معرض مسقط للكتاب / وحديث عابر عنالإرعواء ..
بالأمسِ، انضربتُ على رأسي وقلتُ لامانعَ أن أزورَ معْسَقَ الكِتاب بعد العَمل مُباشرةً، لكم أن تتخيلوا عدم دهشتيبأن أجد المعرض شبه خاوٍ على عروشِه. الناشرون الذين جلسوا إلى أوراقِهم، وبعضهميقرأ رواية سعودية تافهة من الطوفان الجارف من الروايات عن البنات السعودياتالمنتزقات على البارات وخلع الحجاب والقصة الأزلية لسفر المرأة المحافظة القادمةمن مجتمعٍ يمنعها من قيادة السيارة، وقصة خروجِها إلى الخارج والخ الخ.
كنتُ بمعيةِ المسرنم وليد النبهاني،وكانت الإشاعات تتداول بقوَّة عن عودة أحمد حسن المعيني صاحب المدوَّنة القرائيةالمعروفة المُخلص تماماً لفكرة القراءة لذلك كان الظهر يعدُ بمساءٍ جَميل.
&&&
زرتُ قاعات المعرض، ويبدو أن الخيمتينالتي أضيفتا هُنا وهناك كانت لهما فوائد جمَّة، من ضمنِها على الأقل مشاركة دورنشر جديدة. طحتُ على دارٍ من الدور الشيعية التي تدعمُها جامعةٌ ما في قمْالمقدَّسة. بعد نقاِش مع الرجل اللطيف جدا عن عُمان وعن تسامح المذاهب فيها، وحديثساخر كيف أنَّ التوتر الصغير في المنطقة بسبب أسباب بسيطة [مفاعل نووي بس] قد يؤديإلى تأثيرات على المُجتمع، كل هذا الكلام كان جَميلاً حتى تعارفنا بالأسماء وما أننطقت له اسمي الأول [معاوية] حتى شعرتُ بالحزن وبالضيق لما سببته له من ألمٍ كمايبدو ظهرَ على وجهه، أعني لا يمكنني أن ألومَه، الرجل منذ طفولتِه وهو يُقال له أنمعاوية والثاني يزيد قتلوا الحسن والحسين، بعدَ هذا الربط النفسي الطويل جداً هلأطلب منه أن يتسامح مع الاسم؟؟ قال لي بهدوء: الله يسامح والدك بس ... قلتُ معَهمؤكدا ومؤيِّدا: نعم الله يسامحه بس .. !!
&&&
بناءً على نصيحة أحمد حسن المعينياشتريت السيرة الذاتية لعبد الوهاب المسيري على مسيري من دار الشروق، يقولون أنَّهذا الرجل تراجعَ عن الفلسفة المادية ليصبح كاتباً إسلامياً يكتب عن [اليهودية!!!] بالطبع العُمانيين القراء يختلفون في تصنيفِه بين مؤيد ومُعارض:
الأدباء: معظمهم ما داقَّة في رأسهمهذه الكتب، فهم يرون أنَّها كتب ليست خالدة والخلود هو للنصوص الأدبية [التخييلية]كما يحب البعض تسميتَها.
المفكرون [نوع 1]: يرون أنهم تجاوزواهذا المستوى، ولا يوجد داع لقراءة عبد الوهاب المسيري على مسيري.
المفكرون [نوع 2]: يحبون هذه الكتبويرون فيها تجربة ثرية ودسمة.
ولو جلستُ أعدد لكم للصباح لدخلت فيعالمٍ من التفاوتات بين القلة القليلة من البشر المنتمين أصلا لهذا العالم.
&&&
لقاءٌ عابر مع ذاكرة مُخاتلة:
ثمَّة نساء لا يشفى منهن الإنسان. بصدق! دونَ أن أحدد لكم إياهن التي التقيتُ بها لأشعرَ أن نَهْكَة مفاجئة في قلبي قدحدثت، نساء مهما كنَّ منكسرات أو تبدو عليهن هزيمة مبكرة يبقين قويَّات ماكثاتأمام العقل والقلبِ، كان اللقاء عابراً مع ذاكرة ليست جيدة أبداً، ولذلك ربما لايكون من الأصوب سردِه هُنا لأن حماتي تتابع هذه المدونة كلَّ يوم. طبعاً هذاالكلام عن حماتي ما شيء منه ولكنها رجْعة تتونة إلى أيام زمان.
&&&
الأستاذ عبد الله بن شوين الحوسني !!
للمرة الأولى في حياتي أتصادفُ مع هذاالمخلوق. اختبرتُ شعوراً غريباً أشعر به للمرَّة الأولى وهو: كيف يكون اللقاء معإنسانٍ تناولتَه بالكثير من اللوم والعتَب على السياسيات الإعلامية في بلادِنا؟ هووذلك المخلوق الآخر حمد الراشدي؟؟ عندما مرَّ بجانبنا شعرتُ أن وجهه من النوعالمألوف، أتعرفون تلك الحالة التي تحدث لكم عندما تلتقون بأحدٍ رأيتموه من قبل فيصورة في جريدة أو في التلفاز؟ هي الحالة نفسَها، يخيَّل إليكم أنكم تعرفون هذاالإنسان من قبل فتريدون الاحتفاء به. شاءت الصدف أن يمرَّ مرورا عابراً وكنتُأتساءَل بصدق، أهذا المخلوق هو السبب في الكثير من الأشياء التي يعيشها الإعلامخيرا وشراً؟؟؟ يبدو رجلا وديعاً مُسالماً وليتَ الناس كما يبدون، ليتَهم أحياناعلى الأقل كما يبدون.
&&&
اتصلَ بي المهذون الشهير باسم [عسكورالعُماني جداً] كان اللعين خارجاً من مقرَِّ الشركة التي يعملُ وقرر أن يزورَ معرضالكتاب. قلتُ له يا ابن الحلال ما ناقصين، مهذون على مهذون مع مسرنم والدنيا ستخرب،ولكنَّ أبا الشباب أصرَّ. كثيرون لا يعرفون الإنسان وراء المهذون [المدوِّن] عسكورالذي يختبئ مضطراً وراء اسم مستعارٍ، يكمن وراء ذلكَ التجلي الإنتَرْنَتِّي إنسانهادئ دمث الخلق ساخر بعض الشيء، والأهم قارئ نهم للغاية وإنسان غير مُجادل كثيراً.
مشينا لساعة ونصف التقينا بها بصديقآخر، وهُناك كانت فكرة الإرعواء تجول وتصول في رأسي.
&&&
بعيداً عن الكليَّات [أعني الأشياء الكليَّة وليستالكليات التي تشرف عليهن الأستاذة راوية البوسعيدية] واقتراباً من الفرد، الفردالذي هو مشروعٌ دائماً لشيء لاحق، واعتبار لا ينتهي لما بعدَه. أنت لستَ أنتَ ولنتكونَ أنتَ وإنما ما ستكون، هذا الكلام ما دمتَ شابَّا وما دمت ترى الحياة كمايقول البعض [بروفة دائماً لحياة لاحقة أجمل].
ما دمتَ ترى الحياة وما دمتَ ترىالعالم وبالضرورة ترى المعرفة وتجليَّاتِها المختلفة كلها بروفات لحياةٍ لاحقة،ربما أيضا سيزعجك أن ترى من يَرى أنه أحكم زمام الفهم كلياً.
هذه هي النقطة المزعجة في الأمر من ينظر لكل شيءمن منظور [الوهم الممارس ــ اللعبة ــ خدعة أخرى ــ قناع من الأقنعة ــ تجلٍ منالتجليات ــ تجربة ــ مرحلة] ممارساً ذلك الوعي الفوقي [أو الوعي السابق للخط الذيهو الزمن] أيا كان شكله وتجسيمه. يبدو أنني أعقِّد الأمر، دعوني أتسنسلُ في طرحِالفكرة بشكل آخر.
ما تعرفُ هو تجلٍ من تجلياتِك، أي ماأودعتَه بدماغِك من معارف ومعلومات وتخزين وتوثيق لأحداث وبشكل عام ما جلبتهحواسِّك إلى دماغِك ليسَ أنتَ بالضرورة، وإنما أحد تجلياتِك.
أنتَ أيضاً شكلك ولونُك وحديقتك الجينية وجيناتكالتي سمعت أن شيوخ القبائل قد أجروا دراسات جينية في مختبراتِهم الملتصقة ببيوتِهموأثبتت هذه الدراسات أن أشياء مثل الشجاعة والقدرة على مواجهة الناس أو الفصاحةلها جينات محددة، وبما أنني لستُ من الجينيين فسآخذ برواية شيوخ القبائل عنالجينات وأثرها عليك.
أنتَ لست بالضرورة حتى هذه الأشياء،ربما أنتَ إنسان تافه غبي، ربما وما يدريك أنَّك أنت على بعضِك في هذه الحياةإنسان غبي وتافه وليس منكَ فائدة أبداً، وربما فائدتك الوحيدة في هذه الدنيا أنَّكوقيتَ الناس من شرِّك وأدمنتَ الكحول والمخدرات وأصابك الإيدز بسبب هذا الإدمانوتنتظر الموت في أي لحظة، أو ربما تكون إنسانا جيداً للغاية ولكنك تفاجأ في وقتٍمبكر بأنَّك عرضة في أي لحظة لسرطان الكَبد بسبب عدوى عائلية لم ينتبه لها أحدأصابتك قبل بدء التطعيم في العالم.
أنتَ ما كنتَ ومهما كنتَ لك عدةتجليات، عدَّة قيم. تختلف هذه القيم من دائرة اجتماعية إلى أخرى، وتزيد وتنقص حسبَالمعطي والمهم والمؤثر في منح وسحبِ هذه القيمة.
حسناً أعترفُ لكم، لديَّ شيء طابق في حلقيوأريدُ أن أقولَه ولكنني لا أريد، من جهة قلق أن تكون هذه الفكرة التي تلتعنُ فيرأسه حزمة من ردَّات الفعل، ومن جهة أخرى قلق من ردَّات الفعل، أعني هُنا في عُمانمهما كنتَ واضحا [وضوح الكريستال كما يقول الأجانب] فإنَّك أيضا عرضة ليهاجَمكالآخرون، وليت الآخرين يهاجمون بطريقة أخلاقية يمكن التعاطي معَها بالرد، لا إنهميلجأون إلى الصفات التحقيرية التقزيمية والأساليب الوسخة التي تجعل من يحاولالنقاش غبياً ومتنازلاً، ذلك يشبه أحدهم في فورة انفعالِه ذكر أبَ أحدهم؟؟؟ ولماذايُقحمُ الأبرياء في المدوَّنات لست أدري.
أوه صح تذكرتُ:
على قصةِ الأبرياء الذين يظلمون فيالتدوين. أقولُ هذا الكلام لاحقاً بعدَ فترة طويلة من موضوع عمار المعمري الشهيرعن التعليم العالي. في الإعلام العالمي توجد خدعة [تعتيم الوجه ــ تغيير الصوت]التي تهدفُ إلى حماية الأبرياء من الحملات الإعلامية المسلَّطة على [فكرة ــ منظمةــ مؤسسة ــ شخص] ماذا لو فعلَ عمَّار الأمرَ نفسَه مع الطلاب الذين لم تكن لهمجريرة في الأمر، أعني صحيح هم قبلوا البعثات، ولكن هل نحاسبهم هم؟؟ أم نحاسبُالكَبار الآباء والأمهات؟؟ أعني ليس الأمر حسدا أنهم أثرياء، الله يزيدهم الخيرخيرين، ولكن التساؤل ماذا لو غطَّينا الأسماء هذه واكتفينا بالآباء الذين هم فيالمجمل شخصيات عامَّة لها تجلٍ اعتباري يمكِّن ويسمح أخلاقياً للمدونين وكتابالمنتديات والإعلاميين أن يقشروهم ويهدقوهم ما دامَ الأمر له علاقة بسلوكياتِهمالعامَّة.
&&&
شكلي رحت بعيد:
كنتُ أريد الحديث عن [الإرعواء] وهي منالكلمة العربية [يرعوي] بما تعني أن يتوقَّف لسببٍ مُعيق. هكذا أفهمُ المفردةوهكذا أستخدمُها متمنيا أن تشيعَ وأن تشذَّ قياساً فتصح استخداماً كما يقول أربابالبلاغة.
كيف يمكن للمرء أن يرعوي، وأن يتوقَّفعن تركِ ذاتِه تعيث في الروح فساداً، طبعا ستقولون لي وما ينجلكُ للحديث عن الروحأيَّها المادي المفرط والبعيد عن الروحانيات، أقول لكم هذا من قبيل البلاغةواللغة.
كيف يمكن للمرء أن يرعوي؟؟
لا أعرف بصراحة ولكنني أحاول أن أصلَإلى استقرار في هذا الطنين المزعج في رأسي. أعني متى يرعوي الإنسان بشكلٍ عامٍوالذي لا يبدو أنه يرعوي على الإطلاق. أصحاب الثقافة والمعرفة لا يرعوون كما يبدوفي إطلاق مفاهيم وأنساق فهمية وأحكام، هذا يفعلها في الأربعين، وذاك في الثلاثينوالفكرة قد تصبح أحياناً لعباً بلاغيا بالتفكير، مثلما فعل اللغويون بالمحسناتالبديعية التي هي أحد تجليات اللغة المستخدمة، أتوا بها وجعلوا لها قاعدة ونسجحولها وباسمها الشعراء والكتاب [محسناتِهم] الغارقة في التزويق المقرف.
لا يرعوي التجَّار، ولا الأطباء ولاالمرضى. لا يرعوى أحد في الطريق إلى النهاية أو إلى اللانهاية .. لا يرعوىالمدونون عن الكتابة إلى نهاية الدرب، ولا يرعوي الإعلاميون عن إطلاق الأحكام، ولايرعوي الصحفيون عن الكذب علينا وأنا ببلادِنا إعلام، ولا يرعوي فلانٌ ولا فلانٌ عنسلوك التقزيم والتحقير للمجتمع وللناس [العاديين] وفق تعبيرِهم الذي يمارسونَهمعتقدين أنَّ هذا حق طبيعي لهم.
أعترفُ لكم، الفكرة حتى الآن غير واضحةفي رأسي، ولا يبدو أنَّها مكتملة، وربما كانت في الأصل ردَّة فعل على كولاج البشرالذي أراه في مَعْسَقِ الكتاب من إعلاميين وتشكيليين ومدونين وكتاب ومطاوعةومفكرين ومناتف وأولاد حرام والخ الخ... ربما كانت الفكرة ببساطة ردة فعل بسببمشاهدات من زاوية مُسقطة أو ساقطة على شيء، أو لعله إرعواء عن فهمٍ سابق كنت أسعىجاهداً لإحكامِه ولا يبدو أنَّه هو القميص الأنسب لإلباسِه هذه المدينة الكَبيرة،الأكبر من القميص على الأقل.
&&&
من الكلمات المتداولة كثيراً في عُمانكلمة [أنا ما شغلي حال هذا الخنث] أو [هذا يبغالهم دق خيزران] والآن، الآن فقط كمايبدو لي بدأت أدركُ أنَّ ذلكَ الجمود العُماني، والبعد عن تزويق الأشياء بغير ماهي عليه هي سمة غالبة علينا نحن أبناء الجبال والصحراء سمة انغرست في السلوكالجَماعي أباً عن جد لأسباب كثيرة أدرك الآن أنَّ سنواتٍ قادمة لن تكفي كلَّهالفهمِ هذا الوضع المعقَّد.
طبعاً يمكنني أن أصفَ الأمر من فوق، وأعطيكمشطحةً من الشطحات الكليَّة، التي قد تكون شرشفاً جيِّدا لتغطية سرير، ولكنها لنتكون ماءً شفَّافاً يخترق مسام الصخورِ الرسوبية.
علوهخلوكم عني .. تراني جالس أهيس بس وحدي، أشوفكم بعدين ..
المصدر : مدونة معاوية الرواحي
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions