الانتخابات العراقية من نوع آخر

    • الانتخابات العراقية من نوع آخر

      الوطن -*خميس التوبي:



      الحملات الدعائية المرافقة لأي انتخابات تشريعية باتت ضرورة تفرضها طبيعة العملية الانتخابية لتعطيها نكهتها الخاصة بها والتي يقودها المترشحون المتسابقون لحصد أكبر عدد من الأصوات تؤهلهم للفوز في الانتخابات .. وفي الشأن العراقي حيث تجري القوائم العراقية المتنافسة في الانتخابات التشريعية استعداداتها أصبح التنافس مختلفًا عن المعهود في سباقات الرئاسة عن غيره من الدول. وعندما أعني العراق تحديدًا لأن الذين هللوا وكبروا للاحتلال الأنجلو ـ أميركي كان مستندهم في ذلك الرغبة في الديمقراطية على شاكلة الديمقراطية الغربية وحرية التعبير والتوزيع العادل للثروة والمساواة والعدالة ونبذ الطائفية وغير ذلك من أمور استندوا إليها، حيث كانوا ناقمين على النظام العراقي السابق.

      وهذا الاختلاف كلما اقترب موعد الانتخابات ازداد وضوحًا وتباينًا، إذ صار عنصر الإقصاء والإلغاء السمة السائدة، وأصبح استغلال السلطة لتكريس ذلك العنصر علامة فارقة في تاريخ ما يسمى العراق الحديث، فكان أن حصلت انتكاسة كبيرة فضحت حقيقة المهللين وزيف مستنداتهم التي أكدت أنها لم تكن متعمقة في القلب والنفس وغير مرغوبة، بل كانت عبارة عن منفذ ينفذون من خلاله وصولًا إلى السلطة، وهذا ما كان بالفعل.

      وما فكرة السماح لضباط الجيش العراقي الذي حله الحاكم الأميركي بول بريمر للعمل ـ على سبيل المثال ـ إلا مداعبة ودعاية انتخابية تستغل فيها السلطة للترويج الانتخابي بعد النجاح في إقصاء قيادات عراقية فاعلة ومنافسة بقوة، أي أن الممسكين بالسلطة الآن أخذوا يوظفونها لخدمة أغراضهم الانتخابية ليضمنوا بقاءهم فيها.

      ولا ريب أن هذا البقاء مطلوب ومدعوم بقوة من قبل قوى إقليمية، وتحديدًا إيران، تحسبًا لمجيء أفراد إلى السلطة غير مرتبطين بها ويقفون على خط مغاير تمامًا لتوجهاتها، ما قد يوفر الأرضية المناسبة لأصحاب المشاريع والمخططات في المنطقة والرافضين لقيام أي قوة إقليمية تناطح الكيان الإسرائيلي الغاصب، بمعنى آخر أن الانتخابات العراقية ليست بمعزل عما يجري من تطورات وأحداث في المحيط الخارجي.

      الأمر البارز أن إيران تقرأ الخارطة السياسية والعسكرية في المنطقة بدقة وعناية ما يجعلها تبني عليها تحركاتها، فهي تعي تمامًا معنى مجيء حكومة عراقية غير متحالفة معها، وتدرك أيضًا طبيعة الأهداف الخفية التي تستتر خلف العملية العسكرية الواسعة والمسماة "مشترك" والتي يشنها حلف شمال الأطلسي وقوة المساعدة الدولية "إيساف" وبمشاركة القوات الأفغانية ضد طالبان في إقليم مرجة في جنوب أفغانستان، فهي ترى أن النجاح في القضاء على طالبان أو حتى تحجيمها وبسط السيطرة الدولية واستقرار الجبهة الشرقية من الحدود الإيرانية يشكل فرصة مواتية لشن أي عمل عسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية.

      الواضح أن إيران استطاعت أن توظف الوضع السياسي والأمني في العراق لصالحها وتحجم الدور الأميركي، لتتفرغ لمراقبة ما يدور على حدودها الشرقية.

      لكن القضية الأخطر على استقرار العراق ومستقبله هي أن الذين كانوا على خلاف كبير مع النظام السابق أخذوا يستنسخون أخطاء الماضي ذاتها، ما يجعل العراق مفتوحًا على كل الاحتمالات من انقلابات واغتيالات وفوضى، فهل مجرد الانتماء إلى حزب البعث المنحل خطيئة تفوق كل الخطايا والرزايا؟

      طبعًا ليس كل من انتمى إلى البعث أصبحت يداه ملطختين بدماء الأبرياء، فهناك منتمون للحزب، لكن أيديهم لم تنغمس في دم الأبرياء، بل إن من بين من يمسكون بالسلطة اليوم في العراق كانت أياديهم خلال النظام السابق ملطخة بالدماء وإلى اليوم.

      إن استقرار العراق لن يتأتى بسياسة الإقصاء والإلغاء، وإنما يتأتى بالوحدة الوطنية واشتراك جميع مكوناته وطوائفه والاحتكام إلى صناديق الاقتراع بعيدًا عن التدليس والنبذ والتنابز، وحينما يتم ذلك يمكن ساعتها أن يطلق على العرق أنه "عراق ديمقراطي حر حديث" كما يحلو لمدعي الديمقراطية والحرية أن يسموه.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions