الرؤية -*عقيل بن عبدالخالق اللواتي:

مئات الجوائز العالمية حصدتها السينما الايرانية خلال عقد واحد من الزمان. ومع انها سينما (ايرانية) لكنها استطاعت ان تحتل قلوب ملايين المتفرجين من العرب والاوربيين والامريكان، ليس لسواد عيون ايران، بل اعترافا منهم بأن هذه الدولة استطاعت ان تثبت نفسها في هذا المجال بكل تميز وجدارة، وان تكون محور معظم المهرجانات الدولية السينمائية وتحوز على تقدير فائق وكبير منذ عام 1994.
هذا الامتياز لم يأت من فراغ، ولم يأت في يوم وليلة، وانما هو عبارة عن محصلة لتراكم المئات بل الآلاف من الخطوات في سبيل تطوير صناعة السينما هناك. وكما يقول المخرج العراقي طارق هاشم: " .. أنني أؤمن تماماً بأن بالسينما الإيرانية هي الإستثناء الوحيد في الشرق الأوسط على الأقل، لأنها حققت إنجازات كبيرة ومدهشة تستدعي البحث والدراسة والتقييم، ولهذا فهي تخترق كل المهرجانات ليس لأنه فيها بعد سياسي، وإنما لأنها أسست من محليتها موضوعاً يسترعي الإنتباه بصرياً ومضمونياً، وبالتجاور مع التجربة العالمية خلقت شيئاً ثالثاً فيه خصوصية يمكن أن نطلق عليها " التجربة الإيرانية ".ويضيف ايضا " من وجهة نظري الخاصة أرى أن إيران فيها تقاليد فنية وثقافية قديمة، وهي ليست من صنع الأنظمة الحالية، وإنما جاءت من خلال تراكم خبرة وتجربة وإنجازات طويلة حدثت قبل هذه المرحلة. كما يلعب العامل الذاتي دوراً مهماً في شيوع التجربة السينمائية الإيرانية التي نتحدث عنها بإعجاب. فالفنان الإيراني في الداخل والخارج يسعى لأن يكون موجوداً في المهرجانات العالمية، ويبذل جهداً كبيراً في سبيل الحصول على موطئ قدم لافلامه على رغم من كل الصعوبات التي تواجه عمل الفنان السينمائي الإيراني بعامة."
ومن أسباب هذا التميز والنجاح هو ايضا هذا الدعم المعنوي والمادي الذي تتلقاه صناعة السينما من الجهات الرسمية في ايران. وأهم ما يميز هذه الصناعة انها مستقلة ولها كيانها الخاص وهي في ذات الوقت مدعومة من الدولة بكل سخاء. ويتمثل دعم الدولة لها في انشاء مدن كبيرة للإنتاج الفني تحتوي على استوديوهات الانتاج وانشاءات وشوارع وازقة وسكك حديدية وديكورات سينمائية متحركة ومتغيرة الى اخر المعدات الخاصة بهذه الصناعة. ومن صور هذا الدعم ايضا ان الدولة، متمثلة في وزارة الثقافة الإيرانية، تتعامل مع المخرجين والمنتجين من منطلق الاحترام والتقدير لجهودهم في تطوير هذه الصناعة وابداعاتهم فيها فتشتري منهم اعمالهم السينمائية وتقوم بتوزيعها محليا واقليما وعالميا، ما يدعو الى تنمية روح المنافسة الشريفة والابداع للسعي نحو الأفضل.
وفي هذا السياق اتذكر زميلا لي في ايران، يعمل مخرجا في تلفزيون مدينة مشهد الايرانية، اصطحبني ذات مرة في زيارة لمركز سينمائي تم تأسيسه في مدينة مشهد لانتاج أفلام وثائقية خاصة بسنوات الحرب العراقية الايرانية، والتي امتدت لثماني سنوات. وهو مشروع وطني كبير يهدف بالأساس الى توثيق هذه المرحلة الهامة من تاريخ الثورة الايرانية لأجيالهم القادمة، والى تسجيل عرفاني والتقدير والوفاء لتضحيات الشعب الايراني خلال فترة الحرب.
انبهرت كثيرا عندما شاهدت امكانيات وتجهيزات هذا المركز. ومع ان فريق العمل فيه لا يتجاوز افراده عشرة افراد ( وصاحبي عضو في الفريق) الا ان انتاج المركز تجاوز ما يقارب 50 فيلما خلال السنوات الثلاث الماضية، بما يعادل 16 فيلما عن كل سنة، والحديث هنا ليس عن ايران بكامل سكانها ومدنها، وانما عن هذا المركز المتواجد في مدينة اسمها "مشهد" في ايران.
هذا المركز يتم تمويله كاملا من الحكومة الايرانية، وهو مجهز بأحدث تقنيات الانتاج الفني شاملا الانتاج التلفزيوني والانتاج السينمائي. والمركز بدوره يقدم كل انواع الدعم للشباب الايراني الذين لديهم مشاريعهم الخاصة لانتاج افلامهم في هذا المجال.
خلال الايام الماضيه طالعتنا صحافتنا المحليه كيف ان مهرجان مسقط السينمائي "يستنجد" بالقطاع الخاص، وذلك استعدادا لانطلاقته في 14 مارس المقبل. وفي الحقيقة فان هذه ليست مشكلة المهرجان وحده وانما اصبحت مشكلة القطاع السينمائي والانتاج الفني بأكمله. فالكل هنا "يستنجد" ويتوسل بل ويتسول الدعم والمساعدة لاعادة الاعتبار وبقوة لهذا القطاع المهمش طويلا. فشبابنا وبالذات الجيل الجديد لديهم الكفاءة والمهارة وقدرة فائقة على ابداع الافكارة الجديدة، ولكن يفتقرون الى المشجع والى المجال الواسع والبيئة الداعمة.
*
تاريخ النشر: 16 فبراير 2010

مئات الجوائز العالمية حصدتها السينما الايرانية خلال عقد واحد من الزمان. ومع انها سينما (ايرانية) لكنها استطاعت ان تحتل قلوب ملايين المتفرجين من العرب والاوربيين والامريكان، ليس لسواد عيون ايران، بل اعترافا منهم بأن هذه الدولة استطاعت ان تثبت نفسها في هذا المجال بكل تميز وجدارة، وان تكون محور معظم المهرجانات الدولية السينمائية وتحوز على تقدير فائق وكبير منذ عام 1994.
هذا الامتياز لم يأت من فراغ، ولم يأت في يوم وليلة، وانما هو عبارة عن محصلة لتراكم المئات بل الآلاف من الخطوات في سبيل تطوير صناعة السينما هناك. وكما يقول المخرج العراقي طارق هاشم: " .. أنني أؤمن تماماً بأن بالسينما الإيرانية هي الإستثناء الوحيد في الشرق الأوسط على الأقل، لأنها حققت إنجازات كبيرة ومدهشة تستدعي البحث والدراسة والتقييم، ولهذا فهي تخترق كل المهرجانات ليس لأنه فيها بعد سياسي، وإنما لأنها أسست من محليتها موضوعاً يسترعي الإنتباه بصرياً ومضمونياً، وبالتجاور مع التجربة العالمية خلقت شيئاً ثالثاً فيه خصوصية يمكن أن نطلق عليها " التجربة الإيرانية ".ويضيف ايضا " من وجهة نظري الخاصة أرى أن إيران فيها تقاليد فنية وثقافية قديمة، وهي ليست من صنع الأنظمة الحالية، وإنما جاءت من خلال تراكم خبرة وتجربة وإنجازات طويلة حدثت قبل هذه المرحلة. كما يلعب العامل الذاتي دوراً مهماً في شيوع التجربة السينمائية الإيرانية التي نتحدث عنها بإعجاب. فالفنان الإيراني في الداخل والخارج يسعى لأن يكون موجوداً في المهرجانات العالمية، ويبذل جهداً كبيراً في سبيل الحصول على موطئ قدم لافلامه على رغم من كل الصعوبات التي تواجه عمل الفنان السينمائي الإيراني بعامة."
ومن أسباب هذا التميز والنجاح هو ايضا هذا الدعم المعنوي والمادي الذي تتلقاه صناعة السينما من الجهات الرسمية في ايران. وأهم ما يميز هذه الصناعة انها مستقلة ولها كيانها الخاص وهي في ذات الوقت مدعومة من الدولة بكل سخاء. ويتمثل دعم الدولة لها في انشاء مدن كبيرة للإنتاج الفني تحتوي على استوديوهات الانتاج وانشاءات وشوارع وازقة وسكك حديدية وديكورات سينمائية متحركة ومتغيرة الى اخر المعدات الخاصة بهذه الصناعة. ومن صور هذا الدعم ايضا ان الدولة، متمثلة في وزارة الثقافة الإيرانية، تتعامل مع المخرجين والمنتجين من منطلق الاحترام والتقدير لجهودهم في تطوير هذه الصناعة وابداعاتهم فيها فتشتري منهم اعمالهم السينمائية وتقوم بتوزيعها محليا واقليما وعالميا، ما يدعو الى تنمية روح المنافسة الشريفة والابداع للسعي نحو الأفضل.
وفي هذا السياق اتذكر زميلا لي في ايران، يعمل مخرجا في تلفزيون مدينة مشهد الايرانية، اصطحبني ذات مرة في زيارة لمركز سينمائي تم تأسيسه في مدينة مشهد لانتاج أفلام وثائقية خاصة بسنوات الحرب العراقية الايرانية، والتي امتدت لثماني سنوات. وهو مشروع وطني كبير يهدف بالأساس الى توثيق هذه المرحلة الهامة من تاريخ الثورة الايرانية لأجيالهم القادمة، والى تسجيل عرفاني والتقدير والوفاء لتضحيات الشعب الايراني خلال فترة الحرب.
انبهرت كثيرا عندما شاهدت امكانيات وتجهيزات هذا المركز. ومع ان فريق العمل فيه لا يتجاوز افراده عشرة افراد ( وصاحبي عضو في الفريق) الا ان انتاج المركز تجاوز ما يقارب 50 فيلما خلال السنوات الثلاث الماضية، بما يعادل 16 فيلما عن كل سنة، والحديث هنا ليس عن ايران بكامل سكانها ومدنها، وانما عن هذا المركز المتواجد في مدينة اسمها "مشهد" في ايران.
هذا المركز يتم تمويله كاملا من الحكومة الايرانية، وهو مجهز بأحدث تقنيات الانتاج الفني شاملا الانتاج التلفزيوني والانتاج السينمائي. والمركز بدوره يقدم كل انواع الدعم للشباب الايراني الذين لديهم مشاريعهم الخاصة لانتاج افلامهم في هذا المجال.
خلال الايام الماضيه طالعتنا صحافتنا المحليه كيف ان مهرجان مسقط السينمائي "يستنجد" بالقطاع الخاص، وذلك استعدادا لانطلاقته في 14 مارس المقبل. وفي الحقيقة فان هذه ليست مشكلة المهرجان وحده وانما اصبحت مشكلة القطاع السينمائي والانتاج الفني بأكمله. فالكل هنا "يستنجد" ويتوسل بل ويتسول الدعم والمساعدة لاعادة الاعتبار وبقوة لهذا القطاع المهمش طويلا. فشبابنا وبالذات الجيل الجديد لديهم الكفاءة والمهارة وقدرة فائقة على ابداع الافكارة الجديدة، ولكن يفتقرون الى المشجع والى المجال الواسع والبيئة الداعمة.
*
تاريخ النشر: 16 فبراير 2010
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions