مقال عن ترهل المؤسسات لجريدة الرؤية .. - جديد معاوية الرواحي

    • مقال عن ترهل المؤسسات لجريدة الرؤية .. - جديد معاوية الرواحي


      ترهلُ المؤسسات / هل التسريح هو الحل؟؟





      تَعيش أية مؤسسة عمرها الذهبي بوجود العدد المناسب من الموظفين المهيأين لتحقيق الخطط التي أنشئت من أجلِها، هذا جانب مثالي جداً عندما ننظر إليه من جهة المؤسسة إلى هدفِها. ولكن هل يقول المجتمع الكلام نفسَه؟؟


      ومهما كانت الدعوات إلى اعتبار شغل الوظائف العامَّة [وظائف تحتاج إلى مواصفات خاصَّة] فإنَّ المجتمع كما يبدو لي لا يزال يتعاملُ مع الوضع كما لو كانت هذه الوظائف في الأصل هبات ومنح يجب أن تبقى وأن تستمرَّ.


      &&&



      المَناصبُ في عرفِ النظرة الإدارية العُمانية الوزاريَّة التي وضع أسسها القادمون من المجتمع الذي يرى في المسألة عطيَّة، المناصب هي مكافآت على خدمة طويلة.




      هذه العطيَّة وآثارها تخلقُ تأثيرات مرعبة على أجيال متتالية من الشباب، أعني صحيح الكون يتقبَّل الخسارات، ومشاريع البشر قد تنجح وقد تفشل، ولكن هل نحن لدينا هذا الترف؟؟ ترف خسارة ما قدره مائة ألف شاب من الموارد البشرية التي كان يمكنُها أن تطرح عطاءً مختلفا؟؟؟ ومع ذلك الإبقاء على عدد هائل من البشر الذين لم يكلفوا أنفسَهم عناء تطوير مهاراتِهم وقدراتهم الإدارية واكتفوا بما جلبوه معَهم من الذهنيات في المجتمع.


      طرحُ فكرة [الاستغناء] عن الزائدين عن الحاجة بتحويلهم إلى التقاعد أو حتى إنهاء خدماتهم بالطريقة القانونية يعتبر من الخطوط الحمْراء التي قد تنسفُ القَبول الاجتماعي لأيِّ كائن يرفع شعارات التغيير.


      لا أدري ما هو الوضع بالنسبة للشركات فأنا لست مطلعاً على ما يدور في عالم القطاع الخاص، ولكن ما أعرفه عن الحكومة أنَّ الذي تصدر بحقِّهم قرارات إحالة للتقاعد يبذلون الغالي والرخيص من أجل البقاء سنوات إضافية في الخدمة !! وكأن ثلاثين أو خمسة وثلاثين سنة ليست كافية !!! وإن أصرت جهة العَمل على إحالة من وصل للسن القانونية للتقاعد فسوف يعتبرُ ذلك إقصاءً، قليلون هم من يمتلكون الشجاعة للخروج بأنفسهم وشراء أنفسهم من الوظيفة التي مكثوا فيها طويلاً.


      &&&



      يبدو الموضوع مؤلماً، أعني البعض يعطيك انطباعا أن الإحالة للتقاعد هي قرار إعدام. في إطار مثالي سنقول: أما كان عليك أن تستعد لهذا اليوم؟ أما شعرتَ أنك ستتقاعد عندما تبلغ الستين؟ ألم تشعر بذلك عندما تجاوزك مجايلوك إلى شهادات أخرى وخبرات أخرى وأنت مكانَك؟


      ولكن هل يعمل هذا التفكير المثالي في المجتمع؟


      المجتمع لا يتسامح أبداً مع الفكرة، شاء المرء أما أبى. الناس تريد أن تأكل، وتريد وظائف لأبنائها، ولعل أكبر مثال عُماني على ذلك عندما طفقت كليات التربية في عُمان تخرجُ لنا آلاف المدرسين خلال وقتٍ بسيطٍ، لم يسمح لكثيرين منهم أن يندمجوا في عالم التدريس بسهولة.


      لم يجد المجتمع حرجاً في ذلك، فما دامَ ابنه هو الذي يعملُ فربما ابنه الصغير الذي سيتعلَّم تحت إشراف ذلك المدرس لن يهمَّه كثيرا. الموضوع كانت له تأثيرات يعلمها الضالعون في مسيرة التربية و التعليم


      المجتمع يريدُ الكثير من الأشياء، يريد تعيين أبنائه في وظائف، ويريد أيضا تعليماً مثالياً، وعندما تتضارب الرغبات أو يثبت بالتجربة أن الرغبة الأولى تؤثر على الثانية تظهر ضرورة المراجعة وإعادة ترتيب الأوراق، ولكن ماذا بعد ذلك؟؟ ما هو التصرف؟؟
      &&&



      التعلُّم بالتجربة فكرة جميلة، جَميلة عندما يكون لدينا ما يمكننا من تجاوز الآثار السلبية. السؤال الآن هل لدينا هذا الترف؟؟؟ أعني لو تبيَّن مثلا في جهةٍ ما ضرورة تسريح 200 موظف، هل يمكن ذلك؟؟ قطع الأرزاق أم قطع الأعناق؟؟ وذلك الموظف الذي ليس ذنبَه أن شغر المكان الذي فيه، وإنما ذنب أحدهم لم يكن دقيقاً في خيارِه هل يُحاسب؟؟ هذه أسئلة مفزعة جداً وقد تفتح باباً مخيفاً جداً.


      كواقع معرفة إدارية هنالك آلاف الطرق ربما لإصلاح بعض المؤسسات المترهلة، منها إعادة التدريب والتأهيل وتدوير الموارد البشرية، أعني لا يمكن اعتبار إنسان حي شاب كائنا ميؤوسا منه، المفزع في الأمر عندما يتصدى لعملية الإصلاح الإدارة من هم في الأصل أسباب تردي الوضع هُنا يصمتُ المرء ويشعرُ بالقلق ويرى ما يحدث ويتمنى ألا ينسحقَ تحت عجلة المؤسسة التي ستمضي لا يعرقلها سوى المجتمع الذي سيجاهد ويقاتل للحفاظ على الوظيفة التي يعتبرها البعض المعبِّر الوحيد لقيمة الإنسان.






      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions