فضل العلم والأدب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عرف العرب على مر تاريخهم فضل العلم والأدب ، وقالوا في هذاالكثير ، وإليكم بعض أقوالهم نثرا وشعرا
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
كفى بالعلم شرفاً أنه يدعيه من لا يحسنه،ويفرح إذا نسب إليه من ليس من أهله، وكفى بالجهل خمولاً، أنه يتبرأ منه من هوفيه ويغضب إذا نسب إليه.
فنظم بعض المحدثين ذلك، فقال:
ومر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على قوم يسيئون الرمي، فقرّعهم،
فقالوا: إنا قوم " متعلمين " ، فأعرض مغضباً، وقال: والله لخطؤكم في لسانكم، أشد علي من خطئكم في رميكم. يقصد عمر خطأهم في قولهم " متعلمين" والصواب " متعلمون"
وروي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما قرأ:
" ونادوا يامال ليقض علينا ربك "
أنكرعليه ابن عباس. فقال علي: هذا من الترخيم في النداء فقال. ابن عباس: ما أشغل أهلالنار في النار عن الترخيم في النداء؟
فقال علي: صدقت.
هذا يدل على تحقق الصحابة من النحو، وعلمهم به.
أصل الآية :" ونادوا يامالك ليقض علينا ربك "
والترخيم في اللغة هو حذف الحرف الأخيرمن اسم المنادَى ، فيقال : فاطم عند نداء فاطمة ، ليل عند نداء ليلي ، بثين عندنداء بثينة ويكون ذلك عادة لتدليل المنادَى ، وهذا غير وارد في نداء أهل النار لمالك خازن النار
استأذن رجل على إبراهيم النخعيفقال: " أبا" عمران في الدار، فلم يجبه. فقال:أبي عمران في الدار، فناداه إبراهيم النخعي: قل الثالثة وادخل. يقصد أن يقول : " أبو " عمران في الدار
وكلم شبيب بن شيبة رجلاًمن قريش، فلم يحمد أدبه، فقال له يا ابن أخي: الأدب الصالح خير لك من الشرف المضاعف،
وقال:
وكم من ماجد أضحى عديماً ... له حسن، وليس له بيان
أشكركم لمتابعة القراءة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عرف العرب على مر تاريخهم فضل العلم والأدب ، وقالوا في هذاالكثير ، وإليكم بعض أقوالهم نثرا وشعرا
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
كفى بالعلم شرفاً أنه يدعيه من لا يحسنه،ويفرح إذا نسب إليه من ليس من أهله، وكفى بالجهل خمولاً، أنه يتبرأ منه من هوفيه ويغضب إذا نسب إليه.
فنظم بعض المحدثين ذلك، فقال:
كفَى شَرَفاًلِلْعِلْمِ دَعْوَاهُ جَاهِلٌ ... وَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى إِلْيهِ وَيُنْسَبُ
وَيَكْفِي خُمُولاً بِالْجَهالَةِ أَنَّنِي ... أُرَاعُ مَتَى أُنْسَبْ إلَيْهَا وَأَغْضَبُ
وقال رضي الله عنه: قيمة كل إنسان ما يحسن، فنظمه شاعر وقال:
لاَ يَكُونُ الْفَصِيحُ مِثْلَ الْعَيَيِّ ... لاَ وَلاَ ذُوالذَّكَاءِ مِثْلَ الْغَبِيِّ
قِيمَةُ الْمَرْءِ قَدْرُ مَا يُحْسِنُ الْمَرْ ... ءُ قَضَاءٌ مِنَ الإمَامِ عَليِّ
وقال رضي الله عنه:( كل شيء يعز إذا نزر، أي إذا قلّ ما خلا العلم، فإنه يعز إذا غزر.)
وَيَكْفِي خُمُولاً بِالْجَهالَةِ أَنَّنِي ... أُرَاعُ مَتَى أُنْسَبْ إلَيْهَا وَأَغْضَبُ
وقال رضي الله عنه: قيمة كل إنسان ما يحسن، فنظمه شاعر وقال:
لاَ يَكُونُ الْفَصِيحُ مِثْلَ الْعَيَيِّ ... لاَ وَلاَ ذُوالذَّكَاءِ مِثْلَ الْغَبِيِّ
قِيمَةُ الْمَرْءِ قَدْرُ مَا يُحْسِنُ الْمَرْ ... ءُ قَضَاءٌ مِنَ الإمَامِ عَليِّ
وقال رضي الله عنه:( كل شيء يعز إذا نزر، أي إذا قلّ ما خلا العلم، فإنه يعز إذا غزر.)
ومر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على قوم يسيئون الرمي، فقرّعهم،
فقالوا: إنا قوم " متعلمين " ، فأعرض مغضباً، وقال: والله لخطؤكم في لسانكم، أشد علي من خطئكم في رميكم. يقصد عمر خطأهم في قولهم " متعلمين" والصواب " متعلمون"
وروي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما قرأ:
" ونادوا يامال ليقض علينا ربك "
أنكرعليه ابن عباس. فقال علي: هذا من الترخيم في النداء فقال. ابن عباس: ما أشغل أهلالنار في النار عن الترخيم في النداء؟
فقال علي: صدقت.
هذا يدل على تحقق الصحابة من النحو، وعلمهم به.
أصل الآية :" ونادوا يامالك ليقض علينا ربك "
والترخيم في اللغة هو حذف الحرف الأخيرمن اسم المنادَى ، فيقال : فاطم عند نداء فاطمة ، ليل عند نداء ليلي ، بثين عندنداء بثينة ويكون ذلك عادة لتدليل المنادَى ، وهذا غير وارد في نداء أهل النار لمالك خازن النار
استأذن رجل على إبراهيم النخعيفقال: " أبا" عمران في الدار، فلم يجبه. فقال:أبي عمران في الدار، فناداه إبراهيم النخعي: قل الثالثة وادخل. يقصد أن يقول : " أبو " عمران في الدار
وكان الحسن بنأبي الحسن يعثر لسانه بشيء من اللحن فيقول: استغفر الله. فسُئِل عن ذلك فقال: من أخطأ فيها ( أي في اللغة العربية ) فقد كذب على العرب، ومن كذب فقد عمل سوءاً، وقالالله تعالى: " ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً " .
وحكي عن بعض الفقهاء أنه كان يقول: حب من الناس حب من الله، وما صلح دين إلابحياء، ولا حياء إلا بعقل، وما صلح حياء، ولا دين، ولا عقل، إلا بأدب.
وأنشد أبوالفضل الرياشي:
طَلَبْتُ يَوْماً مَثَلاً سَائِراً ... فَكُنْتُ فِي الشِّعْرِلَهُ نَاظِمَا
لاَ خَيْرَ فِي الْمَرْءِ إذَا مَا غَدَا ... لا طالب العلم ولاعالما
وفي الخبر: " ارحموا ثلاثة، عزيز قوم ذل. وغني قوم افتقر، وعالماً يلعب الجهال بعلمه " .
فنظمه شاعر فقال:
إنِّي مِنَ النَّفَرِ الثَّلاَثَةِحَقُّهُمْ ... أَنْ يُرْحَمُوا لِحَوَادِثِ الأَزْمَانِ
مثرٍ أقل وعالم مستجهل…….. وعزيز قوم ذل للحدثان.
مثر أقل : غني افتقرويقال: فقدان الأديب الطبع، كفقدان ذي النجدة السلاح، ولا محصول لأحدهما دون الآخر. وقال:
نِعْمَ عَوْنُ الْفَتَى إِذَا طَلَبَ الْعِلْ ... مَ وَرَامَ الآدَابَ صِحَّةُ طَبْعِ
فَإذا الطَّبْعُ فَاتَهُ بَطَلَ السَّعْ ... يُ وَصَارَالْعَنَاءُ فِي غَيْرِ نَفْعٍ
ومما يقارب ذلك قول بعضهم:
مَنْ كَانَ ذَاعَقْلٍ وَلَمْ يَكُ ذَا غِنىً ... يَكُونُ كَذِي رِجْلٍ وَلَيْسَ لَهُ نَعْلُ
وَمَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَلَمْ يَكُ ذَا حِجىً .... يَكُونُ كَذِي نَعْلٍ وَلَيْسَ لَهُ رِجْلُ
الحجى: العقل
وقالآخر:
أَرَى الْعِلْمَ نُوراً وَالتَّأَدُّبَ حِلْيَةً .... فَخُذْ مِنْهُمَا فِي رَغْبَةٍ بنَصِيبِ
وَلَيْسَ يَتِمُّ الْعِلْمُ فِي النَّاسِ لِلْفَتَى .... إذَالَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِ بأَدِيبِ
وأنشد أبو حاتم سهل بن يحيىالسجستاني:
إِنَّ الْجَوَاهِرَ دُرَّهَا وَنُضَارَهَا ... هُنَّ الْفِدَاءُلِجَوْهَرِ الآدَابِ
فَإِذَا اكْتَنَزْتَ أَوِ ادَّخَرْتَ ذَخِيرَةً ... تَسْمُوبِزِينَتِهَا عَلَى الأَصْحَابِ
فَعَلَيْكَ بِالأَدَبِ الْمُزَيِّنِ أَهْلَهُ ... كَيْمَا تَفُوزَ بِبَهْجَةٍ وَثَوَابِ
فَلَرُبَّ ذِي مَالٍ تَرَاهُ مُبَعَّداً ... كَالْكَلْبِ يَنْبَحُ مِن وَرَاءِ حِجَابِ
وَتَرَى الأَدِيبَ وَإِنْ دَهَتْهُ خَصَاصَةٌ ... لاَ يُسْتَخَفُّ بِهِ لَدَى الأَتْرَابِ
خصاصة : فقر
وَقَالَ آخَرُ:
مَا وَهَبَ اللهُ لامْرِئ هِبَةً ... أَحْسَنَ مِنْ عَقْلِهِ وَمِنْ أَدَبِهْ
هُمَا جَمَالُ الْفَتَى فَإنْ فُقِدَا ... فَفَقْدُهُ لِلْحَيَاةِ أَجْمَلُ بِهْ
وحدث أبو صالح الهروي قال: كان عبد الله بن المبارك يقول: أنفقت في الحديث أربعين ألفاً، وفي الأدب ستين ألفاً، وليت ما أنفقته في الحديث أنفقته في الأدب، قيل له: كيف؟ قال: لأن النصارى كفروا بتشديدة واحدة خففوها، قال تعالى: يا عيسى إني ولَّدتك من عذراء بتول. فقالت النصارى: ولدتك.
وقال شاعر:
ولَمْ أَرَ عَقْلاً صَحَّ إلاَّ بشيمَةٍ ... وَلَمْ أَرَ عِلْماً صَحَّ إلاَّ عَلَى أَدَبْ
وقال آخر:
لِكُلِّ شَيْءٍحَسَنٍ زِينَةٌ ... وَزِينَةُ الْعَالِمِ حُسْنُ الأَدَبْ
قَدْ يَشْرُفُ الْمَرءُ بآدَابهِ ... فِينَا وَإِنْ كَانَ وَضِيعَ النَّسَبْ
وقال آخر
مَنْ كَانَ مُفْتَخِراً بِالْمَالِ وَالنَّسَبِ... فَإِنَّمَا فَخْرُنَا بِالْعِلْمِ وَالأَدَبِ
لاَ خَيْرَ فِي رَجُلٍ حُرٍّ بِلاَ أدَبٍ .....لاَ، وَإِنْ كَانَ مَنْسُوباً إلَى العَرَبِ
قالوا: والفرق بين الأديب والعالم، أن الأديب من يأخذمن كل شيء أحسنه فيألفه. والعالم من يقصد بفن من العلم فيعتمله. ولذلك قال علي رضي الله عنه: العلم أكثر من أن يحصى، فخذوا من كل شيء أحسنه. وقال شاعر:
ذَخَائِرُالْمَالِ لاَ تَبْقَى عَلَى أَحَدٍ .... وَالْعِلْمُ تَذْخَرُهُ يَبْقَى عَلَى الأَبَدِ
وَالْمَرْءُ يَبْلُغُ بِالآدَابِ مَنْزِلَةً .... يَذِلُّ فِيهَا لَهُ ذُو الْمَالِ وَالْعُقَدِ
وحدث سفيان قال: سمعت الخليل بن أحمد يقول: إذا أردت أن تعلم العلم لنفسك، فاجمع من كل شيء شيئاً، وإذا أردت أن تكون رأساً في العلم،فعليك بطريق واحد، ولذلك قال الشعبي: ما غلبني إلا ذو فن.
وقال شاعر:
لاَفَقْرَ أَكْبَرُ مِنْ فَقْرٍ بِلاَ أَدَبٍ .... لَيْسَ الْيَسَارُ بِجَمْعِ الْمَالِ وَالنَّشَبِ
مَا الْمَالُ إلاَّ جُزَازَاتٌ مُلَفَّقَةٌ ... فِيهَاعُيُونٌ مِنَ الأَشْعَارِ وَالْخُطَبِ
ويقال: من أراد السيادة، فعليه بأربع: العلم، والأدب، والعفة، والأمانة.
وقال شاعر:
كمْ مِنْ خَسِيسٍ وَضِيعِ الْقَدْرِ لَيْسَ لَهُ .... فِي الْعِزِّ أَصْلٌ وَلاَ يُنْمَى إلى حَسَبِ
قدصار بالأدب المحمود ذا شرف ... عال وذا حسب محض وذا نسب
وقال بزرجمهر: من كثرأدبه كثر شرفه وإن كان وضيعاً، وبعد صوته وإن كان خاملاً، وساد وإن كان غريباً،وكثرت الحاجة إليه وإن كان فقيراً.
ويقال: عليكم بالأدب، فإنه صاحب في السفر،ومؤنس في الحضر، وجليس في الوحدة، وجمال في المحافل، وسبب إلى طلبالحاجة.
ويقال: مروءتان ظاهرتان: الفصاحة والرياش.
وحكي عن بعض الفقهاء أنه كان يقول: حب من الناس حب من الله، وما صلح دين إلابحياء، ولا حياء إلا بعقل، وما صلح حياء، ولا دين، ولا عقل، إلا بأدب.
وأنشد أبوالفضل الرياشي:
طَلَبْتُ يَوْماً مَثَلاً سَائِراً ... فَكُنْتُ فِي الشِّعْرِلَهُ نَاظِمَا
لاَ خَيْرَ فِي الْمَرْءِ إذَا مَا غَدَا ... لا طالب العلم ولاعالما
وفي الخبر: " ارحموا ثلاثة، عزيز قوم ذل. وغني قوم افتقر، وعالماً يلعب الجهال بعلمه " .
فنظمه شاعر فقال:
إنِّي مِنَ النَّفَرِ الثَّلاَثَةِحَقُّهُمْ ... أَنْ يُرْحَمُوا لِحَوَادِثِ الأَزْمَانِ
مثرٍ أقل وعالم مستجهل…….. وعزيز قوم ذل للحدثان.
مثر أقل : غني افتقرويقال: فقدان الأديب الطبع، كفقدان ذي النجدة السلاح، ولا محصول لأحدهما دون الآخر. وقال:
نِعْمَ عَوْنُ الْفَتَى إِذَا طَلَبَ الْعِلْ ... مَ وَرَامَ الآدَابَ صِحَّةُ طَبْعِ
فَإذا الطَّبْعُ فَاتَهُ بَطَلَ السَّعْ ... يُ وَصَارَالْعَنَاءُ فِي غَيْرِ نَفْعٍ
ومما يقارب ذلك قول بعضهم:
مَنْ كَانَ ذَاعَقْلٍ وَلَمْ يَكُ ذَا غِنىً ... يَكُونُ كَذِي رِجْلٍ وَلَيْسَ لَهُ نَعْلُ
وَمَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَلَمْ يَكُ ذَا حِجىً .... يَكُونُ كَذِي نَعْلٍ وَلَيْسَ لَهُ رِجْلُ
الحجى: العقل
وقالآخر:
أَرَى الْعِلْمَ نُوراً وَالتَّأَدُّبَ حِلْيَةً .... فَخُذْ مِنْهُمَا فِي رَغْبَةٍ بنَصِيبِ
وَلَيْسَ يَتِمُّ الْعِلْمُ فِي النَّاسِ لِلْفَتَى .... إذَالَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِ بأَدِيبِ
وأنشد أبو حاتم سهل بن يحيىالسجستاني:
إِنَّ الْجَوَاهِرَ دُرَّهَا وَنُضَارَهَا ... هُنَّ الْفِدَاءُلِجَوْهَرِ الآدَابِ
فَإِذَا اكْتَنَزْتَ أَوِ ادَّخَرْتَ ذَخِيرَةً ... تَسْمُوبِزِينَتِهَا عَلَى الأَصْحَابِ
فَعَلَيْكَ بِالأَدَبِ الْمُزَيِّنِ أَهْلَهُ ... كَيْمَا تَفُوزَ بِبَهْجَةٍ وَثَوَابِ
فَلَرُبَّ ذِي مَالٍ تَرَاهُ مُبَعَّداً ... كَالْكَلْبِ يَنْبَحُ مِن وَرَاءِ حِجَابِ
وَتَرَى الأَدِيبَ وَإِنْ دَهَتْهُ خَصَاصَةٌ ... لاَ يُسْتَخَفُّ بِهِ لَدَى الأَتْرَابِ
خصاصة : فقر
وَقَالَ آخَرُ:
مَا وَهَبَ اللهُ لامْرِئ هِبَةً ... أَحْسَنَ مِنْ عَقْلِهِ وَمِنْ أَدَبِهْ
هُمَا جَمَالُ الْفَتَى فَإنْ فُقِدَا ... فَفَقْدُهُ لِلْحَيَاةِ أَجْمَلُ بِهْ
وحدث أبو صالح الهروي قال: كان عبد الله بن المبارك يقول: أنفقت في الحديث أربعين ألفاً، وفي الأدب ستين ألفاً، وليت ما أنفقته في الحديث أنفقته في الأدب، قيل له: كيف؟ قال: لأن النصارى كفروا بتشديدة واحدة خففوها، قال تعالى: يا عيسى إني ولَّدتك من عذراء بتول. فقالت النصارى: ولدتك.
وقال شاعر:
ولَمْ أَرَ عَقْلاً صَحَّ إلاَّ بشيمَةٍ ... وَلَمْ أَرَ عِلْماً صَحَّ إلاَّ عَلَى أَدَبْ
وقال آخر:
لِكُلِّ شَيْءٍحَسَنٍ زِينَةٌ ... وَزِينَةُ الْعَالِمِ حُسْنُ الأَدَبْ
قَدْ يَشْرُفُ الْمَرءُ بآدَابهِ ... فِينَا وَإِنْ كَانَ وَضِيعَ النَّسَبْ
وقال آخر
مَنْ كَانَ مُفْتَخِراً بِالْمَالِ وَالنَّسَبِ... فَإِنَّمَا فَخْرُنَا بِالْعِلْمِ وَالأَدَبِ
لاَ خَيْرَ فِي رَجُلٍ حُرٍّ بِلاَ أدَبٍ .....لاَ، وَإِنْ كَانَ مَنْسُوباً إلَى العَرَبِ
قالوا: والفرق بين الأديب والعالم، أن الأديب من يأخذمن كل شيء أحسنه فيألفه. والعالم من يقصد بفن من العلم فيعتمله. ولذلك قال علي رضي الله عنه: العلم أكثر من أن يحصى، فخذوا من كل شيء أحسنه. وقال شاعر:
ذَخَائِرُالْمَالِ لاَ تَبْقَى عَلَى أَحَدٍ .... وَالْعِلْمُ تَذْخَرُهُ يَبْقَى عَلَى الأَبَدِ
وَالْمَرْءُ يَبْلُغُ بِالآدَابِ مَنْزِلَةً .... يَذِلُّ فِيهَا لَهُ ذُو الْمَالِ وَالْعُقَدِ
وحدث سفيان قال: سمعت الخليل بن أحمد يقول: إذا أردت أن تعلم العلم لنفسك، فاجمع من كل شيء شيئاً، وإذا أردت أن تكون رأساً في العلم،فعليك بطريق واحد، ولذلك قال الشعبي: ما غلبني إلا ذو فن.
وقال شاعر:
لاَفَقْرَ أَكْبَرُ مِنْ فَقْرٍ بِلاَ أَدَبٍ .... لَيْسَ الْيَسَارُ بِجَمْعِ الْمَالِ وَالنَّشَبِ
مَا الْمَالُ إلاَّ جُزَازَاتٌ مُلَفَّقَةٌ ... فِيهَاعُيُونٌ مِنَ الأَشْعَارِ وَالْخُطَبِ
ويقال: من أراد السيادة، فعليه بأربع: العلم، والأدب، والعفة، والأمانة.
وقال شاعر:
كمْ مِنْ خَسِيسٍ وَضِيعِ الْقَدْرِ لَيْسَ لَهُ .... فِي الْعِزِّ أَصْلٌ وَلاَ يُنْمَى إلى حَسَبِ
قدصار بالأدب المحمود ذا شرف ... عال وذا حسب محض وذا نسب
وقال بزرجمهر: من كثرأدبه كثر شرفه وإن كان وضيعاً، وبعد صوته وإن كان خاملاً، وساد وإن كان غريباً،وكثرت الحاجة إليه وإن كان فقيراً.
ويقال: عليكم بالأدب، فإنه صاحب في السفر،ومؤنس في الحضر، وجليس في الوحدة، وجمال في المحافل، وسبب إلى طلبالحاجة.
ويقال: مروءتان ظاهرتان: الفصاحة والرياش.
وكلم شبيب بن شيبة رجلاًمن قريش، فلم يحمد أدبه، فقال له يا ابن أخي: الأدب الصالح خير لك من الشرف المضاعف،
وقال:
وكم من ماجد أضحى عديماً ... له حسن، وليس له بيان
وما حسن الرجال لهم بزين ... إذا لم يسعد الحسن اللسان
أشكركم لمتابعة القراءة