عُمان -*هدى الجهورية:

ضجيج..هكذا كان اسم المكان الذي يقام فيه ملتقى الثلاثاء بالكويت، وتُستضاف فيه العديد من الفعاليات المحلية، والكتاب العرب. علقت الكلمة برأسي. سألتُ إحدى الكويتيات: «كم تبعد ضجيج عن السالمية؟» ضحكت قائلة: «المسافات في الكويت ليست كالمسافات في عمان.. إنها قريبة».
لم تعرف أني كنتُ أسألها لأتمرن على نطق كلمة ضجيج، أكثر من رغبتي في معرفة الإجابة عن المسافات. ومن حسن حظي أن الصديقة والقاصة الكويتية باسمة العنزي، التي أقلتني من الفندق إلى ضجيج شرحت لي سبب تسميتها بذلك، فتلك المنطقة مخصصة للاشتغال على الأثاث، والمفروشات مما يُحدث جلبة وضجيجا في المنطقة.
في الطابق الأرضي كانت هنالك محلات تُحدث الضجيج بالفعل، وفي الأعلى كان هنالك ضجيج من نوع آخر.. حيث التقيتُ بكتاب عرفتهم عبر موقع «مدينة على هدب طفل»، وموقع «فضاءات» ومواقع أخرى.. يا لهذا العالم الالكتروني الذي يُلغي الحدود.. لم أكن أعرف أن كل أؤلتك الكتاب الذين أعرف يقطنون في الكويت، تذكرتُ معهم الرسائل، والردود التي كنا نكتبها لبعضنا البعض حول النصوص القصصية والأشعار التي نكتب.. ثم ما لبثت القاعة أن امتلأت، فسرني أيضا أن أتعرف على الوجوه الأخرى.. كالكاتب الجميل إسماعيل فهد اسماعيل، والروائي إبراهيم فرغلي الذي عاصر جيلا من الكتاب العمانيين..أذكر أنه سألني عنهم واحدا واحدا بذاكرة فولاذية.
الأجمل من هذا وذاك التنظيم السريع والمرتب في آن، فالحقيقة أن هذه الاستضافة جاءت بشكل مباغت وجميل ودون تخطيط مسبق، فبعد أن رشحتنا وزارة التراث والثقافة لحضور الملتقى الاجتماعي الثقافي في الكويت، ارتأيتُ أن أخبر معارفي من الكاتبات والكتاب بذلك فكان أن رتبوا لي الأمسية، وقد طلب مني الشاعر دخيل الخليفة أن أرسل نسخا مما سأقرأ، وتفاجأتُ أن الحاضرين قرأوا ما كنتُ سأقرأ قبل أن اقرأ، بل ويبدو أنهم اطلعوا على المشهد الثقافي العماني، ربما حدث ذلك نتيجة أمسيات سابقة لبعض الكتاب العمانيين من مثل سليمان المعمري، وبشرى خلفان، وفاطمة الشيدية وربما آخرين لا أعرفهم..
الحقيقة أنهم كانوا مستعدين ومتهيئين بالأسئلة الكثيرة التي لم تكن عشوائية بل خارجة من ضجيج المشهد العماني، وأذكر من هذه الأسئلة.. أسئلة إسماعيل فهد إسماعيل عن اعتناء القاص العماني بإحداث دهشة، ومفارقة في القفلة وكأن النص لا يستقيم إلا بها، وتساءل أكثر من شخص عن سر اعتناء الكاتب العماني بالحكاية الشعبية أو الخرافة والأساطير إن كانت خصوصية أم أنها حاجز يمنعها من تجاوز محليتها، ولم أستطع أن أخرج من مأزق السؤال إلا بسؤال آخر: «كيف لم تتجاوز محليتها، وأنتم هنا تجتمعون من أكثر من بلد عربي، وقد تعاطيتم معها، وقرأتموها.. أيا كان رأيكم فيها!».
كان هنالك لوم كبير من الكُتاب الذين قرأوا مجموعتي الأولى «نميمة مالحة» المحتفية باللغة الشعرية، والصورة المركبة فكيف أهجرها لصالح الفكرة والحدث، واللغة البسيطة السهلة التي تحمل الفكرة وتمنحها الاهتمام الكلي. تفاجأتُ من ردة فعلهم، وهم ربما لا يعرفون أن هذا التحول أو هذه الردة هي هجرة جماعية من كُتاب القصة في عمان من اللغة الشعرية التي باتت تقترن في فهمنا بالبدايات كما هو واضح في الكثير من المجاميع الأولى لكتاب القصة، والتي ما تلبثُ أن تصدر حتى ينحاز قاصها إلى شكل آخر من الاعتناء بالشخوص والأحداث، وقص أظافر اللغة. أتذكر أيضا مفاجأتنا جميعا بفوز القاص سليمان المعمري بجائزة يوسف إدريس بسبب اللغة في مجموعته، في وقت كان يُفكر جديا بقصقصة أجنحتها، كما قصقصها آخرون!
تحدث الروائي إبراهيم فرغلي عن تجربته مع الكُتاب في سلطنة عمان، وتساءل عن المرأة الكاتبة وتخفيها عن عرض أفكارها بجرأة إن كان قد تغير، أم لا.. فأجبته بأن الكاتبات العُمانيات بدأن تدريجيا عقدة الخوف، كما أن وطأة العادات والتقاليد بدأت تخف تدريجاً، ما جعل الكثيرات منهن يُقبلن على الكتابة. ثم أشار فرغلي إلى ظهور جيل جديد من كتاب القصة في عُمان، لم يكن متوافراً قبل عشرة أعوام، وهو الجيل التالي لكتّاب القصة في تسعينيات القرن الماضي، وبحسب فرغلي فإن الرواية لم تكُن لتنضج في عُمان خلال فترة التسعينيات وقبلها، لكن الجيل الذي جاء بعد ذلك بدأ يتقدم بقوة.
أذكر أنني سمعت ضجيج ضحكاتهم المرحة، وأنا أُغلق الجلسة بقولي «يزعجني أن في رأس كل واحد منكم قصة لا أعرفها».

ضجيج..هكذا كان اسم المكان الذي يقام فيه ملتقى الثلاثاء بالكويت، وتُستضاف فيه العديد من الفعاليات المحلية، والكتاب العرب. علقت الكلمة برأسي. سألتُ إحدى الكويتيات: «كم تبعد ضجيج عن السالمية؟» ضحكت قائلة: «المسافات في الكويت ليست كالمسافات في عمان.. إنها قريبة».
لم تعرف أني كنتُ أسألها لأتمرن على نطق كلمة ضجيج، أكثر من رغبتي في معرفة الإجابة عن المسافات. ومن حسن حظي أن الصديقة والقاصة الكويتية باسمة العنزي، التي أقلتني من الفندق إلى ضجيج شرحت لي سبب تسميتها بذلك، فتلك المنطقة مخصصة للاشتغال على الأثاث، والمفروشات مما يُحدث جلبة وضجيجا في المنطقة.
في الطابق الأرضي كانت هنالك محلات تُحدث الضجيج بالفعل، وفي الأعلى كان هنالك ضجيج من نوع آخر.. حيث التقيتُ بكتاب عرفتهم عبر موقع «مدينة على هدب طفل»، وموقع «فضاءات» ومواقع أخرى.. يا لهذا العالم الالكتروني الذي يُلغي الحدود.. لم أكن أعرف أن كل أؤلتك الكتاب الذين أعرف يقطنون في الكويت، تذكرتُ معهم الرسائل، والردود التي كنا نكتبها لبعضنا البعض حول النصوص القصصية والأشعار التي نكتب.. ثم ما لبثت القاعة أن امتلأت، فسرني أيضا أن أتعرف على الوجوه الأخرى.. كالكاتب الجميل إسماعيل فهد اسماعيل، والروائي إبراهيم فرغلي الذي عاصر جيلا من الكتاب العمانيين..أذكر أنه سألني عنهم واحدا واحدا بذاكرة فولاذية.
الأجمل من هذا وذاك التنظيم السريع والمرتب في آن، فالحقيقة أن هذه الاستضافة جاءت بشكل مباغت وجميل ودون تخطيط مسبق، فبعد أن رشحتنا وزارة التراث والثقافة لحضور الملتقى الاجتماعي الثقافي في الكويت، ارتأيتُ أن أخبر معارفي من الكاتبات والكتاب بذلك فكان أن رتبوا لي الأمسية، وقد طلب مني الشاعر دخيل الخليفة أن أرسل نسخا مما سأقرأ، وتفاجأتُ أن الحاضرين قرأوا ما كنتُ سأقرأ قبل أن اقرأ، بل ويبدو أنهم اطلعوا على المشهد الثقافي العماني، ربما حدث ذلك نتيجة أمسيات سابقة لبعض الكتاب العمانيين من مثل سليمان المعمري، وبشرى خلفان، وفاطمة الشيدية وربما آخرين لا أعرفهم..
الحقيقة أنهم كانوا مستعدين ومتهيئين بالأسئلة الكثيرة التي لم تكن عشوائية بل خارجة من ضجيج المشهد العماني، وأذكر من هذه الأسئلة.. أسئلة إسماعيل فهد إسماعيل عن اعتناء القاص العماني بإحداث دهشة، ومفارقة في القفلة وكأن النص لا يستقيم إلا بها، وتساءل أكثر من شخص عن سر اعتناء الكاتب العماني بالحكاية الشعبية أو الخرافة والأساطير إن كانت خصوصية أم أنها حاجز يمنعها من تجاوز محليتها، ولم أستطع أن أخرج من مأزق السؤال إلا بسؤال آخر: «كيف لم تتجاوز محليتها، وأنتم هنا تجتمعون من أكثر من بلد عربي، وقد تعاطيتم معها، وقرأتموها.. أيا كان رأيكم فيها!».
كان هنالك لوم كبير من الكُتاب الذين قرأوا مجموعتي الأولى «نميمة مالحة» المحتفية باللغة الشعرية، والصورة المركبة فكيف أهجرها لصالح الفكرة والحدث، واللغة البسيطة السهلة التي تحمل الفكرة وتمنحها الاهتمام الكلي. تفاجأتُ من ردة فعلهم، وهم ربما لا يعرفون أن هذا التحول أو هذه الردة هي هجرة جماعية من كُتاب القصة في عمان من اللغة الشعرية التي باتت تقترن في فهمنا بالبدايات كما هو واضح في الكثير من المجاميع الأولى لكتاب القصة، والتي ما تلبثُ أن تصدر حتى ينحاز قاصها إلى شكل آخر من الاعتناء بالشخوص والأحداث، وقص أظافر اللغة. أتذكر أيضا مفاجأتنا جميعا بفوز القاص سليمان المعمري بجائزة يوسف إدريس بسبب اللغة في مجموعته، في وقت كان يُفكر جديا بقصقصة أجنحتها، كما قصقصها آخرون!
تحدث الروائي إبراهيم فرغلي عن تجربته مع الكُتاب في سلطنة عمان، وتساءل عن المرأة الكاتبة وتخفيها عن عرض أفكارها بجرأة إن كان قد تغير، أم لا.. فأجبته بأن الكاتبات العُمانيات بدأن تدريجيا عقدة الخوف، كما أن وطأة العادات والتقاليد بدأت تخف تدريجاً، ما جعل الكثيرات منهن يُقبلن على الكتابة. ثم أشار فرغلي إلى ظهور جيل جديد من كتاب القصة في عُمان، لم يكن متوافراً قبل عشرة أعوام، وهو الجيل التالي لكتّاب القصة في تسعينيات القرن الماضي، وبحسب فرغلي فإن الرواية لم تكُن لتنضج في عُمان خلال فترة التسعينيات وقبلها، لكن الجيل الذي جاء بعد ذلك بدأ يتقدم بقوة.
أذكر أنني سمعت ضجيج ضحكاتهم المرحة، وأنا أُغلق الجلسة بقولي «يزعجني أن في رأس كل واحد منكم قصة لا أعرفها».
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions