المقدسات الإسلامية خط لا ينبغي السماح بتجاوزه

    • المقدسات الإسلامية خط لا ينبغي السماح بتجاوزه

      الوطن -*خميس بن عبيد القطيطي:



      يواصل الكيان الصهيوني مخططاته الخطيرة للسيطرة على المواقع والمقدسات العربية الاسلامية ضمن حملته الرامية إلى تهويد هذه المقدسات وضمها لما يسمى التراث اليهودي ، هذه الممارسات التي تستمر منذ فترة طويلة تحاول حكومة اسرائيل تسويقها كأمر واقع لإيهام المجتمع الدولي بأن هذه الاجراءات حسب خطة لتأهيل المقدسات المرتبطة بالتراث اليهودي حسب زعمه ولتهيئة الرأي العام الاسلامي بقبول ذلك ، ولكن المخططات الصهيونية لم تعرف النزاهة والمصداقية طوال تاريخها لأنها في الحقيقة فرضت على ارض فلسطين العربية والاسلامية بمؤامرة دولية في وقت تعاني فيه الامة العربية والاسلامية من تراجع وانقسام أسسه الاستعمار الغربي في المنطقة منذ مطلع القرن العشرين في وقت تعاني فيه الامة العربية والاسلامية من غيبوبة مزمنة ما زالت سائدة حتى الان.

      لقد اقدمت حكومة اسرائيل على ادراج الحرم الابراهيمي الشريف في الخليل ومسجد بلال بن رباح والمسمى قبة راحيل ضمن قائمة التراث اليهودي مع اعلان خطة تهدف إلى اعادة تأهيل هذه المقدسات حسب مزاعم رئيس حكومتها نتنياهو الذي وصف الخطة بانها لا ترمي الى تغيير الوضع القائم ولا تؤثر على ترتيبات الصلاة فيه ولكن الحقيقة أن الصهاينة ومنذ فترة طويلة يمارسون مثل هذه الاجراءات بهدف تغيير الواقع الديني والهوية العربية لعدد من المقدسات العربية الاسلامية في فلسطين منها المسجد الاقصى بالقدس الشريف الذي يتعرض هذه الايام لحملات خطيرة لتنفيذ خطة مبيتة لتغيير هويته العربية الاسلامية وللأسف الشديد تتكرر استباحته من قبل الجنود الصهاينة والنظام العربي لم يصدر أية ردود أفعال تبرز القيمة المعنوية التي يمثلها الاقصى في ذاكرة الامة العربية والاسلامية ، ومع تواصل هذه الحملة اليهودية على الاراضي الفلسطينية قام جنود الاحتلال باستباحة جديدة للحرم القدسي دون اكتراث لمشاعر المسلمين حول العالم ودون مراعاة لحرمة هذه المقدسات الاسلامية، ويأتي ذلك اتساقا مع الخطة الصهيونية التي أدرجت الحرم الابراهيمي الشريف الى ما يسمى قائمة التراث اليهودي وهذا الاستهداف الواضح للحرمين الشريفين ينذر بعواقب خطيرة على مسار السلام في الشرق الاوسط الذي تحاول الامم المتحدة تحقيقه على ارض الواقع مع مساع تقوم بها الولايات المتحدة لوضع حد للعنف في المنطقة ، ولكن اسرائيل بممارساتها هذه تضر السلام وتزعزع الامن الدولي برمته، لأن المقدسات الاسلامية تعتبر خطا أحمر لا يمكن القبول بمساسه وان أي اجراء أحادي من جانب اسرائيل في هذا الاطار سيقود المنطقة إلى مواجهات عنيفة كما حدث في 28 سبتمبر عام 2001 عندما قام شارون بتدنيس المسجد الاقصى وكانت الشرارة التي انطلقت فيها الانتفاضة الفلسطينية الثانية انتفاضة الاقصى وحكومة اسرائيل مدركة تماما لما تعنيه المقدسات للأمة الاسلامية، لذلك يجب عليها تدارك خطورة ممارساتها لأنها ستعرض امنها أولا للخطر على يد ابطال المقاومة الفلسطينية الباسلة التي اصبحت خط الدفاع العربي والاسلامي الأول للتصدي لمخططات اليهود المستهدفة للمقدسات الاسلامية.

      والحديث عن الحرم الابراهيمي الشريف ذو شجون فهو يمثل أحد أهم المقدسات الاسلامية في فلسطين ويوجد به ضريح سيدنا ابراهيم الخليل ومقامه الشريف وكذلك مقام سيدنا يوسف عليه السلام كما يوجد به ضريح اسحق ويعقوب عليها السلام ويوجد قبر سيدنا يوسف الذي بنيت أعلاه قبة جميلة ترمز للقبر في عهد المقتدر بالله العباسي، وكذلك يوجد بالحرم الابراهيمي اضرحة أزواج الانبياء سارة زوجة ابراهيم وزوجات اسحاق ويعقوب عليهما السلام، واساسات السور الذي يحيط بالحرم يعتقد انه منذ عصر هيرودوس الروماني قبل ألفي عام، أما الشرفات الواقعة في الاعلى فبنيت في العصر الاسلامي الاول، كما تم بناء سقف للحرم وقباب جميلة تميز بها العصر الاموي ، ثم فتح باب من الجهة الشرقية للحرم في العصر العباسي ، وقام الفاطميون بفرش الحرم بالسجاد، ومع ان الحرم تحول الى كنيسة إبان الحملات الصليبية إلا ان صلاح الدين الايوبي أعاد للحرم الابراهيمي هيبته ووضعه السابق في اطار عربي اسلامي، كما يوجد بظاهر الحرم من جهة الشرق مسجد الجاولي وهو من العجائب لأنه قطع من جبل مجوف وبني عليه السقف والقبة وجميع جدرانه وسواريه معمولة من الرخام ، وبساحة المسجد الغربية يوجد برج السلطان سليمان ، وعندما يتم ذكر الحرم الابراهيمي تتجه الذاكرة الى المجزرة التي قام بها الصهاينة في الحرم الابراهيمي بتاريخ 25 فبراير 1994م بإقدام اليهودي باروخ جولدشتاين بقتل 29 مصليا عند صلاة الفجر في ذلك اليوم وقامت قوات الاحتلال لاحقا بعمليات وحشية للانتقام من الفلسطينيين بعد المجزرة داخل باحة الحرم بقتل أكثر من عشرين آخرين خارج المسجد ومنعت باقي الفلسطينيين الذين جاءوا من خارج الحرم لانقاذ الجرحى والمصابين، وليس بغريب على الصهاينة ان يكون اعلان ادراج الحرم الابراهيمي ضمن قائمة التراث اليهودي جاء متوافقا مع الذكرى السادسة عشرة لتلك المجزرة.

      ومنذ ذلك الاعلان الاسرائيلي يواصل الفلسطينيون احتجاجاتهم في الحرم وعمت المظاهرات القدس والخليل واعتبر يوم الجمعة الماضي يوم غضب شعبي من أجل المقدسات، وحذرت منظمة المؤتمر الاسلامي من مغبة اقدام اسرائيل بالمساس بحرمات المسلمين، كما ادانت منظمة اليونسكو والمنظمة العربية للتربية والثقافة (الكسو) الانتهاكات الصهيونية، كل ذلك يحدث على الساحة الفلسطينية ولم نسمع صوتا عربيا واحدا يصدر لإدانة هذا العدوان الجديد بينما الساحة الفلسطينية تغلي حيث حذرت منظمة الجهاد اسرائيل من خطورة ذلك ودعت إلى تصعيد المواجهات مع العدو الصهيوني كما دعت العرب والمسلمين للتوحد لمواجهة هذه الاستفزازات الاسرائيلية، واكدت الجهاد الاسلامي على أن افشال المخطط الصهيوني سيتحقق بالتفاف الشعب الفلسطيني ومواجهته للعدوان الاسرائيلي، كذلك دعت حماس الى انتفاضة شعبية فلسطينية لحماية الحرم الابراهيمي والمقدسات الاسلامية في القدس الشريف وغيرها من المقدسات ، كما حذرت الاحتلال الصهيوني من التمادي في مخططاته الاستيطانية والتهويدية للمقدسات، ودعت القادة العرب في قمتهم القادمة إلى اتخاذ مواقف وقرارات حاسمة لدعم الشعب الفلسطيني والتحرك الجاد في المحافل الدولية للجم المخططات الاسرائيلية، إن هذه الهبة الفلسطينية تنذر بخطورة الموقف، فإسرائيل تتحمل المسؤولية الكاملة عن تأجيج العنف والسير نحو المواجهات لذلك يجب عليها تدارك خطورة الموقف على الأمن في المنطقة لأنها سوف تتحمل جزءا من نتائجها الخطيرة لاحقا.

      إن إقدام اسرائيل على ممارساتها غير المسؤولة التي تستهدف المقدسات الاسلامية ومواقفها العدائية المتكررة وانتهاكاتها السافرة لحقوق الانسان في فلسطين لم تكترث فيها لمشاعر العالم الاسلامي، فهي تستغل تغاضي النظام الدولي عنها وتستمد شراستها من خلال مساندة القوى الكبرى وتتمرد على القانون الدولي دون رادع دولي، لذلك فهي لا تلتفت إلى رد الفعل العربي اطلاقا عندما تقوم بأعمالها المخلة بالقوانين الدولية، واليوم تستبق قمة طرابلس بإجراءات خطيرة لتهويد لمقدسات الأمة الاسلامية وكما هو عهدها في مثل هذه الاوقات حيث قامت العام الماضي بعدوانها على قطاع غزة قبيل القمة العربية، وهكذا تمارس عدوانها في هذه التوقيتات كأنها تحاول استباق القمم العربية برسائل ملغمة تتبجح بها لإظهار تفوقها على العرب وإثبات عجز النظام العربي ولكنها تعلم ان المقاومة البطلة في فلسطين هي التي ستقلق راحتها وتجبرها على دفع الثمن غاليا.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions