• عن هانئ مولى عثمان قال: كان عثمان إذا وقف على قبر بكى، حتى يبلّ لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار، فلا تبكي وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه"
قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه" رواه الترمذي ( 2424)، وحسنه الألباني رحمه الله في صحيح سنن الترمذي (1878).
بكى عثمان وغير عثمان، لأنه الأمر الذي يبكى عليه، ويصرف الاهتمام كله إليه. وهذا هو الذي قطع قلوب الخائفين، وأسال الله عبرات التائبين، وأسهر ليالي العابدين. ونحن في غفلة عن هذا الأمر العظيم.
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة
وإلا فإني لا أخالك ناجيا
• عن أبي بكرة عن أبيه أن رجلا قال: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال:" من طال عمره وحسن عمله" قال: فأي الناس شر؟ قال:" من طال عمره وساء عمله" رواه الترمذي (2330)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (1889).
إن العبد على جناح سفر، إما إلى الجنة وإما الى النار، فإذا طال عمره وحسن عمله كان على طول سفره زيادة له في حصول النعم واللذة، وإذا طال عمره وساء عمله كان طول سفره زيادة في ألمه وعذابه، ونزولا له الى أسفل، فالمسافر إما صاعد وإما نازل.
فينبغي للمؤمن ان يكون طول عمره زيادة في عمله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:" .. واجعل الحياة زيادة في كل خير.." قطعة من حديث رواه مسلم (2720) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
• عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:" الجنة أقرب الى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك" رواه البخاري (6488).
والمعنى أن الطاعة موصلة الى الجنة، والمعصية مقرّبة الى النار، وأن الطاعة والمعصية قد تكون في أيسر الأشياء.
فينبغي للمرء أن لا يزهد في قليل من الخير أن يأتيه، ولا في قليل من الشر أن يجتنبه، فإنه لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها، ولا السيئة التي يسخط عليه بها.
فتح الباري (11/ 329).
• عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما رأيت مثل النار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها" رواه الترمذي (2601) وحسّنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2097).
يعني: النار شديدة والخائفون منها نائمون غافلون. وليس هذا طريق الهارب، بل طريقه أن يهرول من المعاصي الى الطاعات.
والجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، والعاملون لها نائمون غافلون.
• عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: جاء جبريل عليه السلام الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:" ي امحمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من أحببت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به. ثم قال: يا محمد شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس" رواه الحاكم ( 4/ 324 – 325) ( 7921)، وحسّنه الألباني في صحيح الجامع ( 73).
أنظر أيها المتأمل في هذا الكلام الجامع، وانتهز الفرصة كيلا تندم. ونعم ما قال من قال:
إذا هبّت رياحك فاغتنمها
فإن لكل خافقة سكون
ولا تغفل عن الإحسان فيها
فما تدري السكون متى يكون
الجامع لأحكام القرآن (5/ 246).
ومن أخّر الفرصة عن وقتها، فليكن على ثقة من فوتها.
فالبدار البدار قبل فوات الأوان وضياع الفرص.
قال الشاعر:
بادر بخير إذا ما كنت مقتدرا
فليس في كل وقت أنت مقتدر
• اعلم أنك في ميدان سباق، والفرص تمر مرّ السحاب، ولا تخلد الى كسل. فما فات ما فات إلا بالكسل، ولا نال من نال إلا بالجد والعزم.
عن أبي هريرة رذي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة، فمرّ على جبل يقال له: جمدان، فقال: " سيروا هذا جمدان سبق المفرّدون" قالوا: وما المفرّدون يا رسول الله! قال:" الذاكرون الله كثيرا والذاكرات" رواه مسلم ( 2676).
• الموفق من إذا تلمّح قصر الموسم المعمول فيه، وامتداد زمان الجزاء الذي لا آخر له أورثه ذلك الجدّ والاجتهدا، وانتهب حتى اللحظة، وزاحم كل فضيلة، فإنها إذا فاتت فلا وجه لاستدراكها، أو ليس في الحديث:" يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها" رواه أبو داود (1464) من حديث عبدالله بن عمرو وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1300).
فلو أن الفكر عمل في هذا حق العمل حفظ القرآن عاجلا.
• الدنيا كلها قليل، والذي بقي منها قليل، والذي لك من الباقي قليل، ولم يبقى من قليلك إلا القليل، وقد أصبحت في دار العزاء وغدا تصير الى دار الجزاء، فاشتر نفسك لعلك تنجو.
• أنت مطلوب، ولك ذنوب وما تتوب، وشمس الحياة قد تدلت للغروب، فما أقسى قلبك من بين القلوب، وهل أتاك ما يصدع الحديد:{ يوم نقول لجهنّم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} [ ق: 30].
• أيها المغرور بالدنيا انتبه لنفسك،
إنها حال ستفنى وتحول
واجتهد في نيل ملك دائم
أي خير في نعيم سيزول
لو عقلنا ما ضحكنا لحظة
غير أنّا فقدت منا العقول
• وجدّ وسارع واغتنم زمن الصبا
ففي زمن الامكان تسعى وتغنم
وسر مسرعا فالسير خلفك مسرعا
وهيهات ما منه مفرّ ومهزم
فهنّ المنايا أي واد نزلته
عليها القدوم أو عليك ستقدم
• قد بلغ مركبك ساحل الأجل، وقاربت شمس عمرك من الغروب، وبقي من ضوء الأجل شفق، فاستدرك باقي الشعاع قبل غروب الشمس.
• فكيف قرّت لأهل العلم أعينهم
والموت جهرا علانية ينذرهم
لو كان للقوم أسماع لقد سمعوا
والنار ضاحية لا بدّ موردها
ومن تأمّل هذا حق التأمل أوجب له القلق. فإنّ ابن آدم متعرّض لأهوال عظيمة من الموت والقبر وأهوال البرزخ وأهوال الموقف، كالصراط والميزان. وأعظم من ذلك الوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى ودخول النار، ويخشى على نفسه الخلود فيها بأن يسلب إيمانه عند الموت ولم يأمن المؤمن شيئا من هذه الأمور { فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} [ الأعراف: 99]. فتحقق هذه الأمور يمنع ابن آدم القرار. المحجة في سير الدلجة ( ص 99 -100) لإبن رجب.
• يا غافلا تتمادى
غدا عليك ينادى
هذا الذي لم يقدّم
قبل الترحّل زادا
• أخي المسلم: اذكر ساعة ضاعت منك فكفى بها عظة ذهبت لذة للكسل فيها، وفاتت مراتب الفضائل.
• يا غافلا عما خلقت له انتبه لنفسك
جدّ الرحيل فلست باليقظان
• عجبا لقوم أمروا بالزاد، ونودي فيهم بالرحيل، وحبس أولهم على آخرهم، وهم قعود يلعبون.
• كيف يفرح بالدنيا! من يومه يهدم شهره، وشهره يهدم سنته، وسنته تهدم عمره. كيف يفرح! من يقوده عمره الى أحله، وحياته الى موته. لطائف المعارق ( ص 346).
• إني خرجت من الدنيا ليس معي
من كل ما ملكت كفي سوى كفني
• تزوّد من التقوى فإنك لا تدري
إذا جنّ ليل هل تعيش الى الفجر
فكم من فتى يمسي ويصبح لاهيا
وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري
وكم من صحيح مات من غير علة
وكم من سقيم عاش حينا من الدهر
وكم من صغار يرتجى طول عمرهم
وقد أدخلت أجسادهم ظلمة القبر
• الدنيا دار الأشغال، والآخرة دار الأهوال، ولا يزال العبد متردّدا بين الأشغال والأهوال حتى يستقرّ به القرار؛ إما إلى جنة وإما الى نار.
• هذا الطائر إذا علم أن الأنثى قد حملت أخذ ينقل العيدان لبناء العش قبل الوضع، أفتراك ما علمت قرب رحيلك الى القبر؟ فهلا بعثت فراش:{ ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون} [ الروم: 44} بدائع الفوائد ( 3/ 327).
• عجبا لعين أمست بالليل هاجعة، ونسيت أهوال يوم الواقعة.
• إذا كان العمر في إدبار، والموت في إقبال فما أسرع الملتقى.
• يا نائما في ليل الغفلة تيقظ فقد لاح فجر الرحيل.
• ألا للموت كأس أي كأس
وأنت لكأسه لا بدّ حاسي
الى كم والممات الى قريب
تذكّر بالممات وأنت ناسي
• يا غافل القلب عن ذكر المنيّات
عما قلبل ستلقى بين أموات
فاذكر محلّك من قبل الحلول به
وتب الى الله من لهو ولذات
إن الحمام له وقت الى أجل
فاذكر مصائب أيام وساعات
لا تطمئن الى الدنيا وزينتها
قد آن للموت يا ذا اللبّ أن يأتي
• أذكر الموت هادم اللذات
وتهيأ لمصرع سوف يأتي
• يا هذا الشيب أذان، والموت إقامة، ولست على طهارة.
كفى مؤذنا باقتراب الأجل
شباب تولى وشيب نزل
يا من كلما طال عمره زاد ذنبه. يا من كلما ابيضّ شعره بمرور الأيام اسودّ بالآثام قلبه.
شيخ كبير له ذنوب
تعجز عن حملها المطايا
قد بيّضت شعره الليالي
وسوّدت قلبه الخطايا
من نزل به الشيب فهو بمنزلة الحامل التي تمّت شهور حملها، فما تنتظر إلا الولادة، كذلك صاحب الشيب لا ينتظر غير الموت، فقبيح منه الاصرار على الذنب.
• أعظم الربح في الدنيا أن تشغل نفسك كل وقتت بما هو أولى بها وأنفع لها في معادها.
• إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى
وأبصرت يوم الحشر من قد تزوّدا
ندمت على أن لا تكون كمثله
وأنك لم ترصد كما كان أرصدا
• يا هذا عليك بالجدّ والاجتهاد, وخلّ الكسل والرّقاد، فطريقك لا بدّ لها من زاد.
جدّوا فإنّ الأمر جدّ
وله أعدّوا واستعدّوا
قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه" رواه الترمذي ( 2424)، وحسنه الألباني رحمه الله في صحيح سنن الترمذي (1878).
بكى عثمان وغير عثمان، لأنه الأمر الذي يبكى عليه، ويصرف الاهتمام كله إليه. وهذا هو الذي قطع قلوب الخائفين، وأسال الله عبرات التائبين، وأسهر ليالي العابدين. ونحن في غفلة عن هذا الأمر العظيم.
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة
وإلا فإني لا أخالك ناجيا
• عن أبي بكرة عن أبيه أن رجلا قال: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال:" من طال عمره وحسن عمله" قال: فأي الناس شر؟ قال:" من طال عمره وساء عمله" رواه الترمذي (2330)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (1889).
إن العبد على جناح سفر، إما إلى الجنة وإما الى النار، فإذا طال عمره وحسن عمله كان على طول سفره زيادة له في حصول النعم واللذة، وإذا طال عمره وساء عمله كان طول سفره زيادة في ألمه وعذابه، ونزولا له الى أسفل، فالمسافر إما صاعد وإما نازل.
فينبغي للمؤمن ان يكون طول عمره زيادة في عمله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:" .. واجعل الحياة زيادة في كل خير.." قطعة من حديث رواه مسلم (2720) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
• عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:" الجنة أقرب الى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك" رواه البخاري (6488).
والمعنى أن الطاعة موصلة الى الجنة، والمعصية مقرّبة الى النار، وأن الطاعة والمعصية قد تكون في أيسر الأشياء.
فينبغي للمرء أن لا يزهد في قليل من الخير أن يأتيه، ولا في قليل من الشر أن يجتنبه، فإنه لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها، ولا السيئة التي يسخط عليه بها.
فتح الباري (11/ 329).
• عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما رأيت مثل النار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها" رواه الترمذي (2601) وحسّنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2097).
يعني: النار شديدة والخائفون منها نائمون غافلون. وليس هذا طريق الهارب، بل طريقه أن يهرول من المعاصي الى الطاعات.
والجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، والعاملون لها نائمون غافلون.
• عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: جاء جبريل عليه السلام الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:" ي امحمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من أحببت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به. ثم قال: يا محمد شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس" رواه الحاكم ( 4/ 324 – 325) ( 7921)، وحسّنه الألباني في صحيح الجامع ( 73).
أنظر أيها المتأمل في هذا الكلام الجامع، وانتهز الفرصة كيلا تندم. ونعم ما قال من قال:
إذا هبّت رياحك فاغتنمها
فإن لكل خافقة سكون
ولا تغفل عن الإحسان فيها
فما تدري السكون متى يكون
الجامع لأحكام القرآن (5/ 246).
ومن أخّر الفرصة عن وقتها، فليكن على ثقة من فوتها.
فالبدار البدار قبل فوات الأوان وضياع الفرص.
قال الشاعر:
بادر بخير إذا ما كنت مقتدرا
فليس في كل وقت أنت مقتدر
• اعلم أنك في ميدان سباق، والفرص تمر مرّ السحاب، ولا تخلد الى كسل. فما فات ما فات إلا بالكسل، ولا نال من نال إلا بالجد والعزم.
عن أبي هريرة رذي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة، فمرّ على جبل يقال له: جمدان، فقال: " سيروا هذا جمدان سبق المفرّدون" قالوا: وما المفرّدون يا رسول الله! قال:" الذاكرون الله كثيرا والذاكرات" رواه مسلم ( 2676).
• الموفق من إذا تلمّح قصر الموسم المعمول فيه، وامتداد زمان الجزاء الذي لا آخر له أورثه ذلك الجدّ والاجتهدا، وانتهب حتى اللحظة، وزاحم كل فضيلة، فإنها إذا فاتت فلا وجه لاستدراكها، أو ليس في الحديث:" يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها" رواه أبو داود (1464) من حديث عبدالله بن عمرو وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1300).
فلو أن الفكر عمل في هذا حق العمل حفظ القرآن عاجلا.
• الدنيا كلها قليل، والذي بقي منها قليل، والذي لك من الباقي قليل، ولم يبقى من قليلك إلا القليل، وقد أصبحت في دار العزاء وغدا تصير الى دار الجزاء، فاشتر نفسك لعلك تنجو.
• أنت مطلوب، ولك ذنوب وما تتوب، وشمس الحياة قد تدلت للغروب، فما أقسى قلبك من بين القلوب، وهل أتاك ما يصدع الحديد:{ يوم نقول لجهنّم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} [ ق: 30].
• أيها المغرور بالدنيا انتبه لنفسك،
إنها حال ستفنى وتحول
واجتهد في نيل ملك دائم
أي خير في نعيم سيزول
لو عقلنا ما ضحكنا لحظة
غير أنّا فقدت منا العقول
• وجدّ وسارع واغتنم زمن الصبا
ففي زمن الامكان تسعى وتغنم
وسر مسرعا فالسير خلفك مسرعا
وهيهات ما منه مفرّ ومهزم
فهنّ المنايا أي واد نزلته
عليها القدوم أو عليك ستقدم
• قد بلغ مركبك ساحل الأجل، وقاربت شمس عمرك من الغروب، وبقي من ضوء الأجل شفق، فاستدرك باقي الشعاع قبل غروب الشمس.
• فكيف قرّت لأهل العلم أعينهم
والموت جهرا علانية ينذرهم
لو كان للقوم أسماع لقد سمعوا
والنار ضاحية لا بدّ موردها
ومن تأمّل هذا حق التأمل أوجب له القلق. فإنّ ابن آدم متعرّض لأهوال عظيمة من الموت والقبر وأهوال البرزخ وأهوال الموقف، كالصراط والميزان. وأعظم من ذلك الوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى ودخول النار، ويخشى على نفسه الخلود فيها بأن يسلب إيمانه عند الموت ولم يأمن المؤمن شيئا من هذه الأمور { فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} [ الأعراف: 99]. فتحقق هذه الأمور يمنع ابن آدم القرار. المحجة في سير الدلجة ( ص 99 -100) لإبن رجب.
• يا غافلا تتمادى
غدا عليك ينادى
هذا الذي لم يقدّم
قبل الترحّل زادا
• أخي المسلم: اذكر ساعة ضاعت منك فكفى بها عظة ذهبت لذة للكسل فيها، وفاتت مراتب الفضائل.
• يا غافلا عما خلقت له انتبه لنفسك
جدّ الرحيل فلست باليقظان
• عجبا لقوم أمروا بالزاد، ونودي فيهم بالرحيل، وحبس أولهم على آخرهم، وهم قعود يلعبون.
• كيف يفرح بالدنيا! من يومه يهدم شهره، وشهره يهدم سنته، وسنته تهدم عمره. كيف يفرح! من يقوده عمره الى أحله، وحياته الى موته. لطائف المعارق ( ص 346).
• إني خرجت من الدنيا ليس معي
من كل ما ملكت كفي سوى كفني
• تزوّد من التقوى فإنك لا تدري
إذا جنّ ليل هل تعيش الى الفجر
فكم من فتى يمسي ويصبح لاهيا
وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري
وكم من صحيح مات من غير علة
وكم من سقيم عاش حينا من الدهر
وكم من صغار يرتجى طول عمرهم
وقد أدخلت أجسادهم ظلمة القبر
• الدنيا دار الأشغال، والآخرة دار الأهوال، ولا يزال العبد متردّدا بين الأشغال والأهوال حتى يستقرّ به القرار؛ إما إلى جنة وإما الى نار.
• هذا الطائر إذا علم أن الأنثى قد حملت أخذ ينقل العيدان لبناء العش قبل الوضع، أفتراك ما علمت قرب رحيلك الى القبر؟ فهلا بعثت فراش:{ ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون} [ الروم: 44} بدائع الفوائد ( 3/ 327).
• عجبا لعين أمست بالليل هاجعة، ونسيت أهوال يوم الواقعة.
• إذا كان العمر في إدبار، والموت في إقبال فما أسرع الملتقى.
• يا نائما في ليل الغفلة تيقظ فقد لاح فجر الرحيل.
• ألا للموت كأس أي كأس
وأنت لكأسه لا بدّ حاسي
الى كم والممات الى قريب
تذكّر بالممات وأنت ناسي
• يا غافل القلب عن ذكر المنيّات
عما قلبل ستلقى بين أموات
فاذكر محلّك من قبل الحلول به
وتب الى الله من لهو ولذات
إن الحمام له وقت الى أجل
فاذكر مصائب أيام وساعات
لا تطمئن الى الدنيا وزينتها
قد آن للموت يا ذا اللبّ أن يأتي
• أذكر الموت هادم اللذات
وتهيأ لمصرع سوف يأتي
• يا هذا الشيب أذان، والموت إقامة، ولست على طهارة.
كفى مؤذنا باقتراب الأجل
شباب تولى وشيب نزل
يا من كلما طال عمره زاد ذنبه. يا من كلما ابيضّ شعره بمرور الأيام اسودّ بالآثام قلبه.
شيخ كبير له ذنوب
تعجز عن حملها المطايا
قد بيّضت شعره الليالي
وسوّدت قلبه الخطايا
من نزل به الشيب فهو بمنزلة الحامل التي تمّت شهور حملها، فما تنتظر إلا الولادة، كذلك صاحب الشيب لا ينتظر غير الموت، فقبيح منه الاصرار على الذنب.
• أعظم الربح في الدنيا أن تشغل نفسك كل وقتت بما هو أولى بها وأنفع لها في معادها.
• إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى
وأبصرت يوم الحشر من قد تزوّدا
ندمت على أن لا تكون كمثله
وأنك لم ترصد كما كان أرصدا
• يا هذا عليك بالجدّ والاجتهاد, وخلّ الكسل والرّقاد، فطريقك لا بدّ لها من زاد.
جدّوا فإنّ الأمر جدّ
وله أعدّوا واستعدّوا