غرف نوم أم تخزين

    • غرف نوم أم تخزين

      الوطن - طالب بن سيف الضباري:



      في الوقت الذي نطالب فيه الأجيال بالحرص على التعليم العالي في التخصصات المختلفة من خلال الجامعات والكليات حكومية وخاصة ، تغيب عنا أو بالأحرى ربما ندركها ولكن نتجاهلها عملية تهيئة الظروف التي تصنع من هذه الاجيال مهارات وقدرات لديها القدرة على الانسجام والتجاوب مع احتياجات ومتطلبات سوق العمل فهما وإدراكا ، وذلك لا يتأتى إلا إذا كانت البيئة المحيطة بالطالب خالية من جميع المنغصات نتيجة سعيه لتأمين بعض الضروريات في غربة دراسية داخلية لعل في مقدمتها الإقامة المريحة شأنه في ذلك شأن الطالب الذي يتوفر له سرير في غرفة مريحة تساعد على التحصيل العلمي والمعرفي ، وبعيدة كل البعد عن جشع اولئك الاستغلاليين الذي وجدوا في حاجة ذلك الطالب او تلك الطالبة القادمين من خارج مسقط بحثا عن العلم في سبيل خدمة الوطن ، مكسبا ماديا سريعا يمتصون به فكر وإبداع وحتى راحة واستقرار هذه الفئة التي تمثل مستقبل هذا البلد ، فهل يعقل ان تتحول غرف نوم ذات مساحة ضيقة لاتتسع لاكثر من سريرين او ثلاثة على أكثر تقدير الى مخازن تصف فيها على شكل رفوف أبدان طالبات او طلبة ثمانية واحيانا اكثر من ذلك ، وفي وضع كما توصف زنازين السجون افضل واريح منها بكثير خاصة في ظل المظلة العالمية لحقوق الانسان.

      ان المأساة وكما يصفها البعض والتي يعيشها آلاف من ابناء هذا الوطن المعول عليهم حمل لواء المسيرة نحو غد افضل ، تمثل عائقا حقيقيا وتحديا صعبا ليس للابتكار وهي المرحلة التي يفترض ان يستفيد منها الطالب خاصة في مؤسسات تتوفر فيها الارضية لذلك ، وانما حتى للتحصيل المعرفي للمواد المقررة دراسيا عليه ، فهو او هي في ظل الظروف المعيشية التي تحيط بهما من الصعب عليه التفكير في شئ آخر له علاقة بالابتكار ، لماذا ؟ لأن كل همهما اذا كانا كل واحد منهما يسكن في غرفة فيها عشرة طلبة او طالبات وبها دورة مياه واحدة ، متى يصحيان للحصول على فرصة استخدامها ؟ ولو فرضنا ان كل واحد منهم يحتاج ربع ساعة فان العشرة جميعا يحتاجون الى ساعتين ونصف على اقل تقدير.

      واذا كان البعض يرجع المسألة الى الطالب او الطالبة لقبولهما بهذا الوضع فذلك صحيح ، لكن أليس الاسباب هي التي دفعت بهما الى هذه المعاناة لان المنحة الدراسية التي يحصلان عليها لا تكفي لدى البعض حتى استئجار سرير في غرفة ، لان الايجار اصبح وللاسف الشديد لدى بعض الجشعين من السماسرة بالسرير وليس الغرفة والذي يوازي ايجارها لدى البعض ايجار شقة مكونة من غرفتين ومرافقهما ، لان الغرفة التي خصصت في الاساس لوضع سريرين فقط يحولها بطريقة او باخرى الى غرفة بها ستة اسرة مستخدما نظام الطوابق بالتالي فان ايجار الغرفة يصل احيانا الى 300 ريال اذا كان ايجار كل سرير 50 ريالا ، فضلا عن عدم توفر وسائل الترفيه لدى بعض السماسرة لانه يحاول قدر المستطاع الاستفادة من كل مساحة موجودة في المبنى الذي يملكه او ذلك الذي سبق واستأجره من مالكه.

      فاين الرقابة على مثل هذه التجاوزات التي ادى السكوت عنها حتى الان إلى ثروة لدى البعض وخسارة لعقول وامكانات بشرية كان يمكن في ظل ظروف صحية ان يكون لها شأن اكبر في عالم الابتكار والابداع ؟ الا يمكن لهذا المسلسل المكسيكي ان تنتهي حلقاته بتدخل الجهات المعنية لتأمين السكن الملائم الذي يواكب سعيها المستمر في تأمين التعليم والتدريب والتأهيل ؟ أوليس من حق الطالب ان يشعر بانه محمي من جشع اولئك الذين لايرضون بالقليل من الربح المادي حتى وان كان ذلك على حساب طلبة وطالبات ظروفهم المادية صعبة ؟ الا يمكن للجهات المعنية ان تبحث عن حل على الاقل اقامة بعض المرافق السكنية وفقا للاشتراطات الصحية المطلوبة وفي الاماكن التي يتواجد فيها الطلاب بكثرة ؟ .

      ان الاستمرار في هذا الوضع وهذه المعاناة التي يعيشها الطلاب الباحثون عن التعليم الاكاديمي لايبشر على المدى البعيد ان يكون للمجتمع دور ، ليس فقط في مساحة الاداء وانما ايضا في الابداع والابتكار ، لان اجيالنا الحالية من الصعب عليها التكيف مع مثل هذه الاوضاع ثم تطالب بان تكون مبدعة خلافا لما كان عليه الوضع بالنسبة للاجيال التي سبقتها والتي ولدت من رحم معاناة حقيقية في شتى مناحي الحياة ، فلنؤمن لابنائنا غرف نوم بدلا من غرف تخزين .


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions