في رحاب معرض مسقط للكتاب .. القراءة قاعدة البناء

    • في رحاب معرض مسقط للكتاب .. القراءة قاعدة البناء

      الوطن - سعود بن علي الحارثي:



      يشعر الإنسان الذي عرف قيمة القراءة وأدرك نتائجها وآثارها الطيبة على المجتمع (يشعر) بالكثير من الحزن والأسى عندما يرى مظاهر وسلوكيات لا تمت إلى المجتمع بصلة ومواقف وأفعال تنم عن الجهل والتخلف يأتيها أفراد لا بد أنهم جهلوا قيمة الكتاب ومكانته فلم يعيروه اهتماما, ولو أنهم نهلوا من درر الكتاب وحكمه وأمثاله وما يقدمه من تجارب وعبر ودروس وجعلوه صاحبا لهم لأنفوا أفعالهم وسلوكياتهم تلك ولحرصوا على أن يبقى البون شاسعا بينهم وبين تلك المظاهر والسلوكيات المسببة للحزن .. وينتاب هذا الإنسان الشعور ذاته عندما يتابع ما ينشب من خلاف وجدل وانشقاق مضر بين أطراف عدة مبعثها ضياع الحقيقة وغياب الثقافة وانعدام المعرفة وبسبب بعدهم عن الكتاب وجهلهم بقيمته ومكانته, ولو أنهم خصصوا بعضا من وقتهم للقراءة والمطالعة والبحث لأحاطوا بالكثير من الحقائق ولأصبحوا من المثقفين الذين لن يجادلوا أو يختلفوا إلا من أجل الحقيقة ودفاعا عن المعرفة ومن أجل مصلحة المجتمع, ولا يختلف حال هذا الإنسان الذي أدرك قيمة الكتاب وأثره عما أشرت إليه في شيء عندما ينظر إلى الأطفال والشباب وهم يتسكعون في الأزقة والشوارع والمقاهي بدون هدف ولا معنى لسلوكهم ذاك ويتناولون أحاديث وقضايا أقرب إلى السخافة والتفاهة مبتعدين عن مجالسة الكتاب ومناقشة ما يتضمنه من علوم ومعارف وفكر وثقافة ومعلومات .. ولو أنهم التفتوا إلى ما في الكتاب من مضامين غنية لخجلوا من قضاء ساعاتهم وأيامهم في لا شيء وفي ما لا يليق بالإنسان, وعندما يشاهد هذا الإنسان الناس وهم يقفون في الطوابير وقاعات الانتظار ومقاعد الطائرات والمركبات وملامح السخط والضيق والسأم ظاهرة على وجوههم فلا يفكرون في قتل الوقت والملل والمشاعر والأفكار السالبة بالقراءة والمطالعة فإنه يشعر بالاستغراب, ويتساءل عما منعهم من مصاحبة الكتاب في هذه الساعات الضائعة أصلا, هل هم بحاجة إلى من يوجههم إلى ذلك أم أنهم لا يطيقون مجالسة الكتاب ولا يحبون ممارسة القراءة؟ ..

      وما يثير الأسى والسخط وعلامات التعجب من ذلك كله أن يصحب المرء الكتاب ويدمن على القراءة فلا يتعلم شيئا ولا يغير ذلك من سلوكه المنحرف وأخلاقه المعوجة بل وقد تزيده القراءة تعجرفا وتكبرا وينظر إلى نفسه بعين الزهو والغرور ويرى فيها التميز والتفرد لأنها سلكت مسلك المطالعة والقراءة واكتسبت الثقافة والعلم وأصبح وفقا لذلك في منزلة عليا, وهو والله أسوأ من أولئك جميعا لأن عمله الطيب والمشرف ذهب هباء منثورا فهو لم يبتغ منه إلا الوجاهة والظهور بمظهر القارئ المثقف فلم يتمكن من تطوير نفسه وتهذيبها ولا الارتقاء بثقافته وسلوكه ومهاراته ومنهجه في الحياة ولم يستفد من الكتب شيئا, لا من علومها وأمثالها وآدابها وتاريخها ولا حتى مما تتضمنه من دروس وحكم وفكر وفلسفة, فهو لا يختلف في شيء عمن يزين مكتبته ومنزله بأمهات الكتاب فيتعامل معها كنوع من أنواع الديكور في منزله الفخم ولم تراوده نفسه يوما أن يطالع ما فيها من علوم مختلفة تثري حياة الإنسان بالثقافة الواسعة, لا أحد ينكر بأن معرض مسقط للكتاب يشهد حركة شرائية متزايدة وتتصاعد نسبتها عاما بعد آخر ويحظى باهتمام كبير من قبل المجتمع وينتظر موعده السنوي أناس كثيرون وهي جميعها مؤشرات على نجاح المعرض وعناصر مهمة تدعم استمراريته, ولكن وفي المقابل هل لنا الحق في أن نركن إلى تلك المؤشرات ونطلق على المجتمع أو نصفه بأنه مجتمع قارئ محب للمطالعة لا يكاد الكتاب أن يفارق أفراده في وقت فراغهم وأنه يحظى بالأفضلية مقارنة باللهو والتسكع ووسائل الترفيه ومقدم على التلفاز والانترنت .. أم أن العكس هو الصحيح وبأن تلك المؤشرات لا تعكس حقيقة القراءة في عمومها, لا شك بأن في المجتمع أفرادا يعشقون القراءة ولا يفوتون فرصة من الفرص إلا ويتجهون نحو الكتاب والابحار في صفحاته المليئة بكل ما هو مفيد للإنسان, ولكنهم الاستثناء من القاعدة وليست القاعدة فقاعات الانتظار في المستشفيات والمراكز الصحية وفي المؤسسات الحكومية الأخرى وفي المطارات مليئة بالمنتظرين لأدوارهم في عرض يومي وقلما نرى واحدا منهم ممسك بكتاب يقرأ فيه, والشباب والأطفال يقضون أوقات فراغهم في التسكع واللعب واللهو وفي المقاهي وفي تصفح الانترنت ومتابعة البرامج التلفزيونية بعيدا عن الكتاب .. إن معرض الكتاب وسيلة من وسائل تشجيع المجتمع على القراءة والتعلم والتثقف والبحث ولكنه يحتاج إلى وسائل أخرى لتعزيز الهدف, تشجيع الأسرة لأبنائهم على القراءة بطرق شتى كحرص الأب والأم على اقتناء الكتب تمثل نواة لإنشاء مكتبة في المنزل, واختيار كتاب دوري مناسب منها وتشجيع الابن أو الابنة على قراءته لتعويدهم على المطالعة, تكثيف برامج التوعية ووضع الجوائز وطرح الأفكار المشجعة على القراءة, قيام المدرسة بدور تعزيزي في هذا الجانب, تشكل القراءة قاعدة لبناء جيل المستقبل وتربيته تربية سليمة وتقويم اعوجاجه اللغوي والثقافي والأخلاقي وعلى هذه القاعدة تقوم العملية التعليمية برمتها وإذا ما أردنا نجاحها فما علينا إلا الاهتمام بالقراءة والإعلاء من شأن الكتاب.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions