا للسياح الأوروبيين على وجه التحديد الهاربين من البرودة والثلوج والغلاء ، فوجدوا فيها مبتغاهم المناخي ومقصدهم السياحي ، فارتموا في أحضان طبيعتها وحضارتها بمشاهدها ومشاهداتها ، آمنين لمناخها المعتدل ومطمئنين لأمانها السياسي والاجتماعي ، فشهدت ظفار بالتالي تنامي الحركة السياحية من أوروبا سنويا جوا حيث الرحلات المباشرة إلى صلالة وبحرا عبر السفن السياحية العملاقة التي تجوب المواني العالمية ومن بينها ميناء صلالة.

      لكن ، وفي هذا الاستدراك تكمن الصدمات ، وهى صدمات يتفاجأ بها السائح الأوروبي ، وهى فعلا اسم على مسمى ، وقد تصنف بلادنا من خلالها ضمن الدول التي لم تقدر قيمة إمكانياتها السياحية كمصدر مهم للدخل ، وكذلك الشعور منذ الوهلة الأولى بأن مقوماتنا السياحية العديدة والمتنوعة هى فوق تفكيرنا وأثقل على مواردنا المالية ، ويخرج السياح بهذه الانطباعات معهم الى الخارج رغم أنها لا تعكس التوجه العام ولا طبيعة التنظيم والنظام اللذين يؤطران حياتنا المعاصرة فمن أين نبدأ الحديث عن هذه الصدمات؟ نقترح عليكم أن تكون البداية من بوابة ميناء صلالة حيث ينتظر خلفها العشرات من سيارات الأجرة بصورة عشوائية وغير منظمة على جانبي الطريق المؤدي للبوابة في مشاهد غير حضارية صدمتنا قبل ان تصدم السائح ، فبعض أجزاء تسد الطريق يقابلها مشاهد جلوس سائقيها على قارعة الطريق في شكل مجموعات متفرقة في انتظار خروج السائحين من الميناء ، وبمجرد خروجهم سرعان ما يتم التدافع عليهم في مجموعات عديدة بغية الظفر بحصة من السياح وتستغرق عملية التفاوض على السعر في مشاهدها السالفة الذكر وقتا مهما من وقت السائح المحدود ، وقد وثقتها بالصور لغايات عديدة ، وكل من يطلع عليها سوف يرفضها دون نقاش لأنها تسيء فعلا للسياحة في بلادنا ، فمن المسئول عنها؟ ولماذا تترك حتى الآن في ظل وجود مؤسسات متخصصة في قطاع السياحة رسمية وخاصة ؟ فتلك العشوائية الفوضوية تصدم السائح الأوروبي كثيرا وتعطيه الانطباع منذ الوهلة الأولى على التلاعب في الأسعار والشعور بعدم الأمن السياحي ، وعلينا هنا استحضار تجربة تنظيم قطاع سيارات الأجرة في مطار مسقط الدولي حتى يمكن الاستفادة منها ، فهي قد نقلته من مرحلة العشوائية والتجاذبات السعرية السالفة الذكر إلى مرحلة التنظيم المؤسسي عبر إقامة مكتب خارج المطار ينظم عملية الاستقبال والتوزيع مع ثبات الأسعار رغم ارتفاعها عن السابق لكنها أعطت للسائح والزائر والمقيم الأمن النفسي وخلقت الثقة في صدقية الأسعار،وهذه قضية تستدعي فعلا تدخل المؤسسات الرسمية المختصة فورا في ظل تزايد إقبال السفن السياحية على ميناء صلالة والتي كان آخرها يوم الخميس الماضي ، سفينة كوستا ولزيوسا العملاقة وعلى متنها نحو ثلاثة آلاف راكب ، وكان هذا الميناء قد شهد العام الماضي زيارة (29) سفينة سياحية فيما بلغ عدد السياح في الموسم الشتوي السابق (20766) سائحا ، وهذا يعطينا مؤشرا على تنامي السياحة الشتوية في جزئنا الجنوبي كما يعطينا كذلك مؤشرا آخر وهو أنه بإمكاننا رفع العدد السياحي الى آلاف إذا ما سوقنا هذا الموسم بصورة احترافية وقمنا في الوقت نفسه بمعالجة الصدمات.

      ومصطلح الصدمات قد ورد على لسان سائح كندي متقاعد يحمل درجة الدكتوراه في الاقتصاد وقد استخدمه أثناء تجواله في المعالم التاريخية لمدن صلالة وطاقة ومرباط وشهد بعينه إطلال أحيائها القديمة وعشوائية سكن الوافدين في بعضها بطريقة غير صحية ولا تعكس طبيعة الحياة المدنية الحديثة ، وقالها لنا حرفيا ،، يبدو أنكم مجتمع يفرط في ذاكرته بسهولة ،، ونحن هنا لا نحمل المسئولية المجتمع وإنما الجهات الرسمية المختصة التي لم تسارع إلى الحفاظ على بعض المساجد التاريخية والمنازل الأثرية حفاظا على الذاكرة الوطنية ولأهميتها السياحية ، فالمجتمع قد انساق بلاوعي إلى الحداثة تاركا موروثاته وراء ظهره لسببين إما لأنه يريد أن يتخلص من كل ما يذكره بالماضي وتحديدا بثالوثه البغيض ،، الفقر، الجهل ،المرض ،، أما لان التطور العام في البلاد كان سريعا وكبيرا ومذهلا وقد دفع به إلى الأمام بنفس سرعته فلم يترك له وقتا للتفكير للخلف حيث كان كل شيء من حوله بمثابة ثورة تنموية تؤدي الى تغيير الواقع ومحو صوره القديمة تحت دوافع الرفاهية والمظهرية والعلاقات الاجتماعية الجديدة ، لكننا نوجه اللوم في هذه المسألة الى الأداء المؤسساتي الرسمي الذي لم يحافظ على الذاكرة الوطنية في ظل السباق الاجتماعي نحو العصرنة ؟ وكيف ترك المعالم والآثار تتحول الى إطلال ويصدر قانون بإزالتها ؟ ولا نزال نحمله مسئولية ما تبقى منها في إحيائنا القديمة التي يبدو أن هناك أيادي تتربص بها طمعا في أراضيها الاستراتيجية ونتمنى ألاَ نظل تتفرج حتى تمحى ذاكرتنا المكانية وتفقد سياحتنا أهم مقوماتها .

      وقد يمتد مسلسل الصدمات الى شصر الصحراوية التي تحتضن مدينة ،، وبار ،، التاريخية ، فإذا ما زارها السائح وخاصة الاوروبي سيصدم بطريق ترابي لم يتم سفلتته وسينصدم بعدم الاهتمام بما تبقى منها من آثار وأطلال ، وسينصدم بعدم وجود خدمات سياحية وطبية في المنطقة التي تكثر فيها المساحات الخضراء في قلب الصحراء بسبب وفرة المياه التي يقال انها تسبح تحت بحيرات من المياه ، وسيتساءل السائح ، هل هذه اوبار التي تقول عنها البعثات الأثرية العالمية والعمانية أنها ترجع الى أكثر من سبعة آلاف سنة ؟ أين مكتشفاتها الأثرية التي يقال إنها تعود إلى فترات مختلفة من العصر الإسلامي ؟ أين القطع الأثرية من معادن وفخار ونقود المكتشفة ؟ لماذا لم تهتم بها الجهات الرسمية ؟ وسينصدم السائح أخيرا بعدم استغلال رمال شصر الذهبية .. فهل هذا يعكس الاهتمام بالسياحة الشتوية ؟


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions