الوطن -*خميس التوبي:

هل يا ترى الاهتمام الذي يبديه الاتحاد الأوروبي تجاه استخدام جوازات سفر أوروبية في اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح، هو اهتمام جدي غايته الوصول إلى الحقيقة؟ أم أنه مجرد ذر للرماد في العيون وإبعاد الحرج عنه وعن دوله ذات العلاقة المباشرة في جريمة الاغتيال؟
حقيقة ما يدعو إلى هذا التساؤل والتشكيك في مصداقية تحقيقات الاتحاد الأوروبي هو طبيعة التعاطي مع الملف، وعملية الإدانة، حيث لم يُدِن الاتحاد الكيان الإسرائيلي، وإنما أدان الاستخدام لجوازات السفر وبطاقات الائتمان الأوروبية، متعكزًا في ذلك على عدم وجود دليل دامغ يؤكد ضلوع الموساد الإسرائيلي المتهم الرئيسي بتدبير عملية الاغتيال، مع أن المسؤولين الأوروبيين يعلمون تمامًا أن تتبع الرموز الفلسطينية والمقاومة واغتيالهم تخصص لا يقوم به سوى الموساد الإسرائيلي الذي له تاريخ حافل بجرائم اغتيال القيادات الفلسطينية ورموز المقاومة، وسبق له أن اعترف بعمليات اغتيال ؛ كعملية اغتيال القيادي في حزب الله عماد مغنية مؤخرًا في دمشق، وبالتالي لا مصلحة من اغتيال هذه القيادات والرموز سوى المصلحة الإسرائيلية. والواضح أن المسؤولين الأوروبيين لا يريدون أن يذهبوا بعيدًا في تحقيقاتهم خارج النطاق المسموح به، بحيث لا يتجاوزون الدائرة المرسومة لهم والخطوط الحمراء ، فهناك أسباب تجعل هذا الحذر باديًا حتى في تصريحاتهم وطريقة تعاملهم ومنها:
أولا: الخوف من انهيار صورة الكيان الإسرائيلي لدى الرأي العام الأوروبي، خاصة وأن جرائم الحرب الإسرائيلية التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه الأخير على قطاع غزة لا تزال ماثلة في أذهان المواطنين الأوروبيين ساعد على ترسيخها تقرير القاضي الجنوب إفريقي اليهودي ريتشارد جولدستون والتصويت عليه في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وإحالته إلى مجلس الأمن، وبالتالي إشارة الاتحاد الأوروبي إلى الكيان الإسرائيلي بشكل مباشر بالإدانة أو الاستنكار ستضاعف من السقوط المدوي لصورة هذا الكيان المسخ، وستعزز الصورة المتكونة لدى المواطن الأوروبي عن أن هذا الكيان هو كيان إرهابي مجرم حرب محتل سالب للحقوق يكره ثقافة اسمها السلام.
ولذلك كان وزير خارجية النمسا مايكل سبيندليجر واضحًا في معرض تعليقه بالقول "لا أريد أن أردد مزاعم ضد " إسرائيل " .. على أي أساس يمكنني أن أقدم على هذا؟" مضيفًا "لا أرى مبررًا يؤكد أن هذه كانت واقعة اغتيال حقًّا وأن الحكومة الإسرائيلية ضالعة فيها. كل هذه افتراضات دونما دليل". وهذا ما انعكس على تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي المتطرف أفيجدور ليبرمان عندما قال "لو أن أحدًا ما قدم مثل هذه المعلومات خارج إطار المقالات الصحفية، لكنا قمنا بالرد، لكن بما أنه ليس هناك وقائع ملموسة فليس هناك حاجة للرد".
ثانيًا: الخوف على مصالح الاتحاد الأوروبي لا سيما الدول ذات العلاقة في جريمة الاغتيال ، فهذه الدول لها مصالحها الاقتصادية والاستثمارية الكبيرة في المنطقة، فهي تخشى من عقوبات اقتصادية او تقليص لحجم استثماراتها وفي حجم وارداتها، سواء عبر نطاق جامعة الدول العربية كإجراء تتخذه ضد من يحاول أن يعبث بأمنها، أو عبر الدولة المعنية وهي الإمارات العربية المتحدة ، حيث لا تخفى الاستثمارات البريطانية والأيرلندية والفرنسية والألمانية والنمساوية ، سواء كانت عسكرية أو غير عسكرية. أضف إلى هذا الخوف ، الخوف على سلامة مواطني الدول الأوروبية من عمليات خطف أو اغتيال انتقامية، أو ضرب مصالح أو تفجيرات داخل أراضي هذه الدول.
ثالثًا: تؤكد دول الاتحاد الأوروبي أن جواز السفر الأوروبي هو وثيقة قانونية شديدة الصرامة بأسلوب مختلف ولغرض مختلف، كما جاء على لسان وزير الخارجية الأسباني ميجيل أنخيل موراتينوس الذي قال إن تزوير الوثائق يمثل مشكلة لكل دول الاتحاد. ولذلك فإن محاولة التزوير هذه تشي بوجود تواطؤ رسمي أو تسهيل لعملية التزوير، بما يظهر أن ثمة تعاونًا بين أجهزة استخبارات هذه الدول والموساد الإسرائيلي. فكان لا بد من إثارة هذه الزوبعة لامتصاص الغضب العربي.
ولعل ما يؤكد ما ذهبتُ إليه في خضم هذه الزوبعة، هو اقتراح كل من فرنسا وأسبانيا على لسان وزيري خارجيتيهما برنار كوشنير وميجيل أنخيل موراتينوس بأن يعرض الاتحاد الأوروبي جدولًا زمنيًّا لمفاوضات السلام يشمل مجمل قضايا الوضع النهائي (الأمن، الحدود، المياه ، اللاجئين ، القدس)، والاعتراف بدولة فلسطينية حتى قبل التوصل إلى اتفاق على حدودها مع الكيان الإسرائيلي. كما اقترحا مؤتمر قمة من أجل السلام لتأكيد وتأطير هذه الديناميكية، وتشجيع استئناف الاتصالات من أجل التوصل إلى سلام نهائي بين سوريا ولبنان و"إسرائيل"، مؤكدين أن على أوروبا أن تفتح الطريق وأن تتولى الآن مسؤوليتها. وهذان الاقتراحان سبقا وعد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بمبادرات قريبة لتحريك عملية السلام دون أن يتبنى دعوة وزير خارجيته حول ما يتعلق بالدولة الفلسطينية.. وفي تقديري ما هذه التصريحات إلا من قبيل امتصاص الغضب الذي يسود الدول العربية التي تتعرض لانتهاك صارخ لأمنها واستغلال صداقاتها وعلاقاتها الطيبة في أغراض إسرائيلية دنيئة، خاصة الدول التي ليست على تماس مباشر مع الكيان الإسرائيلي.
إن هذه الزوبعة المصطنعة ما هي إلا زوبعة في فنجان سرعان ما ستزول وتنتهي إلى لا شيء ملموس، وستقيد جريمة اغتيال المبحوح ضد فاعل مجهول لعدم توفر الأدلة أو عدم كفايتها.

هل يا ترى الاهتمام الذي يبديه الاتحاد الأوروبي تجاه استخدام جوازات سفر أوروبية في اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح، هو اهتمام جدي غايته الوصول إلى الحقيقة؟ أم أنه مجرد ذر للرماد في العيون وإبعاد الحرج عنه وعن دوله ذات العلاقة المباشرة في جريمة الاغتيال؟
حقيقة ما يدعو إلى هذا التساؤل والتشكيك في مصداقية تحقيقات الاتحاد الأوروبي هو طبيعة التعاطي مع الملف، وعملية الإدانة، حيث لم يُدِن الاتحاد الكيان الإسرائيلي، وإنما أدان الاستخدام لجوازات السفر وبطاقات الائتمان الأوروبية، متعكزًا في ذلك على عدم وجود دليل دامغ يؤكد ضلوع الموساد الإسرائيلي المتهم الرئيسي بتدبير عملية الاغتيال، مع أن المسؤولين الأوروبيين يعلمون تمامًا أن تتبع الرموز الفلسطينية والمقاومة واغتيالهم تخصص لا يقوم به سوى الموساد الإسرائيلي الذي له تاريخ حافل بجرائم اغتيال القيادات الفلسطينية ورموز المقاومة، وسبق له أن اعترف بعمليات اغتيال ؛ كعملية اغتيال القيادي في حزب الله عماد مغنية مؤخرًا في دمشق، وبالتالي لا مصلحة من اغتيال هذه القيادات والرموز سوى المصلحة الإسرائيلية. والواضح أن المسؤولين الأوروبيين لا يريدون أن يذهبوا بعيدًا في تحقيقاتهم خارج النطاق المسموح به، بحيث لا يتجاوزون الدائرة المرسومة لهم والخطوط الحمراء ، فهناك أسباب تجعل هذا الحذر باديًا حتى في تصريحاتهم وطريقة تعاملهم ومنها:
أولا: الخوف من انهيار صورة الكيان الإسرائيلي لدى الرأي العام الأوروبي، خاصة وأن جرائم الحرب الإسرائيلية التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه الأخير على قطاع غزة لا تزال ماثلة في أذهان المواطنين الأوروبيين ساعد على ترسيخها تقرير القاضي الجنوب إفريقي اليهودي ريتشارد جولدستون والتصويت عليه في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وإحالته إلى مجلس الأمن، وبالتالي إشارة الاتحاد الأوروبي إلى الكيان الإسرائيلي بشكل مباشر بالإدانة أو الاستنكار ستضاعف من السقوط المدوي لصورة هذا الكيان المسخ، وستعزز الصورة المتكونة لدى المواطن الأوروبي عن أن هذا الكيان هو كيان إرهابي مجرم حرب محتل سالب للحقوق يكره ثقافة اسمها السلام.
ولذلك كان وزير خارجية النمسا مايكل سبيندليجر واضحًا في معرض تعليقه بالقول "لا أريد أن أردد مزاعم ضد " إسرائيل " .. على أي أساس يمكنني أن أقدم على هذا؟" مضيفًا "لا أرى مبررًا يؤكد أن هذه كانت واقعة اغتيال حقًّا وأن الحكومة الإسرائيلية ضالعة فيها. كل هذه افتراضات دونما دليل". وهذا ما انعكس على تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي المتطرف أفيجدور ليبرمان عندما قال "لو أن أحدًا ما قدم مثل هذه المعلومات خارج إطار المقالات الصحفية، لكنا قمنا بالرد، لكن بما أنه ليس هناك وقائع ملموسة فليس هناك حاجة للرد".
ثانيًا: الخوف على مصالح الاتحاد الأوروبي لا سيما الدول ذات العلاقة في جريمة الاغتيال ، فهذه الدول لها مصالحها الاقتصادية والاستثمارية الكبيرة في المنطقة، فهي تخشى من عقوبات اقتصادية او تقليص لحجم استثماراتها وفي حجم وارداتها، سواء عبر نطاق جامعة الدول العربية كإجراء تتخذه ضد من يحاول أن يعبث بأمنها، أو عبر الدولة المعنية وهي الإمارات العربية المتحدة ، حيث لا تخفى الاستثمارات البريطانية والأيرلندية والفرنسية والألمانية والنمساوية ، سواء كانت عسكرية أو غير عسكرية. أضف إلى هذا الخوف ، الخوف على سلامة مواطني الدول الأوروبية من عمليات خطف أو اغتيال انتقامية، أو ضرب مصالح أو تفجيرات داخل أراضي هذه الدول.
ثالثًا: تؤكد دول الاتحاد الأوروبي أن جواز السفر الأوروبي هو وثيقة قانونية شديدة الصرامة بأسلوب مختلف ولغرض مختلف، كما جاء على لسان وزير الخارجية الأسباني ميجيل أنخيل موراتينوس الذي قال إن تزوير الوثائق يمثل مشكلة لكل دول الاتحاد. ولذلك فإن محاولة التزوير هذه تشي بوجود تواطؤ رسمي أو تسهيل لعملية التزوير، بما يظهر أن ثمة تعاونًا بين أجهزة استخبارات هذه الدول والموساد الإسرائيلي. فكان لا بد من إثارة هذه الزوبعة لامتصاص الغضب العربي.
ولعل ما يؤكد ما ذهبتُ إليه في خضم هذه الزوبعة، هو اقتراح كل من فرنسا وأسبانيا على لسان وزيري خارجيتيهما برنار كوشنير وميجيل أنخيل موراتينوس بأن يعرض الاتحاد الأوروبي جدولًا زمنيًّا لمفاوضات السلام يشمل مجمل قضايا الوضع النهائي (الأمن، الحدود، المياه ، اللاجئين ، القدس)، والاعتراف بدولة فلسطينية حتى قبل التوصل إلى اتفاق على حدودها مع الكيان الإسرائيلي. كما اقترحا مؤتمر قمة من أجل السلام لتأكيد وتأطير هذه الديناميكية، وتشجيع استئناف الاتصالات من أجل التوصل إلى سلام نهائي بين سوريا ولبنان و"إسرائيل"، مؤكدين أن على أوروبا أن تفتح الطريق وأن تتولى الآن مسؤوليتها. وهذان الاقتراحان سبقا وعد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بمبادرات قريبة لتحريك عملية السلام دون أن يتبنى دعوة وزير خارجيته حول ما يتعلق بالدولة الفلسطينية.. وفي تقديري ما هذه التصريحات إلا من قبيل امتصاص الغضب الذي يسود الدول العربية التي تتعرض لانتهاك صارخ لأمنها واستغلال صداقاتها وعلاقاتها الطيبة في أغراض إسرائيلية دنيئة، خاصة الدول التي ليست على تماس مباشر مع الكيان الإسرائيلي.
إن هذه الزوبعة المصطنعة ما هي إلا زوبعة في فنجان سرعان ما ستزول وتنتهي إلى لا شيء ملموس، وستقيد جريمة اغتيال المبحوح ضد فاعل مجهول لعدم توفر الأدلة أو عدم كفايتها.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions