حتى تحابوا

    • حتى تحابوا

      عُمان -*سيف بن سالم الفضيلي:



      يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لَنْ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلا أَدُلُّكُمْ فِيمَا تَحَابُّوا عَلَيْهِ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ : أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تَرَاحَمُوا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا رَحِيمٌ ، قَالَ : لَيْسَ رَحْمَةُ أَحَدِكُمْ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، وَلَكِنَّهُ رَحْمَةُ النَّاسِ عَامَّةً)..أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

      ..أين نحن بحق من هذا الحديث الشريف، الوافي والشافي والكافي لكل أدوائنا وأسقامنا؟

      الإجابة يمكن أن يجيب عليها قبل المسلمين، غيرهم، وبسهولة فائقة وبدراية أفضل عنهم، وما تفننهم في تشتيت المسلمين والكيل لهم بمكيالين في التعامل إلا دليل معرفتهم الكاملة ببعدهم عن هذا الحديث النبوي وأمثاله من الأحاديث الدالة على الخير بأنواعه.

      .. فالمسلمون اليوم منشغلون بكيفية بغض بعضهم بعضا بتلذذ وشهية، وبتسابقهم المحموم المفضي الى التعالي والتسامي على بعضهم، مذاهب وطوائف، وكأنهم خُلّفوا في هذه الأرض لأجل ذلك، وكأنهم اتخذوا دينهم – والعياذ بالله – شماعة لحرب بعضهم بعضا سرا وجهرا.

      رغم حديثك سيدي رسول الله ،الآنف الذكر، ها هي أمتك اليوم - إلا من رحم - يوجد من بينها للأسف الذين يدعون حبك وبإفراط شديد لا مثيل له، وحق لهم ذلك، لولا جهالتهم بما دعوت وأمرت به، وما الواقع الحالي الذي نعيش إلا برهان وأي برهان، وحب النبي عليه ازكى صلاة وتسليم ليس مجرد عاطفة تسكن في القلب فحسب، دون امتثال لأوامره وتطبيقها او الانتهاء عما نهى عنه والابتعاد عنه.

      ..أمة محمد قال نبيك لألد أعداء الله وأعدائه وهو في نشوة انتصاره وقوة جيشه وتمكنه من حصد رؤوسهم والقدرة على الانتقام (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، فكيف بالمسلمين ببعضهم؟، إنها الرحمة، وأي رحمة امتن الله بها عليه ليكون بالمؤمنين رؤوفا رحيما، وكأن هذا الذي تميز به نبينا لا يكفينا لنسير عليه فنصفي قلوبنا ونلم شعثنا ونجمع شملنا ونوحد جمعنا.

      ..تأتي الأحداث تلو الأحداث والمناسبات كذلك، فها نحن اليوم نستشرف ميلاد خير البشرية قاطبة (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)، وفائدتها ان نستشعر عظمة صاحبها لنكوّن رغبة حقيقية في قلب احوالنا إلى ما يرضي الله ونبيه الذي ارسله نورا وهدى وسلاما ورحمة للعالمين.

      ..أي أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ماذا سيستفيد الأجيال المعوّل عليها حمل الرسالة السمحة للاسلام، إذا كان ما سيرثونه شحنات من الحقد والغل والكراهية الممقوتة شرعا ودستورا ضد بعضهم البعض أولا وضد بني البشر الآخرين تاليا؟.

      ..أي أمة محمد صلى الله عليه وسلم، إن كان في عقول شبابك شيئا من السلامة والرحمة تأسيا بأمر الله وامر رسوله، فلتلتفت الى ما يهمها ويهم مصلحتها وفقا لرضا الله ورسوله ولتبتعد عن الاحتقان والشحن والبغض.

      ..أي امة محمد صلى الله عليه وسلم، اعتبري من أحوال الامم الأخرى، فإحداها تناحرت فيما بينها اكثر من مائة عام وكانت عيشتها ظلاما دامسا وجهلا، لكنها وقفت وقفة صريحة مع نفسها وعالجت أخطاءها، فتفوقت واصبحت اليوم تتحكم في العالم بأجمعه.

      ..أي شباب أمة محمد صلى الله عليه وسلم، عليكم بالإمساك بزمام (أفشوا السلام بينكم، تحابوا) ولا تفوتوها وادفنوا خلافاتكم وابدؤوا بتعمير وترميم تلفكم، والله معكم ما دمتم معه (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)، ومن اسباب نصر الله لعباده (إفشاؤهم للمحبة والسلام فيما بينهم).

      ..اللهم صل على سيدنا محمد وآله في الأولين وفي الآخرين برحمتك يا أرحم الراحمين.. واجعلنا متحابين متآلفين لننعم بطمأنينة الأمن والأمان ما حيينا تحت حماك يا رحمن.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions